الراوي... قصة سقوط بغداد واللقاءات الأخيرة مع صدّام

وزير التجارة العراقي الأسبق يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن مشاهد «الجثث المحترقة» و«معركة المطار» وكيف سلّمه السوريون للأميركيين «يداً بيد»

محمد مهدي صالح الراوي
محمد مهدي صالح الراوي
TT

الراوي... قصة سقوط بغداد واللقاءات الأخيرة مع صدّام

محمد مهدي صالح الراوي
محمد مهدي صالح الراوي

كان محمد مهدي صالح الراوي، وزير التجارة العراقي الأسبق ووكيل رئيس ديوان الرئيس الراحل صدّام حسين سابقاً، شاهداً على الغزو الأميركي لبلاده في 20 مارس (آذار) 2003. عاين بأم عينيه حملة «الصدمة والترويع» التي أعلنها الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش وتضمنت قصفاً عنيفاً للمنشآت العراقية، قبل تقدم القوات البرية نحو بغداد. يتذكر «الجثث المحترقة» التي نتجت عن القصف الأميركي. يتذكر الاجتماعات الأخيرة التي عقدها مع صدّام، قبل انهيار نظامه. ويتذكر مشاهدته الدبابات الأميركية وهي تدخل العاصمة العراقية. غادر الراوي بغداد بعد سقوطها في 5 أبريل (نيسان). ذهب إلى مسقط رأسه في راوة بمحافظة الأنبار قرب الحدود السورية. ومن هناك، دخل إلى سوريا نفسها حيث استقبله آصف شوكت، مسؤول الأمن السوري وزوج شقيقة الرئيس بشار الأسد. كان الراوي يعتقد أنه سيكون موضع ترحيب في سوريا. فهو من مهندسي عودة العلاقات العراقية – السورية، وكان مكلفاً من الرئيس صدّام بملف سوريا. لم يدم بقاؤه في سوريا طويلاً. أعاده السوريون إلى الحدود العراقية حيث تسلّمه مباشرة الجنود الأميركيون يداً بيد. فهو المطلوب رقم 35 على قائمة أبرز المطلوبين للولايات المتحدة من أركان حكم صدّام. وُضع في قائمة المطلوبين بملف «أسلحة الدمار الشامل» التي زعم الأميركيون أن صدّام يمتلكها وبرروا بها الغزو، من دون أن يجدوا دليلاً على وجودها. بعد 9 سنوات في المعتقل، أُفرج عن الراوي بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية العراقية العليا حكماً ببراءته. «الشرق الأوسط» أجرت حواراً مع المسؤول العراقي الأسبق تحدث فيه عن ذكرى الغزو وكيف انتهى به المطاف في أيدي الأميركيين:
يتذكر الراوي بوضوح ليلة بدء الحرب، لكنه يؤكد أنها لم تكن مفاجئة. يقول: «لم يكن الغزو الأميركي للعراق وبداية الاعتداء الغاشم على بلدنا مفاجئاً للمسؤولين والوزراء والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والتنظيمات الحزبية... كان الجميع متأهباً في تلك الليلة وحتى قبل أن يحصل القصف الجوي وتبدأ المعارك البرية. كانت الدولة والأجهزة الأمنية مستعدة على الأرض وفي كل الميادين لمواجهة العدو. وبالتالي لم نفاجأ بهذا الغزو غير المبرر. فقد كان هناك قرار أميركي مسبق باحتلال العراق تحت أي ذريعة».
ويتابع: «بالنسبة لي، بقيتُ في الوزارة مع زملائي. لم نترك مقراتنا، وكنا نتابع الأمور. فقد استبقنا الحرب بأن أمّنّا خزيناً من الغذاء الاحتياطي للمواطنين يدوم ستة أشهر. كان الهدف أن يكون لدى المواطنين ما يكفيهم عندما تندلع الحرب. وبالفعل أنجزنا هذه المهمة قبل أن يبدأ القصف الجوي على بغداد. بقينا في الوزارة أنا والمديرون العامّون والموظفون... كنا في الوزارة ليلة بدء القصف، ولم نغادر مكاننا. ولكن كان لدينا أيضاً مكان آخر احتياطي في ساحة عدن القريبة من موقع الوزارة. يقع هناك مقر إحدى شركاتنا التي تدير مخازن الدقيق والخبز. بقينا نتناوب بين مقر الوزارة والمقر الاحتياطي طوال فترة القصف الجوي والمعارك البرية وحتى احتلال بغداد. لم نغادر».

محمد مهدي صالح الراوي ضمن قائمة أبرز المطلوبين للولايات المتحدة من نظام الرئيس الراحل صدام حسين (غيتي)

