مصر تبدأ احتفالها بقناة السويس الجديدة استعدادًا لوصول زعماء العالم غدًا

محلب: المشروع صار مقياسًا لإنجاز الأعمال.. والخميس «إجازة رسمية»

لقطة من الجو لمدخل قناة السويس من الجهة الجنوبية (أ.ف.ب)
لقطة من الجو لمدخل قناة السويس من الجهة الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

مصر تبدأ احتفالها بقناة السويس الجديدة استعدادًا لوصول زعماء العالم غدًا

لقطة من الجو لمدخل قناة السويس من الجهة الجنوبية (أ.ف.ب)
لقطة من الجو لمدخل قناة السويس من الجهة الجنوبية (أ.ف.ب)

قبل 48 ساعة من الموعد المقرر للافتتاح الرسمي لقناة السويس الجديدة، انطلق في مصر أمس جانب من فعاليات الاحتفال الذي يمتد حتى غد الخميس، حين يستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الزعماء ووفود الدول المشاركة في الاحتفالية التي تقام على ضفة القناة.
وبينما بدأت طلائع الوفود المشاركة في الوصول إلى مصر، أكد رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب أن «مصر على أعتاب مرحلة جديدة تبدأ عقب افتتاح قناة السويس الجديدة غدا الخميس»، موجها رسالة حاسمة إلى المسؤولين في مصر بقوله: «من سيقدر على فهم متطلبات تلك المرحلة والعمل من خلالها فأهلا وسهلا به، ومن لا يقدر فليبتعد».
وبدأت مصر في استقبال مقدمات الوفود الزائرة للمشاركة في حفل الافتتاح، وأعلن الديوان الملكي بالبحرين أمس أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة سيغادر اليوم (الأربعاء) البحرين متوجها إلى مصر، للمشاركة في حفل تدشين قناة السويس الجديدة، وذلك تلبية لدعوة من الرئيس المصري.
وقال عصام صالح عواد، سفير مصر لدى البحرين، إن زيارة الملك حمد بن عيسى لمصر للمشاركة في الاحتفال «تعد دعما آخر يضاف إلى مواقفه المشهودة تجاه مصر»، موضحا أن «هذا الدعم تم تجسيده في العديد من المواقف والتصريحات»، التي تعكس قوة ومتانة العلاقات الأخوية الوثيقة القائمة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وتجسد دعم مملكة البحرين لمصر قيادة وشعبا.
كما أشارت مصادر دبلوماسية مصرية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أمس إلى توقع وصول الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، والملك عبد الله الثاني عاهل الأردن، خلال ساعات اليوم (الأربعاء) للمشاركة في الاحتفال.
ووصل أمس إلى القاهرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي يشارك في حفل الافتتاح على هامش زيارته السياسية. كما أعلن قصر الإليزيه عن حضور الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للمشاركة، بينما أعلنت مصادر حكومية لبنانية عن مشاركة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، ورئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، في الحفل على رأس وفد لبناني رفيع المستوى.
وأيضًا، أشارت مصادر مصرية إلى وصول نائب الرئيس اليمني رشاد محمد العليمي إلى القاهرة أمس للمشاركة في حفل افتتاح القناة. كما وصلت أمس المقدمة الأمنية لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وكذلك للرئيس السوداني عمر البشير، ورئيس جمهورية الكونغو جوزيف كابيلا، ورئيس دولة تنزانيا جاكايا كيكويتي.
وقالت منظمة التعاون الإسلامي أمس إن الأمين العام للمنظمة إياد مدني سيشارك في حفل الافتتاح، مشيرة في بيان لها إلى أن مدني سيتوجه إلى القاهرة اليوم (الأربعاء)، وذلك تلبية لدعوة تلقاها من الرئيس السيسي.
وأوضحت السفارة الإيطالية في مصر أمس أن وزيرة الدفاع الإيطالية روبرتا بينوتي ستزور القاهرة لمدة يوم واحد غدا الخميس، وذلك لتمثل بلادها في حفل افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة.
وبدورها، أعلنت السفارة الهولندية في القاهرة عن مشاركة وفد هولندي رفيع المستوى، برئاسة وزيرة البنية التحتية والبيئة ميلاني شولتز فان هاخن، في الحفل، موضحة في بيان لها أمس أن الوفد يضم مسؤولين من وزارتي الخارجية والبنية التحتية والبيئة، بالإضافة إلى سفير هولندا لدى مصر خيرارد ستيخس.
كما أعلنت سفارة سويسرا لدى مصر عن تمثيل وزير الاقتصاد ونائب رئيس المجلس الفيدرالي السويسري يوهان شنايدر لبلاده في الحفل، موضحة أن الوزير سيقوم أيضا بعقد محادثات ثنائية مع رؤساء الدول والحكومات أثناء زيارته لمصر.
في غضون ذلك، شدد محلب خلال اجتماعه بعدد من المسؤولين المصريين أمس على ضرورة استمرار العمل بلا توقف أو راحة في كل المشروعات المصرية، قائلا إن «تنفيذ مشروع قناة السويس الجديدة في المدة التي قررها الرئيس السيسي قد أصبح هو المقياس الآن لإنجاز الأعمال». كما أوضح في رسالة تهنئة وجهها إلى الرئيس المصري بهذه المناسبة أنه «في يوم السادس من أغسطس (آب) 2015، سوف يشهد العالم ميلاد ممر مائي جديد يضيف إلى حركة التجارة العالمية شريانا حيويا مليئا بالخير والنماء»، قائلا إنه «هدية من أم الدنيا لكل الدنيا كي تتمكن السفن من العبور في زمن قياسي، مما يسهم في انتعاش الاقتصاد العالمي وزيادة التبادل التجاري بين دول العالم أجمع».
