كيف غيّر غزو العراق العقيدة العسكرية الأميركية؟

الخارجية الأميركية لـ «الشرق الأوسط» : التزامنا بالمنطقة دائم... والقيادة المركزية: لا نقاتل نيابة عن العراق

جندي أميركي يقوم بدورية في محيط سجن أبوغريب في 17 مايو 2004 (رويترز)
جندي أميركي يقوم بدورية في محيط سجن أبوغريب في 17 مايو 2004 (رويترز)
TT

كيف غيّر غزو العراق العقيدة العسكرية الأميركية؟

جندي أميركي يقوم بدورية في محيط سجن أبوغريب في 17 مايو 2004 (رويترز)
جندي أميركي يقوم بدورية في محيط سجن أبوغريب في 17 مايو 2004 (رويترز)

«قرار رجل واحد قاد إلى غزو وحشي وغير مبرر للعراق... - أقصد أوكرانيا». إدانة مفاجئة، وإن كانت غير مقصودة، جاءت على لسان الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن قبل أشهر قليلة. زلة لسان عابرة، لكنها تعكس أثر حرب مرّ عليها 20 عاماً ولا تزال عواقبها ملموسة اليوم، في العراق والمنطقة والعالم.
غربل فشل الغزو في تحقيق أهدافه المعلنة؛ من «تدمير أسلحة الدمار الشامل» التي لم يوجد لها أثر، و«تحرير شعب العراق» الذي عانى على مدى عقدين شرور الإرهاب والعنف الطائفي، أولويات الولايات المتحدة وطرح أسئلة حول جدوى استمرار وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط.
وفي حين كانت التدخلات العسكرية في المنطقة تحظى بدعم متفاوت في الداخل الأميركي تحت مظلة الحرب على الإرهاب، أصبحت اليوم محط شكوك؛ بل إن معارضتها أضحت وقوداً لحملات انتخابية جمهورية وديمقراطية على حد السواء.
من باراك أوباما، إلى دونالد ترمب، وصولاً إلى جو بايدن، لم يتردد الرؤساء الأميركيون في الإقرار بـ«الخطأ الاستراتيجي» الذي ارتكبته الولايات المتحدة بغزو العراق.
فكيف أثّر هذا «الخطأ» على العقيدة العسكرية الأميركية في المنطقة منذ انسحاب آخر القوات من العراق عام 2011؟ وهل يحصل انسحاب تدريجي للولايات المتحدة من المنطقة في خضم توجّه بوصلة أولوياتها إلى آسيا، حيث يتصاعد نفوذ العملاق الصيني؟

وجود عسكري مستمر

تراوح الانتشار العسكري الأميركي في العراق منذ 2003، بين 165 ألف جندي أميركي في أوج عملية الغزو إلى قرابة 2500 جندي اليوم.

وبالتوازي مع تذبذب أعداد القوات الأميركية، تغيّر الخطاب الأميركي خلال العقدين الماضيين بشكل جذري. فبعد أن قامت عقيدة بوش العسكرية على الضربات الاستباقية لحماية الأمن القومي الأميركي من التهديدات الخارجية، تؤكد واشنطن اليوم أن وجود قواتها مرهون بموافقة السلطات المحلية وأن انتشارها استشاري بحت، لا قتالي.
تقول الكابتن آبي هاموك، المتحدثة باسم القيادة المركزية الأميركية: إن عملية «العزم الصلب»، التي تشارك فيها قوات أميركية ضمن تحالف من 80 دولة، متواجدة في العراق بدعوة من الحكومة العراقية، وتتمتع بتفويض واضح بموجب القانون الدولي لهزيمة «داعش».
وفي ردّها عما إذا كانت القيادة المركزية نجحت في استعادة ثقة العراق بعد 20 عاماً من قيادتها عملية غزوه، أكّدت هاموك لـ«الشرق الأوسط» أهمية الشراكة والتعاون. وقالت «بالتشاور الكامل مع حكومة العراق، التي تعدّ سيادتها ذات أهمية قصوى، تعمل قوة المهام المشتركة مع الجهات الفاعلة المحلية والإقليمية والدولية لمساعدة العراق على تحقيق الاستقرار في المناطق المتضررة من الصراع».

