ما الذي تغيَّر في السياسة العربية بين رمضانين؟

تحركات لإعادة ترتيب الإقليم وسط تحديات اقتصادية ومعيشية

بائع تمور مصري في سوق السيدة زينب (أ.ب)
بائع تمور مصري في سوق السيدة زينب (أ.ب)
TT

ما الذي تغيَّر في السياسة العربية بين رمضانين؟

بائع تمور مصري في سوق السيدة زينب (أ.ب)
بائع تمور مصري في سوق السيدة زينب (أ.ب)

لا يتجاوز الفارق الزمني بين شهر رمضان من عام إلى العام الذي يليه 12 شهراً، لكن تلك الأشهر بدت في العام الأخير حافلة بالتحولات السياسية والاقتصادية؛ ما يدفع كثيرين إلى الشعور بأن ما مر بين «الرمضانين» من أحداث يتجاوز حدود المقاييس الزمنية التي استشعروها في أعوام سابقة.
تبدو التحولات الاقتصادية بفعل الأزمات العالمية، بحسب مراقبين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أحد أبرز التداعيات التي سيلمسها المواطنون العرب، وهم يستقبلون رمضان هذا العام، ففي رمضان الماضي لم تكن تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية قد كشفت عن وجهها الحقيقي؛ إذ لم يكن قد مر عليها سوى بضعة أسابيع، لكنها وخلال عامها الأول دفعت بالعالم نحو موجة تضخم قياسية، نالت دول عدة بالمنطقة العربية من تداعياتها نصيباً وافراً.

ظلال قاتمة
وربما تبرز مقارنة بين أسعار صرف الدولار الأميركي مقابل بعض العملات العربية الأكثر معاناة خلال العام الأخير، بعض ملامح التحول الذي سيلمسه المصريون على سبيل المثال، وهم يستقبلون شهر رمضان هذا العام، فسعر صرف الدولار كان يساوي 18.2 جنيه، في بداية رمضان من العام الماضي، لكنه واصل الصعود ليسجل 30.8 جنيه خلال الشهر الحالي، وهو ارتفاع ألقى بثقل مضاعف على كاهل الأسر المصرية، التي اضطرت إلى التخلي عن العديد من طقوسها الرمضانية في مواجهة ارتفاع الأسعار، واتخذت الدولة العديد من الإجراءات للتخفيف عن الأسر الأكثر احتياجاً.
في المقابل، سيكون اللبنانيون الأكثر إحساساً بوطأة التغييرات بين الرمضانين، فإلى جانب أنهم يستقبلون شهر الصوم هذا العام بفراغ رئاسي، ولا يبدو أنهم قد «يفطرون» على رئيس جديد قريباً، لكن الحديث الأبرز على موائد اللبنانيين هذا العام سيكون حول تكلفة المعيشة، التي شهدت «قفزات جنونية» بعد ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة بما يزيد على أربعمائة في المائة؛ إذ بلغ سعر صرف الدولار في رمضان الماضي 23.85 ألف ليرة، ليسجل وفق أكثر التقديرات تحفظاً خلال الشهر الحالي 122 ألفاً، في ظل غياب آليات تسعير واضحة.
كما سيكمل لبنان عامه الرابع من التخلف عن سداد ديونه الخارجية، وتنامي معدلات الفقر لتتجاوز 82 في المائة من السكان بين عامي 2019 و2021، وهو ما يتوقع أن يتزايد بعد المعدلات القياسية للتضخم خلال العام الأخير.
ويبدي الدكتور إسلام جمال الدين شوقي، الخبير الاقتصادي عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، اعتقاداً بأن الأزمات العالمية «ألقت بظلال قاتمة» على الاقتصادات العربية خلال الفترة الماضية؛ وهو ما «سيضيف عبئاً جديداً على المواطنين العرب في رمضان».
ويقول شوقي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: إن «وصول التضخم العالمي لمستويات قياسية، والحرب الروسية - الأوكرانية، وأزمة الطاقة العالمية، وسياسات التشديد النقدي، والأوبئة كانت عوامل مؤثرة على الحالة الاقتصادية في دول العالم المختلفة ومن بينها المنطقة العربية، حيث صدرت توقعات صندوق النقد الدولي بدخول دول العالم منعطفاً اقتصادياً جديداً، وهو مرحلة (الركود التضخمي) بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام، والضغط على سلاسل الإمداد العالمية، والتي تأثرت كثيراً بسبب الحرب الأوكرانية».

