الأقليات الإيرانية.. ثغرات تسمح باختراق وضرب الأمن القومي

تركيبة معقدة نجحت طهران في السيطرة عليها واستعملتها لضرب أعدائها حتى الآن

الأقليات الإيرانية.. ثغرات تسمح باختراق وضرب الأمن القومي
TT

الأقليات الإيرانية.. ثغرات تسمح باختراق وضرب الأمن القومي

الأقليات الإيرانية.. ثغرات تسمح باختراق وضرب الأمن القومي

رغم أن إيران نجحت في احتواء الحركات التحررية، وقامت باختراقها وتوجيهها خارج الحدود الإيرانية؛ بهدف إفشال مشروع مثيلاتها خارج الحدود الإيرانية الرامي إلى تشكيل دول قومية، فإن طبيعة تركيبتها من مركز فارسي شيعي وأطراف من أقليات فارسية وسنية، تعطي ثغرات أمنية لجهات معادية لإيران لإيجاد حالة من عدم الاستقرار، ووجود أقليات قومية ودينية، بالإضافة إلى مزاياها ومحاسنها، من الممكن أن يتحول ذلك إلى تهديد للأمن القومي الإيراني.
وبعد مرور سريع على التاريخ الإيراني المعاصر، نشاهد في الـ100 عام الأخيرة قيام أقليات قومية في إيران بإعلان عن إدارات ذاتية وجمهوريات في محافظات كردستان، وأذربيجان، وكيلان، الإيرانية، حيث تعتبر إيران إحدى أكبر الدول التي توجد على أرضها قوميات وأعراق وأديان متنوعة تمتلك لغات وعادات وثقافات وقيم مختلفة.
وكما هو واضح، فإن تلك القوميات تختلف فيما بينها في اللغة والثقافة والمذهب؛ وهو ما يجب أن تضعه الدولة في عين الاعتبار، خاصة مع تزايد التعداد السكاني لتلك القوميات. ويمكن تقسيم الأقليات إلى أقليات مسلمة، وأخرى غير مسلمة؛ وتتكون الأقلية المسلمة من الجماعة السنية، والجماعة الإسماعيلية، والجماعات الصوفية؛ أما الأقليات غير المسلمة فتضم المسيحية، والزرداشتية، واليهودية، والبهائية وطوائف أخرى. تركيبة القومية في إيران تتكون من الناحية الجغرافية من القسم المركزي، وهو قسم متجانس من ناحية القومية واللغة والمذهب، وقسم الأطراف، وهو قسم غير متجانس من ناحية القومية واللغة والمذهب. والقوميات في إيران تنقسم إلى ثلاث مجموعات على الشكل التالي:
المجموعة الإيرانية: وتشمل الأفغانيين، وهزارة، والبلوش، والبختياريين، والفرس، والأصفهانيين، والكرمانيين، واليزيديين، والكيلانيين، والمازندرانييين، والطالشيين، والكورد، واللر.
المجموعة غير الإيرانية: وتشمل الترك، والقشقايين، والتركمان، والمغول، والأرمن، والعرب، واليهود، والآشوريين.
والمجموعة الثالثة: تتكون من ثقافات قومية، وقبائل، وعشائر وطوائف وأعراق مختلفة أخرى.