جندي أميركي يفتش مدنياً عراقياً جنوب شرقي الفلوجة في 16 نوفمبر 2005 (أ.ف.ب)

وشدّدت هاموك على أن أحد أهم مرتكزات نهج هذا التحالف في العراق هو أنه لا يقاتل نيابة عن العراق، بل إن وجوده المستمر في دور غير قتالي يوفر الدعم، والموارد، والمشورة، والمساعدة؛ بهدف تمكين قوات الأمن العراقية من قيادة المعركة ضد «داعش». وأكدت «لقد أثبت هذا النهج نجاحه، ونحن على ثقة بأنه سيظل فعالاً».
وإلى جانب التعاون الأمني، تؤكّد واشنطن التزامها المستمر للعراق على المستويين السياسي والاقتصادي؛ بهدف «تعزيز الاستقرار والأمن والسيادة». وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: إن اهتمام واشنطن ينصبّ حالياً على توسيع اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق بما يتجاوز الأمن إلى «علاقة 360 درجة» تحقق نتائج للشعب العراقي. وتابع، أن «رئيس الوزراء محمد شياع السوداني والولايات المتحدة على الصفحة نفسها في كثير من المجالات. فنحن نتفق على الحاجة إلى ضمان هزيمة (داعش) بشكل مستدام، وترسيخ استقلال الطاقة في العراق، ودعم نمو القطاع الخاص، وتحسين الخدمات العامة». كما عدّ توسيع البرامج التعليمية والثقافية، ومكافحة الفساد، وكبح جماح الجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الحكومة، ومكافحة أزمة المناخ في العراق، هي «أولويات قصوى».

حسابات داخلية

تحوّل الاجتياح الأميركي للعراق وعواقبه إلى قضية جدلية استقطبت الرأي العام الأميركي وغيّرت وجه السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط. وبينما لا يولي الناخب الأميركي اهتماماً كبيراً بالقضايا الخارجية عادة، إلا أن عقيدة واشنطن العسكرية في الشرق الأوسط أصبحت قضية انتخابية بامتياز، ولا سيما في الحملات الانتخابية الرئاسية في 2012 و2016 و2020.
وفي أحدث استطلاع لرأي الأميركيين والمحاربين القدامى، وجد مركز «بيو» أن 62 في المائة في الأميركيين يرون أن خوض حرب العراق كان خاطئاً. وقُتل 4500 جندي أميركي في الغزو، وفق وزارة الدفاع الأميركية، كما سقط أكثر من 100 ألف قتيل مدني عراقي، وفق تقديرات منظمة «ضحايا حرب العراق». وكلّفت الحرب الخزانة الأميركية 801.9 مليار دولار، وفق خدمة أبحاث الكونغرس.

ومع تزايد الغضب الشعبي من «مسلسل الفشل» في الشرق الأوسط، من العراق إلى أفغانستان مروراً بسوريا وليبيا، عمدت إدارات ديمقراطية وجمهورية متتالية إلى البحث عن سبل الانسحاب عسكرياً من المنطقة دون التضحية بمصالحها الاقتصادية والسياسية.
فمنذ إدارة باراك أوباما الأولى وحتى الإدارة الحالية، أكّدت واشنطن رغبتها في تعزيز وجودها بشرق آسيا، في حين اعتبره البعض مؤشراً على انسحابها التدريجي من الشرق الأوسط.

