انتشال 29 جثة لمهاجرين غرقى في سواحل صفاقس التونسية

ليبيا تحبط محاولة هجرة من شواطئها وتضبط زورقين مطاطيين

مهاجرون أفارقة تم اعتراضهم من قبل خفر السواحل التونسي في فترة سابقة (أ.ف.ب)
مهاجرون أفارقة تم اعتراضهم من قبل خفر السواحل التونسي في فترة سابقة (أ.ف.ب)
TT

انتشال 29 جثة لمهاجرين غرقى في سواحل صفاقس التونسية

مهاجرون أفارقة تم اعتراضهم من قبل خفر السواحل التونسي في فترة سابقة (أ.ف.ب)
مهاجرون أفارقة تم اعتراضهم من قبل خفر السواحل التونسي في فترة سابقة (أ.ف.ب)

انتشل الحرس الوطني التونسي الأحد، 29 جثة لمهاجرين غرقى في سواحل صفاقس ومدينة الشابة المجاورة، وأنقذ 11 شخصاً، مع تصاعد موجة الهجرة غير الشرعية نحو السواحل الإيطالية.
وحسب بيان للحرس الوطني، فإن أغلب المهاجرين الذين جرى ضبطهم، والمفقودين والغرقى «يتحدرون من دول أفريقيا جنوب الصحراء».
واعتبر المتحدث باسم «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» رمضان بن عمر، أن الأيام السبعة الماضية «مأسوية»، إذ شهدت غرق ما لا يقل عن ستة قوارب لمهاجرين غير نظاميين على حد قوله. وقال إن من الصعب تحديد عدد الضحايا، لكنه قدّر عدد المفقودين بأكثر من 80 مهاجراً.
وأضاف المتحدث باسم المنتدى المهتم بالهجرة، «منع الحرس البحري على الأقل 14 ألف مهاجر من تجاوز السواحل منذ بداية السنة إلى غاية 23 مارس (آذار) الحالي، أي أكثر بأربع مرات عن العدد في الفترة نفسها من العام السابق وبعشر مرات عن 2020».
وتابع: «المنظومة الأمنية تشتغل على السواحل، لكن موجة الهجرة أكبر من إمكانيات المعالجة الأمنية فقط».
وعن أسباب تصاعد محاولات الهجرة غير الشرعية في الفترة الأخيرة، قال بن عمر: «ثمة عوامل مرتبطة بالوضع السياسي والاقتصادي لتونس، دفعت المهاجرين لاختيار المخاطرة بحياتهم في ظروف مناخية خطيرة بعض الشيء».
ومضى قائلاً: «خطاب الرئيس قيس سعيد (بشأن المهاجرين) خلق حالة من عدم الاستقرار والرعب لدى المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، بخاصة الفئات الأكثر هشاشة، التي أصبحت تبحث عن أي وسيلة للخروج مهما كانت التكاليف».
وكان الرئيس سعيد قد دعا في فبراير (شباط) الماضي للحد من تدفق المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، مشيراً إلى وجود «ترتيب إجرامي لتغيير ديمغرافية البلاد».
وقال بن عمر، إن تونس «أصبحت طريقاً جديداً للهجرة نحو أوروبا». وأضاف: «حركة الهجرة مستمرة، ويظهر كل عام طريق جديد، مثل طريق البلقان العام الماضي، أو المغرب وليبيا سابقاً. ومن الواضح التركيز على تونس هذا العام».
وقال المتحدث باسم «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، الذي يعنى بمسائل الهجرة، لوكالة الأنباء الألمانية: «لا يزال هناك عدد كبير من المفقودين».
في السياق ذاته، أفيد الأحد بأن السلطات الأمنية في غرب ليبيا ألقت القبض على عشرات المهاجرين غير النظاميين، خلال مداهمة منطقة ملاصقة للبحر المتوسط.
وشهدت ليبيا خلال الأيام الماضية تزايداً في تدفق أعداد المهاجرين على البلاد بشكل ملحوظ عبر الحدود المترامية، فيما ألقت أجهزة الشرطة المختصة القبض على عشرات منهم في مناطق بشرق وغرب البلاد.
