مخاوف من دخول الجيش الإسرائيلي على خط الاحتجاجات ضد حكومة نتنياهو

إسرائيليات بزي سلاح الجو خلال احتجاج ضد الحكومة في تل أبيب الخميس الماضي (إ.ب.أ)
إسرائيليات بزي سلاح الجو خلال احتجاج ضد الحكومة في تل أبيب الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من دخول الجيش الإسرائيلي على خط الاحتجاجات ضد حكومة نتنياهو

إسرائيليات بزي سلاح الجو خلال احتجاج ضد الحكومة في تل أبيب الخميس الماضي (إ.ب.أ)
إسرائيليات بزي سلاح الجو خلال احتجاج ضد الحكومة في تل أبيب الخميس الماضي (إ.ب.أ)

حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هليفي، من أن الجيش على وشك الإضرار بنطاق عمليات معينة، بسبب تراجع عدد جنود الاحتياط الذين التحقوا في الخدمة هذا الشهر، على خلفية الاحتجاجات على خطة الحكومة الإسرائيلية لإضعاف القضاء.
وجاء تحذير هليفي للمستوى السياسي في وقت تخشى فيه قيادة الجيش من أن هذا الاحتجاج قد يمتد للجنود النظاميين في الخدمة العسكرية.
ورفض حوالي 200 طيار مقاتل في سلاح الجو الإسرائيلي الاستمرار في الخدمة كجنود احتياط، الجمعة، بحسب ما أوردته القناة الإسرائيلية (12).
وقالت مجموعة الطيارين (أجرى بعضهم عمليات إسرائيلية سرية)، إنهم اتخذوا قرارهم بعد خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، وسيراجعونه في غضون أسبوعين، مشيرين إلى أنه لا يمكنهم الاستمرار في الخدمة في ظل قيادة إسرائيل إلى الديكتاتورية عبر الائتلاف الحالي، واستمرار أزمة الثقة الخطيرة بين نواب الكنيست وأولئك الذين يخاطرون بحياتهم من أجل الدفاع عن إسرائيل.
ورفض الخدمة من قبل الطيارين الـ200 جاء بعد أن أبلغ نحو 100 من ضباط الاحتياط، قادتهم، الأربعاء الماضي، بإيقاف التطوع للخدمة الاحتياطية بسبب تقدم العملية التشريعية التي يروج لها الائتلاف الحكومي في إطار خطة الإصلاح القضائي.
وبالإضافة إلى ذلك، أعلن 150 ضابطاً وجندياً في الوحدة 8200 التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية، أنهم سيتوقفون عن خدمتهم العسكرية في قوات الاحتياط، في إطار احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لإضعاف جهاز القضاء.
كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن عشرات الجنود النظاميين تهديداً مبطناً برفض تنفيذ الأوامر حال استمرار الحكومة بخطوات تمرير قوانين تهميش القضاء. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن 17 جندياً من تشكيلات الجيش النظامية ظهروا في فيديو وهم يعربون عن استيائهم من قوانين تهميش النظام القضائي، قائلين إنهم لم يتجندوا في الجيش لحماية نظامٍ ديكتاتوري.
وهذه هي المرة الأولى التي ينضم فيها جنود نظاميون إلى موجة الاحتجاجات في صفوف جنود الاحتياط.
وجاءت موجة الاحتجاجات في الجيش بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه ماض في خطته لإضعاف القضاء.
لكن نتنياهو رفض بشدة «ظاهرة رفض الجنود الاحتياط الانصياع للأوامر احتجاجاً ضد التعديلات القضائية»، قائلا إن ذلك «يمكن أن يدمر الدولة»، معتبراً أن «الاستسلام لمثل هذا التهديد هو تهديد وجودي لدولة إسرائيل».
وقال نتنياهو: «استخدام رفض الانصياع للأوامر كأداة سياسية يبدأ من اليسار لكن يمكن أن ينتقل إلى اليمين... لن ينتهي الأمر بطرف واحد بل سينتقل من جانب إلى آخر. هذا السؤال مقلق جداً بالنسبة لي. هذه مشكلة خطيرة للغاية».
أضاف نتنياهو: «على رؤساء الأجهزة الأمنية اتخاذ موقف حازم ضد ظاهرة الرفض هذه»، موضحاً أنه «لا يمكن للدولة أن توجد دون جيش».
وكان نتنياهو أعلن، الخميس، أنه لا ينوي وقف التشريعات المتعلقة بالقضاء، وأنه ينوي الدخول في مفاوضات حول الأمر. وجاء بيان نتنياهو بعد لقائه مع وزير الدفاع يوآف غالانت، الذي خطط للدعوة علناً إلى وقف التشريع القانوني لمخطط الإصلاح القضائي والتراجع عنه. وقالت هيئة البث الرسمية إن غالانت أبلغ نتنياهو بأنه إذا لم يتم تعليق الإجراءات التشريعية الخاصة بخطة التغييرات القضائية أو التوصل إلى حل وسط بشأنها فإنه سيصوت ضدها. وأثناء لقاء جرى بينهما، الخميس، عرض غالانت على نتنياهو صورة مقلقة حول أن الأزمة الناجمة عن هذه الخطة بدأت تتغلغل إلى صفوف الجنود النظاميين وضباط الخدمة الدائمة أيضاً، وليس جنود الاحتياط. وطلب نتنياهو من غالانت مهلة لعدة أيام لمحاولة تسوية الأزمة. تحذيرات غالانت وهليفي جاءت في ظل قناعة متزايدة لدى جهاز الأمن الإسرائيلي بأن التهديدات الأمنية أصبحت مرتفعة أكثر وملموسة في ظل الوضع الهش الداخلي وتدهور العلاقات مع العالم الخارجي بما فيه الولايات المتحدة.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، عضو الكنيست غادي آيزنكوت، إن إسرائيل في نظره أصبحت الآن في «أقسى وضع أمني من عام 1973».
قبل ذلك في محادثة جرت بين رئيس «الشاباك» رونين بار ونتنياهو، ناقش الطرفان زيادة التهديدات الأمنية إلى جانب «الصدع في المجتمع الإسرائيلي». وقال بار لنتنياهو في الاجتماع إن تقارب التهديدات يؤدي بدولة إسرائيل إلى «مكان خطير».
وانضمت دعوة بار إلى دعوات مماثلة بشأن هذه القضية من رؤساء جهاز الأمن. ومنهم غالانت وهليفي الذي قدم مؤخراً مواد استخباراتية إلى رئيس الوزراء مع تحذيرات صريحة.


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مقتل فلسطيني برصاص جنود إسرائيليين في الضفة الغربية

مقتل فلسطيني برصاص جنود إسرائيليين في الضفة الغربية

قتل فلسطيني اليوم (الخميس)، بإطلاق نار من جنود إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، بينما قالت القوات الإسرائيلية إنه كان يعتزم تنفيذ هجوم. وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قالت الوزارة إن «أحمد يعقوب طه، 39 عاما، استشهد برصاص الاحتلال قرب سلفيت» في شمال الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. من جهته، تحدث الجيش الإسرائيلي في بيان عن «محاولة دهس بسيارة قرب مفترق غيتاي أفيسار» في قطاع سلفيت.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية هل تزود واشنطن إسرائيل بأسلحة في أي حرب مستقبلية؟

هل تزود واشنطن إسرائيل بأسلحة في أي حرب مستقبلية؟

حذر الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي «أمان»، الجنرال أهرون زئيفي فركش، من سياسة حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة التي تسيء للعلاقات بواشنطن، وقال إن الاستمرار في هذه السياسة قد يقود إلى وضع تُقطع فيه الأسلحة. وقال فركش إن «العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة هي أهم عنصر بين عناصر الأمن القومي الإسرائيلي. واستمرار الأزمة الحالية بين حكومة نتنياهو وإدارة الرئيس جو بايدن، على خلفية خطة إضعاف جهاز القضاء الانقلابية وتعبير الأخيرة عن معارضتها الشديدة للخطة، من شأنه أن يؤدي إلى امتناع الولايات المتحدة عن تزويد إسرائيل بأسلحة وذخيرة خلال حرب ونفاد الذخائر في إسر

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الشرخ في المجتمع الإسرائيلي يصل إلى مقابر الجنود

