كيف غيّر غزو العراق العقيدة العسكرية الأميركية؟

الخارجية الأميركية لـ «الشرق الأوسط» : التزامنا بالمنطقة دائم... والقيادة المركزية: لا نقاتل نيابة عن العراق

جندي أميركي يقوم بدورية في محيط سجن أبوغريب في 17 مايو 2004 (رويترز)
جندي أميركي يقوم بدورية في محيط سجن أبوغريب في 17 مايو 2004 (رويترز)
TT

كيف غيّر غزو العراق العقيدة العسكرية الأميركية؟

جندي أميركي يقوم بدورية في محيط سجن أبوغريب في 17 مايو 2004 (رويترز)
جندي أميركي يقوم بدورية في محيط سجن أبوغريب في 17 مايو 2004 (رويترز)

«قرار رجل واحد قاد إلى غزو وحشي وغير مبرر للعراق... - أقصد أوكرانيا». إدانة مفاجئة، وإن كانت غير مقصودة، جاءت على لسان الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن قبل أشهر قليلة. زلة لسان عابرة، لكنها تعكس أثر حرب مرّ عليها 20 عاماً ولا تزال عواقبها ملموسة اليوم، في العراق والمنطقة والعالم.
غربل فشل الغزو في تحقيق أهدافه المعلنة؛ من «تدمير أسلحة الدمار الشامل» التي لم يوجد لها أثر، و«تحرير شعب العراق» الذي عانى على مدى عقدين شرور الإرهاب والعنف الطائفي، أولويات الولايات المتحدة وطرح أسئلة حول جدوى استمرار وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط.
وفي حين كانت التدخلات العسكرية في المنطقة تحظى بدعم متفاوت في الداخل الأميركي تحت مظلة الحرب على الإرهاب، أصبحت اليوم محط شكوك؛ بل إن معارضتها أضحت وقوداً لحملات انتخابية جمهورية وديمقراطية على حد السواء.
من باراك أوباما، إلى دونالد ترمب، وصولاً إلى جو بايدن، لم يتردد الرؤساء الأميركيون في الإقرار بـ«الخطأ الاستراتيجي» الذي ارتكبته الولايات المتحدة بغزو العراق.
فكيف أثّر هذا «الخطأ» على العقيدة العسكرية الأميركية في المنطقة منذ انسحاب آخر القوات من العراق عام 2011؟ وهل يحصل انسحاب تدريجي للولايات المتحدة من المنطقة في خضم توجّه بوصلة أولوياتها إلى آسيا، حيث يتصاعد نفوذ العملاق الصيني؟

وجود عسكري مستمر

تراوح الانتشار العسكري الأميركي في العراق منذ 2003، بين 165 ألف جندي أميركي في أوج عملية الغزو إلى قرابة 2500 جندي اليوم.

وبالتوازي مع تذبذب أعداد القوات الأميركية، تغيّر الخطاب الأميركي خلال العقدين الماضيين بشكل جذري. فبعد أن قامت عقيدة بوش العسكرية على الضربات الاستباقية لحماية الأمن القومي الأميركي من التهديدات الخارجية، تؤكد واشنطن اليوم أن وجود قواتها مرهون بموافقة السلطات المحلية وأن انتشارها استشاري بحت، لا قتالي.
تقول الكابتن آبي هاموك، المتحدثة باسم القيادة المركزية الأميركية: إن عملية «العزم الصلب»، التي تشارك فيها قوات أميركية ضمن تحالف من 80 دولة، متواجدة في العراق بدعوة من الحكومة العراقية، وتتمتع بتفويض واضح بموجب القانون الدولي لهزيمة «داعش».
وفي ردّها عما إذا كانت القيادة المركزية نجحت في استعادة ثقة العراق بعد 20 عاماً من قيادتها عملية غزوه، أكّدت هاموك لـ«الشرق الأوسط» أهمية الشراكة والتعاون. وقالت «بالتشاور الكامل مع حكومة العراق، التي تعدّ سيادتها ذات أهمية قصوى، تعمل قوة المهام المشتركة مع الجهات الفاعلة المحلية والإقليمية والدولية لمساعدة العراق على تحقيق الاستقرار في المناطق المتضررة من الصراع».

