دراسة تكشف إمكانية تحديد العلامات الأولى للخرف قبل 9 سنوات من التشخيص

التدخل المبكر قد يُقلل من خطر الإصابة بالمرض

من الممكن فحص المرضى المعرضين للخطر في المستقبل للمساعدة بتحديد أولئك الذين قد يستفيدون من التدخلات المبكرة (رويترز)
من الممكن فحص المرضى المعرضين للخطر في المستقبل للمساعدة بتحديد أولئك الذين قد يستفيدون من التدخلات المبكرة (رويترز)
TT

دراسة تكشف إمكانية تحديد العلامات الأولى للخرف قبل 9 سنوات من التشخيص

من الممكن فحص المرضى المعرضين للخطر في المستقبل للمساعدة بتحديد أولئك الذين قد يستفيدون من التدخلات المبكرة (رويترز)
من الممكن فحص المرضى المعرضين للخطر في المستقبل للمساعدة بتحديد أولئك الذين قد يستفيدون من التدخلات المبكرة (رويترز)

توصلت دراسة جديدة إلى أنه قد يكون من الممكن اكتشاف علامات الخرف ضمن مدة تصل إلى تسع سنوات قبل التشخيص، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».
النتائج، التي نُشرت في Alzheimer’s & Dementia: The Journal of the Alzheimer’s Association، تعني أنه يمكن فحص المرضى المعرضين للخطر في المستقبل للمساعدة في تحديد أولئك الذين قد يستفيدون من التدخلات المبكرة لتقليل خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالخرف.
قال مؤلف الدراسة نول سواديودهيبونغ، وهو طبيب في جامعة كامبريدج: «عندما نظرنا إلى تاريخ المرضى، أصبح من الواضح أنهم كانوا يظهرون بعض الضعف الإدراكي قبل عدة سنوات من ظهور أعراضهم بشكل كافٍ لتأكيد التشخيص».
وتابع: «كانت المشاكل في كثير من الأحيان خفية، ولكن عبر عدد من جوانب الإدراك. هذه خطوة نحو قدرتنا على فحص الأشخاص الأكثر تعرضاً للخطر - على سبيل المثال، الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً أو أولئك الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو لا يمارسون تمارين رياضية كافية - والتدخل في مرحلة مبكرة لمساعدتهم على تقليل مخاطرهم».

بالنسبة للدراسة، حلل الباحثون البيانات من قاعدة بيانات البنك الحيوي في المملكة المتحدة وحددوا حل المشكلات وتذكر الأرقام باعتبارهما من العلامات المبكرة التي يمكن أن يصاب بها المرضى بالخرف.
قال كبير المؤلفين الدكتور تيم ريتمان، وهو أيضاً من جامعة كامبريدج: «لا ينبغي أن يشعر الناس بالقلق المفرط إذا كانوا، على سبيل المثال، لا يجيدون تذكر الأرقام. »
وأضاف: «حتى بعض الأفراد الأصحاء يسجلون بشكل طبيعي نتائج أفضل أو أسوأ من أقرانهم. لكننا نشجع أي شخص لديه أي مخاوف أو يلاحظ أن ذاكرته أو ذكرياته تزداد سوءاً على التحدث إلى طبيبه».
سجل الأشخاص من بيانات البنك الحيوي في المملكة المتحدة الذين واصل تطور مرض الزهايمر لديهم درجات أقل مقارنة بالأفراد الأصحاء عندما يتعلق الأمر بمهام حل المشكلات، وأوقات ردود الفعل، وتذكر قوائم الأرقام، والذاكرة المحتملة (قدرتنا على تذكر القيام بشيء ما لاحقاً).
ووجد الباحثون أن هذا هو الحال أيضاً للأشخاص الذين أصيبوا بنوع نادر من الخرف يعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.
وفقاً للدراسة، كان الأشخاص الذين أصيبوا بمرض الزهايمر أكثر عرضة من البالغين الأصحاء لمشاكل الاتزان والهبوط إلى الأرض في الأشهر الـ12 الماضية.
قال ديفيد توماس، من مركز أبحاث الزهايمر في المملكة المتحدة: «من الواضح بشكل متزايد أن أفضل فرصة للتأثير على مسار الأمراض التي تسبب الخرف تكمن في التدخل في مراحلها الأولى. لا تقدم الخدمات الصحية بشكل روتيني الاختبارات اللازمة لاكتشاف التغيرات في وظائف المخ التي تحدث قبل ملاحظة الأعراض، مثل تلك التي لمحت إليها هذه الدراسة».