الشرخ في المجتمع الإسرائيلي يصل إلى مقابر الجنود

في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الإسرائيلية الإعداد لفرض قوانين الانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، والتصدي لها بمظاهرات ضخمة، وصل شرخ هذه الخطة في المجتمع الإسرائيلي إلى المقابر التي دفن فيها الجنود والضباط، إذ انقسمت العائلات إلى قسمين، أحدهما يطالب بإبقاء المقابر خارج الخلافات السياسية، والثاني يطالب بإلغاء تقليد إلقاء ممثلين عن الحكومة والائتلاف كلمات تأبين. على هذا الأساس، قررت حركة الكيبوتسات (التجمعات السكنية القائمة على مبدأ التعاونيات)، إلغاء مشاركة وزير الدفاع، يوآف غالانت، في حفل تأبين أعضائها، وبعثت إليه برسالة تشكره فيها على تلبيته الدعوة لكنها مضطرة لإلغائها، لأن حضو

نظير مجلي (تل أبيب)

من الخميني إلى رئيسي... إليكم أبرز الجنازات «الضخمة» لشخصيات إيرانية

حشود غفيرة تحضر مراسم جنازة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي في تبريز (رويترز)
حشود غفيرة تحضر مراسم جنازة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي في تبريز (رويترز)
TT

من الخميني إلى رئيسي... إليكم أبرز الجنازات «الضخمة» لشخصيات إيرانية

حشود غفيرة تحضر مراسم جنازة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي في تبريز (رويترز)
حشود غفيرة تحضر مراسم جنازة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي في تبريز (رويترز)

بحضور شعبي ضخم، تجري، الثلاثاء، بدأت مراسم تشييع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، ومرافقيهما، في مدينة تبريز مركز محافظة أذربيجان الشرقية في شمال غربي إيران، حيث لقي حتفه في حادث تحطم طائرة مروحية الأحد في منطقة جبلية وعرة.

ولطالما أقامت طهران جنازات ضخمة للعديد من الشخصيات البارزة. وفي ما يلي أكبر الجنازات في إيران بدءاً من أحدثها، جنازة رئيسي:

يتجمع المشيعون حول شاحنة تحمل نعوش الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ورفاقه (أ.ب)

3 أيام... من تبريز إلى مشهد

بحسب وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، تجمعت حشود في ساحة وسط تبريز ولوحت بأعلام وصور لرئيسي الذي قضى عن 63 عاماً وللقتلى السبعة الآخرين في الحادث.

ونُقلت النعوش الثمانية مغطاة بالعلم الإيراني على متن شاحنة وسط الحشود.

ووفق ما ذكرت «تسنيم»، فإن مراسم وداع رئيسي وعبداللهيان ومرافقيهما ستقام حتى مصلى مدينة تبريز، ومن هناك سيتم نقلهم إلى مشهد.

المعزون الإيرانيون يلمسون النعوش وهم يقدمون التعازي بالرئيس الراحل إبراهيم رئيسي ومساعديه خلال موكب جنازة في تبريز (أ.ب)

وبدأت مراسم التشييع في الساعة 0930 صباحاً، لكن حضور الناس كان كبيراً لدرجة أنه لم يعد هناك مكان والحشد كبير للغاية، وفقاً للوكالة.

وستقام مراسم تشييع جثامين رئيسي ومرافقيه، الثلاثاء، في تبريز وبعد الظهر في مدينة قم، كما ستقام مساءً مراسم توديع الجثامين في مصلى العاصمة طهران، وستنطلق صباح الأربعاء مراسم التشييع من جامعة طهران إلى ساحة آزادي (الحرية) بالعاصمة طهران، حيث ستقام عصراً مراسم بحضور ضيوف ووفود أجنبية في طهران، بحسب الوكالة.

الآلاف يشاركون في موكب جنازة رئيسي ومساعديه السبعة (د.ب.أ)

كما ستقام صباح الخميس مراسم التشييع في خراسان الجنوبية، وفي مساء هذا اليوم ستقام مراسم دفن جثمان رئيسي في حرم الإمام الرضا في مدينة مشهد الإيرانية، بحسب «تسنيم».

ولقي الرئيس الإيراني حتفه، برفقة وزير الخارجية، الأحد، إثر تحطم مروحية كانت تقلهما في منطقة ورزقان بمحافظة أذربيجان الشرقية في شمال غربي البلاد في أعقاب لقاء بين رئيسي ورئيس أذربيجان المجاورة إلهام علييف.

الخميني

في 3 يونيو (حزيران) 1989، في الساعة 22:20 بتوقيت غرينتش، توفي المرشد الإيراني الأول الخميني، في جماران بطهران الكبرى عن عمر ناهز الـ86 عاماً بعد أن أمضى أحد عشر يوماً في جلسة خاصة في مستشفى بالقرب من إقامته، بعد إصابته بخمس نوبات قلبية في عشرة أيام.

وأقيم للخميني جنازة رسمية ثم دُفِن في مقبرة بهشت الزهراء (جنة الزهراء) في جنوب طهران.

وحسب الإحصاءات التي قدمتها السلطات الإيرانية حينذاك، فإن عدد المشاركين في هذه المراسم فاق الـ10 ملايين و200 ألف مشارك.

تم نقل التابوت مع جثة الخميني إلى المصلى وهي قطعة أرض شاغرة في شمال طهران وعُرضت الجثة هناك على منصة عالية مصنوعة من حاويات شحن فولاذية في علبة زجاجية مكيفة الهواء ملفوفة في كفن أبيض (متداولة)

في 5 يونيو (حزيران)، تم نقل التابوت مع جثة الخميني إلى المصلى، وهي قطعة أرض شاغرة في شمال طهران وعُرضت الجثة هناك على منصة عالية مصنوعة من حاويات شحن فولاذية، في علبة زجاجية مكيفة الهواء، ملفوفة في كفن أبيض، بقيت هناك حتى اليوم التالي. وكان مئات الآلاف من المعزين قد رأوا الجثة.

وفي 6 يونيو (حزيران)، تم إنزال الجثمان وفتح التابوت لمحمد رضا كلبايکاني لإمامة صلاة الجنازة التي استمرت 20 دقيقة. بعد ذلك، بما أن حشود المعزين قد تضخمت بين عشية وضحاها لتصل إلى ملايين عدة، كان من المستحيل تسليم الجثمان إلى المقبرة عبر طهران إلى الجزء الجنوبي من المدينة في موكب.

وفي نهاية المطاف، تم نقل الجثة إلى طائرة هليكوبتر تابعة لطيران الجيش وتم نقلها جواً إلى المقبرة.

هاشمي رفسنجاني

في 10 يناير (كانون الثاني) 2017، شارك عشرات الآلاف من الإيرانيين في تشييع جنازة الرئيس السابق علي هاشمي رفسنجاني. وأمّ صلاة الجنازة التي أقيمت في طهران آنذاك المرشد علي خامنئي.

وبدت في المشاهد التي عرضها التلفزيون الحكومي يومها أعداد كبيرة من الناس محتشدة في الشوارع المحيطة بجامعة طهران.

كان رفسنجاني من أقوى المؤيدين لروحاني وأشد المساندين للاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوى الدولية الكبرى (إ.ب.أ)

وكانت حشود المشيعين تهتف وهي تحمل صور الرئيس السابق، وقد ازدحموا في الشوارع بينما كان يُنقل النعش إلى المنطقة التي دفن فيها الخميني، حيث دفن رفسنجاني في ضريح الخميني.

حشود المشيعين يحيطون بنعش رفسنجاني (إ.ب.أ)

وتوفي هاشمي رفسنجاني في مستشفى الشهداء في العاصمة الإيرانية طهران عن عمر ناهز 82 عاماً. وكانت ولاية هاشمي رفسنجاني في الرئاسة قد انتهت قبل عشرين عاماً مضت، لكنه ظل شخصية مؤثرة في السياسة الإيرانية، وزعيماً للإصلاحيين والمعتدلين.

تدفق الآلاف الإيرانيين إلى الشوارع حول جامعة طهران للمشاركة في جنازة رفسنجاني (رويترز)

وفي ذلك الوقت، نقلت شبكة «بي بي سي» عن محللين قولهم إن جنازته تحولت استعراضاً للقوة من جانب التيار الإصلاحي المعتدل في إيران.

سليماني

في 3 يناير (كانون الثاني) 2020، قُتل قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» قاسم سليماني في غارة جوية أميركية بطائرة مسيّرة من دون طيار بالقرب من مطار بغداد الدولي. وأقيمت مراسم تشييع جنازة سليماني في الفترة الممتدة من الرابع وحتى السابع من يناير (كانون الثاني) 2020.

وخرج مئات الآلاف من الأشخاص إلى شوارع طهران لحضور جنازة سليماني (إ.ب.أ)

وتمت هذا المراسم في بعض مدن العراق وعدد من مدن إيران، بما في ذلك بغداد وكربلاء والنجف والأحواز ومشهد والعاصمة طهران وكذلك في قم، وأخيراً في مسقط رأسه كرمان.

