عندما تقرر شركة مثل «بوغاتي» أن تطلق خطا للأزياء، فلك أن تتصور مدى ما تتضمنه من فخامة وخامات بالنظر إلى سياراتها الفارهة التي تقدر بمئات الآلاف، إن لم نقل الملايين.
قد يعلق بعض المتابعين للموضة والمراقبين لتحولات الأسواق، بأن الأمر ليس جديدا، وبأن الكثير من شركات السيارات دخلت مجال الموضة بدءا من مرسيدس بنز التي مولت أسبوع نيويورك منذ 2009 قبل أن تسحب دعمها هذا الموسم، إلى تعاون فيكتوريا بيكام مع راينج روفر، والمصمم جون فارفاتوس مع غرايسلر وإرمينجلدو زيغنا مع مازيراتي، من دون أن ننسى فيراري ولامبورغيني اللتين دخلتا بدورهما هذا المضمار منذ فترة. لكن عندما يسمع ماسيميليانو فيراري، الرئيس الإداري لقسم الموضة بـ«بوغاتي» هذه المقارنات يسارع مصححا «لكن هؤلاء يتناولون الموضة من الناحية الاستهلاكية التجارية، بينما نحن نركز على صورة فنية، أو بالأحرى الموضة كأسلوب يكمل حياة كل من يمتلك سيارة بوغاتي، أو له نية في اقتنائها.
كان لقاء «الشرق الأوسط» مع ماسيمليانو فيراري وجوناثان كلاي، كبير خياطي الشركة بفندق بلغاري، وسط لندن، بمناسبة كشف «بوغاتي» عن آخر عناقيدها في مجال الموضة: «ذي ترافل ترانك» The Travel Trunkأي الخزانة المتنقلة، وهي عبارة عن دولاب مصمم بتقنيات عالية وخامات بجودة لا مثيل لها ناهيك بتصميمه المستوحى من سيارة «أتلنتيك» الأيقونية. ما إن تفتحه حتى تتراءى لك أزياء وإكسسوارات، بعضها مرتب في علب بنقشات مبتكرة وبعضها الآخر معلق على شماعات. يقول فيراري إن كل ما تتضمنه مجرد اقتراحات أو عينات تساعد الزبون على اختيار ما يروق له منها، أو إضافة بصماته الخاصة إليها حسب متطلبات حياته وذوقه وأنشطته «فنحن هنا أمام خدمة تعتمد التفصيل (على المقاس)، وهي خدمة استحدثناها لمخاطبة زبون يمتلك سيارة أو أكثر من (بوغاتي) ولا يهمه السعر بقدر ما يهمه التفرد والجودة».
ولا شك أن هذه الخدمة بمثابة امتداد طبيعي لثقافة الشركة واهتمامها بالموضة منذ عهد المؤسس، السيد بوغاتي، الذي كان يصمم أزياءه بنفسه، وكان أول من طالب بوضع أزرار أكمام (كبك) فوق كم القميص عوض جانبه، كما هو معروف ومتداول، حتى لا يعيق حركته عند القيادة.
يتدخل جوناثان كلاي، كبير الخياطين، مضيفا بأن الأزياء التي تضمها الخزانة المتنقلة هي بالأساس «هوت كوتير» لأنها مفصلة على المقاس وحسب مقاييس ومقاسات الزبون. بعضها مصنوع من الكشمير والحرير وبعضها الآخر من جلود التماسيح أو سمك الجريث الذي تنتج منه قطعا في منتهى الخفة والنعومة. ويشرح كلاي، الذي ينحدر من أصول إنجليزية وإيطالية، وتعلم أصول الخياطة من والده، بأن كل قطعة هنا قابلة للتغيير حتى تناسب متطلبات الزبون، الذي يمكنه التدخل في تصميمها أو اختيار أقمشتها مع إضافة بعض التفاصيل عليها. ولا يخفي أن بعض الزبائن يحتاجون إلى مساعدته، وبعضهم الآخر يعرفون تماما ما يريدونه والأسلوب الذي يرتاحون فيه. يتدخل ماسيميليانو فيراري مقاطعا «يمكنك القول إننا نقترح الأفكار والزبون يرسم الصورة التي يتطلع إليها».
يضم الدولاب، الذي لا يمكن تحديد سعره لأنه يتباين حسب متطلبات كل زبون، بدلة أساسية وسترات مختلفة لكل المناسبات وإكسسوارات تجمع الكلاسيكية بالعصرية حتى تفسح له المجال بتنسيقها بسهولة.
إلى جانب التصاميم، تكتسب الأقمشة أهمية كبيرة في هذه المجموعة، إذ لا بد أن تتمتع بالترف حتى يمكن تشكيلها بسهولة في تصاميم راقية. للوهلة الأولى، وعندما تنظر إلى ما بداخل الدولاب لا ترى جديدا بالمعنى الثوري من حيث التصميم. فللرجل دائما بدلات وإكسسوارات تبدو متشابهة، لكن عندما تنظر إلى فيراري وترى في عيونه نظرة شقية وهو يحفزك على لمس جاكيت، تشعر بأن في الأمر سرا لا تراه العين. وبالفعل ما إن تتسلم منه الجاكيت المصنوع من جلد سمك الجريث، وتلمسه حتى تفهم ما كان وجوناثان كلاي يقصدانه. فمن بعيد يبدو الجاكيت عاديا بلونه الرصاصي لكن ما إن تلمسه حتى يتبين لك مدى خفته وافتقاده لأي سمك يُذكر. أتسلم قطعا أخرى من جلد النابا وفي كل مرة تكتشف أنها تتميز بنفس الخاصية لدرجة أنك لا تصدق بأنك تلمس جلدا طبيعيا. الألوان أيضا كانت مثيرة للانتباه بانعكاساتها الضوئية. والمقصود هنا ليس الأزرق، ماركتها المسجلة فحسب بل كل درجات الألوان المقترحة، والتي كان القاسم المشترك بينها تدرجاتها العاكسة للضوء، وهو ما يشرحه فيراري قائلا، إن اختيار هذه الدرجات كان من بين أهم العناصر التي طلب من المصممين احترامها. والسبب أنها جزء من جينات الشركة وتظهر جليا في كل سياراتها. يلتقط جوناثان كلاي خيط الحديث قائلا إن الأمر لم يخل من التحدي، لكن فريقه، نجح في خلق درجات تتلون مثل الحرباء حسب الزاوية التي توضع فيها.