عراقي يلتفت إلى الدخان المتصاعد جراء تفجير خط أنابيب جنوب البصرة في مارس 2004 (إ.ب.أ)

ورغم الدعم الشعبي الواسع للخروج من «مستنقع» الشرق الأوسط، أثار قرار أوباما سحب آخر القوات الأميركية من العراق في عام 2011 استهجاناً جمهورياً لسنوات تلت، وتحفظاً عسكرياً.
وفي مقال بمجلة «فورين بوليسي»، اختصر جيمس تروب، الزميل البارز في مركز التعاون الدولي بنيويورك، الآراء الداعمة لطرح بقاء القوات الأميركية، ولو بأعداد محدودة في العراق؛ بهدف «حماية مصالح» الولايات المتحدة عبر التصدي للنفوذ المتزايد للتنظيمات الإرهابية. وربط تروب موقف الإدارة الديمقراطية في نهاية الحرب التي بدأها بوش برغبة الشعب الأميركي في التركيز على الداخل، مشيراً إلى اعتقاد الكثيرين آنذاك أن الوجود الأميركي «يزيد الوضع سوءاً». واعتبر تروب أن أوباما اعتمد هذا الموقف في كل من العراق وسوريا، مستنتجاً أن «غياب الولايات المتحدة أصبح في الواقع أكثر خطراً من وجودها» في المنطقة.
واستحضر تروب مواقف السياسيين الجمهوريين آنذاك، وفي مقدمهم مايك بنس الذي كان يشغل منصب حاكم ولاية إنديانا. وحمّل بنس إدارة أوباما مسؤولية استقواء تنظيم «داعش» في العراق. كما انتقد فشل هيلاري كلينتون في إعادة التفاوض على اتفاقية الإطار لعمل القوات الأميركية في العراق، و«التي كان من شأنها أن تسمح لبعض القوات القتالية بالبقاء في العراق وتأمين المكاسب التي حققها الجنود الأميركيون».
لكن بنس اعتمد موقفاً مغايراً حيال أفغانستان، مستسلماً على ما يبدو لإرادة قاعدة حزبه. وأصبح بعد سنوات أحد أبرز وجوه إدارة دونالد ترمب الجمهورية التي اعتمدت شعاري «إعادة القوات الأميركية إلى البلاد» وإنهاء «الحروب الأبدية»، في أبرز تجلٍّ لرغبة الولايات المتحدة في الانسحاب العسكري من الشرق الأوسط. ورغم مقاومة شرسة من كبار مستشاريه العسكريين، توصل ترمب إلى اتفاق لسحب جميع القوات الأميركية من أفغانستان بحلول بداية مايو (أيار) 2021، بعد أشهر من المفاوضات المضنية مع «طالبان». التزام نفّذه خلفه في البيت الأبيض، فيما وُصف بأسوأ عملية انسحاب عسكري في تاريخ الولايات المتحدة.
بيد أن إدارة ترمب لم تقد سياسة صريحة بالانسحاب من الشرق الأوسط، بل خصّص الرئيس الجمهوري أول زيارة خارجية له لحضور 3 قمم سعودية – أميركية، وخليجية – أميركية، وإسلامية - أميركية احتضنتها الرياض في عام 2017، في إشارة واضحة إلى استمرار الالتزام الأميركي بالمنطقة.
كما أن موافقته على تخفيض عدد القوات الأميركية في العراق، والتي كان قد نشرها سلفه في إطار جهود مكافحة «داعش»، جاءت عقب شنّ غارة جوية على محيط مطار العاصمة العراقية بغداد قتلت قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي في العراق أبو مهدي المهندس، في الأسبوع الأول من عام 2020.
وبعد أشهر من الضربة التي أضعفت النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، أعلن خليفة ترمب في البيت الأبيض انتقال القوات الأميركية المتبقية في العراق إلى دور استشاري، وخفّض عدد القوات الأميركية من 5200 في عام 2020 إلى 2500 في يناير (كانون الثاني) 2021.

عقيدة بايدن

في مقابل «نهج الانسحاب» الذي يدعو إليه بعض السياسيين منذ سنوات، والذي يرى البعض أنه فتح المجال لتنامي النفوذ الروسي والصيني في المنطقة، تستمر واشنطن في نشر قرابة 30 ألف جندي في قواعدها بالمنطقة، وترفض فكرة الانسحاب من الشرق الأوسط، مؤكدة أن التزامها بالمنطقة «دائم».
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: إن زيارة الرئيس جو بايدن إلى المنطقة العام الماضي «أكّدت التزامنا الدائم تجاه المنطقة وأهمية علاقاتنا القوية. فقد وضع الرئيس رؤية مبدئية وشاملة لدور أميركا في منطقة الشرق الأوسط، وتم دمجها في استراتيجيتنا للأمن القومي». ورأى المتحدّث، أن هذا الالتزام يرتكز على «انخراطنا الدبلوماسي والاقتصادي والثقافي العميق مع المنطقة».

