غانا: تدريب قوات الكوماندوز براً وبحراً لمحاربة الإرهابيين

تدريبات «فلينتلوك» تحت إشراف ضباط أميركيين

مشاركان في تدريبات «فلينتلوك» (نيويورك تايمز)
مشاركان في تدريبات «فلينتلوك» (نيويورك تايمز)
TT

غانا: تدريب قوات الكوماندوز براً وبحراً لمحاربة الإرهابيين

مشاركان في تدريبات «فلينتلوك» (نيويورك تايمز)
مشاركان في تدريبات «فلينتلوك» (نيويورك تايمز)

قفز جنود يرتدون ملابس سوداء من زوارق بخارية بالقرب من منتجع على ضفاف النهر، وشقوا طريقهم على طول سياج خشبي صوب هدف محدد، هو مبنى احتجز فيه إرهابيون مسؤولا حكوميا رفيع المستوى.
تردد دوي طلقات الرصاص ورد الجنود بفتح النيران، وسرعان ما خرج الجنود من المبنى المكون من طابق واحد ومعهم الرهينة المفرج عنه، والذي كان يرتدي رداء أبيض ملطخا بالدماء. تحركت به سيارة إسعاف، وكان مثبتا في نقالة وأخذ بعيدا عن المكان.
انتهى المشهد على طول «نهر فولتا» في غانا بنجاح القوات العسكرية، لكن في هذا اليوم، كانت الطلقات التي جرى استخدامها فارغة، وكان الرهينة مجرد ممثل، وسرعان ما اصطف رجال الإنقاذ وعددهم 31 جنديا وبحارا لتلقي التحية والتصفيق من أدميرال بالبحرية الأميركية ومعه مجموعة من الكوماندوز من أكثر من اثنتي عشرة دولة.
ومنذ بدايتها عام 2005 تركز تدريبات «فلينتلوك» على العمليات البرية، والعام الحالي قادتها الولايات المتحدة على مدار أسبوعين في غانا وساحل العاج. وقال مسؤولون أميركيون وغانيون إن المهمة التي جرى نقل أفرادها بحرا - لموقع يبعد نحو عشرة أميال عن الساحل - تعكس قلقا متزايدا بشأن الأمن في خليج غينيا، حيث استغل القراصنة وجماعات مسلحة أخرى عجز العديد من دول غرب أفريقيا عن حماية المياه الدولية.
وقال الجنرال مايكل لانغلي، قائد القيادة الأميركية في أفريقيا، في اجتماع للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي عقب انتهاء عملية «فلينتلوك»، إن «خليج غينيا يشبه منطقة الغرب المتوحش (الأميركي) فيما يخص النشاط غير المشروع، خاصة تجارة المخدرات»، مضيفا: «انضمت بعض البلدان بغرض محاربة النشاطات غير المشروعة في سواحل هذه المناطق. منها تجارة المخدرات، والتهريب هو نشاط آخر. تهريب البشر أيضا يجري أيضا عبر تلك المناطق».
عندما أعلن الرئيس جورج دبليو بوش عن تأسيس القيادة الأميركية لأفريقيا في عام 2007، قال إنه يأمل أن تساعد في «إحلال السلام والأمن لشعوب أفريقيا»، وتعزيز الجهود الإنسانية، وكذلك الديمقراطية والنمو الاقتصادي في القارة.
بعد ذلك التاريخ بقرابة 16 عاما، رغم ذلك، فإن إضافة العمليات البحرية إلى التدريبات، وتحديدا الصعود إلى السفن المعادية والاستيلاء عليها، تظهر أن قائمة مهام القيادة الأفريقية قد اتسعت لتشمل مهام أكبر وأكثر تعقيدا. شملت عملية «فلينتلوك» التي جرت عام 2005 نحو 700 جندي من 10 دول، لكن العام الجاري شارك 1300 جندي من 29 دولة.
وتقول الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة إن تدريبات «فلينتلوك» وأنشطة مماثلة أخرى ستساعد في بناء حصن منيع للتصدي للجماعات الإرهابية التي اجتاحت جنوب مالي في السنوات الأخيرة وانتشرت عبر الساحل وتهدد الآن الدول الساحلية في غرب أفريقيا.
ونشرت فرنسا، وهي قوة استعمارية قديمة احتلت في فترات سابقة بعض الدول المشاركة في التدريبات، قوات لمحاربة الجماعات الإرهابية في المنطقة منذ سنوات. لكن هذه القوات، التي بلغ قوامها 5000 في أوجها، قد جرى تقليصها إلى حد كبير. وفي يناير (كانون الثاني)، طلبت حكومة بوركينا فاسو من القوات الفرنسية هناك المغادرة مع تدهور العلاقات بين البلدين.