جندي أميركي يفتش مدنياً عراقياً جنوب شرقي الفلوجة في 16 نوفمبر 2005 (أ.ف.ب)

وشدّدت هاموك على أن أحد أهم مرتكزات نهج هذا التحالف في العراق هو أنه لا يقاتل نيابة عن العراق، بل إن وجوده المستمر في دور غير قتالي يوفر الدعم، والموارد، والمشورة، والمساعدة؛ بهدف تمكين قوات الأمن العراقية من قيادة المعركة ضد «داعش». وأكدت «لقد أثبت هذا النهج نجاحه، ونحن على ثقة بأنه سيظل فعالاً».
وإلى جانب التعاون الأمني، تؤكّد واشنطن التزامها المستمر للعراق على المستويين السياسي والاقتصادي؛ بهدف «تعزيز الاستقرار والأمن والسيادة». وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: إن اهتمام واشنطن ينصبّ حالياً على توسيع اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق بما يتجاوز الأمن إلى «علاقة 360 درجة» تحقق نتائج للشعب العراقي. وتابع، أن «رئيس الوزراء محمد شياع السوداني والولايات المتحدة على الصفحة نفسها في كثير من المجالات. فنحن نتفق على الحاجة إلى ضمان هزيمة (داعش) بشكل مستدام، وترسيخ استقلال الطاقة في العراق، ودعم نمو القطاع الخاص، وتحسين الخدمات العامة». كما عدّ توسيع البرامج التعليمية والثقافية، ومكافحة الفساد، وكبح جماح الجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الحكومة، ومكافحة أزمة المناخ في العراق، هي «أولويات قصوى».

حسابات داخلية

تحوّل الاجتياح الأميركي للعراق وعواقبه إلى قضية جدلية استقطبت الرأي العام الأميركي وغيّرت وجه السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط. وبينما لا يولي الناخب الأميركي اهتماماً كبيراً بالقضايا الخارجية عادة، إلا أن عقيدة واشنطن العسكرية في الشرق الأوسط أصبحت قضية انتخابية بامتياز، ولا سيما في الحملات الانتخابية الرئاسية في 2012 و2016 و2020.
وفي أحدث استطلاع لرأي الأميركيين والمحاربين القدامى، وجد مركز «بيو» أن 62 في المائة في الأميركيين يرون أن خوض حرب العراق كان خاطئاً. وقُتل 4500 جندي أميركي في الغزو، وفق وزارة الدفاع الأميركية، كما سقط أكثر من 100 ألف قتيل مدني عراقي، وفق تقديرات منظمة «ضحايا حرب العراق». وكلّفت الحرب الخزانة الأميركية 801.9 مليار دولار، وفق خدمة أبحاث الكونغرس.

ومع تزايد الغضب الشعبي من «مسلسل الفشل» في الشرق الأوسط، من العراق إلى أفغانستان مروراً بسوريا وليبيا، عمدت إدارات ديمقراطية وجمهورية متتالية إلى البحث عن سبل الانسحاب عسكرياً من المنطقة دون التضحية بمصالحها الاقتصادية والسياسية.
فمنذ إدارة باراك أوباما الأولى وحتى الإدارة الحالية، أكّدت واشنطن رغبتها في تعزيز وجودها بشرق آسيا، في حين اعتبره البعض مؤشراً على انسحابها التدريجي من الشرق الأوسط.

عراقي يلتفت إلى الدخان المتصاعد جراء تفجير خط أنابيب جنوب البصرة في مارس 2004 (إ.ب.أ)