وفي خطاب ألقاه قبل أسابيع في واشنطن، قال بريت ماكغورك، منسق شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلس الأمن القومي: إن «عقيدة بايدن» في المنطقة ترتكز على 5 محاور وتهدف إلى تعزيز أمن واستقرار المنطقة من خلال الدبلوماسية والردع.
يقوم المبدأ الأول، وفق ماكغورك الذي كان يتحدّث في مركز «أتلانتك كاونسل» في فبراير (شباط) الماضي، على الشراكة. وقال: إن الولايات المتحدة ستدعم الشراكات مع الدول التي تشترك في النظام الدولي القائم على القواعد، وستعزز قدرتها على الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الخارجية.
أما المبدأ الثاني، فهو الردع. وأوضح المسؤول الأميركي، أن بلاده «لن تسمح بتعريض حرية الملاحة عبر الممرات المائية في الشرق الأوسط للخطر»، بما في ذلك مضيق هرمز وباب المندب، «كما لن تتسامح مع جهود أي دولة للسيطرة على دولة أخرى من خلال التعزيزات العسكرية أو التوغلات أو التهديدات».
المبدأ الثالث في «عقيدة بايدن» يقوم على الدبلوماسية. ويقول ماكغورك «لن نهدف فقط إلى ردع التهديدات التي يتعرض لها الاستقرار الإقليمي، بل سنعمل على تقليل التوترات حيثما أمكننا، وخفض التصعيد وإنهاء النزاعات حيثما أمكن من خلال الدبلوماسية».
المحور الرابع في الاستراتيجية الأميركية الحالية تجاه الشرق الأوسط تعتمد على بناء وتعزيز روابط سياسية واقتصادية وأمنية بين شركاء الولايات المتحدة، مع احترام سيادة كل دولة وخياراتها المستقلة. أما المبدأ الخامس، فيتعلق بتعزيز حقوق الإنسان والقيم المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.
وشدد ماكغورك على الجانب العسكري في مبدأ الردع، مستشهداً بأمثلة من العامين الماضيين. وقال: إنه منذ بداية عهد بايدن، عملت الولايات المتحدة عسكرياً ضد تهديدات إيران ووكلائها، موضحاً «لقد عززنا القدرة الرادعة لشركائنا، وأنشأنا شبكات بحرية جديدة ومبتكرة. وفي بعض الأحيان، من خلال التعاون الوثيق، كشفنا وردعنا التهديدات الوشيكة التي تهدد المنطقة، والتي كان من الممكن أن تثير صراعا أوسع نطاقاً».
كما استشهد المسؤول الأميركي، الذي كان مبعوث الرئيسين أوباما وترمب في التحالف الدولي لمكافحة «داعش»، بأكبر تدريب عسكري مشترك قادته الولايات المتحدة في شرق البحر الأبيض المتوسط في يناير كدليل على التزام واشنطن بأمن المنطقة. وقال «نحن نفعل ذلك للبحث عن الصراع، ولكن لتهيئة ظروف الردع والاحتواء والسماح للدبلوماسية بالازدهار».