ويتحدث الراوي عن آخر الاجتماعات التي حضرها للقيادة العراقية خلال الغزو وحتى سقوط النظام. يقول: «حضرت 3 اجتماعات بعد الغزو مع الرئيس الراحل صدّام حسين. الاجتماع الأول كان بعد أكثر من أسبوع من بدء القصف الجوي وانطلاق المعارك البرية. حضرت مع وزير النفط. كان الرئيس قد طلب منّي أن أُدخل مواد غذائية إلى مدينة بغداد تحسباً لأن تكون هناك معارك مع العدو داخلها. كذلك طلب من الدكتور عامر رشيد، وزير النفط، أن يكثّف الدخان المحترق من الوقود لحرف اتجاهات الصواريخ عن أهدافها المحددة. الاجتماع الثاني حضرته أيضاً مع وزير النفط، بعدما طلبنا الرئيس الراحل مجدداً. حضرنا وقتها اجتماع القيادة وكان الرئيس صدّام يتابع موضوع تأمين الغذاء داخل بغداد. فطمأنته وقلت له إننا أكملنا تجهيز 6 أشهر للمواطنين، ولذلك لا يوجد مبرر للقلق من هذا الجانب. كما أكدت له أنه لا سبب للقلق في بغداد تحديداً؛ إذ لدينا مخزون فائض من الأغذية يكفي أكثر من ستة أشهر. فقال: رغم ذلك، واصلوا جهدكم... كان هذا قبل أن تدخل الدبابات الأميركية إلى المدينة. الاجتماع الثالث كان في يوم 3 أبريل وحضره قادة عسكريون. وكان حاضراً (ابنا صدّام) قصي وعدي ووزير الدفاع (سلطان هاشم الطائي). كان القادة العسكريون يناقشون الوضع بعدما دخلت القوات الأميركية إلى بغداد، فطلب مني الرئيس الراحل أن أعاون الجيش في نقل السلاح. وبالفعل حضر عميد ركن من الحرس الجمهوري واستقر في إحدى شركات وزارة التجارة وهي الشركة العامة لتجارة الحبوب في باب المعظم بوسط مدينة بغداد إلى جانب المدير العام للشركة يوسف عبد الرحمن العاني. وحسب طلب ممثل الحرس الجمهوري، استمر نقل السلاح من مخازن العظيم ومن مخازن تكريت إلى المواقع المطلوبة. استمر النقل إلى أن احتُلت بغداد وتوقف العمل بعد دخول غوغائيين إلى مقر الشركة (بعد احتلال بغداد). كان هذا آخر اجتماع لنا بالرئيس صدّام».
هل ودّعكم صدّام في اللقاء الأخير؟ هل شعرتم بأنه سيكون لقاء الوداع؟ يرد الراوي بالقول: «لا أبداً. لم يكن أبداً هذا شعورنا. لم نشعر بأن الأمور ستنتهي إلى ما آل إليه الوضع. ونحن أدّينا واجبنا في وزارة التجارة حتى آخر لحظة في تأمين الغذاء للشعب العراقي منذ أن فُرض الحصار وعلى مدى أكثر من 13 عاماً وساعدنا أيضاً جهات أخرى بقدر ما نستطيع وبقدر ما كُلّفنا به كوزارة تجارة... طبعاً وزارة التجارة لديها أسطول كبير لنقل المواد، ولذلك طلب منا الرئيس الراحل أن ننقل السلاح. فلدينا قرابة 2000 شاحنة من الشاحنات الكبيرة القادرة حتى على نقل الدبابات... وبالفعل، جهزنا وزارة الدفاع بنحو 45 شاحنة لنقل الدبابات قبل أن تبدأ المعارك و2750 ماطوراً بثلاث عجلات».
وعندما يُسأل عن شعوره وهو يرى الدبابات الأميركية تدخل بغداد، يرد الراوي قائلاً: «طبعاً شعوري هو شعور شخص وطني يقاوم احتلالاً غاشماً لبلده من دون سبب... كانت مشاهد الدبابات وهي تدخل بغداد مؤلمة. ولكن لا المجتمع الدولي ولا المجتمع الإقليمي ولا حتى الجامعة العربية قامت بدور جدّي لمنع هذا العدوان. قمة شرم الشيخ أصدرت بياناً يدين أي عدوان على العراق، ولكن لم يكن هناك عمل فعلي لمنع وقوعه».
ويتحدث الراوي عن مشاهداته للقصف الذي استهدف بغداد مع بداية الغزو، فيقول: «كان القصف شديداً جداً وبخاصة على بغداد. طال الدمار الأبنية والمواطنين. كنت أرافق شاحنات الدقيق التي توصّل الدقيق إلى المخابز في مدينة بغداد. وكنت شاهداً في إحدى المرات على طائرات الأباتشي وهي ترشق المواطنين بطلقات نارية يميناً وشمالاً على طريق (الدورة – مسجد أم الطبول- المطار)، فحرقت السيارات المارة والسيارات الواقفة على جانبي الطريق. استُشهد مدير التعبئة والإحصاء التابع لوزارة التجارة، هو وزوجته. ذهبت بنفسي إلى مكان الحادث في سايلو الدورة. لاحظت الجثث وبعضها كان ما زال يحترق بعد الضربة. بعضهم كانوا ما زالوا أحياء داخل السيارات المحترقة. وجدت أن الموظف عندي واسمه نصرت هو وزوجته قد تفحما بشكل فوري في سيارتهما. شاهدت منظراً لا إنساني يخالف قواعد الحرب سبّبته الضربات الأميركية على مواطنين يسيرون في الشارع. المشهد لا يزال في ذاكرتي وكيف كان الضحايا يحترقون داخل سياراتهم وهم في النزع الأخير».
ويضيف موضحاً: «كان هذا الحادث بداية معركة المطار، حيث أُعلن قبل يوم أن القوات الأميركية دخلت المطار. ذهبتُ مع وزير النقل أحمد مرتضى، ونقلتْ وسائل الإعلام مشهد صعودنا إلى طائرة جامبو داخل المطار لإثبات عدم صحة الخبر الذي أطلقه الأميركيون. بعدها بيوم دخلت القوات الأميركية المطار وواجهت مقاومة شرسة من فصائل الحرس الجمهوري والحرس الخاص و(فدائيي صدّام) والمتطوعين العرب، وأُبيد معظم القوات المعادية وتقهقر المتبقي خارج المطار، مما دفع القوات الأميركية إلى استخدام أسلحة فتاكة محرّمة أبادت معظم المقاتلين وصهرت الدبابات في هجومها الثاني على المطار، ما مكّنها من احتلاله. ولقد سبق أن أبلغني مسؤول عربي كبير قبل ثلاثة أشهر من بدء العدوان على العراق بأنه علم من قائد القوات الأميركية الجنرال تومي فرانكس المكلف بقيادة جيش بلاده لاحتلال العراق، بأنه إذا نشبت الحرب فإن القوات الأميركية ستحتلّ العراق بكل الأسلحة المتاحة حتى وإن تطلب الأمر استخدام القنابل النووية الميدانية (التكتيكية). شدد (المسؤول العربي) على ضرورة الكشف عن أسلحة الدمار إذا كانت موجودة، فقد كان حريصاً على منع وقوع الحرب. فأكدتُ في اللقاء خلوّ العراق من أسلحة الدمار، وتم إيصال هذه المعلومات إلى الرئيس... والذي أُريد التأكيد عليه هنا أن الذي حصل في المعركة الثانية في المطار باستخدام أسلحة محرمة وفتاكة كان جزءاً من خطة غزو العراق المعدّة مسبقاً والتصميم على احتلاله».

