النفط عند أدنى مستوى في أكثر من عام بفعل الاضطرابات المصرفية

روسيا أكبر موردي الخام للصين في يناير وفبراير

حفارات في حقل نفطي في إمليشهايم بالقرب من مدينة ميبين بشمال ألمانيا (رويترز)
حفارات في حقل نفطي في إمليشهايم بالقرب من مدينة ميبين بشمال ألمانيا (رويترز)
TT

النفط عند أدنى مستوى في أكثر من عام بفعل الاضطرابات المصرفية

حفارات في حقل نفطي في إمليشهايم بالقرب من مدينة ميبين بشمال ألمانيا (رويترز)
حفارات في حقل نفطي في إمليشهايم بالقرب من مدينة ميبين بشمال ألمانيا (رويترز)

هبطت أسعار النفط خلال تعاملات أمس الاثنين، إلى أدنى مستوى في 15 شهراً مدفوعة بالمخاوف من أن الاضطرابات التي يتعرض لها القطاع المصرفي العالمي، والزيادة المحتملة في أسعار الفائدة بالولايات المتحدة، قد تؤديان إلى ركود اقتصادي من شأنه أن يضعف الطلب على الوقود.
وفي تعاملات متقلبة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسوية مايو (أيار) 1.4 في المائة، إلى 71.90 دولار للبرميل بحلول الساعة 14:06 بتوقيت غرينتش. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أبريل (نيسان) 1.3 في المائة، إلى 65.89 دولار للبرميل، قبل أن ينتهي تداول العقود اليوم الثلاثاء.
وانخفضت أيضاً العقود الآجلة الأكثر تداولاً لمايو 1.5 في المائة إلى 65.86 دولار للبرميل.
ونزل خاما برنت وغرب تكساس بنحو 3 في المائة في وقت سابق من جلسة أمس، وسجلا أدنى مستوياتهما منذ ديسمبر (كانون الأول) من عام 2021. وهبط كل من الخامين القياسيين بأكثر من 10 في المائة الأسبوع الماضي مع تفاقم الأزمة المصرفية.
يأتي انخفاض أسعار النفط رغم التوصل لصفقة تاريخية يستحوذ بموجبها بنك «يو بي إس»، الأكبر في سويسرا على «كريدي سويس»، ثاني أكبر مصرف في البلاد، وذلك في مسعى لوقف تفشي الأزمة المصرفية.
ومع ذلك، واصلت أسهم القطاع المصرفي وسنداته انخفاضها أمس الاثنين، ما يعكس أن ثقة المستثمرين لا تزال هشة.
وبعد الإعلان عن الصفقة، تعهد المجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) والبنك المركزي الأوروبي وبنوك مركزية كبرى أخرى بتعزيز السيولة في السوق ودعم المصارف.
وقال بادن مور رئيس أبحاث السلع الأولية في بنك أستراليا الوطني، وفق «رويترز»، «تركيز السوق منصب على التقلبات الحالية في قطاع المصارف، وعلى احتمالات قيام (الاحتياطي الاتحادي) برفع أسعار الفائدة».
وتوقع معظم الاقتصاديين، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، أن يرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، خلال اجتماعه على مدار اليوم الثلاثاء وغداً، رغم الاضطرابات الأخيرة بالقطاع المصرفي.
وخفض «غولدمان ساكس» توقعاته للعقود الآجلة لخام برنت مطلع الأسبوع، بعد أن تراجعت الأسعار 15 في المائة منذ أوائل مارس (آذار) بسبب المخاوف المرتبطة بالبنوك ومخاوف الركود.
وقال بنك الاستثمار في مذكرة بتاريخ 18 مارس، إنه صار يتوقع أن يبلغ متوسط سعر برنت 94 دولاراً للبرميل في الأشهر الاثني عشر المقبلة، و97 دولاراً في النصف الثاني من 2024، انخفاضاً من 100 دولار سابقاً.
وقال محللون بالبنك، «أسعار النفط تراجعت رغم فورة في طلب الصين نظراً للضغوط بشأن البنوك ومخاوف الركود ونزوح تدفقات المستثمرين». كما خفض البنك توقعات طلب أوروبا وأميركا الشمالية في 2023 مع رفع توقعاته بالنسبة للصين.
في غضون ذلك، أظهرت بيانات الحكومة الصينية، أمس الاثنين، أن روسيا اجتازت السعودية لتصبح أكبر موردي النفط للصين في الشهرين الأولين من عام 2023، إذ انتهز المشترون الفرصة لشراء الخام الروسي الذي يخضع للعقوبات بخصومات هائلة.
ووفقاً لبيانات الإدارة العامة للجمارك، فإن إجمالي شحنات النفط من روسيا بلغ 15.68 مليون طن في يناير وفبراير، أو 1.94 مليون برميل يومياً بارتفاع 23.8 في المائة بعد أن كانت 1.57 مليون برميل يومياً في الفترة ذاتها عام 2022.
وكانت روسيا ثاني أكبر مورد نفط خام للصين بالعام الماضي، إذ بلغ حجم الشحنات 86.2 مليون طن.
وبلغ إجمالي واردات السعودية للنفط الخام 13.92 مليون طن في أول شهرين من العام، ما يعادل 1.72 مليون برميل يومياً، وذلك بانخفاض عن معدل العام الماضي الذي بلغ 1.81 مليون برميل يومياً.
وكانت السعودية المورد الأكبر للصين في عام 2022، إذ كانت تبيع 87.49 مليون طن من النفط الخام خلال العام، وهو ما يعادل 1.75 مليون برميل يومياً.