مصالح ثابتة

بين زيارة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي المفاجئة إلى سوريا وجولة وزير الدفاع لويد أوستن الإقليمية، شهدت المنطقة هذا الشهر حراكاً أميركياً يهدف إلى طمأنة الحلفاء في الشرق الأوسط حيال التزامها بأمنهم. وفي زيارته إلى كل من الأردن ومصر وإسرائيل، أكّد أوستن التزام واشنطن بدعم دفاعات حلفائها في الشرق الأوسط وزيادة وتعزيز الشراكات الاستراتيجية. وشدد وزير الدفاع الأميركي على مفهوم «الردع المتكامل» الذي تنصّ عليه استراتيجية الدفاع الوطني، والذي يقوم على تحقيق وتعميق التكامل الأمني متعدد الأطراف.
ويرى ويليام ويشلر، الزميل البارز في مركز «أتلانتك كاونسل» وأحد أبرز المدافعين عن بقاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، أن الإدارة الحالية في «الطريق الصحيحة بعد سلسلة من العثرات».
ويعتقد ويشلر، الذي كان نائباً مساعداً لوزير الدفاع لمكافحة الإرهاب حتى عام 2015، أن السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط كانت ثابتة لا تتغير طيلة عقود، وأن حرب العراق كانت حدثاً «شاذاً» على هذا النهج. يقول ويشلر متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «إذا نظرنا إلى الفترة الممتدة بين خمسينات القرن الماضي وحتى اليوم، سنجد اتساقاً نسبياً في الموقف الأميركي تجاه الشرق الأوسط من حيث التواجد العسكري، باستثناء تناقضات صارخة»، كحرب العراق والانسحاب من أفغانستان.
ورغم هذه التناقضات، يعتبر المسؤول الأميركي السابق أن عقيدة واشنطن العسكرية في الشرق الأوسط ثابتة إلى حد كبير، تماشياً مع المصالح الأميركية في المنطقة. ويقول «قامت الإدارات القليلة السابقة جميعها بمراجعة الموقف العسكري الأميركي في المنطقة، وسط توقعات بأن يؤدي ذلك إلى انسحاب كبير من الشرق الأوسط. إلا أن هذه المراجعات تنتهي في كل مرة دون أي تغيير تقريباً».
والسبب، وفق ويشلر، هو أن المصالح الأميركية في الشرق الأوسط لم تتغير، وأن الاستراتيجية العسكرية أساسية لحمايتها. ويختصر الباحث الأميركي هذه المصالح في أربع نقاط: ضمان أمن وحرية استخراج الطاقة، تأمين سبل نقل الطاقة إلى الأسواق العالمية، الحفاظ على استقرار المنطقة بأبعاده الاقتصادية والسياسية والأمنية، وتعزيز ازدهار المنطقة. ويقول «كانت هذه المصالح الأميركية في الشرق الأوسط منذ العثور على الطاقة في هذا الجزء من العالم، ولا تزال كذلك».
وبدا ويشلر متفائلاً نسبياً حيال عودة الولايات المتحدة إلى «نهج متوازن» في الشرق الأوسط، مستذكراً تغيّر الموقف الأميركي من شرق آسيا في أعقاب حرب فيتنام. وقال «استغرق الرأي العام الأميركي ما يزيد قليلاً على عِقد من الزمان حتى يتوقف عن الحكم على سياسة بلادهم تجاه شرق آسيا من خلال منظور فيتنام».
وفي انتظار تجاوز الناخب الأميركي تداعيات الأحداث المتوالية منذ 2003، يرى ويشلر، أنه «يتعين على الولايات المتحدة ألا تتخذ أي قرار من شأنه أن يجعل العودة إلى نهج أكثر نموذجية تجاه المنطقة مستحيلاً». ويتابع «يبقى السؤال ما إذا كان قادة المنطقة سيعملون على تشجيع الانسحاب الأميركي من الشرق الأوسط، عبر تعزيز التقرب من روسيا والصين».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إفشال هجمات حوثية غرب مدينة تعز

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

إفشال هجمات حوثية غرب مدينة تعز

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)

كسرت القوات الحكومية اليمنية موجةً جديدةً من الهجمات الحوثية المتزامنة على الجبهة الغربية لمدينة تعز، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد مواجهات استمرت ساعات في جبل هان وحذران ومدارات والمطار القديم والصياحي، وفق مصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت القوات الحكومية إنها نفذت 257 عملية استهداف خلال 24 ساعة. وأسفرت العمليات عن مقتل ما لا يقل عن 700 حوثي وتدمير أو إعطاب 170 وسيلة وقدرة عسكرية.

في الأثناء، نفذت القوات اليمنية عمليات عسكرية جوية ضربت مواقع إطلاق صواريخ باليستية في صنعاء ومواقع عسكرية حوثية أخرى في صعدة.