سقوط بغداد... وسقوطه في أيدي الأميركيين

ويروي الراوي قصة خروجه من بغداد بعد احتلالها وكيف انتهى به المطاف في أيدي الأميركيين. فيقول: «لم نكن في الأساس نتوقع أن تُحتل بغداد وأن يُحتل العراق. لذلك لم تكن لدينا خطة، على الأقل كوزراء، للتعامل مع احتلال العراق. الذي حصل أنه بعد دخول القوات الأميركية إلى بغداد، اتصل بنا في يوم 9 أبريل سكرتير أمانة مجلس الوزراء الدكتور خليل المعموري وأبلغ ممثلي الوزراء الذين يستلمون التوجيهات من المجلس يومياً أو إيصال المعلومات إليه، بأن الوزراء يمكنهم أن يذهبوا إلى المكان الذي يرغبون فيه. مدينتي هي راوة وعائلتي وأهلي هناك. فاتجهت إلى راوة التي تبعد عن الحدود السورية نحو 100 كلم. عوائلنا الراويون موجودون في البوكمال وفي دير الزور وفي حلب. كان هناك تواصل منذ زمن طويل كعوائل على طول خط الفرات الأعلى (بين العراق وسوريا). فلما وصلت إلى راوة، أشاروا عليّ أن أذهب إلى سوريا لفترة أسبوعين وأراقب الموقف، علماً بأنني في الحقيقة لم أكن مهيئاً نفسياً للسفر إلى أي بلد خارج العراق ولا يوجد لديّ سوى جوازي الدبلوماسي. في اليوم التالي، اتجهت إلى سوريا مع أخي مزهر، ومعي المستشار في رئاسة الجمهورية عصام عبد الرحيم الراوي المشرف على نقطة طريبيل. وصلنا إلى سوريا، وفي الواقع لديّ علاقة قوية بالجانب السوري. فقد كنت عندما أطلب زيارة للرئيس بشار الأسد تتم تلبية الطلب. وقد أرسلني الرئيس الراحل صدّام مبعوثاً إلى الرئيس بشار حينما عُيّن رئيساً للجمهورية. وتم توقيع اتفاق للتجارة الحرة وفُتحت الحدود بحيث أصبح العراق وسوريا سوقاً اقتصادية موحدة وتم تشغيل أنبوب النفط الذي يعد خطوة مهمة في إطار الخروج من طوق الحصار عام 2000، وعلى هذا الأساس، حينما ذهبت إلى سوريا (بعد احتلال العراق) لم يكن لديّ قلق على أساس أنني أذهب إلى بلد أمتلك علاقة قوية به. استقبلني آصف شوكت في حينه وأبلغني أن أُحضر عائلتي إنْ رغبت، فقلت له: شكراً. أريد العودة للعراق، ولكن سأبقى في سوريا لأسبوعين كي أرى تطور الموقف في العراق، حسبما أبلغت مدير استخبارات دير الزور. في نفس الليلة، أخذَنا آصف شوكت إلى عشاء أنا والسفير العراقي... وتغيّر الموقف بالليل بعد العشاء».
يضيف الراوي شارحاً ما حصل معه: «نقلوني إلى شقة في المزة أنا وزملائي. كانت الشقة أقل ما يمكن أن نقول عنها إنها كانت وسخة جداً. ليس بها شيء. كان واضحاً أنها تعود لموظفي الاستخبارات العسكرية. لم يكن هناك شيء في الثلاجة. شعرنا بأن الاستقبال الأول كان جيداً قبل الظهر... ولكن في الليل كان الموقف قد تغيّر. ويبدو أنه تم اتخاذ قرار بتسليمي منذ ذلك الوقت. طلبنا مباشرة العودة إلى العراق. بعد يومين فرّقونا. اعتُقل أخي لدى استخبارات دير الزور، وأنا حجزوني في إقامة جبرية في قرية تسمى قرية الأسد، كما أعتقد، انتظاراً لاستكمال الترتيبات اللوجيستية للتسليم... سكنت في بيت وبقي برفقتي خمسة ضباط يراقبونني ولا يسمحون لي بأن أخرج منه. فكتبت رسالة إلى الرئيس بشار بيّنت فيها أنني فلان ابن فلان وأنني جئت إلى سوريا لمدة أسبوعين وشكرته على حسن الضيافة وطلبت العودة إلى العراق وإعلامي عن مصير شقيقي. كان هذا يوم 21 أبريل 2003 قبل يومين من تسليمي. يوم 23 أبريل جاءني العميد يونس مكلفاً من اللواء آصف شوكت وأخبرني بأنه حصلت موافقة (السيد الرئيس) على عودتك... الساعة 12 (ظهراً) غادرنا دمشق في سيارة أوبل ومعنا أحد موظفيه. وصلنا إلى قرب دير الزور فقلت رجاءً أن توقفني قليلاً في المدينة كي أرى أخي فلديّ حدس كبير أنه معتقل في دير الزور. وهذا الأمر كنت قد أوضحته في رسالتي إلى الرئيس بشار التي ذكرت فيها: أرجو إبلاغي عن مصير أخي لأنني فقدته في اليوم الثالث من مجيئي إلى سوريا. لدى وصولنا إلى البوكمال شكرت العميد يونس وقلت له: أمامنا مدينة القائم التي تسمى حصيبة، فاسمح لي أن أدخل إلى بلدي. فقال لي: لا تستطيع الدخول إلى بلدك من المنفذ الرسمي وإنما سيأتي نفس الشخص الذي أوصلك إلى دمشق من دير الزور في البداية، وهو العميد ركن نصيح، وهو سيوصلك إلى حصيبة وإنما عن طريق المهربين عبر الصحراء. فقلت له: ما السبب؟ أمامي القائم والمسافة قصيرة لا تستغرق أكثر من خمس دقائق سيراً على الأقدام وحالياً ليل والجو بارد، فلماذا تريدون إيصالي عبر طريق المهربين؟ فقال لي: هذا هو التوجيه. خرجتُ بالسيارة إلى الصحراء وكان معي العميد ركن نصيح من استخبارات دير الزور. بعد نحو 20 دقيقة، وصلنا إلى نقطة معينة. أطفأ الأضواء. مشينا في الظلمة. دخلنا إلى منخفض صغير وخرجنا في الأراضي العراقية. وجدت أمامي سبعة جنود أميركيين طلبوا منّا الوقوف ووجهوا البنادق الليزرية عليّ. فتوقفت. سلمني العميد ركن نصيح للأميركيين تسليم يد. كتّفوني ووضعوا قبعة على رأسي وأدخلوني إلى عربة همفي سارت في الصحراء العراقية نحو ربع ساعة. ثم دخلت مع السيارة في طائرة (تشينوك) وصلت إلى قاعدة يبدو أنها قاعدة الوليد قرب الحدود الأردنية. كانت هناك طائرة ثابتة الجناح تنتظرني، نقلوني بها إلى بغداد».
