القضاء البريطاني يسقط واحدة من خمس تهم عن المتهمة الرئيسية في قضية القرصنة الهاتفية

مديرة «نيوز إنترناشيونال» تدلي بشهادتها لأول مرة.. وأنباء عن تلقيها نصائح من توني بلير

ريبيكا بروكس مع زوجها شارلي بروكس لدى وصولهما إلى محكمة الجنايات المركزية في وسط لندن أمس (أ.ب)
ريبيكا بروكس مع زوجها شارلي بروكس لدى وصولهما إلى محكمة الجنايات المركزية في وسط لندن أمس (أ.ب)
TT

القضاء البريطاني يسقط واحدة من خمس تهم عن المتهمة الرئيسية في قضية القرصنة الهاتفية

ريبيكا بروكس مع زوجها شارلي بروكس لدى وصولهما إلى محكمة الجنايات المركزية في وسط لندن أمس (أ.ب)
ريبيكا بروكس مع زوجها شارلي بروكس لدى وصولهما إلى محكمة الجنايات المركزية في وسط لندن أمس (أ.ب)

بالأمس بدأ الدفاع في قضية القرصنة التليفونية في بريطانيا يقدم مرافعاته حول عدد من التهم التي تواجهها ريبيكا بروكس المديرة التنفيذية السابقة لمؤسسة «نيوز إنترناشيونال» وعدد آخر من الصحافيين والتنفيذيين من الذين عملوا معها في المؤسسة وصحيفة «نيوز أوف ذا وورلد» الشعبية. أغلقت الصحيفة بعد 165 سنة من النشر المتواصل على خلفية الفضيحة التي اندلعت في السابع من يوليو (تموز) 2011 بعد سلسلة من التحقيقات نشرتها صحيفة «الغارديان» البريطانية اليومية، وبينت فيها التجاوزات التي قامت بها «نيوز أوف ذا وورلد» واختراقاتها لتليفونات آلاف من المشاهير وأبناء العائلة الملكية وسياسيين وحتى أشخاص من ضحايا الجرائم والتفجيرات الإرهابية. وقبل أن يبدأ الدفاع مرافعاته أمس قرر القاضي إسقاط إحدى التهم الخمس التي تواجهها بروكس وهي دفع الأموال من أجل الحصول على صور تبين الأمير ويليام وهو في ملابس سباحة ترتديها النساء.
وحسب سجلات الشرطة فإن خمسة آلاف شخص تم التنصت على تليفوناتهم، وتضمنت القائمة سياسيين ومشاهير وضحايا جرائم أخرى، وأبناء العائلة الملكية. هاتف الفتاة ميلي دوولر التي عثر عليها ميتة بعد اختفائها، كان موضع تنصت من الصحيفة، التي كانت بروكس رئيسة تحريرها عندما وقعت أحداث قضية القرصنة المزعومة.
وتم القبض على بروكس، 45 عاما، وهي رئيسة تحرير سابقة في صحيفة «نيوز أوف ذا وورلد» بعد مرور أسبوع على إغلاقها. أصبحت بروكس، 45 عاما، فيما بعد المديرة التنفيذية لـ«نيوز إنترناشيونال»، وهي الذراع البريطانية لـ«نيوز كوربوريشن» الأميركية المدرجة على بورصة نيويورك ويملكها روبرت ميردوخ إمبراطور الإعلام الأسترالي الأصل.
وتواجه بروكس، من بين ثمانية متهمين، بما في ذلك زوجها شارلي بروكس، مجموعة من التهم من بينها التنصت على هواتف والتآمر لعرقلة سير العدالة والتآمر لارتكاب سوء سلوك في مناصب عامة أي تقديم الرشاوى مقابل الحصول على معلومات، إلا أن جميعهم أنكروا التهم الموجهة إليهم.
وكان القاضي قد صرح قبل مرافعات الدفاع بأن بروكس بريئة من إحدى التهم الخمس الموجهة إليها وهي تقديم الأموال مقابل الحصول على صور للأمير ويليام، ابن ولي العهد وهو في ملابس السباحة التي ترتديها النساء. وقال القاضي للهيئة قبل أن يبدأ الدفاع بمرافعاته أن يسقطوا من التهم الموجهة إليها تهمة المدفوعات غير القانونية (6700 دولار) لأشخاص مقابل الحصول على صور دوق كمبردج الأمير ويليام وهو يرتدي البكيني وكأنه فتاة في فيلم لجيمس بوند الجاسوسي، وكان ذلك عام 2006 خلال تواجده في الكلية العسكرية.