ورغم الدعم الشعبي الواسع للخروج من «مستنقع» الشرق الأوسط، أثار قرار أوباما سحب آخر القوات الأميركية من العراق في عام 2011 استهجاناً جمهورياً لسنوات تلت، وتحفظاً عسكرياً.
وفي مقال بمجلة «فورين بوليسي»، اختصر جيمس تروب، الزميل البارز في مركز التعاون الدولي بنيويورك، الآراء الداعمة لطرح بقاء القوات الأميركية، ولو بأعداد محدودة في العراق؛ بهدف «حماية مصالح» الولايات المتحدة عبر التصدي للنفوذ المتزايد للتنظيمات الإرهابية. وربط تروب موقف الإدارة الديمقراطية في نهاية الحرب التي بدأها بوش برغبة الشعب الأميركي في التركيز على الداخل، مشيراً إلى اعتقاد الكثيرين آنذاك أن الوجود الأميركي «يزيد الوضع سوءاً». واعتبر تروب أن أوباما اعتمد هذا الموقف في كل من العراق وسوريا، مستنتجاً أن «غياب الولايات المتحدة أصبح في الواقع أكثر خطراً من وجودها» في المنطقة.
واستحضر تروب مواقف السياسيين الجمهوريين آنذاك، وفي مقدمهم مايك بنس الذي كان يشغل منصب حاكم ولاية إنديانا. وحمّل بنس إدارة أوباما مسؤولية استقواء تنظيم «داعش» في العراق. كما انتقد فشل هيلاري كلينتون في إعادة التفاوض على اتفاقية الإطار لعمل القوات الأميركية في العراق، و«التي كان من شأنها أن تسمح لبعض القوات القتالية بالبقاء في العراق وتأمين المكاسب التي حققها الجنود الأميركيون».
لكن بنس اعتمد موقفاً مغايراً حيال أفغانستان، مستسلماً على ما يبدو لإرادة قاعدة حزبه. وأصبح بعد سنوات أحد أبرز وجوه إدارة دونالد ترمب الجمهورية التي اعتمدت شعاري «إعادة القوات الأميركية إلى البلاد» وإنهاء «الحروب الأبدية»، في أبرز تجلٍّ لرغبة الولايات المتحدة في الانسحاب العسكري من الشرق الأوسط. ورغم مقاومة شرسة من كبار مستشاريه العسكريين، توصل ترمب إلى اتفاق لسحب جميع القوات الأميركية من أفغانستان بحلول بداية مايو (أيار) 2021، بعد أشهر من المفاوضات المضنية مع «طالبان». التزام نفّذه خلفه في البيت الأبيض، فيما وُصف بأسوأ عملية انسحاب عسكري في تاريخ الولايات المتحدة.
بيد أن إدارة ترمب لم تقد سياسة صريحة بالانسحاب من الشرق الأوسط، بل خصّص الرئيس الجمهوري أول زيارة خارجية له لحضور 3 قمم سعودية – أميركية، وخليجية – أميركية، وإسلامية - أميركية احتضنتها الرياض في عام 2017، في إشارة واضحة إلى استمرار الالتزام الأميركي بالمنطقة.
كما أن موافقته على تخفيض عدد القوات الأميركية في العراق، والتي كان قد نشرها سلفه في إطار جهود مكافحة «داعش»، جاءت عقب شنّ غارة جوية على محيط مطار العاصمة العراقية بغداد قتلت قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي في العراق أبو مهدي المهندس، في الأسبوع الأول من عام 2020.
وبعد أشهر من الضربة التي أضعفت النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، أعلن خليفة ترمب في البيت الأبيض انتقال القوات الأميركية المتبقية في العراق إلى دور استشاري، وخفّض عدد القوات الأميركية من 5200 في عام 2020 إلى 2500 في يناير (كانون الثاني) 2021.

عقيدة بايدن

في مقابل «نهج الانسحاب» الذي يدعو إليه بعض السياسيين منذ سنوات، والذي يرى البعض أنه فتح المجال لتنامي النفوذ الروسي والصيني في المنطقة، تستمر واشنطن في نشر قرابة 30 ألف جندي في قواعدها بالمنطقة، وترفض فكرة الانسحاب من الشرق الأوسط، مؤكدة أن التزامها بالمنطقة «دائم».
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: إن زيارة الرئيس جو بايدن إلى المنطقة العام الماضي «أكّدت التزامنا الدائم تجاه المنطقة وأهمية علاقاتنا القوية. فقد وضع الرئيس رؤية مبدئية وشاملة لدور أميركا في منطقة الشرق الأوسط، وتم دمجها في استراتيجيتنا للأمن القومي». ورأى المتحدّث، أن هذا الالتزام يرتكز على «انخراطنا الدبلوماسي والاقتصادي والثقافي العميق مع المنطقة».

وفي خطاب ألقاه قبل أسابيع في واشنطن، قال بريت ماكغورك، منسق شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلس الأمن القومي: إن «عقيدة بايدن» في المنطقة ترتكز على 5 محاور وتهدف إلى تعزيز أمن واستقرار المنطقة من خلال الدبلوماسية والردع.
يقوم المبدأ الأول، وفق ماكغورك الذي كان يتحدّث في مركز «أتلانتك كاونسل» في فبراير (شباط) الماضي، على الشراكة. وقال: إن الولايات المتحدة ستدعم الشراكات مع الدول التي تشترك في النظام الدولي القائم على القواعد، وستعزز قدرتها على الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الخارجية.
أما المبدأ الثاني، فهو الردع. وأوضح المسؤول الأميركي، أن بلاده «لن تسمح بتعريض حرية الملاحة عبر الممرات المائية في الشرق الأوسط للخطر»، بما في ذلك مضيق هرمز وباب المندب، «كما لن تتسامح مع جهود أي دولة للسيطرة على دولة أخرى من خلال التعزيزات العسكرية أو التوغلات أو التهديدات».
المبدأ الثالث في «عقيدة بايدن» يقوم على الدبلوماسية. ويقول ماكغورك «لن نهدف فقط إلى ردع التهديدات التي يتعرض لها الاستقرار الإقليمي، بل سنعمل على تقليل التوترات حيثما أمكننا، وخفض التصعيد وإنهاء النزاعات حيثما أمكن من خلال الدبلوماسية».
المحور الرابع في الاستراتيجية الأميركية الحالية تجاه الشرق الأوسط تعتمد على بناء وتعزيز روابط سياسية واقتصادية وأمنية بين شركاء الولايات المتحدة، مع احترام سيادة كل دولة وخياراتها المستقلة. أما المبدأ الخامس، فيتعلق بتعزيز حقوق الإنسان والقيم المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.
وشدد ماكغورك على الجانب العسكري في مبدأ الردع، مستشهداً بأمثلة من العامين الماضيين. وقال: إنه منذ بداية عهد بايدن، عملت الولايات المتحدة عسكرياً ضد تهديدات إيران ووكلائها، موضحاً «لقد عززنا القدرة الرادعة لشركائنا، وأنشأنا شبكات بحرية جديدة ومبتكرة. وفي بعض الأحيان، من خلال التعاون الوثيق، كشفنا وردعنا التهديدات الوشيكة التي تهدد المنطقة، والتي كان من الممكن أن تثير صراعا أوسع نطاقاً».
كما استشهد المسؤول الأميركي، الذي كان مبعوث الرئيسين أوباما وترمب في التحالف الدولي لمكافحة «داعش»، بأكبر تدريب عسكري مشترك قادته الولايات المتحدة في شرق البحر الأبيض المتوسط في يناير كدليل على التزام واشنطن بأمن المنطقة. وقال «نحن نفعل ذلك للبحث عن الصراع، ولكن لتهيئة ظروف الردع والاحتواء والسماح للدبلوماسية بالازدهار».