محاولة إسرائيلية لاغتيال «خليفة» السنوار


الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

محاولة إسرائيلية لاغتيال «خليفة» السنوار


الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية أمس عن محاولة اغتيال علي العامودي، رفيق يحيى السنوار وخليفته المحتمل في غزّة، في غارة على شقة سكنية أدت إلى مقتل خمسة أشخاص، بينهم أربع نساء.

وفيما أعلن مصدر إسرائيلي أن الهجوم استهدف شقة سكنية كان فيها علي العامودي، «واحتمالات نجاته ضئيلة»، كان لافتاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يسارع للإعلان عن العملية، كما جرت العادة. واكتفت حركة «حماس» بالتعليق على عملية القصف، ووصفتها بأنها «جريمة جديدة».


«بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح

القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)
القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)
TT

«بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح

القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)
القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)

تضع وزارة الثقافة اللبنانية دستور البلاد في مئويته الأولى على طاولة التشريح، في محاولة لجعل اللبنانيين، لا سيما الجيل الجديد، يقرأون بين سطوره «حقوقهم الدستورية وتعريفهم بالنظام السياسي الذي أنشأه، وفتح نقاش حول المسافة بين ما ينص عليه الدستور وما جرى تطبيقه خلال مائة عام، لطرح العلاقة بين النص الدستوري والممارسة السياسية في البلاد»، كما يقول وزير الثقافة غسان سلامة لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي فعاليات مئوية الدستور، التي تبدأ بمعرض بعنوان «بين سطور الدستور»، في وقت يشهد فيه لبنان نقاشاً حول النظام السياسي وآليات عمل مؤسساته.

وكانت عملية إعداد دستور 1926 قد بدأت في ظل الانتداب الفرنسي، قبل أن تخضع مسودته لنقاشات واستشارات واسعة بمشاركة شخصيات لبنانية. هذا الدستور لم ينسخ الدستور الفرنسي، بعكس ما قد يتبادر فوراً إلى الأذهان. فبينما كانت فرنسا تعيش نظاماً برلمانياً، أتى النظام اللبناني برلمانياً بالاسم، رئاسياً في الواقع.

وزير الثقافة غسان سلامة خلال افتتاح معرض الكتاب في بيروت (وزارة الثقافة)

من دستور 1926 إلى «اتفاق الطائف»

وبينما من المقرر افتتاح المعرض في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) ويستمر حتى نهاية العام، يستعيد وزير الثقافة غسان سلامة المسار التاريخي للدستور، مشيراً إلى أنه وُضع في ظل الانتداب الفرنسي، لكنه لا يرى أن الدستور اللبناني كان مجرد نسخة عن الدستور الفرنسي. ويوضح «أن الدستور مرّ، بعد الاستقلال، بتعديلات مختلفة، بعضها ارتبط بإزالة آثار الانتداب، فيما كان التعديل الأبرز في عام 1990، بعد إقرار وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف)».

ويرى سلامة أن أهمية «اتفاق الطائف» تكمن في أنه «أدخل التعديلات التي اقترحها في صلب الدستور». ويقول: «إذا كان ثمة من يريد أن يقوم بشيء كبير من نوع مخالفة الدستور، فهذا يحتاج إلى تصويت خاص عليه. وبهذا تحترم الدستور، وضمنياً تعترف السلطة السياسية بأن هناك كتاباً، وهذا الكتاب يجب أن تحترمه، وليس أن تفعل ما تشاء».

خروقات الدستور والاستثناءات السياسية

ولا يكتفي سلامة بالحديث عن الفارق بين النص الدستوري والممارسة السياسية، بل يتوقف عند حالات يعدّها من الخروقات الدستورية، داعياً إلى أن يعرف اللبنانيون هذه الوقائع، وأن يناقشوها في إطار الثقافة الدستورية. ويشير إلى حالات جرى فيها تعديل الدستور بصورة استثنائية، للسماح بانتخاب رئيس الجمهورية خلافاً للمهلة أو الشروط التي كان يحددها النص الدستوري.