مقالات ذات صلة

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

يوميات الشرق مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

في ظل النمو المتسارع لتطبيقات الذكاء الصناعي، تسعى حكومات دول عدة حول العالم لإيجاد وسيلة لتحقيق التوازن بين مزايا وسلبيات هذه التطبيقات، لا سيما مع انتشار مخاوف أمنية بشأن خصوصية بيانات المستخدمين. وفي هذا السياق، تعقد نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، اليوم (الخميس)، لقاءً مع الرؤساء التنفيذيين لأربع شركات كبرى تعمل على تطوير الذكاء الصناعي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية. في حين تدرس السلطات البريطانية تأثير «تشات جي بي تي» على الاقتصاد، والمستهلكين.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

يُعد النشاط البدني المنتظم والنظام الغذائي المتوازن والنوم الكافي من أكثر الممارسات الموصى بها للحفاظ على صحتك العامة. هذه العادات لها أيضاً تأثير إيجابي على أموالك الشخصية ومدخراتك بشكل عام. للوهلة الأولى، قد يكون من الصعب التعرف على الصلة بين العادات الصحية والأمور المالية الشخصية. ومع ذلك، هناك الكثير من القواسم المشتركة بين هذه المفاهيم. عندما تعتني بصحتك الجسدية والعقلية، فإنك تعزز أيضاً تطورك الشخصي والمهني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

أفادت وكالات الاستخبارات البريطانية بأن أحدث هجمات صاروخية روسية تردد أنها قتلت 25 مدنيا في أوكرانيا، تشير إلى استراتيجية هجومية جديدة وغير تمييزية بشكل أكبر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع في لندن في تغريدة اليوم (السبت): «اشتملت الموجة على صواريخ أقل من تلك التي استخدمت في الشتاء، ومن غير المرجح أنها كانت تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا». وأضافت الوزارة في أحدث تحديث استخباراتي أنه كان هناك احتمالية حقيقية أن روسيا حاولت أمس (الجمعة) الهجوم على وحدات الاحتياط الأوكرانية، وأرسلت مؤخرا إمدادات عسكرية. كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أمس، أنه تم شن سلسلة من الهجم

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

وقّعت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، عقداً مع وكالة مواهب كبرى تُمثّل بعض أكبر نجوم هوليوود، وفقًا للتقارير. سيتم تمثيل ميغان من خلال «WME»، التي لديها عملاء من المشاهير بمَن في ذلك ريهانا ودوين جونسون (ذا روك) ومات دامون. وأفاد موقع «فارايتي» الأميركي بأنه سيتم تمثيلها من قبل آري إيمانويل، الذي عمل مع مارك والبيرغ، ومارتن سكورسيزي، وتشارليز ثيرون، وغيرهم. يقال إن التطور يأتي بعد معركة طويلة لتمثيل الدوقة بين عديد من وكالات هوليوود. وتركيز ميغان سينصب على الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وشراكات العلامات التجارية، بدلاً من التمثيل. وشركة «آرتشيويل» الإعلامية التابعة لميغان وهاري، التي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)

عادت الفنانة المصرية نجاة الصغيرة للواجهة، بسبب صورة مزيفة، وتصدرت «التريند»، على موقع «إكس»، الخميس، في مصر، بعد إعلان «الهيئة الوطنية للإعلام»، في بيان صحافي، أن صورها المتداولة بكثافة في الأيام الأخيرة مزيفة، وتمت باستخدام تقنية «الذكاء الاصطناعي».

