أربيل تعوّل على «تفاهمات» مع بغداد لعدم وقف نفطها

18 نوفمبر موعداً لإجراء انتخابات إقليم كردستان

سكان كركوك يصطفون للحصول على الوقود في يناير الماضي (غيتي)
سكان كركوك يصطفون للحصول على الوقود في يناير الماضي (غيتي)
TT

أربيل تعوّل على «تفاهمات» مع بغداد لعدم وقف نفطها

سكان كركوك يصطفون للحصول على الوقود في يناير الماضي (غيتي)
سكان كركوك يصطفون للحصول على الوقود في يناير الماضي (غيتي)

لا يبدو معظم المسؤولين الأكراد في أربيل قلِقين من حرمان إقليم كردستان العراق من قدرته على تصدر نفطه بشكل مستقل عن الحكومة الاتحادية في بغداد، وذلك في أعقاب الحكم النهائي الذي أصدرته هيئة التحكيم، التابعة لـ«غرفة التجارة الدولية» في باريس بشأن تصدير النفط المرفوعة من قِبل العراق ضد تركيا.
وفي هذا السياق قال رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، في تغريدة عبر «تويتر»، إن «تفاهماتنا الأخيرة مع بغداد وضعت لنا الأساس لحل المشكلة المتعلقة بقرار التحكيم»، مشيراً إلى أن فريقاً حكومياً سيزور بغداد قريباً من أجل الحوار.
وأكد التصريحات الكردية المطمئنة، أيضاً، مساعد رئيس حكومة إقليم كردستان لشؤون الخدمات والاستثمار ريباز حملان، الذي قال، أمس، لشبكة «رووداو الإعلامية»، إن «الحكومة العراقية تعمل مع تركيا منذ فترة طويلة لاتخاذ هذا القرار، وإن إقليم كردستان لديه اتفاق مع الحكومة العراقية بشأن مسألة النفط». وأشار إلى أن «بيع نفط الإقليم لن يتوقف إطلاقاً، وأن وفد حكومة إقليم كردستان الذي يوجد في بغداد يبحث مع الحكومة العراقية آلية لتصدير النفط، وسيجري بيع النفط وتصديره بآلية جديدة». ورأى حملان أن «إيقاف تصدير النفط يخلق مشكلات تخص توزيع الرواتب، لكننا نؤكد للموظفين أن توزيع الرواتب سيستمر».
كما قال نائب رئيس لجنة النفط والغاز بمجلس النواب نهرو رواندزي، أمس، إن «قرار تعليق تصدير النفط من إقليم كردستان إلى ميناء جيهان في تركيا مؤقت». وأضاف رواندزي، في تصريحات صحافية، «وفقاً للمعلومات المتوفرة، سيجري التوصل إلى اتفاق بين إقليم كردستان والحكومة العراقية لمواصلة تصدير النفط إلى حين موافقة مجلس النواب على موازنة 2023»، مضيفاً «أنا على ثقة تامة من أن الاتفاق سيجري التوصل إليه قريباً لاستئناف تصدير النفط من إقليم كردستان بالكمية نفسها». وأشار إلى أن «قرار المحكمة الفرنسية لصالح الحكومة العراقية ضد تركيا لن يعوق علاقاتنا مع حكومة بغداد».
كانت «هيئة التحكيم الدولية» في باريس قد أصدرت قرارها ضد تركيا؛ لمخالفتها أحكام «اتفاقية خط الأنابيب العراقية التركية» الموقَّعة في عام 1973، لصالح العراق، مما يعني عدم قدرة إقليم كردستان بعد صدور القرار على تصدير نفطه إلى ميناء جيهان التركي المتواصل منذ سنوات، وما قد يترتب على ذلك من إمكانية تراجع اقتصاد الإقليم.
من جانبه، يرى الخبير النفطي حمزة الجواهري أن «المواقف المطمئنة للمسؤولين الأكراد ناجمة عن عدم قدرتهم على فعل شيء حيال القرار». وقال الجواهري، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من الواضح أن قرار هيئة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية ملزِم لتركيا، والأخيرة أعلنت التزامها به، وبذلك فإن تصدير وبيع النفط سيكون حصرياً بيد شركة (سومو) الوطنية، وعائداته ستذهب إلى البنك الفيدرالي التي ستعود في المحصلة إلى الجهة المخوَّلة وهي وزارة المالية الاتحادية».