«لقد قررت أنه لا يوجد أدلة كافية في هذه التهمة، والتي تخص صورا حصلت عليها صحيفة (الصن) الشعبية، وهذا لا يخص بروكس»، قال القاضي جون سوندرس في محكمة الجنايات المركزية في وسط لندن. لكنها ما زالت تواجه أربع تهم أخرى، وهي التآمر لاختراق تليفونات أشخاص آخرين وتقديم الأموال لأشخاص في مواقع رسمية من أجل الحصول على معلومات وعرقلة سير العدالة والتحقيقات القانونية التي يقوم بها جهاز الشرطة.
وفي بداية المرافعات طالب جوناثان ليدلو محامي بروكس من هيئة المحلفين أن عليهم أن يسلطوا الضوء على التهم الموجهة إليها وليس على نفوذها السياسي. وقال محامي الدفاع بأن بروكس لا تمثل هنا في المحكمة لنفوذها السياسي ولا لأنها كانت تعمل في مؤسسات روبرت ميردوخ «ولا لأنها بدأت حياتها الوظيفية من الصفر لتحقق أعلى المراكز في مؤسسة ميردوخ.. إنها لا تحاكم لآرائها السياسية ولا للاستراتيجية الإعلامية لمؤسسة ميردوخ التي عملت فيها حتى 2011».
ووقفت بروكس في قفص الاتهام لأول مرة منذ بداية المحكمة التي بدأت بعقد جلساتها في الخريف الماضي.
وقبل يوم من مرافعات الدفاع تبين أن توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق اتصل ببروكس في 11 يوليو أي بعد يوم من إغلاق الصحيفة وتكلم معها لمدة ساعة وقدم لها النصيحة بخصوص المشكلة التي تواجهها المؤسسة الإعلامية والاتهامات بالتنصت.
واستمعت المحكمة في لندن يوم أول من أمس الأربعاء إلى الرسائل الإلكترونية التي بعثت بها بروكس إلى جيمس ميردوخ، ابن روبرت ميردوخ الذي كان يعمل آنذاك رئيسا لمؤسسة «نيوز إنترناشيونال». وقالت بروكس في رسائلها الإلكترونية التي قرئت أمام المحكمة بأن بلير طلب منها أن تقوم بتحقيق شبيه بتحقيق «هاتون» الذي قررته الحكومة البريطانية وترأسه اللورد هاتون وتناول فيه حيثيات انتحار الدكتور ديفيد كيلي خبير الأسلحة البيولوجية بعد أن أعطى تصريحات لهيئة البث البريطاني وقيل بأنه اتهم بها حكومة بلير بتزييف بعض الحقائق التي تخص ما يملكه العراق من أسلحة بيولوجية. وقال لها بلير بأن عليها من أجل احتواء المشكلة أن تنظم تحقيقا في الموضوع وأن تقبل بالانتقادات التي قد توجه لها.
وبعد اندلاع فضيحة القرصنة التي أثارت اشمئزاز الشارع والقوى السياسية قررت الحكومة إجراء تحقيق يتناول أخلاقيات الصحافة والعلاقات «غير الصحية» التي تربط الصحافة بالمؤسسة السياسية والأحزاب الرئيسية المتنفذة. وبعد أكثر من سنة من التحقيق الذي ترأسه اللورد ليفيسون ومثل أمامه المشاهير والسياسيون وكانت وقائعه اليومية مثل مسلسل تلفزيوني قدم ليفيسون توصياته بخصوص التجاوزات التي تقوم بها الصحف من أجل الحصول على قصصها المثيرة. إلا أن هناك شبه إجماع بخصوص عدم سن تشريع يحد من عمل الصحافة وحريتها.
وقد اتفقت الأحزاب على ميثاق ملكي يضبط عمل الصحافة وهذا ما رفضته معظم المؤسسات الإعلامية ولم يتم الاتفاق عليه بعد. وتعد الصحف الميثاق ضربة قاضية للصحافة في بريطانيا تضع حدا لحريتها التي دامت خلال الـ300 سنة الماضية. وتحاول حاليا تقديم التماس للقضاء لإيقاف أي مشروع قرار يفرض عليها الالتزام بما يفرض عليها من خلال الميثاق الملكي.
قضية التنصت كلفت مجموعة ميردوخ الإعلامية ملايين الجنيهات من التعويضات للضحايا وتم تسوية الكثير من القضايا مع المشاهير قبل أن تصل إلى المحاكم. ومنذ تلك الفضيحة قسم ميردوخ إمبراطوريته الإعلامية إلى قسمين واحد للصحف وآخر للإعلام السمعي البصري. ويملك ميردوخ في بريطانيا صحفا مثل «الصن» الشعبية الواسعة الانتشار وصحيفة «التايمز» الرصينة وعددها الأسبوعي «صنداي تايمز». ويواجه عدد من العاملين في صحيفة «الصن» تم اعتقالهم على ذمة التحقيق تهما بالتنصت وقد تبدأ محاكمتهم قريبا.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.