تركيبة القوميات في إيران
1 - الأذريون: تعتبر من أكبر القوميات في إيران، يسكنون في شمال غربي إيران في محافظات أذربيجان الغربية، وأذربيجان الشرقية، وأردبيل، وزنجان، وقزوين، وهمدان، وغرب كيلان. الأذريون يختلفون من ناحية اللغة مع القومية الفارسية، لكن يوجد نقطة مشركة، وهي المذهب الشيعي. الأذريون في إيران لديهم نقاط مشتركة من ناحية اللغة، القومية والمذهب مع الأذريين في جمهورية أذربيجان.
2 - الأكراد: بعد الفرس والأذريين يعتبر الأكراد ثالث قومية تعيش في إيران. الأكراد هم من عرق الهند - أوروبي ويسكنون في منطقة كردستان منذ قرابة أربعة آلاف سنة وكانوا منتشرين على أطراف بحيرة وان ومنطقة القوقاز ونهر جلة، وبمرور الزمان استقروا في منطقة كردستان. يوجد الأكراد في غرب إيران، وخصوصًا في محافظة كردستان، وجنوب محافظة أذربيجان الغربية، محافظة كرمانشاه ومحافظة إيلام. ومناطق سكناهم تعتبر امتدادًا جغرافيًا لمناطق يسكن فيها الأكراد في شمال العراق وجنوب شرقي تركيا وشمال شرقي سوريا. وتوجد أقلية أيضًا في شمال محافظة خراسان ودولة أرمنستان. يتكلم الأكراد اللغة الكردية وبلهجات الكرمانجية، والسورانية، والزازاية، والكورانية، والكلهورية. من الناحية المذهبية ينقسم الأكراد في إيران على المذهبين السنة والشيعة. أكراد محافظتي كردستان وأذربيجان الغربية الإيرانية هم على المذهب السني وأكراد محافظتي كرمانشاه وإيلام هم على المذهب الشيعي. أكراد إيران يختلفون من النواحي المذهبية والقومية واللغة عن المركز وفي المقابل ينسجمون مع أكراد الدول المجاورة لإيران، وخصوصًا العراق. يعتبر الأكراد من أقدم القوميات الإيرانية ويشكّلون في الوقت الحاضر التركيبة الأساسية من السكان في أربع دول، من بينها إيران والعراق وتركيا وسوريا؛ حيث يبلغ عدد السكان الأكراد نحو 30 مليون نسمة. وبعد الفتوحات الإسلامية اعتنق الأكراد الدين الإسلامي، مع وجود أقلية من الطوائف الأخرى التي تقطن ضواحي كرمانشاه، من أمثال الكلهر والسنجاب وأقلية كردية تعتنق المذهب الشيعي، إلا أن السواد الأعظم من القومية الكردية يعتنق المذهب السني الشافعي.
3 - العرب: يسكن العرب في القسم المركزي وجنوب غربي محافظة خوزستان الإيرانية. يقع الأعراب في غرب وجنوب محافظة خوزستان الإيرانية ويختلفون عن المركز من ناحية اللغة والقومية ويشتركون مع المركز من ناحية المذهب وهو الشيعي.
4 - البلوش: يسكن البلوش في محافظة سيستان وبلوجيستان الوقع جنوب شرقي إيران ولهم امتداد جغرافي وقومي في جنوب غربي أفغانستان وشرق باكستان. من ناجية القومية واللغة والمذهب يختلف البلوش عن المركز الفارسي الشيعي المذهب.
5 - التركمان: بالإضافة إلى موطنهم الأصلي وهو تركمانستان، يعيش التركمان في بلدان إيران، والصين، وأفغانستان، وتركيا، والعراق. ويسكنون في محافظة كلستان ومحافظة خراسان الشمالية، وبالتحديد في أقضية قوجان، وبجنورد وسرخس. من نواحي اللغة والقومية والمذهب يختلف التركمان مع المركز ولهم امتداد داخل دولة تركمانستان.
6 - اللرية: اللريّون هم قومية تعيش في غرب وجنوب غربي إيران. ينقسم اللرية إلى لر الكبرى ولر الصغرى. لر الكبرى تعيش في محافظة كهكيلوية وبوير أحمد، وفارس، وجهار محال، وبختياري، وأقسام في محافظات أصفهان، وخوزستان، ومحافظة لورستان الإيرانية، ولر الصغرى تعيش في محافظة لرستان، وإيلام، جنوب كرمانشاه ومحافظات همدان وخوزستان الإيرانية. على عكس الأكراد والتركمان والعرب والبلوش، القومية اللرية في تجانس من ناحيتي المذهبية واللغة.