وعن تضارب في حجم التعويضات التي يمكن أن يحصل عليها العراق من الجانب التركي جراء إخلاله باتفاقية تصدير النفط مع العراق، يرى الجواهري أن «قضية التعويض غير واضحة حتى الآن، لكن العراق يستحقّ تعويضاً لا يقل عن 26 مليار دينار حتى عام 2014، ويمكن أن يرتفع الرقم إلى 60 ملياراً إذا ما أُخذ بنظر الاعتبار السنوات اللاحقة».
من جانبها، أعلنت وزارة النفط، أول من أمس، ترحيبها بقرار الحكم النهائي لصالح العراق، الذي صدر عن هيئة التحكيم التابعة لـ«غرفة التجارة الدولية» في باريس. وأكدت الوزارة أن «شركة تسويق النفط العراقية (سومو) هي الجهة الوحيدة المخوَّلة بإدارة عمليات التصدير عبر ميناء جيهان التركي». وفي حين لم تتحدث الوزارة عن طبيعة الأموال التي سيحصل عليها العراق بعد كسب القضية، سعت إلى تطمين الجانب التركي مؤكدة «عمق العلاقات التاريخية الطيبة التي تربط العراق مع تركيا، فقرار هيئة التحكيم لا يشكل عائقاً أمام تطوير وتوسيع العلاقات الثنائية بما يحقق المصالح المشتركة مع احتفاظ العراق بسلطاته الدستورية وسيادته على جميع ثرواته». وأوضحت الوزارة أنها «ستقوم ببحث آليات تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي مع الجهات المعنية في الإقليم ومع السلطات التركية، وفقاً للمعطيات الجديدة بعد صدور قرار الحكم النهائي».
ومنذ سنوات تمثل قضية تصدير إقليم كردستان للنفط، بعيداً عن حكومة بغداد، واحداً من بين أكبر المشكلات الخلافية بين الجانبين، ويمكن أن يفتح حكم «هيئة التحكيم الدولية» باباً لحل الخلاف المعقد والطويل، لكنه في الوقت نفسه يمنح الحكومة الاتحادية في بغداد موقعاً تفاوضياً قوياً في مقابل ضعف الموقفين الكردي والتركي.
في غضون ذلك، أعلن المتحدث باسم رئاسة إقليم كردستان دلشاد شهاب، في مؤتمر صحافي، أمس الأحد، في أربيل؛ عاصمة الإقليم، أن يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل هو موعد إجراء الانتخابات البرلمانية، وذلك بعد تمديد دورة البرلمان لعام واحد؛ على خلفية توتر وأزمة سياسيين. وأضاف شهاب أنه «جرى التباحث مع جميع الأطراف السياسية، وجميعها أبدت استعدادها ولم يمانع أي طرف في إجراء الانتخابات بهذا التوقيت». ومدّد برلمان الإقليم، المكوّن من 111 مقعداً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مدة دورته لعام إضافي، مرجئاً الانتخابات التي كان يُفترض أن تحصل في الشهر نفسه، على خلفية نزاعات سياسية بين الحزبين الكبيرين؛ الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، حول كيفية تقسيم الدوائر الانتخابية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

دمشق تعمل مع «قسد» على إغلاق ملف المعتقلين السياسيين

المفرج عنهم من سجن «علايا» الذي تسيطر عليه «قسد» في القامشلي خلال فبراير الماضي (الفرات)
المفرج عنهم من سجن «علايا» الذي تسيطر عليه «قسد» في القامشلي خلال فبراير الماضي (الفرات)
TT