ويتابع: «وصلتُ قرابة العاشرة ليلاً، وبدأ التحقيق معي على مدى خمس ساعات. كان هناك مترجم لبناني يعمل مع المحقق الأميركي. قلت له إنني لا أحتاج إلى مترجم. فأنا خريج بريطانيا (لديه شهادة دكتوراه من جامعة مانشستر)، وأستطيع أن أتحدث معك بالإنجليزية. استمر التحقيق خمس ساعات. في الساعة الرابعة صباحاً نُقلتُ إلى غرفة كان فيها وزير التعليم العالي العراقي الدكتور همام عبد الغفور والدكتور سطام الكعود وشخص يدعى (أبو محمود الخلايلة) ينتمي إلى مجموعة أبو نضال الفلسطينية، وكان قد سلّم نفسه آنذاك وهو غير مطلوب للقوات الأميركية. أعطوني كيس زبالة أسود لاستخدامه كفراش، وكان الجو بارداً لكن نمنا أربعتنا على بطانية واحدة في هذه الغرفة من دون غطاء. في الصباح جاءني شخص وسأل: لماذا عدت؟ فقلت: طلبت من السلطات السورية -لم أقل من الرئيس بشار- أن أرجع إلى بلدي. سألني عن أمور أخرى مثل: مَن ذهب معك؟ فقلت: لم يذهب معي أحد. وبالطبع لا يمكن أن أبلغ عن زملائي. في اليوم التالي استدعاني رئيس المحققين في الاستخبارات العسكرية وقال لي إن واشنطن منزعجة جداً منك لأنك لم تقدم معلومات صحيحة. قلت له كيف؟ فقال: أنت تقول إنك ذهبت لوحدك إلى سوريا ولكن في الرسالة التي أرسلتها إلى الرئيس بشار الأسد كنت تسأل عن مصير أخيك مزهر مهدي صالح، إذن أنت لا تعطينا معلومات صحيحة. فقلت له: إن مزهر أخي رجل لا علاقة له بالسياسة وجاء معي ليخدمني، فلماذا أعطيكم اسمه؟ حتى رسالتي إلى الرئيس السوري وصلت إلى الأميركيين وعرضوها عليّ».
وعندما يُسأل الراوي عن فحوى رسالته إلى الرئيس السوري، يقول إنها تضمنت أموراً عدة بينها «موضوع يخص البلدين ومستقبل أمن سوريا. كان الرئيس صدّام قد كلفني بأن أبلغ الرئيس بشار بها. وقتها اجتمع مجلس قيادة الثورة والقيادة العراقية، وبعد انتهاء الاجتماع اتصل بي نائب رئيس الوزراء طارق عزيز، وقال لي إن الرئيس يقول إن هناك تهديداً على سوريا ونحن حاضرون أن نهيئ الجيش العراقي، فأبلغ الرئيس بشار بهذا الموضوع. اتصلت بالعميد ذو الهمة وقلت له إن هذه رسالة من الرئيس صدّام للرئيس بشار يقول فيها إن الجيش العراقي حاضر ومستعد لدعم سوريا في مواجهة أي تهديد بعدما سمعنا أن هناك تهديداً ضدكم. عاد العميد ذو الهمة بجواب بعد ساعة وشكر الرئيس صدّام، وقال: إن وضعنا حالياً جيد ولا نشعر بخطر، وسنبلغكم إذا احتجنا لأي شيء. انتهى الموضوع بالنسبة لي، ولكن الرئيس أرسل وزير الدفاع العراقي إلى دمشق وحرّك حينها الجيش باتجاهين؛ الأول التنف، والآخر البوكمال باتجاه سوريا لدعمها إزاء التهديد ضد سوريا من إسرائيل. كانت هذه الرسالة في الحقيقة مصدر التحقيق معي من الأميركيين الذي طلبوا معرفة السبب الذي دفع صدّام إلى أن يكلفني أنا بالذات بهذه المهمة، فقلت لهم: إنني الشخص المعنيّ بالعلاقة مع سوريا».
ويختم الراوي ذكرياته بالقول: «بعد انتهاء المحقق من أسئلته، وجّهت إليه السؤال التالي: لماذا جئتم لاحتلال العراق ولقد كانت علاقاتكم متينة معه في الثمانينات، وكنتم تقدمون له قرضاً سنوياً بمقدار مليار دولار، ووقّعت أنا مع وزير التجارة الأميركي اتفاقية واسعة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي؟ فأجاب: جئنا لبناء الديمقراطية وسننسحب بعد إنجاز ذلك. أجبته: لن تؤسسوا ديمقراطية حقيقية في العراق ولن تنسحبوا منه وسيحكم العراق كل من المؤسسة الدينية والمؤسسة العشائرية، وسيتحول العراق، البلد الآمن، إلى بلد ينشأ فيه التطرف وسترتفع أسعار النفط إلى أعلى بكثير من الأسعار الحالية البالغة 20 دولاراً للبرميل، وستحصل حالة عدم استقرار في المنطقة. فانهيار العراق، عبر التاريخ، يقود إلى انهيار في المنطقة وستنشأ حالة عدم استقرار واضطراب تقود إلى اختلال في التوازن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط. والشعب العراقي شعب صعب المراس لم يحكمه عبر التاريخ سوى سرجون الأكدي وحمورابي وآشور بانيبال ونبوخذ نصر والحجاج وهارون الرشيد وصدّام حسين. وكان يسجّل جوابي. وكان ذلك في صباح يوم 25 أبريل 2003».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