تستغرق صناعة كل بدلة هنا نحو أسبوعين، وهو وقت قياسي إذا أخذنا بعين الاعتبار أنها مفصلة على المقاس، لكن كان مهما أن لا تستغرق أكثر من ذلك، لأن زبون اليوم لا يطيق انتظار ستة أشهر وإجراء بروفات قبل الحصول عليها من خياطي إيطاليا أو «سافيل رو» بلندن. بل يريدها في أسرع وقت ممكن ودون تعب أو التنقل لإجراء بروفات متكررة. خياطو «بوغاتي» وجدوا الحل، وجاهزون للانتقال للقاء زبائنهم في أي مكان مناسب لهم. فأحيانا يسافرون إليهم في بلدانهم، وأحيانا يأخذون المقاسات أو يضعون اللمسات الأخيرة، بداخل طائرات خاصة أو في قاعات الانتظار بالمطارات قبل مغادرة هؤلاء الزبائن إلى وجهتهم.
كلما توغل في الحديث، تكتشف أنك في عالم وزبون «بوغاتي» في عالم آخر. فقدراته الشرائية لا سقف لها، ما دام سيحصل على قطع خاصة به.
ولم يعد هذا الجري وراء اسم «بوغاتي» يقتصر على الرجل، لأن المرأة انضمت إليه تريد نفس المنتجات، أو بالأحرى نفس الترف. طبعا لم تكذب الشركة خبرا وسارعت لتغذية رغبتها بقطع كلاسيكية متنوعة، مثل جاكيتات الجلد وطبعا حقائب من جلود التماسيح وغيرها، يمكن أن يصل ثمنها إلى أكثر من 25 ألف جنيه إسترليني. وهذا ما سيجعلها في نفس مستوى حقائب «هيرميس» ومنافسا قويا لها، بحيث لن نستغرب إن سمعنا مستقبلا، أنها هي الأخرى أصبحت لها لائحة انتظار طويلة. يشير فيراري ضاحكا «إنها منتجات تتمتع بروح ونفس (بوغاتي) الطويل، وبأسلوب يخاطب امرأة مرفهة لا يهمها تنسيق حقيبتها بحذائها بقدر ما يهمها تنسيقها مع سيارتها».
عندما يذكر بأن زبونة واحدة اقتنت عدة حقائب من جلد التمساح في اليوم السابق، تستغرب أقوال بعض المتشائمين الذين ينعون المنتجات المرفهة ويقولون إن عصرها الذهبي انتهى. ينكر جوناثان كلاي أن يكون الأمر كذلك بالنسبة لهم «أما إذا كان المقصود هو بيوت الأزياء الكبيرة، فأنا أفهم ما يقولونه، لأنها عندما تفتتح ما يقارب الـ20 محلا في شنغهاي وحدها، فإنها تقضي على فكرة التفرد ويصبح المنتج شائعا وبالتالي عاديا. إذن ما فائدة شراء حقيبة بآلاف الدولارات عندما تكون متوفرة بكميات هائلة وفي متناول الكل، ففي هذه الحالة تموت تلك الرغبة المحمومة أو اللهفة للحصول على منتج لا يصل إليه أحد غيري، وتكون النتيجة أنه يفقد قيمته».
من هذا المنطلق تنوي «بوغاتي» افتتاح 30 محلا في عواصم عالمية منتقاة بعناية، في محاولة لخدمة زبائنها الأوفياء، وفي الوقت ذاته استقطاب زبائن جدد، ولو بإغراقهم بشراء منديل جيب أو ربطة عنق. ماسيميليانو فيراري في المقابل، له تطلعات أخرى يلمح لها قائلا «لا تستغربي أن يتعرف بعض الزبائن على سياراتنا من خلال الموضة، فكل شيء جائز».
«بوغاتي» تدخل مضمار سباق الأزياء بالتفصيل على المقاس
خزانة متنقلة تضم كل ما تتطلبه حياة الترف أيا كان المكان والزمان
من عرض «إيتوري بوغاتي» للأزياء الجاهزة و تضم الخزانة المتنقلة كل ما يحتاجه من أزياء وإكسسوارات وهناك فريق من الخياطين يقومون بكل الترتيبات والإجراءات التي تجعل العملية سهلة لا تأخذ الكثير من وقت الزبون و كل قطعة في الخزانة يمكن أن تفصل على مقاس الزبون
«بوغاتي» تدخل مضمار سباق الأزياء بالتفصيل على المقاس
من عرض «إيتوري بوغاتي» للأزياء الجاهزة و تضم الخزانة المتنقلة كل ما يحتاجه من أزياء وإكسسوارات وهناك فريق من الخياطين يقومون بكل الترتيبات والإجراءات التي تجعل العملية سهلة لا تأخذ الكثير من وقت الزبون و كل قطعة في الخزانة يمكن أن تفصل على مقاس الزبون
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
