وُصفت الجنازة في الداخل الإيراني بأنها الأكبر منذ جنازة الخميني.

نعش سليماني (رويترز)

كما وصفت شبكة «سي إن إن» أعداد المُشيّعين الذين شاركوا في الجنازة بطهران بأنهم «بحرٌ من الناس»، في حين قدر التلفزيون الحكومي الإيراني عدد المشيعين في طهران فقط بـ7 ملايين شخص.

كانت جنازة سليماني الأضخم بعد الخميني (إ.ب.أ)

وصلّى المرشد علي خامنئي على سليماني خلال مراسم الجنازة إلى جانب الرئيس الإيراني آنذاك حسن روحاني ومسؤولين آخرين على رأسهم قائد «فيلق القدس» الجنرال إسماعيل قاآني.


إردوغان: الدستور الحالي لا يناسب «تركيا الجديدة»

إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته ليل الثلاثاء (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته ليل الثلاثاء (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: الدستور الحالي لا يناسب «تركيا الجديدة»

إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته ليل الثلاثاء (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته ليل الثلاثاء (الرئاسة التركية)

جدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عزمه على وضع دستور جديد للبلاد قائلاً إن الدستور الحالي الذي يحمل روح الانقلابات والوصاية لا يمكنه أن يحمل تركيا إلى قرنها الجديد، وإنه لا يريده من أجل نفسه، بينما طالب حليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي بإغلاق حزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، وامتداداته، في إشارة إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب».

وقال إردوغان إن الدستور الحالي «لا يناسب تركيا الجديدة، ورغم كل ما فعلناه وما أدخلناه من تعديلات على هذا الدستور، لم نتمكن من القضاء على روح الوصاية التي حقنها مدبرو الانقلاب فيه».

وشدد إردوغان، في تصريحات ليل الاثنين – الثلاثاء، عقب ترؤسه اجتماع حكومته، على أنه لا يريد الدستور الجديد لنفسه، قائلاً: «لا نريد هذا لأنفسنا، تركيا بحاجة إلى هذا، وأمتنا بحاجة إلى هذا، تستحق الأجيال المقبلة أن يحكمها دستور مدني ليبرالي».

وبدأ إردوغان دعوته لتغيير الدستور الحالي الذي تحكم به تركيا منذ عام 1982 في أعقاب انقلاب عام 1980، وتعهد عقب إعادة انتخابه رئيساً للبلاد، للمرة الأخيرة وفق الدستور، في مايو (أيار) 2023، بوضع دستور مدني ليبرالي للبلاد يقضي على دساتير الوصاية والانقلاب، لكن هذا الإصرار فُسر على أنه رغبة منه في أن يواصل حكم البلاد عبر السماح له بالترشح للرئاسة مجدداً في 2028 بموجب الدستور الجديد.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي طالب خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه بإغلاق الأحزاب الكردية (من حسابه على إكس)

قضية كوباني

من ناحية أخرى، عبَّر إردوغان عن ارتياحه للأحكام الصادرة، الأسبوع الماضي، في قضية «احتجاجات كوباني» التي شملت سجن الزعيم الكردي الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» صلاح الدين دميرطاش، 42 سنة، والرئيسة المشاركة السابقة للحزب فيجان يوكسك داغ 30 سنة و3 أشهر.

وقال إردوغان، خلال احتفالية بتعيين قضاة ومدعي عموم جدد: «نحن ممتنون للأحكام الصادرة في القضية التي تعود أحداثها إلى 6 و8 أكتوبر (تشرين الأول) 2014، حتى إن جاءت متأخرة»، ورفض الانتقادات الحادة الموجهة للقضاء بسبب الأحكام المغلظة في القضية وعدّها مسيسة، قائلاً: «نعلم جيداً، خصوصاً من تجربتنا، الأضرار الناجمة عن الاستقطابات السياسية والآيديولوجية في النظام القضائي. لن نسمح بحدوث ذلك مرة أخرى».

وبدوره، أشاد رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، بالأحكام الصادرة في القضية والتي بلغ مجموعها 407 سنوات و7 أشهر بحق 24 متهماً من بين 108 متهمين في القضية كان 18 منهم قيد الحبس، مؤكداً أن الأحكام صدرت وفقاً للقانون.

وطالب بهشلي، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، المحكمة الدستورية بإصدار حكم في القضية المنظورة أمامها منذ عام 2021 بشأن إغلاق حزب «الشعوب الديمقراطية»، مؤكداً أنه يجب الحكم بإغلاق الحزب وامتداداته، في إشارة إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الذي حل محل «الشعوب الديمقراطية» في الانتخابات البرلمانية في مايو 2023.

الزعيم الكردي صلاح الدين دميرطاش (متداولة)

اعتقالات في حركة غولن

بالتوازي، أعلن وزير الداخلية، علي يرلي كايا، القبض على 46 من مسؤولي ما يسمى «الهيكل الأمني ​​السري لمنظمة فتح الله غولن الإرهابية» في عملية نُفذت، الثلاثاء، في 28 ولاية في أنحاء تركيا مركزها العاصمة أنقرة.

وقال يرلي كايا، في بيان على حسابه في «إكس»، إن «المشتبه بهم تصرفوا وفقاً للتسلسل الهرمي الذي أنشأته منظمة غولن، وعملوا في مستويات مختلفة من الدولة، وعقدوا اجتماعات مع ضباط الشرطة المكلفين بهم، وخططوا لمختلف الأنشطة المتعلقة بأفراد الشرطة الذين كانوا يحاولون تجنيدهم في التنظيم، وأثروا على عائلاتهم ومهماتهم وحالتهم الصحية، وقاموا بترميزهم وتسجيل معلوماتهم الشخصية والتنظيمية ومناصبهم ضمن «الهيكلية الخاصة»، وفقاً لالتزامها تجاه المنظمة.

والأسبوع الماضي، ألقي القبض على 544 من المشتبه بانتمائهم لحركة غولن، بدعوى محاولتهم التغلغل في مؤسسات الدولة.

وتصاعد الحديث مؤخراً عن محاولة انقلاب جديدة تستهدف إردوغان على غرار تحقيقات الفساد والرشوة في 2013؛ حيث اتهمت حركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن بالعمل من خلال مؤسسات الشرطة والقضاء على الإطاحة بحكومة إردوغان الذي كان رئيساً للوزراء، وذلك بعد الكشف عن ارتباط 3 مسؤولين في شرطة أنقرة بعصابة مافيا، يتزعمها أيهان بورا قبلان، الذي عُرف من خلال وسائل الإعلام بارتباطه بوزير الداخلية السابق سليمان صويلو، وجرى القبض عليهم وتوقيفهم.

واتهم إردوغان من قال إنهم يعملون لسداد الديون لمنظمة فتح الله غولن بتدبير المحاولة الجديدة.


مراسم تشييع رئيسي تنطلق في تبريز

TT

مراسم تشييع رئيسي تنطلق في تبريز

صورة للرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي تظهر على نعشه خلال مراسم جنازة أُقيمت في تبريز (رويترز)
صورة للرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي تظهر على نعشه خلال مراسم جنازة أُقيمت في تبريز (رويترز)

بدأت، صباح اليوم (الثلاثاء)، مراسم تشييع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وذلك في مدينة تبريز مركز محافظة أذربيجان الشرقية في شمال غربي البلاد، حيث لقي حتفه في حادث تحطم طائرة مروحية، أول من أمس (الأحد)، في منطقة جبلية وعرة.

وتوافدت حشود من المشيعين إلى الساحة الرئيسية في المدينة، ملوحين بأعلام وصور للرئيس الذي قضى عن 63 عاماً، وللقتلى السبعة الآخرين في الحادث، بحسب صور نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية.

ونُقلت النعوش الثمانية مغطاة بالعلم الإيراني على متن شاحنة وسط الحشود.

صورة للرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي تظهر على نعشه خلال مراسم جنازة أُقيمت في تبريز (رويترز)

وأعلن المرشد الإيراني، علي خامنئي، الحداد 5 أيام في إيران. وبعد مراسم التشييع، سيُنقل جثمان رئيسي إلى مدينة قم وسط إيران في وقت لاحق اليوم، قبل الانتقال إلى طهران، حيث من المقرر أن يؤدي خامنئي الصلاة على الجثامين مساء اليوم، عشية مراسم وداع مهيبة تقام في العاصمة غداً (الأربعاء).

وسيُنقل جثمان رئيسي بعدها إلى مدينة بيرجند مركز محافظة خراسان الجنوبية في شرق البلاد والتي ترشح فيها لمجلس خبراء القيادة مارس (آذار) الماضي.