دمشق تعمل مع «قسد» على إغلاق ملف المعتقلين السياسيين

المفرج عنهم من سجن «علايا» الذي تسيطر عليه «قسد» في القامشلي خلال فبراير الماضي (الفرات)
المفرج عنهم من سجن «علايا» الذي تسيطر عليه «قسد» في القامشلي خلال فبراير الماضي (الفرات)

تعمل دمشق مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» على إغلاق ملف المعتقلين السياسيين الموجودين لدى الطرفين. وطالب عدد من أهالي محافظة الحسكة بالإفراج عن أبنائهم من سجن «علايا» في القامشلي، الذي لا تزال تديره «قسد».

وأفادت مصادر محلية بأن القائمين على السجن أبلغوا الأهالي بعدم وجود معتقلين في السجن، وبأن عدداً منهم رُحّل إلى العراق مع نقل سجناء السجون السورية للعراق الشهر الماضي، وفق اتفاق بين البلدين توسطت فيه واشنطن.

وتتهيأ الدولة السورية لإنهاء ملف «قسد» والمعتقلين المرتبطين به، حيث يعكف الفريق الرئاسي في الحسكة على إعداد قوائم بأسماء المعتقلين لدى «قسد» للإفراج عنهم، مقابل الإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين لدى الحكومة السورية، خلال الأيام القليلة المقبلة. وأظهر مقطع فيديو عدداً من أهالي المعتقلين في الحسكة في محيط سجن «علايا».

صورة للمفرج عنهم من سجن «علايا» الذي تسيطر عليه «قسد» في القامشلي خلال فبراير الماضي (الفرات)

وقال «مركز إعلام الحسكة» إن المقطع يوثق توجه الأهالي إلى السجن بمدينة القامشلي للسؤال عن أبنائهم، وقد أبلغهم عناصر «قسد» القائمين على السجن بعدم وجود أي معتقل لديهم، وأن جميع المعتقلين رُحّلوا إلى العراق بتهمة الإرهاب.

ونقل «المركز» عن الأهالي قولهم إن عدداً من المعتقلين أوقفوا سابقاً من قبل «قسد» بسبب رفعهم صوراً للعلم السوري أو للرئيس السوري أحمد الشرع أو لكتابتهم تعليقات على منصات التواصل الاجتماعي.

وتشير تقارير إعلام محلي إلى أن عدداً من السجناء ما زال موجودين في سجن «علايا»، وأن «قسد» سبق أن نقلت إليه عدداً من السجناء الموجودين في «سجن الحسكة المركزي» المعروف بسجن «غويران»، قبل أن تتسلمه الحكومة السورية. هذا بالإضافة إلى سجنَيْ «الأقطان» و«الشدادي».

ويعدّ سجن «علايا» من أبرز مراكز الاحتجاز لدى «قسد» للمتهمين بقضايا جنائية وأمنية وسياسية، ويخضع لإجراءات أمنية مشددة. ووفق الأرقام المتداولة، فقد كان يضم نحو ألف معتقل أُخلي سراح معظمهم.

سجن «علايا» الذي تسيطر عليه «قسد» في القامشلي بمحافظة الحسكة السورية (متداولة)

يذكر أنه ستبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة عملية الإفراج عن دفعة ثانية من معتقلين من «قسد» كانوا أوقفوا سابقاً على خلفية مواجهات مع قوات الحكومة خلال «عمليات إنفاذ القانون في فترات سابقة»، وفق ما أفاد به المبعوث الرئاسي السوري لمتابعة تنفيذ بنود «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» مع «قوات سوريا الديمقراطية»، العميد زياد العايش، في مقابلة مع قناة «الإخبارية السورية» مساء السبت.