وقالت السلطات الأمنية إنها تعمل على تسيير الدوريات الأمنية على طول الشريط الحدودي، وخصوصاً بين ليبيا وتونس، عبر نقطتي «العسة» و«الأحمير».
وأوضحت وزارة الداخلية التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، أن مديرية الأمن بالقرة بوللي (غرباً)، تلقت بلاغاً من الإدارة العامة للعمليات الأمنية بوجود قارب مطاطي مُعد لتهريب مهاجرين غير شرعيين أمام أحد المنازل بمنطقة العلوص الساحلية، (95 كيلومتراً من العاصمة طرابلس).
وأشارت إلى أن قوة أمنية داهمت المكان المُبلغ عنه فعثرت على القارب المطاطي، وعدد من الأشخاص من جنسيات أفريقية مختلفة، وبالتحقيق معهم أفادوا بأنهم كانوا 100 شخص يستعدون للهجرة غير المشروعة بواسطة قارب مطاطي، لكن غالبيتهم لاذوا بالهرب.
ونوهت وزارة الداخلية بأنها ضبطت زورقاً آخر مُعداً لتهريب المهاجرين غير النظاميين، من قبل شخص قالت إنه مسؤول عن موت 27 أفريقياً مؤخراً بمنطقة العواشير بالعلوص، الذي صدر بحقه أمر ضبط من النيابة العامة، وجارٍ البحث عنه لتقديمه إلى العدالة.
وتعتبر المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، وسط البحر المتوسط، من أخطر طرق الهجرة في العالم، حيث قدّرت اختفاء 1417 مهاجراً على هذه الطريق عام 2022.
وإلى ذلك، التزم خفر السواحل الليبي الصمت حيال اتهامه من منظمة «إس أو إس ميديترانيه» الأوروبية بتعريض طاقمها للخطر «بشكل متعمد» خلال عملية إنقاذ مهاجرين في المتوسط.
وكانت المنظمة، غير الحكومية، قالت في بيان مساء (السبت) إنها تلقت نداء بوجود قارب يقل مهاجرين ويعاني مشكلات في المياه الدولية قبالة ليبيا، وأشارت إلى أنه بينما كانت سفينة «أوشن فايكينغ» تقترب من القارب، وصل زورق تابع لخفر السواحل الليبي إلى الموقع، «واقترب من سفينة الإنقاذ بطريقة تُعرضها للخطر».
وقال مصدر بخفر السواحل الليبي لـ«الشرق الأوسط» إن «عناصره يعملون في إطار المهمة المكلفين بها، وهي حماية المياه الإقليمية، وعدم جعلها ممراً لعصابات الجريمة والمتاجرة بالبشر»، غير أن المنظمة الإنسانية، التي تتخذ من مدينة مرسيليا الفرنسية مقراً لها، قالت إن خفر السواحل الليبي تصرف «بشكل عدائي مهدداً بالسلاح ومطلقاً عدة أعيرة في الهواء»، فيما فشلت جميع محاولات الاتصال بمقر خفر السواحل في طرابلس.
وتابع بيان المنظمة، بأن السفينة غادرت الموقع لضمان سلامة طاقمها، بينما «واصل خفر السواحل الليبي إطلاق النار»، مشيراً إلى أن منظمة «سي ووتش»، التي نددت أيضاً بالحادث في بيان صحافي منفصل، تمكنت بفضل طائراتها من رصد سقوط أشخاص من القارب المطاطي قبل انتشالهم.
ووفقاً للمنظمة تم في النهاية اعتراض نحو 80 شخصاً من قبل خفر السواحل الليبي وإعادتهم إلى ليبيا.
وسبق لمنظمة «إس أو إس ميديترانيه» الأوروبية، القول إن خفر السواحل الليبي تدخل أيضاً في شهر يناير (كانون الثاني) خلال تنفيذ «أوشن فايكينغ» عملية إنقاذ معرضاً «حياة أشخاص في البحر للخطر عن طريق منع طاقم البحث والإنقاذ على متن قارب النجاة من العودة إلى السفينة الرئيسية».
وقدّرت منظمات في نهاية عام 2022 أنه جرى اعتراض نحو مائة ألف شخص منذ توقيع إيطاليا والاتحاد الأوروبي عام 2017 اتفاقية مع ليبيا، لتدريب وتجهيز فرق خفر السواحل التابعة لها.