المذاهب في إيران
1 - السنة: وتعتبر الطائفة السنية من أكبر الأقليات في إيران، حيث إنها تُشكّل عشرة في المائة من مكونات الشعب الإيراني، ومما يجعل الأقلية السنية أكثر تفاوتًا من غيرها في التنوع القومي الذي تتميز به، حيث إنها تتكون من قوميات أخرى، هي البلوشية والتركمانية؛ وهما من الأقليات الكبيرة نسبيًا. ومن المؤسف أن المناطق التي يسكنها أهل السنة في إيران تعتبر من أشد المناطق فقرًا وترديًا مقارنة بالمناطق الأخرى. كما أن نسبة البطالة في هذه المناطق مقارنة أيضًا بالمناطق الأخرى تعتبر الأعلى نسبة، ومعدل التنمية الاقتصادية هو الأدنى بالنسبة لبقية المناطق الإيرانية. يضاف إلى ذلك أن سياسة الدولة الإيرانية في تلك المناطق هي الأكثر تشددًا؛ مما يدفع تلك الأقليات إلى تشكيل مقاومات تدافع من خلالها عن هويتها. وقد زادت هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة حتى وصلت لمواجهات أمنية مع تلك الأقليات في مناطقهم. تتميز المناطق السنية من عدم امتدادها من الناحية الجغرافية ويفصل بينها محافظات شيعية، فبين أهل السنة في الغرب والجنوب توجد محافظتا كرمانشاه وإيلام الشيعية ويفصل بين أهل السنة في الشمال وأهل السنة في الشرق محافظة مشهد الشيعية. أهل السنة الساكنون في شرق إيران لهم امتداد جغرافي وقومي ومذهبي داخل باكستان وأفغانستان. والسنة من الساكنين في شمال شرقي إيران لهم امتداد مع أهل السنة من الساكنين في آسيا الوسطى. في جنوب إيران، السنة لهم امتداد مذهبي داخل دول الخليج. وفي غرب إيران معتنقو أهل السنة من الأكراد يمتدون ويتجانسون من أهل السنة في الشمال العراقي ويتحدون معهم من الناحية الجغرافية والقومية والمذهبية واللغة.
أ‌ - الحنفيون: يتوزع أهل السنة من المذهب الحنفي على الحدود الشرقية الإيرانية ويمتدون باتجاه الجنوب والشمال، ويبدأون من شرق محافظة خراسان وحتى جنوب محافظة سيستان وبلوجيستان الإيرانية الحدود الشرقية لإيران، ويمتدون باتجاه الجنوب ليصلوا إلى محافظة هرمزكان وعدد من جزر الخليج لغاية ميناء لنكة ومن جهة الشمال يبدأون من شرق بحر مازندران، والذي يسكن فيه التركمان ليمتد باتجاه الشمال الغربي لحافظة خراسان.
ب‌ - الشافعيون: يتوزع الشافعيون في غرب إيران، وبالتحديد في محافظة كردستان وجنوب محافظة أذربيجان الغربية الإيرانية وقسم من محافظة كرمانشاه الإيرانية.
2 - المسيحيون: عدد المسيحيين في إيران قليل جدًا ويوجدون في محافظات أصفهان، وطهران وأذربيجان الغربية وليس لهم مواقع جغرافية محددة.
3 - الزرادشتيون: يتمركز الزرادشتيون في العاصمة طهران ومحافظة يزد الإيرانية.

امتداد القوميات
خارج الحدود الإيرانية
1 - من الناحية القومية، البلوش في جنوب شرقي إيران لهم امتداد جغرافي وقومي مع ولاية بلوجيستان في باكستان.
2 - لدى القومية التركمانية في شمال شرقي إيران امتداد جغرافي وقومي مع دولة تركمانستان.
3 - الأذريون الساكنون في شمال غربي إيران لهم امتداد قومي وجغرافي في جمهورية أذربيجان.
4 - القومية الكردية لها امتداد قومي وجغرافي في العراق وتركيا وسوريا.
5 - العرب من الساكنين في جنوب غربي إيران لهم تمدد قومي وجغرافي في العراق والوطن العربي.