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

العايش أشار إلى عزم الدولة السورية على تسلم السجون التي كانت تحت سيطرة «قسد»، على أن تُحوَّل إدارتها إلى وزارة الداخلية السورية، وتُخضع لمسار قضائي واضح تحت إشراف وزارة العدل، بما يضمن الإشراف الكامل للدولة على هذه المرافق. كما أكد أن دمشق تعمل بالتوازي مع مسار «قسد» من أجل إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي وكل من جرى توقيفهم على خلفية الأحداث المرتبطة بسنوات الثورة السورية، وفق تعبيره.

أكراد سوريون يعودون إلى منازلهم في الحسكة بعد الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية يوم 9 مارس 2026 (رويترز)

وكانت الحكومة السورية و«قسد» تبادلتا الإفراج عن مائتي معتقل في 10 مارس الحالي، وأكد العميد العايش التزام دمشق إغلاق ملف «قسد» والمعتقلين المرتبطين به، في سياق عملية «الدمج الوطني الشامل» التي تهدف إلى تعزيز وحدة البلاد. وقال إنّ المبادرة «تأتي في إطار مساعي تحقيق المصالحة الوطنية وفتح المجال أمام السوريين للعمل معاً من أجل (بناء مستقبل مستقر وآمن بعيداً عن الانقسامات) وضمن إطار جهود الدولة السورية لتعزيز الأمن وتحقيق الاستقرار الشامل».

وقال «مرصد الحسكة» إن الفريق الرئاسي يعمل بشكل متواصل على إعداد قوائم بأسماء المعتقلين لدى «قسد» للإفراج عنهم، وذلك فيما كشف قائد «قسد»، مظلوم عبدي، خلال تشييع عدد من قتلى «قسد» في «عين العرب ـ كوباني» يوم السبت الماضي، عن العمل «على إعادة نحو 300 سجين لدى الحكومة السورية خلال الأيام المقبلة، بالإضافة إلى استعادة جثامين مقاتلين قُتلوا في اشتباكات خلال الفترة الماضية».

العميد زياد العايش مستقبلاً وفد «المنظمة الآثورية الديمقراطية» برئاسة كبرييل موشي في مدينة الشدادي الأحد (مرصد الحسكة)

ومن المتوقع أن تفرج الحكومة السورية عن معتقلي «قسد» قبل عيد «النوروز» في 21 مارس الحالي، ضمن أول احتفال رسمي به في سوريا بصفته أحد الأعياد الوطنية بموجب «المرسوم17» الذي حدده «يوم عطلة».

وخلال استقباله وفد «المنظمة الآثورية الديمقراطية»، برئاسة كبرييل موشي، في مدينة الشدادي بمحافظة الحسكة، السبت، أكد المبعوث الرئاسي على «أهمية مشاركة جميع مكونات الشعب السوري في إدارة شؤون البلاد، وتعزيز السلم الأهلي». وناقش الاجتماع، الذي حضره سيف الجربا عضو الفريق الرئاسي، وعباس حسين مدير إدارة الشؤون السياسية بمحافظة الحسكة، الإجراءات التي يقوم بها الفريق الرئاسي لدمج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة، بما يسهم في استقرار المحافظة وضمان تطبيق القانون بشكل متكامل.


مدينة الخيام الحدودية عنوان المواجهة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يُحمّلون قذائف في مدفع هاوتزر ذاتي الحركة يُطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من موقع في الجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يُحمّلون قذائف في مدفع هاوتزر ذاتي الحركة يُطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من موقع في الجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود (أ.ف.ب)
TT

مدينة الخيام الحدودية عنوان المواجهة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يُحمّلون قذائف في مدفع هاوتزر ذاتي الحركة يُطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من موقع في الجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يُحمّلون قذائف في مدفع هاوتزر ذاتي الحركة يُطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من موقع في الجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود (أ.ف.ب)

أعادت الاشتباكات في محيط بلدة الخيام وبلدات حدودية طوال ليل الأحد، الحديث عن أهمية هذه البلدة والاستعدادات الإسرائيلية للاجتياح البري، وسط تصاعد الغارات والقصف الذي طال البقاع والجنوب محيط صيدا.