اعتقال 40 «حريدياً» متهربين من التجنيد يشعل خلافات انتخابية إسرائيلية

أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)
أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)
TT

اعتقال 40 «حريدياً» متهربين من التجنيد يشعل خلافات انتخابية إسرائيلية

أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)
أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)

أشعل اعتقال الجيش الإسرائيلي نحو 40 شاباً من «الحريديم» (اليهود الأرثوذوكس المتشددين دينياً) المتهربين من الخدمة العسكرية، الثلاثاء، حرباً كلامية انتخابية قبل أسبوع من الاقتراع. وبعد أن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتقالهم، تعرَّض لهجوم واسع من قبل خصومه، الذين اتهموه بعقد صفقة «دنيئة» مسبقة مع الأحزاب الحريدية للبقاء في السلطة.

كما ردَّت الأحزاب الحريدية بقوة، واتهمت جهات في إسرائيل بمحاولة التدخل في العملية الانتخابية عبر هذه الاعتقالات. واعتقلت الشرطة العسكرية، أكثر من 40 شاباً من الحريديم المتهربين من أداء الخدمة العسكرية، فور وصولهم إلى مطار بن غوريون عقب عودتهم من نيويورك، في عملية خاصة نفَّذتها بالتعاون مع وحدة «ميتاف» المسؤولة عن التجنيد في الجيش الإسرائيلي.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن المعتقلين «ملزمون بالتجنيد، وستتم محاكمتهم وفقاً للقانون»، مؤكداً مواصلة العمل على تطبيق قانون الخدمة العسكرية بصورة متساوية وإنفاذ واجب الخدمة.

وبحسب الإجراءات التي أعلنها الجيش، سيُعرَض على المعتقلين الالتحاق بالخدمة العسكرية، وسيخضع مَن يوافق على التجنيد لعقوبة انضباطية، قبل استكمال إجراءات تجنيده. أما مَن يرفض التجنيد، فسيخضع لإجراءات إنفاذ القانون، التي قد تنتهي إلى الاعتقال والسجن أو الاعتقال مع وقف التنفيذ، وفقاً لظروف كل حالة.

ومعارضاً الجيش، أعرب نتنياهو عن رفضه اعتقال المتهرِّبين عن أداء الخدمة العسكرية، وقال إن ذلك «غير مقبول». وأضاف نتنياهو في مقابلة مع مقابلة إذاعية: «علينا الحفاظ على عالم التوراة لأنه هو الذي حفظنا».

وعدَّ نتنياهو الاعتقالات «محاولة متعمدة للإضرار بعملية تجنيد (الحريديم) دون إكراه»، مضيفاً: «أنا أحترم عالم التوراة احتراماً كبيراً، ولكن مَن لا يدرسها عليه أن يذهب ويلتحق بالجيش».

ولم يتحدث نتنياهو صراحة عن أن الاعتقالات محاولة للتدخل في الانتخابات، لكنه وعدهم بتمرير قانون فشلت حكومته الحالية في إقراره. وبخلاف نتنياهو، لمَّح رئيس الكنيست أمير أوحانا من «الليكود»، لتدخل في الانتخابات. وتساءل عمّا إذا كانت عملية خاصة، كتلك التي نُفِّذت في مطار بن غوريون مناسبة قبل الانتخابات.

وفوراً ردَّت المعارضة الإسرائيلية على نتنياهو بقوة. وقال زعيم المعارضة يائير لبيد: «كشف نتنياهو عن الصفقة الدنيئة مع (زعيم حزب شاس أريه) درعي. التهرُّب من الجيش الإسرائيلي مقابل تشكيل حكومة».

وقال رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان: «يثبت نتنياهو مرة أخرى أنه رهينة للمتهربين. الجميع سواسية أمام القانون، ولا يمكن السماح له بالتمييز بين دم ودم».

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)

كما دخل رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو على الخط، وقال رداً على نتنياهو: «لن أسمح بحدوث هذا. قبل أسبوع من الانتخابات، يتعهَّد نتنياهو للحريديم بقانون للتهرُّب من التجنيد شرطاً لتشكيل الحكومة. الانتخابات المقبلة هي بين حكومة التهرُّب من التجنيد برئاسة نتنياهو، وحكومة تجنيد صهيونية برئاستي».

وردَّ رئيس حزب «معاً»، نفتالي بينيت، على تصريحات نتنياهو كذلك، وقال: «انكشفت صفقة بيبي درعي، وأصبح الأمر الآن رسمياً: التهرب من التجنيد مقابل السلطة. تعهد نتنياهو هذا الصباح بصوته بسنِّ قانون الإعفاء من التجنيد، قانون التهرب من التجنيد، حتى قبل تشكيل الحكومة المقبلة. نتنياهو يفكك الجيش الإسرائيلي».

ومع هذا الهجوم الواسع، اضطر حزب «الليكود» إلى إصدار بيان، يوضِّح فيه تصريح رئيس الوزراء. وجاء في بيان «الليكود»: «على المتشددين دينياً الالتحاق بالجيش. كل مَن لا يدرس التوراة سيلتحق بالجيش، وكل مَن يقول إننا سنموت ولن نلتحق سيُسجن».

وأضاف: «عاصفة أخرى من الأخبار الكاذبة. يقول رئيس الوزراء نتنياهو طوال الوقت، وقد قال ذلك مباشرة للجمهور الحريدي في المقابلة، إن على الحريديم التجنيد. مَن لا يدرس التوراة سيذهب إلى الجيش. بينما سنجنّد نحن 23 ألف حريدي خلال 3 سنوات، قدم تكتل اليسار قانوناً لا يجنّد سوى 5 آلاف فقط. وفي الغرف المغلقة، يعرضون على الحريديم إعفاءً كاملاً شرط إسقاط نتنياهو».

وأزمة تجنيد الحريديم قديمة جديدة، لكنها تفاقمت بعد الحرب على غزة. حتى قررت المحكمة العليا في يونيو (حزيران) العام الماضي، إلزام الحريديم بالتجنيد ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية، وهو قرار رفضته الأحزاب الدينية الإسرائيلية. ويُعدُّ تجنيد «الحريديم» إحدى أهم القضايا الانتخابية المثيرة للانقسام الداخلي. ويشكِّل الحريديم نحو 13 في المائة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويقولون إن حياتهم مكرسة لدراسة التوراة.