وأوضح البيان أن الفنانة نجاة الصغيرة تواصلت هاتفياً مع الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وأكدت له أن الصورة التي يتم تداولها علي نطاق واسع باعتبارها أحدث ظهور لها مزيفة، ولا تمت لها بصلة.

ونقل مضمون المكالمة الهاتفية، التي دارت بين المسلماني، ونجاة الصغيرة البرنامج التلفزيوني المصري «صباح الخير يا مصر»، إذ أكد أن الصورة أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومن المؤسف نشرها علي نطاق واسع، دون تدقيق أو مراجعة، أو حتى الاطلاع علي أحدث الصور الحقيقية ومقارنتها بالمزيفة، مضيفاً أن «نشر المعلومات المغلوطة التي لا سند لها عن تاريخ الفنانة المصرية، هدفه تحقيق الشهرة وجذب الانتباه وصناعة (الترند)»، بحسب البيان.

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على موقع «فيسبوك«)

وأكد البيان أن أحدث ظهور للفنانة نجاة الصغيرة كان في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، الماضي في أثناء زيارتها لـ«أوبرا العاصمة الجديدة»، ومقر الهيئة الوطنية للإعلام، وكان في استقبالها المهندس خالد عباس رئيس شركة العاصمة الجديدة في «مدينة الثقافة والفنون»، واستقبلها الكاتب أحمد المسلماني لدى زيارتها مقر «الهيئة الوطنية للإعلام»، بالعاصمة.

وقبل ظهورها في «مدينة الثقافة والفنون»، بالعاصمة الإدارية بمصر، ظهرت نجاة الصغيرة بعد سنوات من الغياب والابتعاد عن الأضواء في حفل «جوي أوردز»، في العاصمة السعودية الرياض عام 2024، وتم تكريمها من المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه السعودية، وسط حضور رسمي وفني وإعلامي كبير.

نجاة الصغيرة والمستشار تركي آل الشيخ (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وفنياً أعلن الملحن المصري الدكتور سامي الحفناوي قبل 4 سنوات عن عودة نجاة الصغيرة للساحة الفنية مجدداً بمجموعة من الأغنيات الجديدة، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن عودتها للساحة ستكون قريباً، بعدما قامت بتسجيل الأغنيات الجديدة بالفعل.

ولحن سامي الحفناوي مجموعة من الأغنيات للفنانة نجاة الصغيرة على مدار مشوارها الفني، من بينها «إلا فراق الأحباب»، و«قصص الحب الجميلة»، و«كل فين وفين».

وعن السبب وراء عدم طرح الأغنيات الجديدة حتى الآن أوضح الحفناوي أن «الظروف المحيطة بالسنوات الأخيرة حالت دون ذلك»، مشيراً إلى أن الأعمال الجديدة التي تنتمي للون الرومانسي، سيتم طرحها تباعاً بمعدل أغنية (سنغل)، كل فترة لكي تحصل على حقها الجماهيري والاستماع إليها جيداً».

وكشف الحفناوي عن أن جميع الأغنيات التي تم تسجيلها من كلمات الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، وستكون مفاجأة كبيرة للجمهور، وتليق بقيمة مصر ونجومها واسم مجموعة العمل بالكامل، لافتاً إلى أن صوت نجاة في أحسن حالاته وبقوته المعهودة نفسها.

وتعليقاً على الصور المتداولة للفنانة نجاة التي أكدت أنها مزيفة، أكد سامي الحفناوي أنها ليست للفنانة نجاة بالفعل، وأن «السوشيال ميديا»، بها معلومات كثيرة مغلوطة عن النجوم والقامات الفنية البارزة، مؤكداً أن بحوزته صور حديثة للفنانة المصرية ستنشر بالتزامن مع إطلاق الأعمال الفنية الجديدة.