وشهدت الحدود اللبنانية الجنوبية تصعيداً ميدانياً لافتاً مساء السبت، مع إعلان «حزب الله» خوض اشتباكات مباشرة مع الجيش الإسرائيلي داخل مدينة الخيام الحدودية، بالتزامن مع سلسلة عمليات استهداف لمواقع وتجمعات للجنود الإسرائيليين على طول الحدود.

وفيما لم يعلن «حزب الله» عن عدد عناصره الذين قتلوا في المواجهات، أفادت بيانات صادرة عنه بأن مقاتليه استهدفوا قوة إسرائيلية حاولت إخلاء دبابة مدمرة قرب المدخل الشرقي لبلدة الطيبة بالصواريخ الموجهة والقذائف المدفعية، واستهداف تجمعات للجنود الإسرائيليين قرب بوابة فاطمة في كفركلا.

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق قذائف من موقع لم يُكشف عنه قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)

الخيام في قلب المعركة

وبينما يأتي هذا التصعيد المتبادل بالتزامن مع المعارك الدائرة في محيط الخيام، التي تبقى النقطة الأكثر حساسية في أي سيناريو محتمل لتوغّل بري إسرائيلي في جنوب لبنان، يرى مدير المنتدى الإقليمي للاستشارات والدراسات العميد الركن المتقاعد خالد حمادة أن المعطيات المتداولة حول ما يجري مقابل الحدود الجنوبية خلال الأيام الأخيرة لا تشير إلى استعدادات إسرائيلية لتنفيذ عملية برية واسعة في جنوب لبنان، معتبراً أن الحديث عن حشود عسكرية لا يكفي وحده لتأكيد القرار بذلك، وأشار إلى أن تقييم الوضع الميداني بدقة يحتاج عادة إلى صور جوية ومراقبة ميدانية مباشرة، وهو ما لا يتوفر بالكامل في الوقت الراهن.

دبابات ميركافا القتالية الرئيسية التابعة للجيش الإسرائيلي عند الحدود داخل لبنان كما تظهر من الجليل الأعلى شمال إسرائيل في 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويشير حمادة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القوات التي تستعد لعملية برية لا تبقى أياماً عدّة محتشدة على الحدود بانتظار التنفيذ، بل تتحرك تحت غطاء ناري كثيف وضمن خطة مناورة واضحة، مضيفاً: «إذا كانت هناك قوات محتشدة منذ أربعة أيام من دون تقدم فعلي، فهذا يعني أن الأمر لا يندرج بالضرورة في إطار التحضير لعملية برية واسعة وشيكة».

أهمية الخيام الاستراتيجية

وفيما يتعلق بالاشتباكات الدائرة في محيط بلدة الخيام، فيشدد حمادة على أن المنطقة تتمتع بأهمية عسكرية خاصة، موضحاً أن «تلة الخيام، الممتدة بين تلة الحمامص ومحيط ما كان يعرف بمعتقل الخيام، تُعد من أبرز النقاط الحاكمة في القطاع الشرقي من الجنوب». وأضاف: «هذه التلة تشرف على مساحات واسعة، من بينها سهل مرجعيون ومناطق قبل السقي والقطاع الشرقي، ولذلك فإن السيطرة عليها مسألة ذات أهمية عسكرية كبيرة».

وأشار إلى أن الإمساك بهذه التلة ليس أمراً سهلاً؛ نظراً لاتساعها وطبيعتها الجغرافية التي تمتد لنحو كيلومترين تقريباً وتوفر مواقع ممتازة لاستخدام الأسلحة ومراقبة التحركات في محيطها. وقال: «لهذه الأسباب تبقى التلة هدفاً دائماً لمحاولات السيطرة أو منع الطرف الآخر من استخدامها».

