وزير كويتي: الخلاف حول الخفجي والوفرة فني

شدد على أن السعودية هي العمق التاريخي والاستراتيجي لبلاده

وزير كويتي: الخلاف  حول الخفجي والوفرة فني
TT

وزير كويتي: الخلاف حول الخفجي والوفرة فني

وزير كويتي: الخلاف  حول الخفجي والوفرة فني

أوضح مسؤول كويتي، يقود مفاوضات بلاده مع السعودية لإعادة الإنتاج إلى الحقول البحرية والبرية في المنطقة المحايدة المقسومة بين البلدين، أن الخلاف القائم حيال إنتاج النفط من منطقتي عمليات الخفجي والوفرة المشتركتين، لا يعدو كونه «فنيا»، مضيفًا أنه ستجري معالجته وفق الأطر المحددة لذلك، وبما يتناسب مع المصالح العليا للبلدين الشقيقين.
وشدد الشيخ محمد عبد الله المبارك الصباح، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الكويتي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الكويتية أمس، أن علاقة الكويت بشقيقتها السعودية أكبر من أي قضايا ومن أي موضوعات خلافية.
وعلى الرغم من أن محمد العبد الله شدد كثيرًا في تصريحاته على كون أن الخلاف «فني»، إلا أنه لم يذكر أية تفاصيل حول كيفية حله، خاصة فيما يتعلق بإعادة أنشطة شركة «شيفرون» السعودية إلى حقل الوفرة مجددًا، وقد اتصلت «الشرق الأوسط» بالوزير محمد العبد الله للحصول على توضيحات أكثر حول هذا الموضوع، إلا أنه لم يرد على أي اتصال.
وتأتي تصريحات محمد العبد الله لتلقي بظلال من التفاؤل حيال إنهاء الخلافات الفنية، خاصة وأن الإنتاج متوقف منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من الحقول البحرية في الخفجي، التي تقع في الجانب السعودي من المنطقة المقسومة، إضافة إلى توقف الإنتاج من الحقول البرية في الوفرة، التي تقع في الجانب الكويتي منذ شهر مايو (أيار) الماضي.
ويترأس محمد العبد الله الجانب الكويتي في اللجنة السعودية - الكويتية المشتركة لحل الأزمة المتعلقة بالمنطقة المحايدة، فيما يترأس الجانب السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، نائب وزير البترول والثروة المعدنية. ويعول كثيرًا على المباحثات القائمة بين اللجنة السعودية - الكويتية المشتركة من أجل إنهاء الأزمة، والتي عقدت أول اجتماع لها في الرياض خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، ومن المفترض أن تعقد اللجنة اجتماعها المقبل في الكويت.
وتعود جذور المشكلة في حقل الوفرة إلى أن الحكومة الكويتية أقفلت ملف «شيفرون» في وزارة الشؤون الاجتماعية، والعمل في العام الماضي، وذلك بعد سنوات من اعتراض المسؤولين الكويتيين على تمديد مدة الامتياز الممنوح لها من قبل السعودية. وبسبب إقفال الملف لم تتمكن الشركة من تجديد تصاريح عمل موظفيها، أو استيراد المواد والمعدات، مما دفعها لاتخاذ قرار بإيقاف التشغيل، كما أعلنت سابقًا على لسان المتحدثة الرسمية لها سالي جونز.
ولا تزال الحقول البحرية في الخفجي، والواقعة في الجزء السعودي من المنطقة المحايدة المقسومة مغلقة منذ أكتوبر الماضي لأسباب بيئية، نظرًا لتزايد الانبعاثات الغازية من الحقول، حسبما أعلنت المملكة. وكانت الخفجي تنتج نحو 300 ألف برميل يوميًا من النفط الخام قبل إقفال الحقول، ونتيجة لهذا الإقفال خسرت كل من الدولتين 150 ألف برميل يوميًا من الطاقة الإنتاجية للنفط.
وجاءت تصريحات الوزير محمد العبد الله أمس عقب استياء واسع، إثر تسريب خطاب إلى الصحف الكويتية بتاريخ الخامس من يوليو (تموز) الماضي (أي عقب أول اجتماع للجنة) موجه من وزير النفط الكويتي علي العمير إلى نظيره السعودي علي النعيمي، يندد فيه بإقفال المملكة لحقل الخفجي، ويطالب فيه السعودية بتحمل أي خسائر للكويت جراء إقفال الحقل.
وكانت دولة الكويت، ممثلة بالشركة الكويتية لنفط الخليج، قد أعلنت عن تشكيل لجنة تحقيق للوقوف على أسباب تسريب المراسلات المتبادلة بين العمير والنعيمي بخصوص إنتاج النفط من منطقتي عمليات الخفجي والوفرة المشتركتين. كما عبرت الشركة عن استيائها لما تم تداوله أخيرا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعدد من الصحف المحلية من مراسلات تمت بين وزيري النفط الكويتي والسعودي، والتي تحاط بسرية تامة من قبل كل الأطراف المعنية ذات العلاقة.
واتصلت «الشرق الأوسط» بالوزير العمير لأخذ وجهة نظره حيال ما ورد في الخطاب على لسانه، إلا أنه لم يرد على أي اتصال للصحيفة.
وفي تصريحاته بالأمس شدد العبد الله على أن السعودية هي العمق التاريخي والاستراتيجي لدولة الكويت، مستبعدا في الوقت ذاته وجود أي قضايا أو مواضيع من شأنها تعكير صفو العلاقات بين البلدين.
وأضاف أن دولة الكويت حريصة كل الحرص على تجاوز أي خلافات أو اختلافات مع أي دولة شقيقة أو صديقة، لا سيما الشقيقة الكبرى السعودية إيمانا منها بالمصير والتاريخ المشتركين، فضلا عن العلاقات القائمة على ثوابت ورواسخ اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.