يهود من «الحريديم» يصطفون لإعفائهم من الخدمة العسكرية الإلزامية بقاعدة تجنيد في «كريات أونو» بإسرائيل خلال مارس الماضي (رويترز)

وشنَّت الأحزاب الحريدية هجوماً شديداً على الجهات التي تقف خلف الاعتقالات. وقال حزب «شاس» إن الاعتقالات «تدخل سياسي صارخ وغير مسبوق في الحملة الانتخابية».

كما اتهم رئيس حزب «يهودية التوراة »، يعقوب آشر، السلطات بمحاولة التدخل في انتخابات الأسبوع المقبل من خلال اعتقال الناخبين المتشددين الذين تهرَّبوا من التصويت، مدعياً ​​ أن الاعتقالات جزء من حملة سياسية تهدف إلى ترهيب الناخبين المتشدِّدين.

ومع ذلك أصرَّ الجيش الإسرائيلي على موقفه، وقال إنه لن يطلق سراح أي من المتهربين الذي يصرون على عدم الخدمة. وبحسب قناة «كان» فإن عدد المتهربين ارتفع منذ بداية عام 2026 من 75 ألفاً إلى 110 آلاف، ينتمي 80 في المائة منهم إلى المجتمع الحريدي.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاضطرابات محتملة من قبل الحريديين الذين تظاهروا وأغلقوا شوارع، وهاجموا جهات إنفاذ القانون في الأسابيع القليلة الماضية.


انتخابات إسرائيل: بالأرقام والاستطلاعات... كيف تُجرى؟ ومَن أطرافها؟

موظفون إسرائيليون يجهزون أوراق الاقتراع ومواد انتخابية أخرى في مركز انتخابي قرب تل أبيب الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
موظفون إسرائيليون يجهزون أوراق الاقتراع ومواد انتخابية أخرى في مركز انتخابي قرب تل أبيب الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
TT

انتخابات إسرائيل: بالأرقام والاستطلاعات... كيف تُجرى؟ ومَن أطرافها؟

موظفون إسرائيليون يجهزون أوراق الاقتراع ومواد انتخابية أخرى في مركز انتخابي قرب تل أبيب الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
موظفون إسرائيليون يجهزون أوراق الاقتراع ومواد انتخابية أخرى في مركز انتخابي قرب تل أبيب الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

تُجرى الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية يوم الثلاثاء المقبل 27 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، للمرة السادسة والعشرين منذ إقامة الدولة العبرية. وبسبب حدتها واستحقاقها في خضم أطول الحروب التي تجري في ظلها، تستقطب اهتماماً إقليمياً وعالمياً يتخطى إسرائيل وحجمها؛ إذ إن نتائج هذه الانتخابات ستقود إلى تشكيل حكومة، تؤثر قراراتها في دول المنطقة برمتها.

وتخوض إسرائيل هذه الانتخابات، وهي لا تزال عالقة في «عقدة 7 أكتوبر (2023)»، التي أخرجت كثيراً من حساباتها من خانة العقل والمنطق؛ وبينما يتهرب المعسكر الحكومي اليميني الحاكم من مسؤوليته عن هذا الهجوم وما رافقته من إخفاقات، ويدير حرباً تبدو بلا نهاية منذ ثلاث سنوات ونيّف، يسعى تحالف المعارضة إلى ما يقول غادي آيزنكوت (المنافس الرئيسي لنتنياهو) إنه «إعادة إسرائيل إلى رشدها».

كيف تدار الانتخابات الإسرائيلية؟ وما أجواؤها الراهنة؟

الكنيست: هو الاسم الذي يطلق على البرلمان الإسرائيلي، ويتألف من 120 نائباً، هم الذين ينتخبون الحكومة، ويكفي لذلك أن تكون هناك أغلبية عادية (60+1).

انتخابات «الكنيست» هذه المرة تعد رقم 26 منذ إنشاء إسرائيل، وهي الأولى التي تُجرى في موعدها المقرر، منذ 38 عاماً؛ إذ شهدت إسرائيل منذ سنة 1988 ما لا يقل عن 14 سباقاً انتخابياً، بينها أربع مرات خلال 3.5 سنة، في إشارة إلى أزمة شبه مزمنة في الحياة السياسية.

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو الماضي قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة (أ.ف.ب)

والكنيست هو السلطة التشريعية، التي تسن القوانين وتصدّق على تشكيل الحكومة وتستطيع إسقاط الحكومة. وبما أن نظام الحكم الإسرائيلي يقوم على فصل السلطات، فإن الكنيست يعد ركناً أساسياً للحكم. لكنه في زمن الحكومة الحالية يشهد تراجعاً كبيراً في صلاحياته ومكانته، كما هو حال السلطة القضائية. ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يجعله خاتماً مطاطياً. ورئيسه أمير أوحانا، يعد من أكثر الموالين لنتنياهو لدرجة أنه يحضر محاكمته في قضايا الفساد متضامناً معه ضد الدولة العميقة.

وبينما يُفترض أن التنافسية الراهنة سمة مميزة لـ«اللعبة الديمقراطية الإسرائيلية»؛ فإنها تبدو في نظر كثيرين، وفي مقدمتهم ما تُعرف باسم «الدولة العميقة» التي تمثلها «المؤسسة العسكرية، والجهاز القضائي، وقادة الاقتصاد والبنوك، ومناصروها في الإعلام)، «الأكثر ظلمة وحلكة»؛ ففيها قادت حكومة نتنياهو ًانقلابا على منظومة الحكم والقضاء، ووقع هجوم «حماس» المباغت، الذي عُدَّ أكبر إخفاق للقيادتين السياسية والعسكرية والاستخبارية.

لكن في المقابل، يرى اليمين الحاكم أنها فترة تاريخية لتحقيق التوازن، ووضع حد لسيطرة «الدولة العميقة» على الحكم وسيطرة الموظفين الكبار على منتخِبي الشعب، وهيمنة «الجنرالات المغرورين» على الحياة المدنية. وبين الفريقين ترتفع مستويات الاستقطاب والمعارك الداخلية وتعبر الأطراف حدةً واحتقاناً.