استطلاع بالنار

ورأى حمادة أن ما يجري حالياً يندرج في إطار «استطلاع دائم بالنار وعمليات محدودة للسيطرة على النقاط الهامة»، أكثر مما هو مقدمة لعملية اجتياح بري شامل، مضيفاً: «إسرائيل تسعى أساساً إلى التأكد مما إذا كان (حزب الله) يعزز وجوده في هذه التلة أو يحاول استخدامها نقطة انطلاق لعمليات تسلل أو مساندة هجمات محدودة عبر الحدود». ورأى أنّ «السيطرة على الخيام بحد ذاتها لا تُعد اجتياحاً برياً بالمعنى العسكري، بل محاولة لتعزيز السيطرة بالنار على جزء هام من القطاع الشرقي إلى جانب السيطرة على نقاط حدودية أخرى تحاول إسرائيل منع (حزب الله) من التمركز فيها أو استخدامها للضغط العسكري».

جنود إسرائيليون ومركبات عسكرية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

لا شيء محسوماً

في المقابل، وفي ظل التطورات الميدانية، تعتبر مصادر محلية أنه وانطلاقاً من الوقائع تبقى فرضية التوغّل البري المحدود أو الواسع قائمة، مشيرة في الوقت عينه إلى أن طبيعة المواجهات على الحدود الجنوبية غالباً ما تتبدل سريعاً تبعاً لتطور العمليات العسكرية أو الحسابات السياسية والعسكرية لدى الطرفين، ما يجعل أي تقدير ميداني عرضة للتعديل في حال قررت إسرائيل توسيع نطاق عملياتها».

إنذارات إخلاء في الضاحية والجنوب

في غضون ذلك، يتواصل التصعيد العسكري الإسرائيلي على لبنان، مع غارات جوية وقصف مدفعي استهدفا مناطق عدة في الجنوب والبقاع، في وقت وجّه فيه الجيش الإسرائيلي إنذاراً جديداً لسكان عدد من أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت لإخلائها فوراً.

تجمّع عناصر الإنقاذ والسكان في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في بلدة حارة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي سياق التحذيرات نفسها لكن في قضاء النبطية في جنوب لبنان، دعت بلدية بلدة أنصار الأهالي إلى إخلاء البلدة بشكل مؤقت، بعد تهديدات إسرائيلية طالت عدداً من قرى المنطقة، رغم أن البلدة لا تُعد من البلدات الحدودية المباشرة. وأبلغت البلدية في بيان لها أهالي البلدة، بأن مركز الدفاع المدني اللبناني في بلدة الدوير تلقى اتصالاً من الجيش الإسرائيلي يطلب فيه إخلاء عدة قرى، من بينها بلدة أنصار، ما دفعها إلى دعوة السكان للمغادرة كإجراء احترازي.

استهداف قيادي في «حماس» في صيدا

وفجر الأحد، استهدفت غارة إسرائيلية شقة في مبنى سكني في منطقة الشرحبيل شرق مدينة صيدا. وأفادت المعلومات بأن المستهدف في الغارة هو القيادي في حركة «حماس» وسام طه، وهو من أبناء مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين وشقيق الناطق باسم الحركة في لبنان جهاد طه. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة أدت في حصيلة أولية إلى مقتل شخص وإصابة ثلاثة أطفال بجروح.

غارات متواصلة

ميدانياً، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت العدوسية - الزهراني، وحرج الشقيف – جبل الرويس في النبطية، وبلدات بلاط وجبشيت وتولين وبورة وهبي في حي المشاع في النبطية والنبطية الفوقا، إضافة إلى طريق عام صور - العباسية، وكفرا، وعيتيت، ويحمر الشقيف، والشرقية في قضاء النبطية.

كما تعرّضت أطراف عيتا الشعب ورامية وحرج البويضة – مرجعيون وبلدة دبين لقصف مدفعي إسرائيلي، فيما استهدفت غارة فجراً بلدة الطيبة بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف. كما شُنّت سلسلة غارات على أطراف يحمر وقليا وزلايا في البقاع الغربي.