البعد الأمني للقوميات في إيران
1 - بعد ميلاد الدولة الإيرانية الحديثة عام 1921 والأعوام الأخيرة للحرب العالمية الثانية وبعد الثورة الإسلامية في عام 1979، وبالأخص بعد الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الكبيرة في إيران، شهد تحرك القوميات الإيرانية باتجاه الهروب من المركز باتجاه دول جوار إيران لتشكيل دولة مستقلة. الظروف المهيئة للتدخل.
2 - وقوع إيران بين 10 دول بقوميات مختلفة ووجود 50 لغة ولهجة و5 قوميات داخلية (الأتراك، والكرد، والعرب، والبلوش، والتركمان).
3 - توجد قوميات غير فارسية في 10 محافظات حدودية، والتي تشمل محافظات (أذربيجان الغربية، وأذربيجان الشرقية، وأردبيا، وزنجان، وفارس/ القومية التركية، ومحافظة كردستان، وأذربيجان الغربية، وكرمانشاه، وإيلام/ القومية الكردية، وخوزستان، وموانئ وجزائر الجنوب القومية العربية، ومحافظة سيستان وبلوجيستان/ القومية البلوشية، ومحافظة كلستان/ القومية التركمانية.
4 - تتعدد الثقافات داخل المجتمع الإيراني (نسبة 25 في المائة من المجتمع الإيراني تتشكل من المجاميع غير الفارسية).
5 - زيادة تأثير القوميات المجاورة على القوميات المتعددة داخل إيران بعد الإطاحة بحكم حركة طالبان في أفغانستان ونظام صدام حسين في العراق.
6 - وجود حدود مشتركة بمسافة 8000 كم مع دول الجوار مع وجود أضعف وأفقر طبقات المجتمع في المحافظة الحدودية.

تهديد القوميات
على الأمن القومي
1 - الموقع الجغرافي للأقوام الإيرانية: أغلبية الأقوام المختلفة والأقليات الدينية في إيران يسكنون على المناطق الحدودية لإيران يقابلها قوميات مشابهة على الجهة المقابلة في الدول المجاورة لإيران مما يسهل عملية التأثير عليها من خارج الحدود في حال وجود أزمات خارجية.
2 - وجود تمدد قومي لأقوام إيران في دول جوار إيران على الرغم من تهيئة أرضية للنفوذ داخل هذه الدول إلا أنه يعتبر أيضًا مصدر تهديد للأمن القومي الإيراني نظرًا لكونه يعطي ذريعة للتدخل.
3 - تدخل الدول الأجنبية: مسألة التنوع القومي والعرقي والمذهبي في إيران تهيئ أرضية لتدخل الدول الأجنبية وبالنتيجة يهدد الأمن القومي الإيراني.
4 - تعارض الأقوام والأديان واللغات: وجود تعارض الأديان والقوميات واللغات المختلفة في إيران يؤدي بالنتيجة إلى بروز اختلافات وإيجاد حالة من عدم الاستقرار نتيجة تعارض مصالحهم.
5 - القوميات غير المتجانسة تؤثر وبشكل رئيسي على السياسة الخارجية ودور إيران كلاعب رئيسي على مستوى المنطقة والعالم نظرًا لوجود أقوام ولغات وثقافات مختلفة في إيران مما يهيئ أرضية مناسبة للتدخل الدول المجاورة.