مقالات ذات صلة

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

العالم العربي القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

كشفت مصادر ليبية ومصرية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» عن سلسلة اتصالات، ستجريها القاهرة مع السلطات في شرق ليبيا، بما في ذلك مجلس النواب و«الجيش الوطني»، لإطلاع المعنيين فيهما على نتائج زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى تركيا أخيراً. وأدرجت المصادر هذه الاتصالات «في إطار التنسيق والتشاور بين السلطات المصرية والسلطات في المنطقة الشرقية». ولم تحدد المصادر توقيت هذه الاتصالات، لكنها أوضحت أنها تشمل زيارة متوقعة إلى القاهرة، سيقوم بها عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، والمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني». وكان خالد المشري رئيس المجلس الأعلى الدولة الليبي، ناقش مساء السبت مع وزير الخارجية ا

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

أعلنت الحكومة الجزائرية عن «خطة عاجلة» لوقف نزيف الأطباء الذين يهاجرون بكثرة، كل عام، إلى أوروبا وبخاصة فرنسا، بحثاً عن أجور عالية وعن ظروف جيدة لممارسة المهنة. وتفيد إحصاءات «مجلس أخلاقيات الطب»، بأن 15 ألف طبيب يشتغلون في المصحات الفرنسية حالياً، وقد درسوا الطب في مختلف التخصصات في الجزائر. ونزل موضوع «نزيف الأطباء» إلى البرلمان، من خلال مساءلة لوزير الصحة وإصلاح المستشفيات عبد الحق سايحي، حول ما إذا كانت الحكومة تبحث عن حل لهذه المشكلة التي تتعاظم من سنة لأخرى.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

يبدأ وزير الخارجية السوري فيصل المقداد اليوم زيارة إلى تونس تستمر حتى الأربعاء بدعوة من نظيره التونسي نبيل عمار، لإعلان استكمال المراحل المؤدية إلى إعادة العلاقات الثنائية بين البلدين، والبحث في كثير من الملفات الشائكة والعالقة على رأسها ملف الإرهاب، واستقبال الساحة السورية لآلاف من الشباب التونسيين المنضوين في صفوف التنظيمات الإرهابية. وأوردت مختلف وسائل الإعلام التونسي أخباراً حول الزيارة، وبقراءات عدة، من بينها التأكيد على أنها «ترجمة للتوازنات الجيوسياسية الإقليمية التي تعرفها المنطقة العربية، ومن بينها السعي نحو عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية». وكانت مؤسسة الرئاسة التونسية صورت عودة ا

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

دعت «الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بالمغرب» -أحد ممثلي ناشري الصحف في البلاد- أعضاء البرلمان بغرفتيه (مجلس النواب ومجلس المستشارين)، إلى إسقاط مشروع قانون صادقت عليه الحكومة، يقضي بإنشاء لجنة مؤقتة لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» المنتهية ولايته، بدل إجراء انتخابات. وجاءت هذه الدعوة في وقت ينتظر فيه أن يشرع مجلس النواب في مناقشة المشروع قريباً. وذكر بيان لـ«الفيدرالية» مساء السبت، أنه تلقى «بارتياح، التصدي القوي والتلقائي لهذا المشروع من طرف الرأي العام المهني، والمجتمع المدني، وفاعلين جمعويين وسياسيين، وشخصيات مشهود لها بالنزاهة والكفاءة»، معتبراً: «إن هذا الموضوع لا يهم باستهداف منظمات مهن

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم العربي باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

قال فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية، إنه باقٍ في منصبه «إلى أن تتفق الأطراف الليبية كافة على قوانين انتخابية يُرحب بها دولياً، والبدء في الإعلان عن مواعيد محددة للاستحقاق الانتخابي...

جاكلين زاهر (القاهرة)

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.


مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
TT

مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

عقد مجلسا السيادة والوزراء بالسودان اجتماعاً مشتركاً، اليوم الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، برئاسة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، تم خلاله إقرار الموازنة الطارئة للدولة لعام 2026.

ونقل بيان لمجلس السيادة عن وزير الإعلام خالد الإعيسر قوله إن «مجلسي السيادة والحكومة يمارسان مهامهما الآن من قلب الخرطوم»، مضيفاً أن العمل جار على قدم وساق لإعادة كل مؤسسات الدولة للخدمة من داخل العاصمة.

ودعا وزير الإعلام السوداني جميع المواطنين إلى العودة إلى ديارهم.

وأمس، الثلاثاء، أعلنت آمنة ميرغني حسن، محافظ بنك السودان المركزي، عودة البنك للعمل من داخل ولاية الخرطوم، ووصفت العودة بأنها «دليل على دخول البلاد مرحلة التعافي وإعادة الإعمار».


الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

TT

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة» في تاريخها، داعياً لتحويل الفرصة التي أتاحتها السعودية إلى مسارٍ سياسي ينتهي بسلام دائم.