مصالح ثابتة

بين زيارة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي المفاجئة إلى سوريا وجولة وزير الدفاع لويد أوستن الإقليمية، شهدت المنطقة هذا الشهر حراكاً أميركياً يهدف إلى طمأنة الحلفاء في الشرق الأوسط حيال التزامها بأمنهم. وفي زيارته إلى كل من الأردن ومصر وإسرائيل، أكّد أوستن التزام واشنطن بدعم دفاعات حلفائها في الشرق الأوسط وزيادة وتعزيز الشراكات الاستراتيجية. وشدد وزير الدفاع الأميركي على مفهوم «الردع المتكامل» الذي تنصّ عليه استراتيجية الدفاع الوطني، والذي يقوم على تحقيق وتعميق التكامل الأمني متعدد الأطراف.
ويرى ويليام ويشلر، الزميل البارز في مركز «أتلانتك كاونسل» وأحد أبرز المدافعين عن بقاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، أن الإدارة الحالية في «الطريق الصحيحة بعد سلسلة من العثرات».
ويعتقد ويشلر، الذي كان نائباً مساعداً لوزير الدفاع لمكافحة الإرهاب حتى عام 2015، أن السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط كانت ثابتة لا تتغير طيلة عقود، وأن حرب العراق كانت حدثاً «شاذاً» على هذا النهج. يقول ويشلر متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «إذا نظرنا إلى الفترة الممتدة بين خمسينات القرن الماضي وحتى اليوم، سنجد اتساقاً نسبياً في الموقف الأميركي تجاه الشرق الأوسط من حيث التواجد العسكري، باستثناء تناقضات صارخة»، كحرب العراق والانسحاب من أفغانستان.
ورغم هذه التناقضات، يعتبر المسؤول الأميركي السابق أن عقيدة واشنطن العسكرية في الشرق الأوسط ثابتة إلى حد كبير، تماشياً مع المصالح الأميركية في المنطقة. ويقول «قامت الإدارات القليلة السابقة جميعها بمراجعة الموقف العسكري الأميركي في المنطقة، وسط توقعات بأن يؤدي ذلك إلى انسحاب كبير من الشرق الأوسط. إلا أن هذه المراجعات تنتهي في كل مرة دون أي تغيير تقريباً».
والسبب، وفق ويشلر، هو أن المصالح الأميركية في الشرق الأوسط لم تتغير، وأن الاستراتيجية العسكرية أساسية لحمايتها. ويختصر الباحث الأميركي هذه المصالح في أربع نقاط: ضمان أمن وحرية استخراج الطاقة، تأمين سبل نقل الطاقة إلى الأسواق العالمية، الحفاظ على استقرار المنطقة بأبعاده الاقتصادية والسياسية والأمنية، وتعزيز ازدهار المنطقة. ويقول «كانت هذه المصالح الأميركية في الشرق الأوسط منذ العثور على الطاقة في هذا الجزء من العالم، ولا تزال كذلك».
وبدا ويشلر متفائلاً نسبياً حيال عودة الولايات المتحدة إلى «نهج متوازن» في الشرق الأوسط، مستذكراً تغيّر الموقف الأميركي من شرق آسيا في أعقاب حرب فيتنام. وقال «استغرق الرأي العام الأميركي ما يزيد قليلاً على عِقد من الزمان حتى يتوقف عن الحكم على سياسة بلادهم تجاه شرق آسيا من خلال منظور فيتنام».
وفي انتظار تجاوز الناخب الأميركي تداعيات الأحداث المتوالية منذ 2003، يرى ويشلر، أنه «يتعين على الولايات المتحدة ألا تتخذ أي قرار من شأنه أن يجعل العودة إلى نهج أكثر نموذجية تجاه المنطقة مستحيلاً». ويتابع «يبقى السؤال ما إذا كان قادة المنطقة سيعملون على تشجيع الانسحاب الأميركي من الشرق الأوسط، عبر تعزيز التقرب من روسيا والصين».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