كيفية تعامل النظام الإيراني
مع الأقليات
1 - تم تأسيس نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أساس الوحدة القومية والدينية الشيعية باعتبار أن كل الأقوام الموجودة في إيران هم من أصل فارسي واللغات هي لهجات تابعة للغة الفارسية والاعتراف بوجود معتنقي أهل السنة مع فرض حدود للنشاط المذهبي وسعي مستمر لتقليل الفوارق المذهبية في الداخل بهدف ذوبان معتنقي أهل السنة داخل المذهب الشيعي بعكس مساعي إيران في الخارج الرامية إلى تشديد الهوة بين المذهبين الشيعي والسني.
2 - التأكيد على فتح منافذ وأسواق حدودية بهدف انتعاش اقتصاد المناطق الحدودية مع إعطاء صلاحيات إدارية لتلك المناطق حسب فرضية انتعاش المناطق الحدودية من الناحية الاقتصادية يقلل من هروب الأطراف من المركز باتجاه الخارج.
3 - حماية المنتجات الزراعية والصناعية المنتجة في المحافظات الحدودية بهدف تقوية البنية الاقتصادية وإيجاد فرص العمل تنسجم مع الخصوصيات الثقافية والاجتماعية.
4 - تعزيز فكرة القومية الفارسية واللغة والمذهب الإسلامي الواحد عبر وسائل الإعلام.
5 - استناد الدستور الإيراني وبشكل رئيسي على الدين وليس على القومية أو اللغة؛ لأن الحكومة المرتكزة على القومية والعرق واللغة يؤدي بالنتيجة إلى قيام القوميات الأخرى بالمطالبة بحقوقهم القومية.

النتيجة
1 - الأكراد، والبلوش، والتركمان، هم أكثر القوميات التي تسعى إلى الهروب من المركز والاتحاد مع القوميات الموجودة خلف الحدود؛ نظرًا لوجود امتداد جغرافي وقومي في الدول المجاورة لإيران.
2 - الأذريون هم أقل سعيًا للهروب من المركز باتجاه جمهورية أذربيجان نظرًا لوجود نقاط مشتركة قوية وهي:
‌أ - المذهب الشيعي.
‌ب - مشاركة الأذريين بشكل فعال في إدارة البلاد.
‌ج - الاستفادة من الأذريين لكبح جماح الأكراد، والبلوش والتركمان.
3 - في كل مراحل تاريخ الدولة الإيرانية، إذا كانت الدولة المركزية مقتدرة وقوية، قلت مساعي القوميات المختلفة للهروب من المركز، والعكس صحيح.
4 - حل الملف النووي الإيراني وخروج إيران من العزلة السياسية والانتعاش الاقتصادي يؤدي بدوره إلى تقوية مساعي إيران إلى حل القوميات والمذاهب واللغات المختلفة داخل القومية الفارسية الشيعية.
5 - تعتمد إيران على البحث عن حل لمشكلة القومية الكردية (أكبر القوميات المهددة للأمن القومي الإيراني) عن طريق خرق تحالف الأحزاب الكردية خارج الحدود الإيرانية ودعم أحزاب كردية معينة (حزب العمال الكردستاني كمثال) بهدف شق الصف الكردي لإيصال فكرة أن إيران هي الدولة الوحيدة الضامنة لحقوق القومية الكردية والتي تعتبرها إيران أحد المكونات الرئيسية للقومية الفارسية.



إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

وافقت إيران على السماح لعدد إضافي من السفن التي ترفع العلم الباكستاني بعبور مضيق هرمز، حسبما قال وزير الخارجية الباكستاني، اليوم السبت.

وقال إسحاق دار في منشور على «إكس» إن «حكومة إيران وافقت على السماح لـ20 سفينة إضافية بعبور مضيق هرمز تحت العلم الباكستاني». وأضاف: «ستعبر سفينتان المضيق يومياً».

ورحب دار بالقرار ووصفه بـ«بُشرى للسلام» وأنه «سيساهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال دار، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الباكستاني، إن «الحوار والدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة مثل تلك هي الطريق الوحيد للمضي قدماً».

وتشارك باكستان في حدود طولها نحو 900 كيلومتر مع إيران، وقد ظهرت كوسيط وسط المخاوف المتزايدة من اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وأدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.


واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.


تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
TT

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

حذّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، معتبرة أنها «بدأت بشكل مخالف للقانون الدولي» وأن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

وأجرى وزير الدفاع التركي، يشار غولر، اتصالاً هاتفياً السبت، مع القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، سيد مجيد ابن الرضا، تم خلاله بحث آخر مستجدات الحرب والتطورات في المنطقة، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الدفاع والأمن على المستويين الثنائي والإقليمي، حسبما ذكرت وزارة الدفاع التركية في حسابها على «إكس».

