مصر تبدأ احتفالها بقناة السويس الجديدة استعدادًا لوصول زعماء العالم غدًا

محلب: المشروع صار مقياسًا لإنجاز الأعمال.. والخميس «إجازة رسمية»

لقطة من الجو لمدخل قناة السويس من الجهة الجنوبية (أ.ف.ب)
لقطة من الجو لمدخل قناة السويس من الجهة الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

مصر تبدأ احتفالها بقناة السويس الجديدة استعدادًا لوصول زعماء العالم غدًا

لقطة من الجو لمدخل قناة السويس من الجهة الجنوبية (أ.ف.ب)
لقطة من الجو لمدخل قناة السويس من الجهة الجنوبية (أ.ف.ب)

قبل 48 ساعة من الموعد المقرر للافتتاح الرسمي لقناة السويس الجديدة، انطلق في مصر أمس جانب من فعاليات الاحتفال الذي يمتد حتى غد الخميس، حين يستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الزعماء ووفود الدول المشاركة في الاحتفالية التي تقام على ضفة القناة.
وبينما بدأت طلائع الوفود المشاركة في الوصول إلى مصر، أكد رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب أن «مصر على أعتاب مرحلة جديدة تبدأ عقب افتتاح قناة السويس الجديدة غدا الخميس»، موجها رسالة حاسمة إلى المسؤولين في مصر بقوله: «من سيقدر على فهم متطلبات تلك المرحلة والعمل من خلالها فأهلا وسهلا به، ومن لا يقدر فليبتعد».
وبدأت مصر في استقبال مقدمات الوفود الزائرة للمشاركة في حفل الافتتاح، وأعلن الديوان الملكي بالبحرين أمس أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة سيغادر اليوم (الأربعاء) البحرين متوجها إلى مصر، للمشاركة في حفل تدشين قناة السويس الجديدة، وذلك تلبية لدعوة من الرئيس المصري.
وقال عصام صالح عواد، سفير مصر لدى البحرين، إن زيارة الملك حمد بن عيسى لمصر للمشاركة في الاحتفال «تعد دعما آخر يضاف إلى مواقفه المشهودة تجاه مصر»، موضحا أن «هذا الدعم تم تجسيده في العديد من المواقف والتصريحات»، التي تعكس قوة ومتانة العلاقات الأخوية الوثيقة القائمة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وتجسد دعم مملكة البحرين لمصر قيادة وشعبا.
كما أشارت مصادر دبلوماسية مصرية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أمس إلى توقع وصول الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، والملك عبد الله الثاني عاهل الأردن، خلال ساعات اليوم (الأربعاء) للمشاركة في الاحتفال.
ووصل أمس إلى القاهرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي يشارك في حفل الافتتاح على هامش زيارته السياسية. كما أعلن قصر الإليزيه عن حضور الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للمشاركة، بينما أعلنت مصادر حكومية لبنانية عن مشاركة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، ورئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، في الحفل على رأس وفد لبناني رفيع المستوى.
وأيضًا، أشارت مصادر مصرية إلى وصول نائب الرئيس اليمني رشاد محمد العليمي إلى القاهرة أمس للمشاركة في حفل افتتاح القناة. كما وصلت أمس المقدمة الأمنية لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وكذلك للرئيس السوداني عمر البشير، ورئيس جمهورية الكونغو جوزيف كابيلا، ورئيس دولة تنزانيا جاكايا كيكويتي.
وقالت منظمة التعاون الإسلامي أمس إن الأمين العام للمنظمة إياد مدني سيشارك في حفل الافتتاح، مشيرة في بيان لها إلى أن مدني سيتوجه إلى القاهرة اليوم (الأربعاء)، وذلك تلبية لدعوة تلقاها من الرئيس السيسي.
وأوضحت السفارة الإيطالية في مصر أمس أن وزيرة الدفاع الإيطالية روبرتا بينوتي ستزور القاهرة لمدة يوم واحد غدا الخميس، وذلك لتمثل بلادها في حفل افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة.
وبدورها، أعلنت السفارة الهولندية في القاهرة عن مشاركة وفد هولندي رفيع المستوى، برئاسة وزيرة البنية التحتية والبيئة ميلاني شولتز فان هاخن، في الحفل، موضحة في بيان لها أمس أن الوفد يضم مسؤولين من وزارتي الخارجية والبنية التحتية والبيئة، بالإضافة إلى سفير هولندا لدى مصر خيرارد ستيخس.
كما أعلنت سفارة سويسرا لدى مصر عن تمثيل وزير الاقتصاد ونائب رئيس المجلس الفيدرالي السويسري يوهان شنايدر لبلاده في الحفل، موضحة أن الوزير سيقوم أيضا بعقد محادثات ثنائية مع رؤساء الدول والحكومات أثناء زيارته لمصر.
في غضون ذلك، شدد محلب خلال اجتماعه بعدد من المسؤولين المصريين أمس على ضرورة استمرار العمل بلا توقف أو راحة في كل المشروعات المصرية، قائلا إن «تنفيذ مشروع قناة السويس الجديدة في المدة التي قررها الرئيس السيسي قد أصبح هو المقياس الآن لإنجاز الأعمال». كما أوضح في رسالة تهنئة وجهها إلى الرئيس المصري بهذه المناسبة أنه «في يوم السادس من أغسطس (آب) 2015، سوف يشهد العالم ميلاد ممر مائي جديد يضيف إلى حركة التجارة العالمية شريانا حيويا مليئا بالخير والنماء»، قائلا إنه «هدية من أم الدنيا لكل الدنيا كي تتمكن السفن من العبور في زمن قياسي، مما يسهم في انتعاش الاقتصاد العالمي وزيادة التبادل التجاري بين دول العالم أجمع».