رحيل البريطاني بول كونروي... شاهد العيان على «مجزرة الصحافيين» في بابا عمرو

الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)
الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)
TT

رحيل البريطاني بول كونروي... شاهد العيان على «مجزرة الصحافيين» في بابا عمرو

الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)
الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)

عاد اسم المصوّر الصحافي البريطاني بول كونروي إلى الواجهة، مع استعادة واحدة من أبرز التجارب الإعلامية التي وثّقت مرحلة مفصلية من تاريخ الثورة السورية، وذلك بعد رحيله، أمس (السبت)، عن عمر ناهز 61 عاماً إثر أزمة قلبية مفاجئة، ومسيرة حافلة في تغطية أخطر الحروب، وبؤر الصراع حول العالم، مثل البلقان، ليبيا، سوريا، أوكرانيا، وغيرها.

استحضار تجربة كونروي اليوم لا يأتي من باب التوثيق فقط، بل بوصفها شهادة حية على الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحقّ المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، حتى الصحافيون الذين دفعوا حياتهم ثمناً لكشف الحقيقة، حيث كانت مهمته الصحافية أكثر من مجرد توثيق، كانت مواجهة مباشرة مع آلة القتل، ومحاولة لإيصال الحقيقة إلى العالم رغم الحصار والقصف والتهديد الدائم للحياة، بحسب وكالة «سانا» الرسمية.

المصوّر الصحافي البريطاني بول كونروي رحل عن 61 عاماً إثر أزمة قلبية (إكس)

كونروي كان واحداً من القلائل الذين تمكنوا من دخول حي بابا عمرو في مدينة حمص عام 2012، في وقت كانت فيه الصورة تحاصر كما البشر، وكان الوصول إلى الحقيقة محفوفاً بالموت.

هناك، تحولت مهمته الصحافية إلى مواجهة مباشرة مع آلة القتل، حين تعرض المركز الإعلامي الذي كان يعمل فيه لقصف، أسفر عن مقتل الصحافية الأميركية ماري كولفن، والمصور الفرنسي ريمي أوشليك، فيما أُصيب هو، ونجا لاحقاً بعد إخراجه إلى لبنان في عملية معقدة، شارك فيها ناشطون، وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة.

توثيق الجرائم... من قلب حمص

لم يكن ما وثّقه كونروي في بابا عمرو مجرد مشاهد حرب، بل دلائل حية على حجم الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحق المدنيين. ووصف كونروي بعد خروجه القصف على حمص بأنه يشبه مذبحة سربرنيتسا (في البوسنة)، «مذبحة عشوائية للرجال والنساء والأطفال»، مشيراً إلى أن آلاف المدنيين ظلوا محاصرين بلا كهرباء أو ماء، وبقليل من الطعام، وسط البرد وتساقط الثلوج.

بول كونروي الصحافي البريطاني يرفع علم الثورة السورية من أمام السفارة السورية في لندن رفقة متظاهرين عام 2012

وقال كونروي وقتها من غرفته في مستشفى لندن: «كيف سمحنا لهذا أن يحدث؟ إنهم يموتون وهم بحاجة إلى المساعدة»، ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل لإنقاذ سكان سوريا مما ينتظرهم، لتظل شهادته إحدى أكثر الروايات تأثيراً في نقل معاناة المدنيين إلى العالم.

وفي تلك المرحلة، شكّلت الصور والشهادات التي خرجت من حمص عنصراً أساسياً في كسر العزلة الإعلامية التي حاول النظام البائد فرضها، وكشفت حجم المعاناة الإنسانية الحقيقية.

محاولة لإسكات الحقيقة

في المكان ذاته الذي سقط فيه عدد من الصحافيين، كان استهداف الإعلاميين رسالة واضحة: إسكات الصورة، ومنع الحقيقة من الوصول إلى الرأي العام الدولي.