إيرانيون يتجمعون في ساحة ولي عصر بوسط طهران حداداً على وفاة الرئيس (أ.ف.ب)

وسيُوارى الثرى مساء الخميس في مسقط رأسه مدينة مشهد مركز محافظة خراسان المركزية.

وفي كلمة ألقاها مع انطلاق المراسم، أشاد وزير الداخلية أحمد وحيدي بالضحايا، وقال: «أظهر الشعب الإيراني أنه سيحوّل كل مصيبة إلى درج للارتقاء بالأمة إلى أمجاد جديدة».

وأضاف: «نحن، أعضاء الحكومة الذين كان لنا شرف خدمة هذا الرئيس الحبيب، هذا الرئيس المجتهد، نلتزم أمام شعبنا العزيز وقائدنا بالسير على الدرب».

تحقيق في الحادث

قضى رئيسي الذي تولى مهامه في عام 2021، في حادث المروحية الذي فُقد الاتصال بها، وقُتل فيه جميع مَن كانوا فيها، وأبرزهم رئيسي، ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، في أثناء توجهها بعد ظهر الأحد إلى تبريز، بعد مشاركة الوفد الإيراني في مراسم تدشين سدّ عند الحدود مع أذربيجان حضره الرئيس الإيراني ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف.

وبعد عملية بحث طويلة وشاقة في ظروف مناخية صعبة، شاركت فيها عشرات فرق الإنقاذ الإيرانية بمساعدة فرق تركية مزودة بكاميرا مخصصة للرؤية الليلية والحرارية، عُثر في وقت مبكر من صباح الاثنين على حطام الطائرة عند سفح جبلي في منطقة حرجية وعرة. وأعلنت الحكومة الإيرانية بعد وقت وجيز وفاة رئيسي ومرافقيه.

وضم الوفد رئيسي وأمير عبداللهيان، إضافة إلى إمام الجمعة في مدينة تبريز علي آل هاشم، ومحافظ أذربيجان الشرقية مالك رحمتي.

إيرانيات يحملن صور رئيسي في طهران (أ.ف.ب)

وأمر رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلّحة اللواء محمد باقري (الاثنين)، بفتح تحقيق في سبب تحطّم المروحية.

وأفادت وكالة «إيسنا» بأنّ باقري أمر «لجنة رفيعة المستوى بفتح تحقيق في سبب تحطّم مروحية الرئيس».

وبعد إعلان مقتل رئيسي، قدم عديد من الأطراف الدولية والإقليمية التعازي لطهران، من الولايات المتحدة، إلى الاتحاد الأوروبي وفرنسا.

كما وقف أعضاء مجلس الأمن الدولي دقيقة صمتاً؛ حداداً على رئيسي وأمير عبداللهيان.

مخاوف في لحظة إقليمية حرجة

ويخشى أن تتسبب وفاة رئيسي بفترة من عدم الاستقرار السياسي في إيران، في لحظة إقليمية حرجة جراء الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل و «حماس» الحليفة لطهران.

إلا أن خامنئي قال (الأحد) بعد الأنباء عن تعرّض مروحية رئيسي لحادث: «يجب أن يطمئنّ شعبنا العزيز... أنّ إدارة شؤون البلاد لن تُصاب بأيّ خلل».

وأوكل خامنئي، المرشد الإيراني منذ أكثر من 3 عقود وصاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للدولة، محمد مخبر مهام رئيس الجمهورية مؤقتاً.

وينصّ الدستور على أن يتولّى النائب الأول لرئيس الجمهورية مهام الرئيس في حال الوفاة، على أن يعمل بالتعاون مع رئيسَي السلطتين التشريعية والقضائية، على إجراء انتخابات رئاسية جديدة في غضون 50 يوماً بعد الوفاة.

وذكر التلفزيون الرسمي (الاثنين) أن الانتخابات ستُجرى في 28 يونيو (حزيران) المقبل.

وعيِّن علي باقري، كبير المفاوضين في الملف النووي ونائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، وزيراً للخارجية بالوكالة خلفاً لأمير عبداللهيان.

وتولى رئيسي رئاسة الجمهورية بعد فوزه في عام 2021 بانتخابات شهدت نسبة امتناع قياسية عن المشاركة، وأُبعد المنافسون الجديون عن خوضها.


إسرائيل تعدّ لمواجهة «الجنائية» وغالانت يصف أحكامها بالـ«مشينة»

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعدّ لمواجهة «الجنائية» وغالانت يصف أحكامها بالـ«مشينة»

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أ.ف.ب)

وصف وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت اليوم الثلاثاء طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار أوامر اعتقال بحقه وبحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه محاولة «مشينة» للتأثير على حرب غزة.

وكتب غالانت على موقع «إكس»: «محاولة المدعي العام كريم خان حرمان دولة إسرائيل من الحق في الدفاع عن النفس وإطلاق سراح رهائنها يتعين رفضها جملة وتفصيلاً».

وهاجمت إسرائيل و«حماس» قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، بتقديم طلبات إلى الدائرة التمهيدية بالمحكمة لإصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس حركة «حماس» في قطاع غزة يحيى السنوار، ومسؤولين آخرين.

وكان خان قد أعلن، الاثنين، أنه قدم طلبات للدائرة التمهيدية الأولى بالمحكمة الجنائية الدولية لإصدار أوامر اعتقال بحق زعيم «حماس» في غزة، يحيى السنوار، وقائد «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس»، محمد الضيف، ورئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية؛ لأن لديه أسباباً معقولة لاعتقاد أنهم يتحملون المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بداية من السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن جانبها، كشفت هيئة البثّ الإسرائيلية اليوم عن أنّ محادثات سريّة كانت قد جرت خلف الكواليس بين مسؤولين إسرائيليين ومكتب المدعي العام للمحكمة الجنائيّة الدوليّة، لإقناعه بأنّ المحكمة لا تملُك صلاحيّة النظر في القضية المنظورة أمامها.

وأشارت هيئة البثّ أيضا إلى أنّ اتفاقا إسرائيليّا جرى مع مكتب المدعي العام، كان من المفترض بموجبه أن يصل كريم خان إلى إسرائيل الأسبوع المقبل ويسبقه طاقم من مكتبه هذا الأسبوع؛ لكنّ الزيارة أُلغيت في اللحظة الأخيرة. وينظر الإسرائيليون بعين الريبة إلى التطوّرات الأخيرة التي أدّت لصدور الطلب بشكل مفاجئ وإلغاء الزيارة، وفق ما نقلته الهيئة عن مسؤولين إسرائيليين.

إرباك

ووفقا للمصادر ذاتها، فإنّ الأمر تحوّل إلى حالة إرباك في إسرائيل، في ظل قلق متعاظم من ألّا تتوقّف طلبات المدّعي العام بإصدار أوامر توقيف عند نتنياهو وغالانت وتطال تلك الطلبات قادة الجيش.وقالت الهيئة "تحتوي الوثائق التي سلّمها المدّعي العام للمحكمة على مواد مكتوبة يُخشى أن تؤدّي إلى إصدار مذكّرات اعتقال ضد قادة الجيش الإسرائيلي وضبّاطه وأعضاء المؤسسة الأمنية".

وأشارت إلى أن القلق الإسرائيلي من التطوّرات القضائية الأخيرة دفع نتنياهو إلى إجراء محادثات عديدة مع مسؤولين سياسيين ودبلوماسيين وقانونيين للتشاور معهم بشأن كيفيّة التعامل مع احتمال إصدار مذكرات الاعتقال، مضيفة أنّ وزارة الخارجيّة تدرس سلسلة من الإجراءات في محاولة لوقف تحرّك المدعي العام.

ووفقا لهيئة البثّ، فإنّ جزءا من الإجراءات التي تدرسها الخارجيّة يقوم على إنشاء غرفة عمليّات تهدِف إلى تفعيل كافّة ممثلي إسرائيل في العالم لإرسال رسائل مفادها أنّه لا يُمكن وضع رئيس الوزراء ووزير الدفاع في صفّ واحد مع قادة حماس "والتأكيد على أنّ الطلب يُزعزِع الاستقرار ويضرّ بشدة بفرص عودة المختطفين".وتخطط إسرائيل للضغط على الدول الأعضاء في المحكمة لرفض القرار والإعلان عن أنّ إسرائيل لديها نظام قضائي قويّ وأنّ تلك الدول تثق بالمحاكم الإسرائيلية.