وقرر مجلس الوزراء المصري اعتبار يوم غد الخميس إجازة رسمية تُعطل فيه المصالح الحكومية، وذلك احتفالا بالافتتاح. وقال السفير حسام القاويش، الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن «القرار جاء مشاركة من الحكومة للعاملين بها احتفالاتهم بافتتاح هذا الإنجاز العظيم، حتى يتمكنوا من متابعته»، موضحا أن «رئيس الوزراء أكد أن مشروع قناة السويس الجديدة يمثل حافزا لنا جميعا في كل المشروعات، حيث أثبت المصريون بتنفيذهم القناة الجديدة في عام واحد أنهم يستطيعون إنجاز ما كان يظنه البعض مستحيلا، ومن ثَمَّ علينا استثمار هذه الروح في دفع المشروعات التنموية والخدمية المختلفة، والعمل ليل نهار من أجل رفعة شأن وطننا».
من جانبه، قال المتحدث العسكري المصري، العميد محمد سمير، أمس في بيان على صفحته بموقع «فيسبوك»: «تتقدم القوات المسلحة بخالص التهنئة للشعب المصري العظيم وللعالم أجمع بمناسبة قرب افتتاح قناة السويس الجديدة، والتي عكست إرادة المصريين القوية وعزيمتهم الصلبة في تحقيق الإنجازات، والتي تقدم للبشرية جمعاء نموذجا هائلا لصالح دعم الروابط والعلاقات التجارية بين الدول». وأضاف: «كما تتقدم بالشكر الجزيل لكل السواعد الصلبة والعقول النابهة التي شاركت في إنجاح هذا العمل العملاق، الذي سيظل شاهدا على ما يزخر به التاريخ الإنساني عبر آلاف السنين من مساهمة المصريين في إثراء الحياة الحضارية للبشرية كلها».
وعلى صعيد الاستعدادات المصرية للحدث، وبالتزامن مع انتشار مظاهر الاحتفال من أضواء وزينات وأعلام بكل المدن المصرية، إضافة إلى الإعلان عن فتح أغلب الأماكن السياحية بمختلف أرجاء مصر للزيارة بالمجان يوم الخميس، وانتشار فرق الفنون الشعبية بالمطارات لاستقبال الضيوف، أعلن رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش أمس تدشين فعاليات الاحتفال بافتتاح القناة الجديدة من خلال سباحة أبطال مصر للألعاب البارالمبية من ذوي الاحتياجات الخاصة في المجري الملاحي الجديد، قائلا «وفرنا كل سبل الدعم لإنجاح ذلك الحدث».
ويتكون فريق البارالمبية من 11 سباحا، بينهم 9 من ذوي الإعاقة الذهنية و2 من ذوي الإعاقة الحركية، ويستعد أعضاؤه للمشاركة في أولمبياد ريو دي جانيرو عام 2016.
وأطلق الفريق أول علم مصري بطول 5 كيلومترات بالمجري الملاحي في مواجهة منصة الافتتاح الرئيسية. وقاد سرب المشاركين في فرد العلم السباح خالد شلبي، أول سباح في العالم يعبر بحر المانش بذراع واحدة، مؤكدا أن ذلك العمل هو أقل ما يقدمه لمصر والمصريين بمناسبة افتتاح قناة السويس الجديدة.
من جهة أخرى، وصل ظهر أمس وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي، ووزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار، إلى محافظة الإسماعيلية لتفقد قوات تأمين حفل الافتتاح، حيث تفقدا آخر الاستعدادات الأمنية شرق وغرب قناة السويس وخطة تأمين المجرى الملاحي وموقع الاحتفال.
وأكد الفريق صبحي خلال جولته أن «رجال القوات المسلحة، بما يملكونه من انضباط عال وحس وطني واستعداد دائم للتضحية والعطاء من أجل مصر، قادرون على تأمين إرادة الوطن ومقدرات شعبه»، مشيرا إلى أن «القناة الجديدة تمثل قيمة تاريخية وحضارية فريدة تؤكد قدرة المصريين على مجابهة التحديات وتحقيق الإنجازات، والمضي قدما نحو بناء الدولة المصرية الحديثة، واستعادة مصر لقيمتها ومكانتها المؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي».
في غضون ذلك، وصل إلى القاهرة أمس وفد فني فرنسي لإخراج وتنفيذ الاحتفال. وقالت مصادر مسؤولة بمطار القاهرة إن الوفد يضم 14 من كبار الفنيين في الأعمال الفنية والإعلامية، حيث سينضم لوفود سابقة وصلت من فرنسا متخصصة في مجالات إقامة الخيام والاحتفالات والألعاب النارية وتنظيم الاحتفالات الكبيرة من أجل تنفيذ وإخراج احتفالات مصر بافتتاح قناة السويس الجديدة.
من جهة أخرى، أعلن الاتحاد العالمي للمصريين بالخارج أنه بصدد تنظيم عدة فعاليات للاحتفال بالافتتاح أمام السفارات المصرية بدول العالم؛ خاصة الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، يشارك فيها المصريون المقيمون في الخارج، بالإضافة إلى تنظيم مهرجانات وكرنفالات في الشوارع ابتهاجا بهذا الحدث، معتبرا في بيان له أمس أن «المصريين في الخارج لا يقل دورهم عن المصريين في الداخل، وهم بمثابة سفراء لمصر في الخارج وسيحتفلون بافتتاح القناة في الوقت نفسه الذي يحتفل فيه المصريون بالداخل».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.