غير أن تلك المحاولة لم تنجح، إذ تحولت حادثة قصف المركز الإعلامي إلى نقطة تحول في مسار التغطية الإعلامية للأحداث، وساهمت في تسليط الضوء على الانتهاكات التي ارتكبت بحقّ الصحافيين والمدنيين على حد سواء.

بول كونروي أصدر كتاباً في بريطانيا عن تجربته في حي بابا عمرو بسوريا رفقة زميلته الصحافية الفرنسية الأميركية ماري كولفن التي قضت في المجزرة التي ارتكبها نظام الأسد بحق الصحافيين في حمص 2012

بعد خروجه من حمص، لم تتوقف رواية كونروي عند حدود التجربة الشخصية، بل استمر في نقل شهادته عبر وسائل الإعلام والمنابر المختلفة، مستنداً إلى ما عايشه ميدانياً، ومسلطاً الضوء على الانتهاكات التي شهدها.

وشكّلت هذه الشهادات جزءاً من السردية التي نقلت معاناة السوريين إلى الخارج، وأسهمت في إبقاء القضية حاضرة في النقاشات الإعلامية والسياسية على المستوى الدولي.

مسارات العدالة الدولية

ومع مرور السنوات، عادت حادثة استهداف المركز الإعلامي في بابا عمرو إلى الواجهة، في سياق المسارات القضائية الدولية، حيث أصدر القضاء الفرنسي مذكرات توقيف بحقّ عدد من مسؤولي النظام البائد، على خلفية استهداف الصحافيين.

وتعكس هذه الخطوات استمرار الجهود الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، والتأكيد على أن استهداف المدنيين والصحافيين لا يمكن أن يمر دون مساءلة.

بين العدسة والرحيل... شهادة لا تموت

رحل المصور الصحافي بول كونروي، لكن إرثه باقٍ، حيث لم تكن عدسته مجرد أداة لتوثيق الأحداث، بل كانت صوتاً يصرخ بالحقيقة حين حاول النظام البائد طمسها، ووسيلة لإنقاذ الإنسانية في لحظات كان الموت فيها قريباً من كل زاوية.

في بابا عمرو، حيث قتل صحافيون ودمرت مبانٍ، ووسط القصف العشوائي الذي وصفه كونروي لاحقاً بـ«مذبحة للرجال والنساء والأطفال»، لم يخف من الاقتراب من الخطر، بل كان يركض نحوه لينقذ من يستطيع، مصوراً كل لحظة من الشجاعة والمعاناة والإنسانية.

صور وحكايات كونروي تبقى شاهدة على الحقائق التي حاول النظام البائد دفنها، وعلى الأطفال والنساء الذين عاشوا تحت الحصار والبرد والجوع، وعلى الصحافيين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لكشف الحقيقة.

رحل كونروي، لكن صوته يبقى: في كل صورة نجت، في كل شهادة بقيت حية، وفي كل ذكرى للمدنيين الذين وثق معاناتهم، شهادة لم تمت، لأنها حملت الحقيقة، والحقيقة تبقى حية.


الإسرائيليون استخدموا وسائل قديمة ضد إيران... وفوجئوا من نجاحها

صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون استخدموا وسائل قديمة ضد إيران... وفوجئوا من نجاحها

صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

على الرغم من قيود الرقابة العسكرية الشديدة، تتسرب للإعلام العبري والأجنبي معلومات عديدة تبين كيف دارت عمليات الإعداد للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وكيف تحققت المفاجأة التي كان لها دور حاسم في توجيه الضربة الأولى القاصمة، بيد أن المعلومة الأهم في هذه التسريبات هي ما يكشفه الطيارون الإسرائيليون الذين نفذوا عمليات الاغتيال الأولى. فهؤلاء يتحدثون عن «مفاجأة حقيقية» من سهولة نجاحهم في تنفيذها.

ويقصد الطيارون، الذين تحدثوا إلى الإذاعة الرسمية، الأحد، الغارات الأولى التي استهلت بها إسرائيل عملياتها الحربية، والتي لم يعرف بعد مدى الخسائر الإيرانية فيها.

ونقلت الإذاعة الرسمية أنه تم إرسال الطيارين لتدمير 3 مواقع، يجتمع فيها أهم القادة العسكريين والأمنيين، ومعهم المرشد الأعلى، علي خامنئي، وعادوا منها وقد اغتالوا معه 42 شخصية قيادية، بينهم وزير الدفاع عزيز نصير زاده، وهو نفسه صاحب خبرة عسكرية غنية، إذ كان قد تولى عدة مناصب عليا في الماضي، مثل قائد سلاح الجو ونائب رئيس أركان القوات المسلحة، كما كان مسؤولاً عن الصناعات التي تنتج صواريخ بعيدة المدى ووسائل قتالية نُقلت إلى حلفاء النظام، وكذلك عن منظمة «سبند» التي دفعت مشاريع في مجالات السلاح النووي والبيولوجي والكيميائي.