ضوء أخضر

ويرى المحلل السياسي فراسي ياغي أنّ طلب مدعي عام الجنائيّة الدوليّة إصدار أوامر توقيف بحق نتنياهو وغالانت سيكون له الكثير من التداعيات في إسرائيل، على الرغم من كلّ بيانات الإدانة والتعليقات الإسرائيليّة التي قالت إن يدها نظيفة ولم ترتكب جرائم حرب.وأضاف في حديث لوكالة أنباء العالم العربي "مدعي عام المحكمة ما كان له أن يتّخذ مثل هذا القرار لولا وجود ضوء أخضر أميركي، حتّى لو كان من تحت الطاولة وبشكل سريّ".

وبحسب ياغي، فإنّ ما يجري يأتي في إطار "مفهوم الضغط على نتنياهو"، خاصّة أنّ الإدارة الأميركية لم تستطع أن تُقنِعه بشيء فيما يتعلّق بالحرب على غزة ورفح وصفقة تبادل الأسرى والمحتجزين. وقال "بالتالي، فإنّ طلب كريم خان سيؤدّي إلى مزيد من الضغوط الداخليّة على نتنياهو للمطالبة بإسقاط حكومته، في ظلّ قناعة دوليّة وإقليميّة بأنه لا يُمكن إحداث شيء في المنطقة طالما كان نتنياهو رئيسا للوزراء".

من جانبه، أشار المحلّل السياسيّ والمستشار القانونيّ نعمان العابد إلى أنّ المحكمة الجنائيّة الدوليّة لديها العديد من الملفّات بشأن ما وصفها بجرائم حرب إسرائيلية قبل السابع من أكتوبر تشرين الأول الماضي؛ لكنه قال إن المدّعي العام "تلكأ" في النظر فيها.

واعتبر العابد في حديث لوكالة أنباء العالم العربي أنّ المحكمة الجنائية الدوليّة وازنت بين الموقفين السياسي والقانوني "في ظل ضغوط دوليّة على نتنياهو بشأن الحرب على قطاع غزة". وتابع "باتت المحكمة في موقف مخجل... فكانت سريعة جدا في إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيسي الروسي فلاديمير بوتين، لكنّها تلكأت عندما تعلّق الأمر بالشأن الفلسطيني، خاصّة أن لديها قضيّة مرفوعة من فلسطينيين منذ سنوات ولم تنظر فيها".


انتخاب موحدي كرماني رئيساً لمجلس خبراء القيادة في إيران

أشخاص يتجمعون حداداً على وفاة الرئيس الإيراني في مدينة تبريز (أ.ف.ب)
أشخاص يتجمعون حداداً على وفاة الرئيس الإيراني في مدينة تبريز (أ.ف.ب)
TT

انتخاب موحدي كرماني رئيساً لمجلس خبراء القيادة في إيران

أشخاص يتجمعون حداداً على وفاة الرئيس الإيراني في مدينة تبريز (أ.ف.ب)
أشخاص يتجمعون حداداً على وفاة الرئيس الإيراني في مدينة تبريز (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية اليوم الثلاثاء بانتخاب رجل الدين المتنفذ محمد علي موحدي كرماني رئيساً لمجلس خبراء القيادة في البلاد بأغلبية 55 صوتاً.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن موحدي كرماني 93 عاماً سيتولى رئاسة المجلس لمدة عامين، وفقاً للنظام الداخلي للمجلس.

وجاء انتخاب موحدي كرماني في افتتاح جلسة لمجلس خبراء القيادة بحضور الرئيس المؤقت للبلاد محمد مخبر بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر بشمال غربي البلاد.

وكان رئيسي نائباً لرئيس مجلس خبراء القيادة في دورته الأخيرة.

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن الجلسة حضرها أيضاً أمين مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية محسني ا جئي، وعدد من وزراء الحكومة.

ويتألف مجلس خبراء القيادة، المنوط به اختيار قيادات البلاد ومراقبة أدائها، من 88 من رجل الدين المتنفذين ومهته الأساسية تسمية المرشحين المحتملين للمرشد الإيراني إذا تعذر ممارسة مهامه، ومدة ولايته ثماني سنوات، ويتم انتخاب أعضائه من قبل الشعب، بحسب وكالة «إرنا».

كانت الحكومة الإيرانية أعلنت أمس الاثنين وفاة رئيسي، ووزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان، ومرافقين لهما إثر تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقلهم خلال عودتها من خودافرين إلى تبريز بمحافظة أذربيجان الشرقية وسط ظروف جوية سيئة.

وأعلن المرشد الإيراني علي خامنئي تولي محمد مخبر إدارة السلطة التنفيذية للبلاد بعد وفاة رئيسي.


«مجلس الخبراء» الإيراني ينعقد تزامنا مع تشييع رئيسي

إيرانيون في شوارع العاصمة طهران يتشحون بالاسود حدادا علي وفاة رئيسي( د.ب.أ)
إيرانيون في شوارع العاصمة طهران يتشحون بالاسود حدادا علي وفاة رئيسي( د.ب.أ)
TT

«مجلس الخبراء» الإيراني ينعقد تزامنا مع تشييع رئيسي

إيرانيون في شوارع العاصمة طهران يتشحون بالاسود حدادا علي وفاة رئيسي( د.ب.أ)
إيرانيون في شوارع العاصمة طهران يتشحون بالاسود حدادا علي وفاة رئيسي( د.ب.أ)

بالتزامن مع بدء مراسم تشييع الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ومرافقيه في مدينة تبريز، اليوم (الثلاثاء)، عقد مجلس خبراء القيادة جلسة بحضور الرئيس المؤقت محمد مخبر، وفقا لما ذكرته ذكرت وكالة للأنباء الإيرانية (إرنا) .

وقالت الوكالة الرسمية إن الجلسة حضرها أيضا أمين مجلس صیانة الدستور أحمد جنتي ورئيس مجلس الشوري (البرلمان) محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية محسني ايجئي وعدد من وزراء الحكومة.

ويتألف مجلس خبراء القيادة، المنوط به اختيار قيادات البلاد ومراقبة أدائها، من 88 من "المجتهدين المؤهلين الذين لهم مهام جسيمة في هيكل الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، ومدة ولايته ثماني سنوات ويتم انتخاب أعضائه من قبل الشعب، بحسب وكالة إرنا.

كانت الحكومة الإيرانية أعلنت أمس الاثنين وفاة رئيسي ووزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان ومرافقين لهما إثر تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقلهم خلال عودتها من خودافرين إلى تبريز بمحافظة أذربيجان الشرقية وسط ظروف جوية سيئة.

وأعلن المرشد الإيراني علي خامنئي تولي محمد مخبر إدارة السلطة التنفيذية للبلاد بعد وفاة رئيسي.


إيران تودع رئيسي... وتشدد على الاستمرارية


عمال الإنقاذ الإيرانيون يحملون جثث ضحايا سقوط المروحية الرئاسية في منطقة فرزكان بجنوب غرب إيران أمس (إ.ب.أ)
عمال الإنقاذ الإيرانيون يحملون جثث ضحايا سقوط المروحية الرئاسية في منطقة فرزكان بجنوب غرب إيران أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تودع رئيسي... وتشدد على الاستمرارية


عمال الإنقاذ الإيرانيون يحملون جثث ضحايا سقوط المروحية الرئاسية في منطقة فرزكان بجنوب غرب إيران أمس (إ.ب.أ)
عمال الإنقاذ الإيرانيون يحملون جثث ضحايا سقوط المروحية الرئاسية في منطقة فرزكان بجنوب غرب إيران أمس (إ.ب.أ)

تُودع إيران رئيسها إبراهيم رئيسي الذي قضى إثر تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله رفقة 8 من مرافقيه؛ بينهم وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان قرب الحدود الأذربيجانية، وسط تشديد على الاستمرارية في السياسات العامة للبلاد.

وأعلنت السلطات الحداد 5 أيام، بدءاً من اليوم (الثلاثاء)، بينما تبدأ اليوم أيضاً مراسم تشييع رئيسي ومرافقيه.

وكلّف المرشد علي خامنئي النائب الأول لرئيس الجمهورية، محمد مخبر، بتولّي مهام الرئاسة مؤقتاً، على أن تجري انتخابات رئاسية في 28 يونيو (حزيران) المقبل. وعلى الفور، ترأس مخبر اجتماعاً طارئاً للحكومة، قبل أن تعلن طهران تعيين علي باقري كني، كبير المفاوضين في الملف النووي ونائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، وزيراً للخارجية بالوكالة خلفاً لحسين أمير عبداللهيان.

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الإيراني الرسمي حطاماً في منطقة تلال يلفها الضباب، وأظهرت صور أخرى نشرتها قناة «خبر» الإيرانية، عاملين في الهلال الأحمر يحملون جثة مغطاة على نقالات. وقال مسؤول إيراني إنه أُمكن التعرف على الجثث «رغم أنها محترقة» من دون الحاجة إلى إجراء فحص للحمض النووي. وأمر رئيس هيئة الأركان المشتركة محمد باقري، بتشكيل لجنة تحقيق رفيعة المستوى للتحقيق في سبب تحطّم المروحية.