مَن يحق له التصويت؟ وما شروط الترشح؟

الناخبون: يعد كل مواطن ومواطنة، يحمل الجنسية الإسرائيلية وبلغ 18 من عمره فما فوق، صاحب حق في الاقتراع ويشارك في التصويت. ومن لم يُدرَج اسمه في سجل الناخبين، يحق له الاعتراض.

وفي الانتخابات المنتظرة يبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع 7.331.981 مليون ناخب، علماً بأن عدد سكان إسرائيل اليوم 10 ملايين و240 ألف نسمة.

المرشحون: يحق للمواطنين الذين بلغوا الحادية والعشرين فما فوق أن يترشحوا لعضوية الكنيست لكن فقط عبر حزب مسجَّل، ويحق لكل حزب أن يرشح في لائحته الانتخابية حتى 120 مرشحاً.

إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وتعتمد إسرائيل القائمة النسبية؛ إذ إن كل البلاد منطقة انتخابية واحدة، والناخبون يستطيعون انتخاب حزب واحد فقط من بين الأحزاب المسجلة، والتي يتم إقرارها في لجنة الانتخابات المركزية.

وتُجرى الانتخابات في التوقيت نفسه في جميع أنحاء إسرائيل، ودائماً ما يكون يوم ثلاثاء، من السابعة صباحاً حتى العاشرة ليلاً في 12.018 ألف مركز اقتراع.

وتقام مراكز التصويت عادة في مدارس ونوادٍ جماهيرية، لكنه في، هذه السنة، وبسبب حالة التأهب الحربي، تقام مراكز الاقتراع في مناطق تتوفر فيها شروط الأمان: ملاجئ ومناطق محمية. وقد أُعطيت لكل مركز تصويت صلاحية وقف العملية الانتخابية ليخبئ أوراق التصويت في حال إطلاق صفارات الإنذار.

كيف يجري التصويت؟ ومَن المتنافسون؟

يجري التصويت بشكل يدوي وبصورة سرية؛ إذ يدلي الناخب وراء الستارة بالطريقة التقليدية، ويُحظر أي محاولة لتصوير هذا التصويت.

ورفضت لجنة الانتخابات المركزية كل المحاولات لتغيير الطريقة والانتقال إلى التصويت الإلكتروني بسبب كثرة المحاولات للتأثير الخارجي السيبراني وتخريب الانتخابات مما وُصفت بأنها «جهات معادية».

تقدمت 37 قائمة انتخابية لخوض التنافس (كان عددها 38 لكن قائمة بيني غانتس انسحبت يوم الاثنين). وعلى كل قائمة أن تتجاوز نسبة الحسم، وتحصل على 3.25 في المائة من مجموع الأصوات الصحيحة، حتى تدخل حسابات توزيع المقاعد.

أما القوائم التي تفشل في تحقيق النسبة اللازمة فتسقط وتحترق أصواتها. وعلى سبيل المثال، في الانتخابات الأخيرة سنة 2022، تم هدر أصوار 417400 صوت، تشكل نحو 8.8 في المائة من الأصوات، نتيجة لسقوط عدة قوائم. وفي الانتخابات المنتظرة يُتوقع أن تسقط 25 قائمة، من مجموع قوائم المرشحين البالغ عددها 37 قائمة.

ما الأحزاب المتنافسة في الانتخابات الإسرائيلية؟

* حزب «يشار» (مستقيم)، برئاسة غادي آيزنكوت، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش سابقاً، تشير الاستطلاعات إلى تصدره قائمة الأحزاب، إذ تشير الاستطلاعات إلى أنه سيحصل على 22 - 25 مقعداً، وهو حزب جديد، يخوض الانتخابات لأول مرة.

* حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي يتولى الحكم منذ سنة 2009، باستثناء فترة قصيرة (18 شهراً تقريباً) فقد الحكم خلالها لصالح تحالف نفتالي بنيت ويائير لبيد. لكن في الانتخابات التي جرت سنة 2022 عاد إلى الحكم ومعه 32 مقعداً. وخلال الدورة انضم إليه حزب جدعون ساعر، بأربعة مقاعد، والذي يتولى وزارة الخارجية. تشير التوقعات إلى هبوطه من 34 إلى ما بين 18 و20 مقعداً.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

* تحالف «بيحاد» (معاً)، بقيادة بنيت ولبيد، ممثَّل اليوم بـ24 مقعداً لكن الاستطلاعات تمنحه نحو 12 مقعداً.

* حزب الديمقراطيين بقيادة الجنرال يائير غولان، هو أقرب الأحزاب إلى اليسار، يعمل تحت لافتة حزب العمل التاريخي الذي أسس إسرائيل وانهار عبر العقود، ويُمثَّل اليوم بأربعة مقاعد، لكن الاستطلاعات تعطيه 9 - 11 مقعداً.

* «إسرائيل بيتنا» هو حزب اليهود الروس، الذي يقوده أفيغدور ليبرمان، وهو حزب يميني لكنه معارض. الاستطلاعات تتوقع له 8 - 9 مقاعد.

* حزب اليهود الشرقيين المتدينين «شاس» (حريدي)، الممثَّل اليوم بـ11 مقعداً، لكن الاستطلاعات تتوقع تراجعاً كبيراً في قوته ليحصل على 7 - 8 مقاعد.

* «يهدوت هتوراة» وهو تجمع حزبين تابعين للحريديم الأشكناز: له اليوم 7 ويُتوقع له 8 مقاعد.

* «عظمة يهودية» بقيادة إيتمار بن غفير، وهو يميني متطرف أهوج، ممثَّل اليوم بستة مقاعد ويُتوقع أن يرتفع إلى بين 7 و8 مقاعد.

* تكتل حزبي «الصهيونية الدينية» برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، و«هوية يهودية» برئاسة موشيه فاغلين، وهو يميني متطرف لكنه عقائدي ويعمل بتوجيه قيادة يمينية متطرفة من إسرائيل والولايات المتحدة، وممثَّل اليوم بثمانية مقاعد، ويُتوقع أن يهبط إلى ما بين 5 و7 مقاعد.