وقال الوالي خلال لقاء عبر بودكاست «الشرق الأوسط» مع الزميل بدر القحطاني محرر الشؤون الخليجية في الصحيفة، إن الرياض ليست محطة دبلوماسية فحسب، ووجودهم فيها اقتراب من قلب العالم العربي والإسلامي، وفرصة لتصحيح التقصير السابق في إيصال صوت الجنوب.

وأكد السياسي اليمني المخضرم أن الجنوبيين أمام «فرصة كبيرة جداً» برعاية السعودية التي بادرت بالدعوة لمناقشة القضية «وتركت الأمر في أيدينا»، مشيراً إلى دورها في جمعهم والتقريب بينهم دون فرض الوصاية عليهم، ودعمها ما يرونه صالحاً ويتفقون عليه دون تدخل. ونوَّه بأن تطميناتها كانت صريحة: «الرأي رأيكم... والقرار قراركم... نحن رعاة ولن نفرض عليكم شيئاً... ارفعوا سقفكم إلى السماء».

وتحدث الوالي عن رسالة الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، قائلاً إن «الرسالة كانت مباشرة: القضية الجنوبية عادلة، لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، والمملكة لن تخذل شعب الجنوب وستقف مع إرادته»، مضيفاً: «يكفي أن يصل صوت الجنوب إلى السعودية، وتتفهم عدالة الألم الذي تراكم منذ الوحدة».

وحول تحضيرات «مؤتمر الرياض» للحوار الجنوبي اليمني، أفاد السياسي المخضرم بأنه سيُناقش شكل الدولة ونظامها «بسقف مفتوح» ويقرره الجميع بتوافقٍ دون إقصاء، مبيناً أن تركيزهم ينصب على استعادة الدولة كطريقٍ نحو الكرامة والأمن والاستقرار والتنمية ورفاهية الناس، واستطرد: «الجنوب يتسع للجميع، ولا نوايا للتهميش أو عدم الاستيعاب، وأي مشروعات أخرى لا تُقصى، بل تُحاور».

ووجَّه الوالي رسالة لشعب الجنوب: «ثقوا بنا، ونحن نمثّل في الرياض مَن فوَّضنا»، في إشارة إلى عدم تفريطهم بالقضية أو اتخاذهم قراراً لا يوافق إرادة شعبهم. وواصل في رسالة أخرى: «السعوديون لن يجدوا من الجنوبيين إلا ما يرضي الله ويرضيهم، مع الحفاظ على أواصر الجوار والدم والنسب والمصالح».

وبالعودة إلى أصل القضية، قال السياسي المخضرم إن الوحدة لم تكن «غزواً» ولا إكراهاً، بل هي ذهاب طوعي إلى صنعاء «وقلوبنا مفتوحة»، على أمل دولة أكبر واقتصادٍ أوسع وتنمية أعمق، لكن «الواقع» فاجأ الجميع حتى الشمال - وفق قوله - لم يخرج رابحاً من التجربة، لأن المعاناة عمّت، وإن اختلفت تفاصيلها.

وأضاف الوالي أنه إذا كان ثمن الاستقرار والهدوء والتنمية أن يعود اليمن إلى دولتين، فالأجدى - حسب رأيه - دولتان متجاورتان متحابتان، بعلاقاتٍ اقتصادية واجتماعية «مرنة وسلسة» وروابط أخوية قوية، بدلاً من تنافرٍ «عطّل الشعبين».

وفي تصوراته للدولة المقبلة، قدّم السياسي اليمني المخضرم ملامح «دولة جنوب فيدرالية»، تمنح المحافظات مساحة للمساهمة في التنمية والاستثمار والثروة، مع مساواة في الحقوق والواجبات، وعدالة في توزيع الثروة بحيث تصل إلى كل مستحق بما يكفيه.

وجدَّد تثبيت مركزية الدور السعودي، ولفت إلى أن ثقل المملكة «وازن جداً» إقليمياً وعالمياً، ودخولها على الخط فرصة تاريخية للخروج بسلام «دون أن تتبعه حرب، ولن تسمح بالعودة إلى دوامة السلاح، ولأن اليمنيين شبعوا حروباً ومعاناة، وستكون المملكة نافذتنا إقليمياً وعالمياً».

وبسؤاله كيف وجدت الرياض؟ أجاب الوالي: «كما عهدتها... بلاد أمن واستقرار... هدوء وسكينة... محبة وسلام... تأتي إليها وتستقر نفسك وتشعر بالطمأنينة»، مختتماً بالقول: «وعودهم صادقة ولا تُخلف».