وقدمت نجاة الصغيرة، خلال مشوارها مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء» مع صالح سليم، «شاطئ المرح» مع حسن يوسف، و«ابنتي العزيزة» مع رشدي أباظة، و«جفت الدموع»، مع محمود ياسين، إلى جانب مشوارها الغنائي الطويل.


«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
TT

«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)

في العصر الحالي تتضمن معظم الأفلام عناصر عديدة: أصواتاً، ألواناً، مؤثرات، موسيقى، وغيرها. لكنّ العنصر الأساسي في السينما هو الصورة المعروضة على الشاشة. تخيّل حتى لو استغنينا عن كل شيء عدا الصور، سيبقى لدينا فيلم.

يكمن فن السينما في تأطير العالم للجمهور، ومساعدتهم على رؤيته بطريقة جديدة تماماً. وهذا يعني أن من طوروا أساليب التصوير السينمائي اليوم لهم دور بالغ الأهمية، ليس فقط في صناعة الأفلام، بل في الثقافة الإنسانية جمعاء. هذه هي الفكرة التي يطرحها المخرج تيري فريمو في فيلمه الوثائقي الرائع والساخر «لوميير... السينما!» (الذي يُعرض الآن).

يُعرف فريمو لدى عشاق السينما بصفته رئيس «مهرجان كان السينمائي». وهو أيضاً مدير معهد لوميير في ليون بفرنسا، وهو متحف يُكرّم الأخوين أوغست ولويس لوميير، اللذين يُعتبران من رواد السينما. حتى لو كنتَ من هواة السينما العاديين، فمن المحتمل أنك على دراية بإحدى أشهر الأساطير في بدايات السينما: أن الجمهور الذي شاهد فيلم الأخوين لوميير عام 1896 «وصول قطار إلى لا سيوتات»، شعر بالذهول لدرجة أنهم صرخوا وركضوا إلى مؤخرة القاعة. يقول بعض المؤرخين إن هذا ربما يكون مبالغة، لكن تأثير الأخوين على تاريخ السينما يتجاوز هذه القصة، أو أفلاماً أخرى مثل «عمال يغادرون مصنع لوميير» (1895).

كان إسهامهما الأهم بلا شك اختراع جهاز السينماتوغراف، وهو جهاز يدوي محمول قادر على تصوير الأفلام وتحميضها وعرضها. مع ذلك، يرغب فريمو في طرح فكرة أوسع: أن الأخوين لوميير - ولا سيما لويس، الذي كان العقل المبدع وراء العديد من الأعمال المنسوبة إليهما - كانا فنانين بحد ذاتهما؛ إذ طورا لغة سينمائية سيتبناها ويبني عليها عشرات المخرجين اللاحقين. حتى لو كان شخص آخر قد اخترع هذه التقنية، فإن الطرق التي استخدمت بها أفلامهما تقنيات مثل اللقطات الطويلة والتأطير الدقيق، تؤهلهما لمكانة مرموقة في تاريخ السينما.

في بداية الفيلم الوثائقي، يوضح فريمو قائلاً: «سنصنع فيلماً واحداً للوميير من عدة أفلام لهما»، وهذا في الواقع تبسيط مفرط؛ فالفيلم يجمع 100 فيلم صورها الأخوان، ولاحقاً، متعاونون معهما، وقد خضعت جميعها لعملية ترميم دقيقة. لا نرى فقط التقنيات التي طورها الأخوان، بل نشاهد صورة نابضة بالحياة للحياة في مطلع القرن العشرين، من أعمال الريف الشاقة إلى مشاهد باريس الصاخبة، مروراً بمشاهد من مختلف أنحاء آسيا. تتضمن الصور جنوداً يسيرون وآخرين يلهون، ونجارين ورياضيين وأطفالاً رضعاً... بعض اللقطات معروفة، وبعضها الآخر لم يُعرض من قبل (بما في ذلك مقطع مذهل مصور بتقنية 75 ملم لم يكن بالإمكان عرضه حتى عند تصويره عام 1900). إنه فيلم طريف وجميل وحيوي.