مقالات ذات صلة

«مأزق هرمز»... هل صار نفط إيران «ضرورة اقتصادية» لواشنطن؟

تحليل إخباري سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

«مأزق هرمز»... هل صار نفط إيران «ضرورة اقتصادية» لواشنطن؟

تخوض إدارة ترمب سباقاً محموماً لتأمين كل برميل نفط متاح في الأسواق العالمية، في محاولة لاحتواء أزمة طاقة متفاقمة وضعت الاقتصاد العالمي في «حالة طوارئ».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

«إكسون» الأميركية تواجه انتكاسة بعد استهداف استثماراتها الحيوية في الغاز القطري

تعرضت الاستثمارات الحيوية لعملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» في الغاز القطري لانتكاسة استراتيجية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)

«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

قال بنك «غولدمان ساكس» إن أسعار النفط مرشحة للبقاء فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة مطولة قد تمتد حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (لندن)
متداولو العملات يراقبون شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تنتعش بدعم من صائدي الصفقات

أظهرت الأسواق الآسيوية تعافياً ملحوظاً بنهاية الأسبوع، حيث اتجه المستثمرون لشراء الأسهم بأسعار منخفضة بعد عمليات بيع واسعة شهدتها الأسابيع الماضية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مدفوعة بعمليات شراء فنية، لكنها تتجه نحو الانخفاض للأسبوع الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أول دفعة... أميركا تفرج عن 45 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

أول دفعة... أميركا تفرج عن 45 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية أنها منحت عقوداً لإقراض 45.2 مليون برميل من النفط الخام، من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، حتى يوم الجمعة.

وأوضحت وزارة الطاقة في بيان لها أن الشركات التي مُنحت عقود الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، تشمل: «بي بي برودكتس نورث أميركا»، و«جونفور يو إس إيه»، و«ماراثون بتروليوم»، و«شل تريدينغ».

وتقوم إدارة ترمب بإقراض النفط من الاحتياطي الاستراتيجي، في إطار اتفاق أوسع بين الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لإطلاق 400 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطيات، في محاولة لتهدئة الأسعار التي ارتفعت خلال الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وتطلق الولايات المتحدة النفط في شكل قروض ستعيدها الشركات مع براميل إضافية كعلاوة، وهو نظام تقول وزارة الطاقة الأميركية إنه يهدف إلى استقرار الأسواق «دون أي تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين».

وتهدف الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى تبادل ما مجموعه 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط، وتتوقع أن تعيد شركات النفط نحو مائتي مليون برميل، بما في ذلك العلاوة.


«يونايتد إيرلاينز» الأميركية تستعد لوصول النفط إلى 175 دولاراً للبرميل

طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)
TT

«يونايتد إيرلاينز» الأميركية تستعد لوصول النفط إلى 175 دولاراً للبرميل

طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)

قالت شركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية للطيران، إنها تستعد لوصول سعر النفط إلى 175 دولاراً للبرميل. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، سكوت كيربي، إنها تستعد أيضاً لعدم عودة النفط إلى مائة دولار للبرميل حتى نهاية العام المقبل.

وقال كيربي في رسالة إلى موظفي «يونايتد إيرلاينز» يوم الجمعة، إن أسعار وقود الطائرات التي زادت بأكثر من الضعف في الأسابيع الثلاثة الماضية فعلاً، ستكلف شركة الطيران 11 مليار دولار سنوياً، إذا ظلت على ما هي عليه حالياً.