لبنان: مفاوضات وقف الحرب بين المصلحة الوطنية والتسوية الإقليمية

صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي مرفوعة في منزل مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي مرفوعة في منزل مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

لبنان: مفاوضات وقف الحرب بين المصلحة الوطنية والتسوية الإقليمية

صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي مرفوعة في منزل مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي مرفوعة في منزل مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

يتقدم في الأيام الأخيرة الحديث عن احتمال فتح مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل لوقف الحرب، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة أي اتفاق على النجاح أو الصمود إذا بقي محصوراً بالساحة اللبنانية، في ظل مواقف معلنة لقيادات في «حزب الله» ومسؤولين إيرانيين تؤكد ترابط جبهات الصراع في المنطقة.

ورغم مواصلة الرئيس اللبناني جوزيف عون، جهوده لإنجاح المبادرة التي أطلقها حول مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، التي نفى وزير خارجيتها جدعون ساعر الأحد، «وجود أي توجه لإجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان لإنهاء الحرب»، عبّرت مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية عن خشيتها من أن يربط «حزب الله» وإيران مسار التفاوض بالجبهتين، واصفة أي توجّه في هذا الإطار بـ«الغباء».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً الجمعة بأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في قصر بعبدا الرئاسي بمناسبة زيارته السريعة إلى لبنان (أ.ب)

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس عون أطلق مبادرته بمعزل عن الملف الإيراني ولأنه رأى البلد يحترق، ومن مسؤوليته بوصفه رئيساً للجمهورية أن يتحرك «لا سيما أننا ندرك أننا ليست لدينا قدرة على مواجهة إسرائيل، ولا فعل أي شيء يقارن بهمجيتها ووحشيتها، كما أن الانتظار حتى يقرر الآخرون مصير البلد ليس خياراً».

وترى المصادر أن الأيام المقبلة «ستكشف نوايا (حزب الله) كما إيران وإسرائيل على حد سواء». وتضيف: «إذا جرى ربط مسار المفاوضات بالجبهتين، فستتكشف عندها النوايا الحقيقية، ولن يكون بإمكان (حزب الله) القول إنه يحافظ على لبنان أو على وحدته، وكل الشعارات ستسقط حينها»، محذرة في الوقت عينه من أي «تشويش» عسكري سياسي محتمل من الجانب الإيراني إذا سلكت المبادرة طريقاً إيجابياً «وعندها ستتكشف كل الأدوار والالتزامات».

مسار محدود بلا تسوية إقليمية

في ظل غياب مؤشرات حول أي مفاوضات محتملة، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن فعلاً التوصل إلى اتفاق حول الجبهة اللبنانية وحدها؟ أم أن أي تسوية محتملة ستظل مرتبطة بتفاهمات إقليمية أوسع تشمل إيران وحلفاءها في المنطقة؟

يقول رئيس قسم الدراسات الدولية والسياسية في الجامعة اللبنانية - الأميركية الدكتور عماد سلامة: «من غير المرجح أن تنطلق مفاوضات فعلية ومنتجة بين لبنان وإسرائيل قبل الوصول إلى تسوية أوسع على مستوى الإقليم، تحديداً فيما يتعلق بالصراع المرتبط بإيران». ويوضح سلامة في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «طالما أن (حزب الله) يواصل الانخراط في دعم المجهود الحربي الإيراني، فإن أي مسار تفاوضي سيبقى محدود النتائج، لأن القرار الاستراتيجي المرتبط بالحرب والسلم لا يزال متداخلاً مع الحسابات الإقليمية. لذلك، فإن أي تقدم حقيقي في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، يبقى مرهوناً إلى حد كبير بتبلور تسوية إقليمية أشمل تعيد ترتيب موازين القوى، وتفتح المجال لتفاهمات أكثر استقراراً».