وقرر مجلس الوزراء المصري اعتبار يوم غد الخميس إجازة رسمية تُعطل فيه المصالح الحكومية، وذلك احتفالا بالافتتاح. وقال السفير حسام القاويش، الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن «القرار جاء مشاركة من الحكومة للعاملين بها احتفالاتهم بافتتاح هذا الإنجاز العظيم، حتى يتمكنوا من متابعته»، موضحا أن «رئيس الوزراء أكد أن مشروع قناة السويس الجديدة يمثل حافزا لنا جميعا في كل المشروعات، حيث أثبت المصريون بتنفيذهم القناة الجديدة في عام واحد أنهم يستطيعون إنجاز ما كان يظنه البعض مستحيلا، ومن ثَمَّ علينا استثمار هذه الروح في دفع المشروعات التنموية والخدمية المختلفة، والعمل ليل نهار من أجل رفعة شأن وطننا».
من جانبه، قال المتحدث العسكري المصري، العميد محمد سمير، أمس في بيان على صفحته بموقع «فيسبوك»: «تتقدم القوات المسلحة بخالص التهنئة للشعب المصري العظيم وللعالم أجمع بمناسبة قرب افتتاح قناة السويس الجديدة، والتي عكست إرادة المصريين القوية وعزيمتهم الصلبة في تحقيق الإنجازات، والتي تقدم للبشرية جمعاء نموذجا هائلا لصالح دعم الروابط والعلاقات التجارية بين الدول». وأضاف: «كما تتقدم بالشكر الجزيل لكل السواعد الصلبة والعقول النابهة التي شاركت في إنجاح هذا العمل العملاق، الذي سيظل شاهدا على ما يزخر به التاريخ الإنساني عبر آلاف السنين من مساهمة المصريين في إثراء الحياة الحضارية للبشرية كلها».
وعلى صعيد الاستعدادات المصرية للحدث، وبالتزامن مع انتشار مظاهر الاحتفال من أضواء وزينات وأعلام بكل المدن المصرية، إضافة إلى الإعلان عن فتح أغلب الأماكن السياحية بمختلف أرجاء مصر للزيارة بالمجان يوم الخميس، وانتشار فرق الفنون الشعبية بالمطارات لاستقبال الضيوف، أعلن رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش أمس تدشين فعاليات الاحتفال بافتتاح القناة الجديدة من خلال سباحة أبطال مصر للألعاب البارالمبية من ذوي الاحتياجات الخاصة في المجري الملاحي الجديد، قائلا «وفرنا كل سبل الدعم لإنجاح ذلك الحدث».
ويتكون فريق البارالمبية من 11 سباحا، بينهم 9 من ذوي الإعاقة الذهنية و2 من ذوي الإعاقة الحركية، ويستعد أعضاؤه للمشاركة في أولمبياد ريو دي جانيرو عام 2016.
وأطلق الفريق أول علم مصري بطول 5 كيلومترات بالمجري الملاحي في مواجهة منصة الافتتاح الرئيسية. وقاد سرب المشاركين في فرد العلم السباح خالد شلبي، أول سباح في العالم يعبر بحر المانش بذراع واحدة، مؤكدا أن ذلك العمل هو أقل ما يقدمه لمصر والمصريين بمناسبة افتتاح قناة السويس الجديدة.
من جهة أخرى، وصل ظهر أمس وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي، ووزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار، إلى محافظة الإسماعيلية لتفقد قوات تأمين حفل الافتتاح، حيث تفقدا آخر الاستعدادات الأمنية شرق وغرب قناة السويس وخطة تأمين المجرى الملاحي وموقع الاحتفال.
وأكد الفريق صبحي خلال جولته أن «رجال القوات المسلحة، بما يملكونه من انضباط عال وحس وطني واستعداد دائم للتضحية والعطاء من أجل مصر، قادرون على تأمين إرادة الوطن ومقدرات شعبه»، مشيرا إلى أن «القناة الجديدة تمثل قيمة تاريخية وحضارية فريدة تؤكد قدرة المصريين على مجابهة التحديات وتحقيق الإنجازات، والمضي قدما نحو بناء الدولة المصرية الحديثة، واستعادة مصر لقيمتها ومكانتها المؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي».
في غضون ذلك، وصل إلى القاهرة أمس وفد فني فرنسي لإخراج وتنفيذ الاحتفال. وقالت مصادر مسؤولة بمطار القاهرة إن الوفد يضم 14 من كبار الفنيين في الأعمال الفنية والإعلامية، حيث سينضم لوفود سابقة وصلت من فرنسا متخصصة في مجالات إقامة الخيام والاحتفالات والألعاب النارية وتنظيم الاحتفالات الكبيرة من أجل تنفيذ وإخراج احتفالات مصر بافتتاح قناة السويس الجديدة.
من جهة أخرى، أعلن الاتحاد العالمي للمصريين بالخارج أنه بصدد تنظيم عدة فعاليات للاحتفال بالافتتاح أمام السفارات المصرية بدول العالم؛ خاصة الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، يشارك فيها المصريون المقيمون في الخارج، بالإضافة إلى تنظيم مهرجانات وكرنفالات في الشوارع ابتهاجا بهذا الحدث، معتبرا في بيان له أمس أن «المصريين في الخارج لا يقل دورهم عن المصريين في الداخل، وهم بمثابة سفراء لمصر في الخارج وسيحتفلون بافتتاح القناة في الوقت نفسه الذي يحتفل فيه المصريون بالداخل».



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».