إحساس متباين
ويتوقع الخبير الاقتصادي، أن يتباين إحساس المواطن العربي بوطأة التحولات الاقتصادية بين رمضانين بحسب الدولة التي يعيش فيها، ومعدل دخله بها، فإذا كان من مواطني أو مقيمي الدول المنتجة للنفط، فإنه «لن يتأثر كثيراً في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية»، مرجعاً ذلك إلى الملاءة المالية التي تتمتع بها تلك الدول عن غيرها بفعل عائدات البترول والغاز، ومن أبرز تلك الدول الإمارات، وقطر، والسعودية، والكويت، والجزائر، والعراق، وليبيا، والبحرين، وسلطنة عُمان.
في المقابل، يتوقع عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي أن يشعر المواطنون المقيمون في الدول العربية المستوردة أو المستهلكة للنفط بعمق التحولات؛ إذ «تواجه تلك الدول تحديات كبيرة في ظل تأثرها بالحرب الروسية - الأوكرانية»، مشيراً إلى أن «مصر على سبيل المثال اضطرت إلى الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي وتخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار، كما لجأت تونس أيضاً إلى صندوق النقد الدولي للحصول على قرض، حيث تعاني سوء الأحوال الاقتصادية، وتأثر لبنان بالأزمة وانعكست بشكل لافت على قطاع المصارف، وشهد الأردن احتجاجات بسبب ارتفاع أسعار الوقود ولكن تم احتواء الأزمة سريعاً، كما تأثر السودان أيضاً بشدة».

تحولات سياسية
وخلال الفترة الفاصلة بين «الرمضانين»، برزت كذلك تحولات سياسية جوهرية؛ إذ شهدت ملفات متشابكة «انفراجات مفاجئة»، كان في مقدمتها التحول اللافت في ملف العلاقات السعودية - الإيرانية، في أعقاب توقيع البلدين اتفاقاً نهاية الشهر الماضي، بوساطة صينية، لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بعد سنوات من التوتر.
كما شهد ملف العلاقات المصرية - التركية «انفراجة ملموسة»، بعد لقاء جمع رئيسي البلدين على هامش حضورهما افتتاح بطولة كأس العالم في قطر، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهو اللقاء الذي أنهى جموداً وتوتراً في العلاقات منذ عام 2013.
وتبادل وزراء خارجية البلدين الزيارات خلال الأسابيع الأخيرة، وأعلنا عن ترقية مستوى التمثيل الدبلوماسي المتبادل، والبدء في ترتيبات لعقد لقاء قمة على المستوى الرئاسي خلال الآونة المقبلة.
وفي مقابل تلك الانفراجات الإقليمية، بدت الأزمات هي الوجه الآخر، الذي ستراه ملايين الأسر في دول عربية عدة، وهي تستعرض على مائدة الإفطار ذكريات الأشهر الماضية. فالفلسطينيون سيترحمون على عشرات الشهداء الذين فقدوهم عقب المواجهات المتصاعدة في الأراضي المحتلة، بعد وصول الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى سدة الحكم، كما سيفتقرون إلى وجوه المئات من الأبناء والأزواج ممن اعتُقلوا على خلفية تلك الأحداث. وستفطر آلاف الأسر السورية في المناطق الشمالية إلى جوار ركام منازلها التي أطاح بها زلزال 6 فبراير (شباط) الماضي.
ويرصد الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية والعميد السابق لمعهد الدراسات العربية، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، وجود تباينات عدة عبر العام الأخير، فيشير إلى «حلحلة في بعض الملفات السياسية المتشابكة»، التي تأتي في إطار «إعادة ترتيبات إقليمية على أكثر من مسار»، من بينها المسار بين السعودية وإيران، أو المسار الخاص بعلاقات تركيا مع العديد من الدول العربية وفي مقدمتها مصر، والعديد من الدول الخليجية ذات الثقل؛ وهو ما يرى أنه «يخدم إضفاء أجواء أكثر هدوءاً، ربما تكون من الملامح الإيجابية القليلة التي تشهدها المنطقة منذ رمضان الماضي».
وبموازاة التحسن اللافت في أطر العلاقات الإقليمية، يرى أحمد، أن «ثمة مؤشرات على تصاعد وتيرة القلق في مسارات أخرى، ويركز في هذا الصدد على الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة»، مشيراً إلى أن «السلوك العدواني من جانب الحكومة الإسرائيلية الحالية، يدفع بالأمور إلى حافة المواجهة الشاملة، وبخاصة مع استمرار الممارسات الاستفزازية في الأماكن الإسلامية المقدسة، وهو ما بدا أن القوى الإقليمية والدولية حاولت استباقه في تفاهمات شرم الشيخ، وقبلها اجتماعات العقبة الأردنية، إلا أنه من الواضح أن التوتر سيبقى سيد الموقف إلى حين».
ويضيف العميد السابق لمعهد الدراسات العربية، أن الجمود الراهن في العديد من ملفات الأزمات العربية، كالملف السوري والليبي واليمني، «لا يمكن اعتباره نوعاً من التحسن»، مشيراً إلى أن إطالة أمد الأزمات تضاعف مع الأعباء التي يتحملها أبناء تلك الدول، سواء في الداخل، أو ممن اضطروا إلى النزوح واللجوء؛ وهو ما يعني أن بقاء تلك الأزمات تراوح مكانها يمكن أن يضاف إلى خانة الأحداث السلبية التي يمكن رصدها بين «الرمضانين» الماضي والحالي.



مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.