ويحذّر سلامة من استسهال خرق الدستور وتحويل الاستثناء إلى ممارسة سياسية عادية، مشيراً إلى أن الخروج على النص لا ينبغي أن يصبح قاعدة لمجرد تكراره أو تبريره بضرورات سياسية. وفي هذا السياق، يتوقف أيضاً عند تفاهمات سياسية نشأت خارج النص الدستوري، مستشهداً بما عُرف بـ«الترويكا» التي نشأت جراء تفاهم رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة في التسعينات، واختصرت القرارات الأساسية فيها، ومثلها أيضاً «اتفاق الدوحة» (2008) الذي لم يترك أثراً دستورياً كما فعل «اتفاق الطائف». ويشير إلى أن «التفاهم السياسي لا يكتسب، بحد ذاته، صفة دستورية ما لم يُترجم في نص دستوري».

جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

قراءة تفصيلية للدستور

ويقول سلامة إن فكرة المعرض انطلقت من سؤال أساسي يتعلق بمدى معرفة اللبنانيين بدستور بلدهم، ويضيف: «لذلك جلبنا، للمرة الأولى، وثائق أصلية موجودة في فرنسا منها الوثيقة التي وقّع عليها المفوض السامي الفرنسي، ووثائق أخرى ستُعرض للمرة الأولى أمام اللبنانيين كي يروها».

لكن المعرض، حسب سلامة، لن يكتفي بعرض الوثائق التاريخية، بل سيقدم قراءة تفصيلية للنص الدستوري ويفتحه أمام الجمهور بطريقة مبسطة، وهو ما دفع الوزارة إلى اختيار عنوان «بين سطور الدستور». ويضيف: «نريد أن ندخل الدستور في الثقافة السياسية للمواطن اللبناني».

الأعراف الدستورية وتفسير النص

ويؤكد سلامة: «لا يوجد بلد يكتفي بالنص. هناك أعراف دستورية». لكنه يشدد على ضرورة التمييز بين العرف الدستوري والممارسة السياسية، وعدم اعتبار تكرار ممارسة معينة سبباً كافياً لتحويلها تلقائياً إلى قاعدة دستورية. ويقول: «أنا أريد للبناني أن يفكر: هل كان هذا الأمر معللاً أم لا؟ هل كان شرعياً أم لا؟ هذه الأسئلة يجب أن تُطرح».

الحقوق والحريات الدستورية

من هنا يؤكد سلامة أن «الدستور لا ينظّم فقط النظام السياسي، بل أيضاً الحقوق الأساسية». ويشير إلى أهمية حرية المعتقد وحرية التعبير، معتبراً أن استمرار هذه الحقوق رغم الأزمات والحروب التي مر بها لبنان يمثّل جانباً أساسياً من التجربة الدستورية اللبنانية. ويقول: «ليس أمراً عابراً أنه بعد خمسين سنة من كل ما حصل من مصائب ضربت لبنان، أن يكون كل شخص قادراً على أن يتكلم بحرية، وأن تبقى حرية الرأي والمعتقد بوصفها حقاً مكتسباً دستورياً وألا نتخلى عنه، فهذا شيء عظيم».

وثائق مرحلة تأسيس الجمهورية

ويشير سلامة إلى أن بعض الوثائق الأصلية جرى استعارتها من فرنسا وغيرها، على أن تُعاد إلى أصحابها أو الجهات المالكة لها بعد انتهاء المعرض، فيما ستحتفظ المكتبة الوطنية بنسخ طبق الأصل منها.

وتراهن وزارة الثقافة على أن يكون المعرض موجهاً بصورة خاصة إلى الشباب وطلاب المدارس، بهدف تحويل مناسبة المئوية من ذكرى تاريخية إلى فرصة للتعرف إلى النظام الدستوري اللبناني. ويقول سلامة إن المعرض سيبقى مفتوحاً حتى نهاية العام، مع السعي إلى توفير ساعات إضافية بعد الظهر لإتاحة المجال أمام المدارس والطلاب لزيارته.