كما اغتالوا علي شمخاني، الأمين العام لمجلس الدفاع، الذي تعتبره إسرائيل «من أبرز صُنّاع القرار الأمني في إيران والمستشار الشخصي للمرشد الإيراني علي خامنئي للشؤون الأمنية» وتحمله مسؤولية البطش الشرس في قمع المظاهرات الأخيرة التي أدت إلى مقتل أكثر من 30 الفاً، ومحمد باكبور، قائد «الحرس الثوري» الذي تقول عنه إنه «يعد من العقول المدبرة لـ«خطة تدمير إسرائيل»، وصلاح أسدي، رئيس شعبة الاستخبارات في قيادة الطوارئ وكبير ضباط الاستخبارات في القيادة العليا للقوات الإيرانية، وغيرهم.

أما الأمر الذي فاجأ الإسرائيليين أنهم استخدموا الأدوات نفسها التي اعتمدوها في يونيو (حزيران) الماضي، خلال الجولة الأولى للحرب، التي أصبحت تعرف بـ«حرب الـ12 يوماً».

ففي حينه، تم رصد اجتماع لرئاسة أركان سلاح الجو الإيراني في طهران، وتم تفجير المكان وقتل غالبية الحاضرين، ومع ذلك فإن الإيرانيين لم يظهروا جدية في الإفادة من تلك التجربة. وتمكن الإسرائيليون من رصد تحركات هؤلاء القادة فرداً فرداً، طيلة 9 أشهر، عبر أجهزة التجسس البشرية والإلكترونية، ومن خلال العمليات التي يقودها عملاء الموساد، الذين أقاموا لهم فرعاً نشطاً داخل الأراضي الإيرانية يعمل على مدار 24 ساعة في اليوم.

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية في طهران الثلاثاء 17 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)

وتشير وسائل الإعلام العبرية إلى أن حجم الانكشاف ظهر في أن الإسرائيليين علموا بانعقاد 3 اجتماعات رفيعة المستوى في آن واحد، الثامنة من صبيحة السبت.

ويتضح أن الاجتماع الأهم، الذي جمع بين المرشد خامنئي وبين وزير الدفاع وغيره من القادة العسكريين، كان مقرراً مساء السبت، وفي سبيل التكتيك الأمني تم تبكيره إلى الثامنة صباحاً، وكانت إسرائيل على علم بذلك التغيير أيضاً، إذ إن طائراتها كانت تحلق في الجو عند موعد الاجتماع، وتم تحديد ساعة الصفر لحظة دخول خامنئي بالضبط.

متى اتخذ القرار؟

كشف تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتخذ قرار اللجوء إلى هذه الحرب فقط في يوم الجمعة، أي قبل يوم واحد من تنفيذ الهجوم المشترك مع إسرائيل، فبينما كانت التهديدات الأميركية لإيران تسير جنباً إلى جنب مع المفاوضات بين البلدين، حيث تلقى تقريراً من نائبه جي دي فانس، الذي كان تكلم لتوّه مع المبعوثين ستيف وتكوف وجارد كوشنير، بأن المفاوضين الإيرانيين يتخذون موقفاً عبثياً، وهدفهم بالأساس إطالة المفاوضات.

وبحسب الصحيفة، فإن ترمب أعطى عندها الأوامر، فانطلق الهجوم، الذي يجري الإعداد له منذ شهور طويلة، واتخذ طابعاً عملياً في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي، إذ كان يرغب في شنّ الحرب في نهاية الشهر، لكن الضغوط العربية جعلته يعطي مهلة أخرى للمفاوضات.

وتابعت الصحيفة، نقلاً عن مصادرها، أنه «بعد شهر، وتحديداً في 18 فبراير (شباط)، حدّد ترمب لإيران 10 أيام لإنهاء المفاوضات بشكل ايجابي، لكنهم في طهران لم يفهموا الرسالة. وتصرفوا من خلال الاتفاق على استئناف المفاوضات الاثنين المقبل، تماماً كما حصل عشية الحرب في يونيو».

التوقيت

تقول إسرائيل إن توقيت الهجوم حدّدته عملياً إيران. وذلك أن المخابرات الإسرائيلية، نتيجة اختراقها العميق للدولة على اختلاف أجهزتها، حصلت على معلومة ذهبية عن 3 اجتماعات سيعقدها قادة إيرانيون في الثامنة من صبيحة السبت، 28 فبراير. واعتبرت توجيه ضربة قاضية وقاتلة على هذه الاجتماعات سيكون أفضل صدمة معنوية للقيادة الإيرانية.