خيمة لنازحين في وسط بيروت حيث تساقطت الأمطار بكثافة يوم الأحد (رويترز)

ضغط سياسي على «حزب الله»

مع ضخ المعلومات المتناقضة حول المفاوضات، يرى سلامة «أنه قد يكون هناك دافع لدى إسرائيل وبعض القوى اللبنانية المعارضة لـ(حزب الله)، إضافة إلى الحكومة اللبنانية، لاستئناف الحديث عن المفاوضات حتى في غياب تسوية إقليمية نهائية، بهدف ممارسة ضغط سياسي على (حزب الله)، وإظهار التزام لبنان بالمسار الدبلوماسي بما يعزز علاقاته مع الغرب، ويضمن استمرار الدعم للمؤسسات اللبنانية، هذا في وقت ترى فيه إسرائيل أن فتح باب التفاوض أداة لزيادة الانقسامات الداخلية في لبنان، وربما تعميق التباينات السياسية حول دور (حزب الله) وسلاحه».

شروط جديدة

بعد تجارب سابقة باءت كلّها بالفشل، وعما يفترض أن تتضمنه أي مفاوضات أو اتفاقات جديدة محتملة، يقول سلامة: «إذا استؤنفت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، فمن المرجح أن تختلف طبيعتها وشروطها عمّا كان مطروحاً في السابق»، موضحاً أن «إسرائيل ستسعى إلى ربط أي تقدم تفاوضي بتعاون وثيق مع الجيش اللبناني فيما يتعلق بعملية نزع سلاح (حزب الله)، بما في ذلك آليات مراقبة مباشرة وشفافة لانتشار الجيش. وقد يشمل ذلك إعادة تموضع الجيش اللبناني داخل معاقل تقليدية لـ(حزب الله)، ليس فقط في الجنوب الحدودي بل أيضاً في مناطق نفوذه مثل الضاحية الجنوبية وبعض مدن الجنوب الرئيسية كمدينة النبطية، بما يهدف إلى إثبات قدرة الدولة على بسط سلطتها الأمنية».

الدخان يتصاعد من شقة في مبنى في صيدا تعرض لغارة إسرائيلية (إ ب أ)

ويضيف سلامة: «في المقابل، من المتوقع أن يحظى الجيش اللبناني بدعم سياسي ومالي وعسكري أكبر من الولايات المتحدة وفرنسا وعدد من الدول العربية، بما في ذلك دعم لعملية إعادة هيكلة القيادة العسكرية وتعزيز قدراته. وعلى هذا الأساس، قد تربط إسرائيل انسحابها التدريجي من الجنوب اللبناني بمدى التقدم المحقق في انتشار الجيش وتنفيذ هذه الترتيبات، مع تقديم الولايات المتحدة ضمانات أمنية وسياسية للطرفين لضمان تنفيذ الالتزامات المتبادل».

مع العلم أنه بات معلناً أن قرار الحزب مرتبط بالكامل بطهران؛ فمنذ اتخاذ قرار «إسناد إيران» وإطلاق الصواريخ ثأراً للمرشد الإيراني علي خامنئي، أكد المسؤولون الحزبيون مراراً أنه جزء من محور إقليمي في مواجهة إسرائيل، وأن العلاقة مع إيران تقوم على تحالف استراتيجي.

وفي سياق الحديث عن المواجهة الحالية، وصف أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، المعركة مع إسرائيل بأنها «معركة وجودية»، مؤكداً أن الحزب مستعد لمواجهة طويلة إذا استمر التصعيد، وأن قدراته العسكرية تتيح له مواصلة القتال مهما طال أمد الحرب.

طفلة على متن حافلة تحوّلت إلى خيمة لعائلة نازحة هرباً من القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

ولا يقتصر هذا الربط بين الجبهات على خطاب «حزب الله» فقط؛ بل يظهر أيضاً في مواقف القيادة الإيرانية بشكل دائم، وهو ما كان واضحاً أيضاً في بيان «الحرس الثوري» مساء الأربعاء الماضي، بشأن مشاركة «حزب الله» في عملية «العصف المأكول».