وتقول الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة إن مثل هذه الأحداث ستساعد في بناء حصن ضد الجماعات الإرهابية التي اجتاحت جنوب مالي في السنوات الأخيرة.
شهد هذا الجزء من غرب أفريقيا اضطرابات عنيفة منذ آخر عملية «فلينتلوك» واسعة النطاق جرت هناك عام 2020، لكن العملية ألغيت في عام 2021 بسبب وباء «كوفيد 19»، وجرى تقليص قوامها في عام 2022.
وفي بوركينا فاسو، المتاخمة لغانا شمالا، استولى الجيش على السلطة من الرئيس المنتخب ديمقراطيا في يناير 2022، وأطاحت فصائل عسكرية أخرى بقائد الانقلاب في أكتوبر (تشرين الأول). وخلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، حدثت انقلابات في غينيا ومالي، وإلى الشرق في تشاد والسودان أيضا.
وقال العقيد ويليام نورتي، مدير العمليات في الجيش الغاني، «من وجهة نظر الدولة، نرى النشاط الإرهابي في بوركينا فاسو - التي تقع فوقنا جغرافيا - مهما للغاية»، مضيفا أن «الجماعات الإرهابية المسلحة تحتل مساحات كبيرة جدا من الأراضي في البلاد، وهو ما يضعنا تحت ضغط».
وقال إن غالبية الجماعات مرتبطة بتنظيم «داعش» أو «القاعدة».
وربط ضباط الجيش الغاني في العاصمة أكرا ارتفاع النشاط الإرهابي بالإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، وتفكك الدولة الليبية، الذي تلا ذلك، ما سمح للأسلحة بالوصول إلى مالي والوقوع في أيدي الجماعات المتطرفة. وازدهرت هذه المجموعات عبر دول الساحل مثل بوركينا فاسو، وموريتانيا، والنيجر، ونيجيريا، والسنغال.
لجأت بعض الحكومات الأفريقية إلى المرتزقة الروس من مجموعة «فاغنر» للمساعدة في التعامل مع الإرهابيين داخل حدودها. وقال مسؤولون غانيون وأميركيون إن ذلك فتح تلك الدول أمام استغلال روسيا، التي سعت في المقابل للحصول على حقوق تعدين لمختلف الموارد الطبيعية.
لكن العقيد نورتي، بحسب «نيويورك تايمز» في تقرير الخميس، قال إن هذه الدول ربما حصلت على دعم روسي بدافع اليأس من الأوضاع، ولا يوجد بالضرورة سبب آخر، مضيفا: «يجب أن نفكر في كيفية إشراكهم مرة أخرى في العملية الديمقراطية بدلا من غسل أيدينا»، مضيفا أن التدريبات العسكرية مثل «فلينتلوك» هي إحدى الطرق لمواصلة هذا التعاون.
ولإظهار أن إرسال القوات ليس الحل الوحيد لمكافحة الإرهاب، أضاف مخططو العمليات الخاصة الأميركية جلسات نقاشية للتدريبات تتعلق بسيادة القانون.
وتضمن أسبوع التدريس الأكاديمي جلسات حول قانون النزاعات المسلحة، والتي غطت مفاهيم مثل الاستخدام النسبي للقوة وحماية المدنيين، بالإضافة إلى مواضيع أكثر تقليدية في السنوات الماضية تتعلق بقواعد الاشتباك على المستوى التكتيكي، مثل متى يمكن استخدام القوة المميتة.
لكن ربما كان الأمر الأكثر أهمية هو أن المدعين العامين والقضاة في تلك الدول المضيفة قد جرت دعوتهم العام الحالي لمساعدة المشاركين على رؤية دورهم الأوسع في أعمال مكافحة الإرهاب.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تحتجز وزير المالية الغاني السابق المطلوب في بلاده

الولايات المتحدة​ عناصر مسلحة من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ف.ب)

السلطات الأميركية تحتجز وزير المالية الغاني السابق المطلوب في بلاده

احتجزت سلطات الهجرة الأميركية وزير المالية الغاني السابق كين أوفوري - أتا المطلوب في بلاده للاشتباه بتورطه في قضايا فساد، بحسب ما أفاد به محاموه.