ونظراً لأن البداية ستكون يوم السبت، فإن الردّ الإيراني سيأتي بأقل تأثير ممكن، على تل أبيب، حيث إنه يوم العطلة الأسبوعية، والإسرائيليون المتدينون يبقون في بيوتهم. فإذا سقطت صواريخ وشظايا ستصيب الحدّ الأدنى منهم.

الرمز

ولم تخلُ الحرب كعادة إسرائيل من رموز دينية، إذ إنها جاءت قبل يوم من عيد المساخر (البوريم) في إسرائيل، أو عيد الفرح والهزل.

ويرتبط «عيد المساخر» بشكل وطيد بإيران، إذ إن نشأته تعود إلى بلاد فارس القديمة. ويحكى أن الزعيم المهووس بالعظمة (هامان) كان يعمل مستشاراً لدى ملك فارس، أحشويروش، الذي لا يعتبر فذّاً في الذكاء، وكان همه الأساس المتع الشخصية وحفلات الطعام والشراب.

ووفق الرواية اليهودية، قد حرّض هامان ملكه على اليهود الأغنياء، وأقنعه بأن يسمح بذبحهم جميعاً، لكن تدخل مستشار آخر للملك، هو اليهودي موردخاي، وأجهض المؤامرة وأنقذ اليهود، بعدما أحضر للملك بنت أخيه الجميلة، إستير، التي كانت ملكة جمال، فأغرته وأقنعته بأن يعفو عن اليهود ويقتل هامان، وهو ما حدث، ومنذ ذلك الحين يقيم اليهود احتفالات يسخرون فيها من هامان وكل عدو آخر، ويرتدون ملابس تنكرية.


تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني إلى أبريل «لعدم توافر الظروف الملائمة»

عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)
عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)
TT

تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني إلى أبريل «لعدم توافر الظروف الملائمة»

عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)
عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)

أعلنت لبنان وفرنسا تأجيل المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية، الذي كان مقرراً انعقاده في الخامس من مارس (آذار) في باريس، إلى شهر أبريل (نيسان) المقبل من دون تحديد تاريخ ثابت، «نظراً لعدم توافر الظروف الملائمة للإبقاء على موعده المحدد» في إشارة إلى الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية التي تأثرت بها دول منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وصدر القرار بعد اتصال هاتفي أجراه الرئيسان اللبناني جوزيف عون والفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الأحد، جرى خلاله «البحث في آخر المستجدات التي تؤثر على أمن المنطقة بأسرها، بما في ذلك الدول الصديقة، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة».

وحسب بيان صادر عن الرئاستين، أكد عون وماكرون أن خطورة الوضع الإقليمي تعزز ضرورة الحفاظ على استقرار لبنان، ودعم مؤسساته الشرعية، وضمان استعادة سيادته الكاملة.

وأشار البيان إلى أن فرنسا ولبنان وشركاءهما في مجموعة الخماسية سيواصلون جهودهم في هذا الاتجاه، بما يضمن استمرار الدعم الدولي للمؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية وتعزيز مقومات الاستقرار في البلاد.

ووفق البرنامج الذي كانت قد وزعته وزارة الخارجية الفرنسية، فإن المؤتمر كان سينتهي «بالإعلان عن الالتزامات التي قدمتها الأطراف المشاركة التي يبلغ عددها نحو 60؛ منها 50 دولة و10 منظمات إقليمية ودولية».

دورية مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (حسابها على «تلغرام»)

وقالت «الخارجية» الفرنسية إن ثمة 3 أهداف رئيسية للمؤتمر الذي جرى التمهيد له باجتماع استضافته القاهرة يوم الثلاثاء الماضي. يتمثل الهدف الأول، في «دعم الجيش اللبناني (والقوى الأمنية) لاستعادة سلطة الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتهيئة الظروف لتحقيق استقرار دائم في لبنان والمنطقة». أما الهدف الثاني، فقوامه «ضمان الاتساق بين الالتزامات الدولية المتخذة والتقدم المحرز في تنفيذ خطة نزع السلاح».

وكان قد شارك قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل في اجتماع القاهرة الذي بحث تحديد أولويات الدعم العسكري والأمني، سواء فيما يتعلق بالعتاد والتجهيزات، أو التدريب، أو المساعدات اللوجيستية والمالية، في ظل الضغوط الاقتصادية غير المسبوقة التي ترخي بثقلها على المؤسستين العسكرية والأمنية منذ عام 2019.

عنصران من الجيش اللبناني ينقلان حطام مسيَّرة إسرائيلية سقطت فوق جنوب لبنان في 2024 (أرشيفية - رويترز)