كما أجرى وزير الخارجية، هاكان فيدان، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث آخر التطورات.

دعوة للتعاون الإقليمي

وقال فيدان إن «الهجمات على إيران دفعت المنطقة إلى حافة حرب واسعة النطاق»، وإن «الحل يكمن في الدبلوماسية والتعاون الإقليمي». وانتقد فيدان، في كلمة، السبت، خلال «قمة الاتصالات الاستراتيجية الدولية (ستراتكوم 26)» بإسطنبول، النظام العالمي الحالي ووصفه بأنه «مختل وظيفياً، ومشلول، وغير قابل للاستمرار».

وأضاف أن الهجمات «غير المشروعة على إيران، التي أشعل فتيلها التصعيد الإسرائيلي المتواصل، دفعت المنطقة إلى حافة حرب أوسع»، لافتاً إلى أن «هذه الحرب قد تكون حرباً اختارتها إسرائيل، لكن العالم بأسره يدفع ثمنها، حيث تتزايد التكاليف الجيوسياسية والاقتصادية بسرعة».

فيدان متحدثاً خلال قمة «ستراتكوم» في إسطنبول يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

وجدّد دعوة بلاده إلى «أقصى درجات ضبط النفس؛ لأن هذا الصراع لديه القدرة على إلحاق جراح عميقة بالشعوب التي تتشابك مصائرها في منطقتنا». ولفت فيدان إلى أن التطورات الأخيرة عزّزت التضامن الإقليمي، وكشفت عن مواطن الضعف في الترتيبات الأمنية القائمة، قائلاً: «يجب علينا ضمان أمن منطقتنا. عندما يسود السلام، ننتصر معاً؛ وعندما يندلع الصراع، نخسر معاً».

وأكّد ضرورة أن تستفيد دول المنطقة من دروس الماضي، وأن تتخلى «عن هيكلية منفتحة على التدخلات الخارجية»، مُوضّحاً أنه «بالإمكان كسر حلقة الصراع المفرغة من خلال رؤية مشتركة وتعاون مثمر يهدف إلى تجاوز التوترات وتعزيز التعاون الذي يخدم المصالح المشتركة لشعوب المنطقة».

مسار المفاوضات

وعشية مشاركته في اجتماع تشاوري في إسلام آباد مع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان لبحث التطورات الإقليمية، قال فيدان إن «هدفنا الأول هو وقف الحرب. وأثناء قيامنا بذلك، من المهم بالنسبة لنا ألا (يتّسع الصراع) أكثر، وألا ينتقل إلى دول أخرى، وألا تنشأ عداوات دائمة أو حالات عدم استقرار في المنطقة، ونأمل أن تنتهي بطريقة أو بأخرى».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية يوم 27 مارس (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة إلى السبت، إلى أن الجهات الفاعلة الأخرى أيضاً بدأت ترى التهديدات الناجمة عن الحرب. وقال: «يبدو أنه تم الوصول إلى مرحلة المفاوضات (...) وهناك تبادل رسائل عبر باكستان. الأميركيون ينسقون هذا الأمر معنا أيضاً، ونحن نتحدث معهم، كما نقوم بتزويد الإيرانيين بالمعلومات في هذا الصدد». ولفت إلى أن «المواقف التفاوضية الحالية للطرفين تختلف عن مواقفهما قبل الحرب».

وتابع كبير الدبلوماسيين الأتراك أن «الحرب وصلت إلى مرحلة متقدمة، ووقع قدر من الدمار في إيران. لذلك، فإن المطالب المطروحة في المفاوضات ستكون بطبيعة الحال مختلفة، وهذا يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة، لكننا سنواصل العمل دون أن نفقد الأمل». وأكد فيدان أن «العالم بأسره يتطلع إلى إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت، وزوال آثارها السلبية، ومن الضروري أن تُترجم بعض الدول المحورية هذا إلى واقع ملموس».