في غضون ذلك، قال أمين مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو، إن روسيا مستعدة للمساعدة في التحقيق، بينما ذكر وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو، أن نظام الإشارة لطائرة الهليكوبتر التي تحطمت وهي تقل الرئيس الإيراني لم يكن مفعلاً، أو أن الطائرة لم يكن لديها مثل هذا النظام. ورفض وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، «التكهن» حول أسباب تحطم مروحية الرئيس الإيراني.

وأعربت دول خليجية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي ودول عربية وأوروبية، بالإضافة إلى روسيا والصين والهند وباكستان وتركيا، عن تعازيها بوفاة الرئيس الإيراني.


وفاة الرئيس الإيراني قد تفجر منافسات على خلافة خامنئي

خامنئي يستقبل رئيسي وأعضاء حكومته نهاية أغسطس الماضي (د.ب.أ)
خامنئي يستقبل رئيسي وأعضاء حكومته نهاية أغسطس الماضي (د.ب.أ)
TT

وفاة الرئيس الإيراني قد تفجر منافسات على خلافة خامنئي

خامنئي يستقبل رئيسي وأعضاء حكومته نهاية أغسطس الماضي (د.ب.أ)
خامنئي يستقبل رئيسي وأعضاء حكومته نهاية أغسطس الماضي (د.ب.أ)

تثير وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر الاضطراب في خطط المتشددين الذين كانوا يرغبون في أن يكون هو من يخلف المرشد علي خامنئي، وستحرك أيضاً المنافسات داخل معسكرهم حول من ستكون له الكلمة العليا في شؤون الجمهورية الإسلامية بعد رحيله.

وكان رئيسي (63 عاماً) أحد تلاميذ خامنئي، وارتقى في صفوف نظام الحكم الديني في إيران، وكان يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه المرشح الرئيسي لخلافة المرشد الإيراني البالغ من العمر 85 عاماً، لكن ذلك لم يكن أمراً محسوماً في السياسة الإيرانية التي يكتنفها الغموض.

كان صعوده إلى الرئاسة جزءاً من جهود توطيد السلطة في أيدي المحافظين المتشددين الذين كرسوا جهودهم لدعم ركائز الجمهورية الإسلامية في مواجهة المخاطر التي تشكلها المعارضة في الداخل، والأعداء الأقوياء في منطقة مضطربة.

وكان رئيسي يتمتع بدعم قوي من خامنئي الذي كان يشغل منصب الرئيس قبل أن يصبح المرشد في عام 1989 بعد وفاة المرشد الأول، الخميني الذي وضع حجر الأساس لنظام «ولاية الفقيه».

ويتمتع المرشد الإيراني بسلطة مطلقة في شؤون البلاد، فهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو من يقرر اتجاه السياسة الخارجية التي تتشكل معالمها إلى حد كبير بالمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ولم يدعم خامنئي تأييد خليفة معين، لكن مراقبين للشأن الإيراني يقولون إن رئيسي كان أحد اسمين تردد ذكرهما كثيراً. والثاني هو الابن الثاني لخامنئي، مجتبى الذي يعتقد على نطاق واسع أنه يتمتع بنفوذ في أروقة السياسة الإيرانية ودهاليزها الخلفية.

ومنصب الرئاسة كان بالنسبة لرئيسي، وهو رجل دين شيعي متوسط المرتبة، وسيلة للوصول إلى القيادة العليا.

مجتبى خامنئي مع الجنرال قاسم سليماني مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الذي قضى بضربة أميركية (تسنيم)

«ضربة للمؤسسة»

قال اثنان من داخل النظام الإيراني إن آراء رئيسي كانت ترديداً لآراء خامنئي في كل مسألة محورية، وإنه نفذ سياسات المرشد الإيراني التي تستهدف ترسيخ سلطة رجال الدين، وقمع المعارضين، وتبنى نهجاً متشدداً في قضايا السياسة الخارجية مثل المحادثات النووية مع واشنطن.

وحافظ المتشددون على قبضتهم في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في مارس (آذار)، لكن نسبة المشاركة تراجعت إلى أدنى مستوى منذ الثورة.

ويقول منتقدون إن ذلك يعكس أزمة شرعية للنخبة الدينية، وسط صراعات اقتصادية متصاعدة ومعارضة بين الإيرانيين الغاضبين إزاء قيود اجتماعية وسياسية أدت إلى احتجاجات على مدى أشهر بدأت بعد وفاة مهسا أميني التي اعتقلتها شرطة الأخلاق في عام 2022.

وتطفو شكوك حول احتمال ترشيح مجتبى، وهو رجل دين متوسط ​​الرتبة يقوم بتدريس علوم الدين في معهد ديني بمدينة قم التي تحظى بمكانة بارزة لدى الشيعة.

وقال مصدر إيراني مقرب من مكتب خامنئي إن المرشد الإيراني أبدى معارضته لترشيح ابنه؛ لأنه لا يريد أن يرى أي عودة إلى نظام الحكم الوراثي في ​​بلد أطاحت فيه الثورة الإيرانية في عالم 1979 بالنظام الملكي المدعوم من الولايات المتحدة.

وقال مصدر إقليمي عليم ببواطن الأمور في طهران إن معارضة خامنئي للحكم الوراثي ستقضي على فرص كل من مجتبى وعلي الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية المقيم في النجف بالعراق.

وقال مسؤول إيراني سابق إن من المتوقع الآن أن تكثف الجهات صاحبة النفوذ، مثل «الحرس الثوري» ورجال الدين المؤثرين في قم، جهودها لتشكيل العملية التي يجري من خلالها اختيار المرشد المقبل.

وقال المسؤول: «وفاة رئيسي تضرب المؤسسة التي ليس لديها مرشح آخر الآن». وأضاف أن رئيسي كان يعتقد أنه يجري إعداده لخلافة خامنئي، لكن لا أحد يعلم بصورة يقينية نيات المرشد الإيراني.

خامنئي يلقي كلمة في ذكرى رحيل المرشد الأول (الخميني) بينما ينظر إليه نجله مسعود في يونيو 2013 (أرشيفية - تابناك)

عدم اليقين في الخلافة

لم يكن خامنئي هو المرشح الأوفر حظاً لهذا الدور في عام 1989، ولم يظهر إلى الواجهة إلا بعد صفقات في الدهاليز بين النخبة الدينية.

وبموجب الدستور الإيراني، يجري تعيين المرشد بقرار من مجلس الخبراء، وهو هيئة دينية مؤلفة من 88 عضواً تراقب المرشد، ويمكنها نظرياً إقالته.

ويجري اختيار أعضاء المجلس عن طريق انتخابات، لكن هناك هيئة رقابية متشددة أخرى تضم رجال دين ورجال قانون متحالفين مع خامنئي تتمتع بسلطة الاعتراض على القوانين، وتحديد من بوسعه الترشح.

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على الأمر أن مجلس الخبراء رفع اسم رئيسي من قائمة الخلفاء المحتملين قبل نحو 6 أشهر بسبب تراجع شعبيته نتيجة الصعوبات الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الأميركية وسوء الإدارة.

وقال أحد المصادر إن رجال دين مؤثرين مؤيدين لرئيسي ضغطوا بشدة لإعادة اسمه.


كبير المفاوضين النوويين علي باقري وزيراً للخارجية بالوكالة

عبداللهيان وخلفه باقري كني على هامش اجتماع مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)
عبداللهيان وخلفه باقري كني على هامش اجتماع مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)
TT

كبير المفاوضين النوويين علي باقري وزيراً للخارجية بالوكالة

عبداللهيان وخلفه باقري كني على هامش اجتماع مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)
عبداللهيان وخلفه باقري كني على هامش اجتماع مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

قررت طهران تعيين كبير المفاوضين في الملف النووي علي باقري كني، المعروف بانتقاداته اللاذعة للغرب، وزيراً للخارجية بالوكالة خلفاً لحسين أمير عبداللهيان الذي قُتل إلى جانب الرئيس الإيراني إثر تحطّم مروحية كانا على متنها.

تولى باقري كني (56 عاماً) منصب نائب عبداللهيان الذي قُتل في الحادث مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وسبعة أشخاص آخرين.

ويُحسب باقري كني على المحافظين المتشددين، وهو مقرّب من المرشد علي خامنئي، والد زوجة شقيق باقري كني.