* القائمة العربية المشتركة، التي تضم ثلاثة أحزاب عربية هي: «الجبهة» بقيادة يوسف جبارين، و«العربية للتغيير» برئاسة أحمد الطيبي، و«التجمع» برئاسة سامي أبو شحادة، وهي ممثلة اليوم بخمسة مقاعد، لكن الاستطلاعات تتوقع لها 8 إلى 9 مقاعد.

* القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس، ممثلة اليوم بخمسة مقاعد وتتوقع لها الاستطلاعات 5 - 6 مقاعد.

* حزب «الاحتياطيين والاقتصاد» الذي يخوض الانتخابات لأول مرة ولم يحدد المعسكر الذي يدعمه، يُتوقع أن يحصل على 4 مقاعد وهو مرشح للسقوط.

* حزب «شعبك إسرائيل» بقيادة العميد عوفر فينتر، حزب يميني جديد متطرف يُتوقع له 4 مقاعد، وهو أيضاً مرشح للسقوط.


«اجتماع تامبا العسكري» يبحث تنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

«اجتماع تامبا العسكري» يبحث تنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

بدأت الثلاثاء في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية اجتماعات عسكرية بين لبنان وإسرائيل، تستمر يومين؛ برعاية واشنطن؛ بهدف بحث الخطوات العملية اللازمة لتنفيذ الترتيبات الأمنية، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بشأن أمور عدة؛ أبرزها آليات مراقبة الالتزامات، والجهة التي ستتولى التحقق من تطبيقها.

وتُعقد اللقاءات في مقر «القيادة المركزية الأميركية»، بمشاركة وفود عسكرية، في مسار منفصل عن المفاوضات السياسية التي أُرجئت إلى موعد لم يُحدد بعد.

وقال مسؤول أميركي إن «المحادثات التي ستُيسّرها الولايات المتحدة ستقتصر على اجتماعات على مستوى الخبراء، وتركّز حصراً على الجانب الأمني من (الإطار الثلاثي)».

وتأتي هذه الاجتماعات بعد توقف نحو شهرين ونصف الشهر منذ الجولة الأخيرة التي استضافتها روما، وسط مساعٍ أميركية لإحراز تقدم على المستوى الميداني، من خلال تحديد المسؤوليات الأمنية، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، ووضع آلية واضحة لمتابعة تنفيذ التفاهمات.

كاتس يهدد بالبقاء في لبنان

ومع تجديد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تهديداته، عبّرت مصادر لبنانية عن عدم تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى نتائج في «اجتماع تامبا»، قائلة: «نتمنى تحقيق نتائج، لكن الوقائع تظهر للأسف عكس ذلك، وخير دليل على ذلك ما يصدر على ألسنة المسؤولين الإسرائيليين بموازاة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية».

وقال كاتس، الثلاثاء، إن الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية بمساحة تقدر بنحو 700 كيلومتر مربع، مشدداً على أن قواته لن تنسحب من هذه المنطقة حتى يتم نزع سلاح «حزب الله» بالكامل في شتى أنحاء لبنان.

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

وأعلن كاتس عن جاهزية الجيش الإسرائيلي للتحرك نحو النبطية والليطاني لضمهما بشكل دائم إلى تلك المنطقة الأمنية، مهدداً بأن أي هجوم يستهدف بلدات شمال إسرائيل سيقابله رد مباشر في الضاحية الجنوبية لبيروت.

آلية التحقق: خلاف مستمر

وفي انتظار ما ستنتهي إليه الاجتماعات العسكرية الثلاثاء والأربعاء، يبقى تحديد الجهة التي ستراقب تنفيذ الترتيبات الأمنية من أبرز المسائل المطروحة أمام المجتمعين، وهو الخلاف المستمر بين الطرفين؛ إذ تريد إسرائيل إنشاء غرفة مشتركة أو اعتماد وسيلة اتصال مباشرة مع الجيش اللبناني؛ لمتابعة الإجراءات الأمنية والتأكد من خلو مناطق معينة من الأسلحة والمنشآت العسكرية التابعة لـ«حزب الله». أما لبنان، فيرفض هذا الطرح، ويدفع باتجاه إسناد مهمة التحقق إلى جهة أممية أو دولية، وفق ما تقول لـ«الشرق الأوسط» مصادر مطلعة على التحضيرات التي سبقت الاجتماعات، مضيفة: «سيطرح (لبنان) تقريباً كل القضايا السابقة؛ لأنه حتى الآن لم ينفَّذ أي من البنود في (اتفاق الإطار) كما يُفترض».

عاملان يثبتان مصباح إنارة يعمل بالطاقة الشمسية أمام منزل متضرر في قرية زوطر الغربية بجنوب لبنان الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وتلفت المصادر إلى أن «هناك سعياً من قبل واشنطن للتوصل إلى صيغة تتيح مراقبة التنفيذ وتحديد المسؤوليات، بالتوازي مع وضع جدول زمني تدريجي تترافق فيه الخطوات اللبنانية مع إجراءات إسرائيلية مقابلة، بما يشمل الانسحاب من مناطق يجري الاتفاق عليها». ومن هنا يتناول البحث توسيع نطاق المناطق التجريبية التي يتولى الجيش اللبناني فيها المسؤولية الأمنية بعد الانسحاب الإسرائيلي على غرار ما حدث في زوطر الغربية، على أن يشكل التقدم فيها أساساً لبحث ترتيبات إضافية.

مطالب لبنانية بوقف العمليات ووصول المزارعين إلى أراضيهم

في المقابل، يضع الوفد اللبناني في صدارة أولوياته وقف الغارات والتفجيرات وأعمال التجريف والهدم الإسرائيلية في الجنوب، والتزام اتفاق وقف النار المبرم في 26 يونيو (حزيران) 2026، إلى جانب الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى، وفق ما تلفت المصادر، التي تشير أيضاً إلى أن «الوفد اللبناني سيطالب بالسماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم في المناطق الحدودية وتمكينهم من قطف الزيتون، في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة لهم».

الجيش يواكب الأهالي خلال قطف الزيتون في بلدة راشيا الفخار بقضاء حاصبيا (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي حين تقتصر الجولة الحالية على «الجانب العسكري والأمني»، لا تبدو المفاوضات السياسية مرشحة للاستئناف قريباً، مع المعلومات التي تشير إلى تأجيلها إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.