«الشرق الأوسط» (أكرا)
أفريقيا متظاهر كيني يلقي قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقتها الشرطة خلال احتجاجات مناهضة للحكومة في نيروبي (أ.ف.ب)

تراجع العملات الأفريقية: موجات تضخم «قائمة»... واضطرابات «قادمة»

تواجه دول أفريقية عدة صعوبات اقتصادية، جراء تراجع ملموس في قيمة عملاتها المحلية أمام الدولار، ما يضاعف من تكلفة المعيشة بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

أسامة السعيد (القاهرة)
أفريقيا زراعة الكاكاو في كوت ديفوار (موقع وزارة التنمية الألمانية)

ألمانيا تعزز نفوذها التجاري في غرب أفريقيا

فيما فُسرت بأنها محاولة ألمانية لـ«تعزيز نفوذها التجاري» في غرب أفريقيا، بدأ وزيرا العمل والتنمية الألمانيان اليوم (الاثنين)، جولة أفريقية تشمل غانا وكوت ديفوار، تستهدف العمل من أجل إنتاج «عادل» للكاكاو والمنسوجات في دول غرب أفريقيا. وقالت وزيرة التنمية الألمانية سفينيا شولتسه، في تصريحات قبيل الجولة نقلتها عنها وكالة الأنباء الألمانية، إن «الجولة الأفريقية تأتي مع دخول قانون سلاسل التوريد الألماني حيز التنفيذ، ما يعطي أهمية لمساعدة المواطنين في غرب أفريقيا بوصفهم في بداية سلسلة التوريد».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة لوصول جثمان الغاني أتسو إلى أكرا (رويترز)

وصول جثمان أتسو جناح غانا إلى أكرا

وصل جثمان كريستيان أتسو؛ جناح منتخب غانا لكرة القدم، إلى أكرا مساء يوم الأحد، بعد يوم من العثور عليه تحت أنقاض المبنى الذي كان يسكنه بعدما دمره زلزال تركيا الذي ضرب جنوب البلاد بقوة 7.8 درجة. وكان أتسو (31 عاماً) في عداد المفقودين بعد انهيار المبنى السكني في هاتاي منذ 6 فبراير (شباط) الحالي. وكان نائب رئيس غانا، محمدو باوميا، على رأس مستقبلي نعش اللاعب المغطى بعلم البلاد في مطار كوتوكو الدولي بالعاصمة أكرا. وقال مدير نادي هاتاي سبور إن أتسو تراجع عن مغادرة تركيا قبل ساعات من الزلزال المدمر بعدما سجل هدف الفوز لفريقه المنافس على لقب الدوري التركي لكرة القدم. وسجل لاعب غانا السابق هدف الفوز 1 -

«الشرق الأوسط» (أكرا)
العالم مجموعة من اللاجئين الفارين من العنف في بوركينا فاسو (مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

غانا تتعهد بمواجهة أي «تمدد إرهابي» محتمل في أراضيها

مع استمرار تنامي النفوذ الإرهابي في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، تحاول غانا بدء المواجهة مبكراً من أراضي بوركينا فاسو المجاورة؛ حيث تعاني غانا ودول أخرى في المنطقة من هروب اللاجئين البوركينابيين إلى أراضيها، وسط أوضاع اقتصادية سيئة تعصف بالمنطقة برمتها، يفاقمها تمدد العنف. وخلال لقاء بوزير المالية الألماني، قال الرئيس الغاني نانا أكوفو أدو، الأحد: «نتحدث عن عدد كبير من الأشخاص الذين يتجهون بالفعل جنوباً نتيجة للصعوبات في بوركينا فاسو...


خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.