فريمو هو الراوي، يروي (بالفرنسية) ما نشاهده، موضحاً المحتوى والسياق، ويشير أحياناً إلى تقنيات سيكررها لاحقاً مخرجون مثل فيديريكو فيليني وجون فورد. في النهاية، ينغمس فريمو في فلسفة غاية هذا الفن، الذي يصوره كفن إنساني بأبهى صوره.

وهكذا، فإن صناعة فيلم كهذا، الذي يُعيد إحياء بعض رواد السينما الأوائل ويحتفي بهم، هو وسيلة للإيمان بالإنسانية. يقول: «السينما تُعرّفني بنفسي وتُعرّفني بالآخرين. إن رعاية مستقبلها هي رعاية لأنفسنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


«حيوات أبي»... يستعيد ماضي صحافي نرويجي تورط في التجسس لأميركا

تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)
تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)
TT

«حيوات أبي»... يستعيد ماضي صحافي نرويجي تورط في التجسس لأميركا

تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)
تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)

قال المخرج النرويجي ماغنوس سكاتفولد إن فكرة فيلمه الوثائقي «حيوات أبي» بدأت قبل نحو ثلاث سنوات ونصف السنة، عندما أخبره أحد زملائه بأن لديه شكوكاً قديمة تتعلق بحياة والده، وكان هذا الصديق يعتقد أن والده ربما عاش حياة سرية مرتبطة بعالم التجسس، لكنه لم يكن يملك دليلاً واضحاً على ذلك.

وأضاف سكاتفولد لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الفكرة أثارت فضوله منذ اللحظة الأولى، خصوصاً بعد أن كشف الابن عن وجود صندوق في علّية منزل العائلة يحتوي على أشرطة فيديو قديمة ووثائق شخصية تركها والده، وهو ما بدا نقطة انطلاق مناسبة للبحث في هذه القصة الغامضة».

ويرصد الفيلم الوثائقي «حيوات أبي» الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» رحلة ابن يحاول كشف حقيقة حياة والده بعد عثوره في علّية المنزل على أرشيف مخفي يضم أشرطة فيديو ووثائق ورسائل شخصية تعود لسنوات طويلة.

ومع تصفح هذه المواد تبدأ الشكوك حول الماضي الحقيقي للأب، يقود هذا الاكتشاف الابن إلى تحقيق طويل في حياة والده، حيث تتداخل روايات عن العمل الصحافي مع ادعاءات بالانخراط في عالم الاستخبارات الدولية، لتتحول القصة بحثاً إنسانياً معقداً عن الحقيقة داخل عائلة عاشت سنوات طويلة في ظل الأسرار.

ويقول سكاتفولد إن والد بطل الفيلم كان صحافياً تلفزيونياً نرويجياً عمل لسنوات طويلة في تغطية الحروب والصراعات حول العالم، وخلال مسيرته المهنية سافر إلى مناطق عدّة، مشيراً إلى أن فريق العمل بدأ في رقمنة الأشرطة القديمة بهدف حفظها، إلا أن مشاهدة هذه المواد كشفت تدريجياً عن مشاهد بدت مثيرة للتساؤل، فقد ظهرت لقطات للأب في مواقع وظروف لا تبدو مرتبطة مباشرة بعمل صحافي؛ وهو ما دفع صناع الفيلم إلى التفكير في احتمال وجود قصة أخرى خلف هذه المواد، ومع استمرار البحث في الأشرطة والوثائق بدأت تتكشف ملامح حياة أكثر تعقيداً مما كان يتخيله أفراد العائلة أنفسهم.