بات المفاوض ذو اللحية التي غزاها الشيب معروفاً في الأروقة الدبلوماسية لمباحثات العاصمة النمساوية بشأن الملف النووي الإيراني بأسلوبه الهادئ المتناقض تماماً مع مواقفه الصلبة، حسب وصف وكالة الصحافة الفرنسية. وقال باقري كني في إحدى المرّات: «في كل مرة يتدخل أجانب، تحت أي صيغة كانت (...) يتعارض وجودهم مع أمن واستقرار المنطقة».

يملك الوزير الجديد بالوكالة خبرة طويلة في ملف إيران النووي، القضية التي كانت محور خلافات طهران مع القوى الكبرى وإسرائيل التي تشتبه بأن إيران تسعى لامتلاك قنبلة نووية.

أبرمت إيران اتفاقاً نووياً تاريخياً في فيينا عام 2015 وافقت فيه على تقييد برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها، لكنَّ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب انسحب منه بعد ثلاث سنوات. وبعدما وافقت إيران على اتفاق فيينا في عهد رئيسها المعتدل حسن روحاني، برز باقري كأحد أشد منتقديه، متهماً الحكومة حينذاك بالانحناء للغرب. وأشار إلى أن الاتفاق انتهك معظم «الخطوط الحمراء» التي وضعها خامنئي عبر فرضه قيوداً ورقابةً صارمةً على البرنامج النووي الذي تقول إيران إنه لأغراض مدنية بحتة.

«إيران ضعيفة جداً»

بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات على إيران في 2018، رأى باقري أن روحاني «أعطى الغربيين الانطباع بأن إيران ضعيفة جداً»، لكنه لجأ لاحقاً إلى استخدام نبرة متشددة للدفاع عن جهود إيران الرامية لإعادة إحياء الاتفاق. وقال العام الماضي إن معارضي هذه الجهود «يرغبون في الواقع في حرمان الجمهورية الإسلامية من مفتاح وأداة مهمة من أجل ضمان المصالح الوطنية». وُلد باقري عام 1967 في منطقة كن بشمال غربي طهران، ونشأ في عائلة منخرطة إلى حد كبير في الحياة السياسية في الجمهورية الإسلامية. كان والده، رجل الدين الشيعي محمد باقر، من الأعضاء الأوائل في مجلس خبراء القيادة، الموكل إليه دستورياً انتخاب المرشد والإشراف على عمله. وترأس لسنوات جامعة الإمام الصادق، التي تخرج فيها أغلب المسؤولين الحاليين. أما عمه محمد رضا مهدوي كني، فتولى رئاسة مجلس الخبراء منذ عام 2011 حتى وفاته في 2014، وهو الأمين العام لجمعية علماء الدين المجاهدين، رابطة رجال الدين المحافظين. عمل باقري كني في وزارة الخارجية في تسعينات القرن الماضي وتقرّب من المحافظ سعيد جليلي، أبرز منتقدي الاتفاق النووي والسياسة الخارجية في فترة الرئيس السابق حسن روحاني. وعندما عُيّن جليلي أميناً لمجلس الأمن القومي وبات كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي، عيِّن باقري كني مساعداً له.

بعد انتهاء مهامه في مجلس الأمن القومي، تولى باقري كني مهام في السلطة القضائية التي كان يرأسها في حينه إبراهيم رئيسي. وشغل بدايةً منصب أمين لجنة حقوق الإنسان، وبعدها عيّن مساعداً للشؤون الدولية.

بعد أسابيع على تولي رئيسي السلطة في 2021 عُيّن باقري نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية وكبير المفاوضين في الملف النووي. وكان اسمه مطروحاً بقوة لشغل منصب وزير الخارجية، قبل تسمية عبداللهيان. لكن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود جراء خلافات على مسائل بدا حلها مستعصياً، خصوصاً مع واشنطن.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن محللين أن مقتل الرئيس الإيراني أدى إلى مرحلة من عدم الاستقرار في الجمهورية الإسلامية، لكن لا يُتوقَّع أن يزعزع سياستها الخارجية أو دورها في المنطقة. وكان رئيسي يعد أحد المرشحين لخلافة المرشد علي خامنئي، وبالتالي فإن مقتله سيطرح تحدياً كبيراً لسلطات البلاد.

باقري كني خلال مفاوضات إحياء الاتفاق النووي في فيينا أغسطس 2022 (رويترز)

«الوضع على حاله»

وقال علي واعظ، المتخصص في الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية: «قد يظهر خليفة محافظ ومخلص للنظام تماماً كرئيسي». وأضاف واعظ الذي كشفت وثائق عن تقديمه استشارات للحكومة الإيرانية في مبادرة تُعرف باسم «خبراء إيران»، أنه «بالنسبة إلى السياسة الخارجية، فإن المرشد و(الحرس الثوري) سيحتفظان بالكلمة الفصل في القرارات الاستراتيجية» متوقعاً «الاستمرارية أكثر من التغيير (...) في فترة من عدم اليقين والرهانات الكبيرة أمام الولايات المتحدة وفي المنطقة». وأضاف أنه مع رئيسي «كان اتخاذ القرارات سلساً جداً لأنه كان خاضعاً تماماً للمرشد». وأوضح: «السؤال بالنسبة إلى المحافظين الإيرانيين هو إيجاد شخص ينتخب (...) ولا يسبب لهم الكثير من المشكلات».

لكن على المستوى الدولي، يراهن المحللون على نوع من الاستمرارية خصوصاً أن الاستراتيجية الإيرانية يحددها آية الله خامنئي والمجلس الأعلى للأمن القومي. وتوقع جيسون برودسكي، الخبير في معهد الشرق الأوسط، أن يبقى «الوضع الراهن على حاله» حول هذه النقطة. وصرح لـ«بي بي سي» بأن «(الحرس الثوري) يخضع للمرشد خامنئي ويقوم باتصالاته مع (حزب الله) والحوثيين و(حماس) والميليشيات الأخرى في المنطقة. وسيظل أسلوب العمل والاستراتيجية الكبرى للجمهورية الإسلامية على حالها». وبالنسبة إلى الملف النووي، تنفي إيران أنها تسعى لحيازة السلاح النووي، لكنها أعلنت عدم امتثالها للالتزامات التي تعهدت بها في إطار الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي ينظم أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات الدولية عنها. ولم تعد هذه الاتفاقية قائمة بعد انسحاب الولايات المتحدة الأحادي منها بقرار من الرئيس السابق دونالد ترمب عام 2018.

الأولوية لـ«النووي»

عيِّن كبير مفاوضي الملف النووي علي باقري، الاثنين، وزيراً للخارجية الإيرانية بالوكالة بعد مقتل وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان أيضاً في حادث تحطم المروحية. وكتب حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط في جنيف: «إن الخارجية الإيرانية لديها مسؤول جديد والأولوية نفسها: المفاوضات حول البرنامج النووي». وأضاف جيسون برودسكي: «لن يتغير البرنامج النووي الإيراني وكذلك عملية صنع القرار المحيطة به لأن الملف النووي في النهاية بيد المرشد والمجلس الأعلى للأمن القومي». متوقعاً حدوث التغييرات على المدى الطويل. وسيتجلى ذلك في الصراع على السلطة بين «الحرس الثوري» والملالي، وفي رد فعل الإيرانيين الذين خرجوا إلى الشارع بأعداد كبيرة عام 2022 ويتضررون من العقوبات الدولية المفروضة على إيران، وفي التأثيرات الخارجية والأحداث الإقليمية التي ستُرغم طهران على التكيف. وذكر حسني عبيدي أن «رئيسي كان المرشد العتيد وكان يحظى بدعم جميع مكونات النظام». وأضاف: «لا يعاد خلط الأوراق في إيران بمقتل الرئيس الإيراني، بل ما هو على المحكّ هو البحث عن المرشد المقبل». ورأى فريد وحيد أن «إيران لن تغيِّر سياساتها الخارجية بشكل جذري تجاه إسرائيل أو الولايات المتحدة أو برنامجها النووي إلا من خلال تغيير النظام». وأضاف: «قد يترتب على مقتل رئيسي بعض الفروق والاختلافات، لكن في ظل هذا النظام وما دام المرشد على قيد الحياة و(الحرس الثوري) حاضراً لا يمكن توقع أي تطور كبير».​


غضب كبير في تل أبيب... واكتراث أقل لدى «حماس» بعد طلبات «الجنائية»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصل لاجتماع حزب «الليكود» بعد طلب المدعي العام للجنائية الدولية إصدار مذكرة اعتقال بحقه ووزير دفاعه (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصل لاجتماع حزب «الليكود» بعد طلب المدعي العام للجنائية الدولية إصدار مذكرة اعتقال بحقه ووزير دفاعه (أ.ف.ب)
TT

غضب كبير في تل أبيب... واكتراث أقل لدى «حماس» بعد طلبات «الجنائية»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصل لاجتماع حزب «الليكود» بعد طلب المدعي العام للجنائية الدولية إصدار مذكرة اعتقال بحقه ووزير دفاعه (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصل لاجتماع حزب «الليكود» بعد طلب المدعي العام للجنائية الدولية إصدار مذكرة اعتقال بحقه ووزير دفاعه (أ.ف.ب)

هاجمت إسرائيل و«حماس» قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، بتقديم طلبات إلى الدائرة التمهيدية بالمحكمة لإصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس حركة «حماس» في قطاع غزة يحيى السنوار، ومسؤولين آخرين.