وارتفع سعر خام برنت من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل بدء حرب إيران، إلى 119.5 دولار خلال تعاملات الأسبوع الماضي.

وعن أسوأ افتراضات شركة «يونايتد»، قال كيربي: «أعتقد أن هناك فرصة جيدة ألا يكون الأمر بهذا السوء، ولكن... ليس هناك جانب سلبي كبير بالنسبة لنا للاستعداد لمثل هذا الاحتمال».


ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)
ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)
TT

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)
ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركةَ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيفَ شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي الأميركية، المقرر انعقادها خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) 2026.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس ترمب كلمة رئيسية حضورية خلال الجلسة الختامية للقمة يوم الجمعة الموافق 27 مارس، في تمام الساعة الـ9:30 مساءً بتوقيت غرينيتش. ويمثل هذا الظهور ثاني مرة يخاطب فيها ترمب هذا الحشد الدولي من القادة والمستثمرين وصناع القرار ضمن منصة «المبادرة»؛ مما يعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لهذه القمة في الأوساط الاقتصادية العالمية.

تأتي مشاركة الرئيس ترمب في القمة بتوقيت بالغ الحساسية للاقتصاد العالمي، الذي يترنح تحت وطأة أزمات طاقة متفاقمة وقفزات حادة في أسعار النفط تجاوزت حاجز الـ100 دولار.

وسيكون الحضور العالمي في ميامي بانتظار رؤية ترمب كيفية إدارة هذه التطورات وفلسفته تجاه حركة رؤوس الأموال في ظل الصراعات الجيوسياسية الراهنة.

وكان ترمب أعاد في نسخة العام الماضي التأكيد على أن العصر الذهبي للولايات المتحدة بدأ بشكل رسمي، عادّاً أن التقدم الاقتصادي الذي حدث منذ تسلمه السلطة «مذهل».

تحولات رأس المال العالمي

تنعقد القمة هذا العام تحت شعار «رأس المال في حركة»، حيث تسعى لاستكشاف كيفية تحرك رأس المال وتكيفه وقيادته في عالم يشهد تفتتاً سريعاً. وتركز الأجندة بشكل مكثف على دور الاستثمار والتكنولوجيا والسياسات في تحقيق نمو مستدام وشامل، مع تسليط الضوء على منطقة «أميركا اللاتينية» ومنطقة «الأميركتين» بوصفهما مركزاً للتحول العالمي الراهن.

تجمع القمة نخبة من كبار المسؤولين والمستثمرين والمبتكرين، ويبرز من الجانب السعودي حضور رفيع المستوى يضم محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» ورئيس مجلس إدارة «مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار»، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير السياحة أحمد الخطيب، وسفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأميرة ريما بنت بندر آل سعود.

كما تضم قائمة المتحدثين أسماء بارزة، مثل ستيفن ويتكوف، المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ودينا باول ماكورميك، نائب رئيس شركة «ميتا»، بالإضافة إلى مشاركة دونالد ترمب جونيور.

ويعكس شعار النسخة الرابعة؛ «رأس المال في حركة»، «واقعاً عالمياً متسارعاً لا يعرف السكون، حيث تتدفق الموارد والمواهب والأفكار عبر الحدود والصناعات والتقنيات بوتيرة غير مسبوقة. وفي ظل تباطؤ النمو العالمي، واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لمدة أطول، والشقوق الجيوسياسية الحادة، تعيد القمة رسم خريطة العوائد الاستثمارية».

وتشدد أجندة «المؤسسة» لهذا العام على أن «نماذج الأعمال وسلاسل الإمداد ورهانات الابتكار يجري بناؤها اليوم بشأن أهداف محددة وشديدة الأهمية، تشمل: تحول الطاقة، والبنية التحتية الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والقدرة على الصمود الإقليمي». ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه المؤسسات الدولية «انقسامات اجتماعية متنامية وضغوطاً مالية متصاعدة، مما يفرض تفويضاً جديداً وواضحاً لصناع القرار: التحرك بسرعة، والتفكير بشمولية، والبقاء في طليعة المنحنى العالمي».

ومن المتوقع أن تستقطب القمة أكثر من 1500 مندوب من مختلف أنحاء العالم، لتشكل جسراً اقتصادياً يربط بين الشرق الأوسط والولايات المتحدة وأسواق أميركا اللاتينية الصاعدة.