احتوى الفيلم على لقطات عدة من وثائق الأب (الشركة المنتجة)

وأوضح سكاتفولد أن رحلة البحث قادتهم في النهاية إلى بلغاريا، حيث كان الأب يعيش خلال السنوات الأخيرة من حياته، وهناك بدأت مرحلة جديدة من التحقيق؛ إذ حاول الفريق طرح أسئلة مباشرة حول ماضيه والظروف التي أحاطت بعمله في مناطق مختلفة من العالم، ومع مرور الوقت بدأ الرجل يتحدث عن حياته بصورة أكثر وضوحاً؛ ما فتح الباب أمام رواية مختلفة تماماً عن الصورة التقليدية التي كانت لدى العائلة.

وأضاف أن الأب كشف خلال هذه الأحاديث عن أنه جُنّد في منتصف ثمانينات القرن الماضي للعمل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وظل يعمل في مجال الاستخبارات لما يقرب من ثلاثين عاماً، مشيراً إلى أن الفيلم يتابع رحلة الابن ديدريك في محاولة فهم هذه القصة المعقدة، ومحاولة التحقق مما إذا كانت حقيقية بالكامل أم أنها خليط من الوقائع والتفسيرات الشخصية التي أحاطت بحياة والده؟

وأوضح سكاتفولد أن الجانب الأكثر حساسية في العمل لم يكن مرتبطاً بموضوع التجسس بقدر ما كان مرتبطاً بالعلاقة الإنسانية داخل العائلة، فالقصة في جوهرها تدور حول ابن يحاول فهم والده بعد سنوات طويلة من الغموض؛ وهو ما جعل العمل يحمل بعداً عاطفياً واضحاً، مؤكداً أن هذا الجانب الإنساني كان مهماً بالنسبة إليه أثناء صناعة الفيلم؛ لأنه يمنح القصة عمقاً يتجاوز مجرد كشف أسرار مهنية أو سياسية مع حرصه منذ البداية على التعامل مع الموضوع بحذر؛ لأن القصة تمس حياة أفراد الأسرة بشكل مباشر؛ ولذلك كان من الضروري التفكير في كيفية تقديم هذه الحكاية بطريقة مسؤولة تحافظ على التوازن بين كشف الحقيقة واحترام الجانب الشخصي للعائلة.

المخرج النرويجي (الشركة المنتجة)

وأضاف المخرج أن التحقيق كشف أيضاً عن أن الأب كان يستخدم في بعض الأحيان برامج شبابية اسكندنافية غطاءً للسفر إلى دول يصعب على الأميركيين الوصول إليها في تلك الفترة، وأن هذه المعلومات دفعت فريق الفيلم إلى محاولة التحقق من طبيعة الدور الذي كان يؤديه الأب في تلك الرحلات؛ ولهذا الغرض استعان الفريق بعدد من الخبراء في مجال الاستخبارات لتحليل بعض الوثائق والمواد التي قدمها الرجل، كما حاولوا مراجعة الأحداث التاريخية المرتبطة بتلك الفترات لمعرفة ما إذا كانت روايته تتقاطع مع وقائع معروفة في عالم الاستخبارات الدولية.

وأشار إلى أن الأب قدَّم لصناع الفيلم آلاف الصفحات من الوثائق والرسائل والمواد المرتبطة بعمله، وهو ما تطلب وقتاً طويلاً لفحصها وترتيبها، مشيراً إلى أن عملية مراجعة هذه المواد كانت ضرورية لفهم القصة بشكل أكثر دقة، ولتحديد ما يمكن استخدامه داخل البناء السردي للفيلم.

وأضاف أن الفريق لم يكتفِ بالوثائق التي قدمها الأب، بل حاول الحصول على معلومات إضافية من مصادر أخرى، فقد تقدم بطلبات رسمية للحصول على بعض الوثائق وفق قانون حرية المعلومات في الولايات المتحدة، كما أجرى مقابلات مع عدد من الأشخاص الذين كانت لهم صلة بحياة الرجل، وشملت هذه المقابلات أفراداً من العائلة وشخصيات أخرى عملت معه خلال سنوات مختلفة.