وقال نتنياهو في اجتماع لحزب «الليكود»، إن هذه الفضيحة والمؤامرة لن توقفه (عن الحرب في قطاع غزة)، بينما قال مسؤولون في «حماس» إنه كان يجب أن يشمل القرار المتأخر مسؤولين آخرين في إسرائيل، لا أن يساوي بين الضحية والجلاد.

وكان خان قد أعلن، الاثنين، أنه قدم طلبات للدائرة التمهيدية الأولى بالمحكمة الجنائية الدولية لإصدار أوامر اعتقال بحق زعيم «حماس» في غزة، يحيى السنوار، وقائد «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس»، محمد الضيف، ورئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية؛ لأن لديه أسباباً معقولة لاعتقاد أنهم يتحملون المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بداية من السابع من أكتوبر (تشرين الأوّل) 2023.

مظاهرة لأنصار عائلات الرهائن لدى حركة «حماس» أمام مقر الكنيست في القدس يوم الاثنين (رويترز)

واتهمهم خان بالمسؤولية عن الإبادة والقتل العمد، وأخذ الرهائن والاغتصاب، وغيره من أشكال العنف الجنسي والتعذيب وأفعال لا إنسانية أخرى والمعاملة القاسية والاعتداء على كرامة الشخص، بوصفها جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. وقال المدعي العام: «إن بعض هذه الجرائم مستمرة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت (وسائل إعلام إسرائيلية)

كما أعلن خان أنه قدم طلبات لاعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت؛ لأن لديه أسباباً معقولة لاعتقاد أنهما يتحملان المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التالية التي ارتُكبت على أراضي دولة فلسطين (في قطاع غزة)، بداية من الثامن من أكتوبر 2023.

إسرائيل تستخدم التجويع سلاح حرب في غزة (د.ب.أ)

واتهم خان كلاً من نتنياهو وغالانت بتجويع المدنيين بوصفه أسلوباً من أساليب الحرب، وتعمد إحداث معاناة شديدة، أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة والمعاملة القاسية والقتل العمد، وتعمُّد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين والإبادة و/أو القتل العمد بما في ذلك ما كان في سياق الموت الناجم عن التجويع، والاضطهاد وأفعال لا إنسانية أخرى بوصفها جرائم وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

فلسطينيون يرفعون جثة شخص قُتل في غارة إسرائيلية على منزل شمال قطاع غزة (رويترز)

وقال خان: «إن الجرائم ضد الإنسانية التي وُجِّه الاتهام بها قد ارتُكِبت في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي ضد السكان المدنيين الفلسطينيين عملاً بسياسة الدولة. وهذه الجرائم مستمرة، في تقديرنا، إلى يومنا هذا».

وأضاف: «إن مكتبي بتقديمه هذه الطلبات لإصدار أوامر قبض يتصرف عملاً بولايته بموجب نظام روما الأساسي».

وأكد خان أنه لن يتردد في تقديم مزيد من طلبات إصدار أوامر الاعتقال إذا ارتأى استيفاء الحد الأدنى لإمكانية الإدانة استيفاءً واقعياً.

وفوراً، رفضت إسرائيل و«حماس» البيان بسبب «المساواة» بينهما.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصل لاجتماع حزب «الليكود» بعد طلب المدعي العام للجنائية الدولية إصدار مذكرة اعتقال بحقه ووزير دفاعه (أ.ف.ب)

وافتتح نتنياهو جلسة كتلة «الليكود» بعد نحو ساعتين من إعلان خان جمع تواقيع أعضاء الحزب على عريضة ضد قرار المدعي العام، قائلاً لهم: «هذه فضيحة، ولن يوقفونا».

وهاجمت إسرائيل القرار بشدة، وقررت تشكيل غرفة عمليات لمتابعته.

وقال الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ: «إن إعلان المدعي العام قد تجاوز الحد المشين، ويمثل إجراءً سياسياً أحادي الجانب يشجع الإرهابيين في جميع أنحاء العالم، وإن أي محاولة للمقارنة بين هؤلاء الإرهابيين وحكومة إسرائيل المنتخبة ديمقراطياً هي أمر مشين».

وأدان الوزير في مجلس الحرب، بيني غانتس، هذه الخطوة قائلاً: «إن وضع قادة الدولة التي خاضت معركة للدفاع عن مواطنيها في نفس صف الإرهابيين المتعطشين للدماء هو عمى أخلاقي، وإن الاستجابة لمطلب المدعي العام سيكون جريمة تاريخية لن تزول». وقال غانتس إن القرار «جريمة ذات أبعاد تاريخية».

وأكد وزير الخارجية يسرائيل كاتس، أنه أمر بتشكيل لجنة خاصة للتصدي للقرار، واصفاً القرار بأنه «فاضح وعار تاريخي، ويشكل جريمة». ورأى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، مذكرات الاعتقال «المسمار الأخير في تفكيك المحكمة المعادية للسامية».

وقال زعيم المعارضة يائير لبيد إن القرار يمثل «كارثة»، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بنيت، إن ما حدث «هو لحظة عار للمحكمة الجنائية الدولية والمجتمع الدولي».

وجاء كل هذا الهجوم بينما لم يصدر قرار الاعتقال بعد، لكن التقييم في إسرائيل، هو أن اللجنة التمهيدية ستستجيب لطلب المدعي العام كريم خان، وتصدر مذكرات الاعتقال.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إنه حتى مع افتراض صدور مذكرات اعتقال، كما هو مقدر في إسرائيل أيضاً، فمن غير المتوقع أن يجري اعتقال نتنياهو وغالانت.

لكنهم في إسرائيل لا يستهينون بالقرار، ويخشون من أن يؤدي إلى زيادة عزلة إسرائيل دولياً، وزيادة الضغط على إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن للضغط على نتنياهو لإنهاء الحرب في غزة.

وهذه هي المرة الأولى التي تسعى فيها المحكمة الجنائية الدولية إلى إصدار أوامر اعتقال ضد حليف رئيسي للولايات المتحدة.

وهددت إسرائيل، وهي ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، باتخاذ إجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية إذا أصدرت المحكمة أوامر اعتقال.

ولم يعرف كيف يمكن أن يؤثر القرار في سير الحرب، لكن لا يبدو أن إسرائيل تنوي التراجع.

وبعد أن قال نتنياهو إنه لن يوقفه شيء، دعا وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، إلى تجاهل خان «المعادي للسامية»، وتصعيد الهجوم على «حماس».

وبدت «حماس» أقل اكتراثاً لأوامر اعتقال قادتها، وقالت الحركة إن «المساواة بين الضحية والجلاد تمثل تشجيعاً للاحتلال للاستمرار في حرب الإبادة».

وعدَّت الحركة مذكرات التوقيف والاعتقال بحقّ قادة الاحتلال «متأخرة 7 أشهر»، وقالت إنه كان يتوجَّب على المدّعي العام إصدار أوامر توقيف واعتقال ضدّ كل المسؤولين من قادة الاحتلال الذين أعطوا الأوامر، والجنود الذين شاركوا في ارتكاب الجرائم طبقاً للمواد 25 و27 و28 من نظام روما الأساسي.

واستنكرت الحركة بشدَّة محاولات المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية مساواة الضحيَّة بالجلاد، عبر إصداره أوامر توقيف بحقّ عدد من قادة المقاومة الفلسطينية، دون أساس قانوني، وطالبت بإلغاء كل مذكرات التوقيف التي صدرت بحقّ قادة المقاومة الفلسطينية؛ لمخالفتها المواثيق والقرارات الأممية.

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية (رويترز)

عملياً، يمكن أن يؤثر قرار الاعتقال إذا ما صدر على هنية فقط، لأنه يقيم في قطر، ويتنقل بين الدول، لكنه لن يشكل أي تهديد على السنوار والضيف الملاحَقين من قِبل إسرائيل، واللذين لا يخرجان من غزة، ويُعتقد أنهما إذا ما نَجَوَا من الحرب، فسيواصلان البقاء متخفيين حتى بعد انتهائها.