أعنف يوم في «ميدان» كييف.. وعقوبات أميركية وأوروبية

عشرات القتلى واحتجاز 67 شرطيا رهائن.. وتحذيرات من حرب أهلية

متظاهرون يسعون لأخذ مواقع جديدة خلال المواجهات مع شرطة مكافحة الشغب في كييف أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون يسعون لأخذ مواقع جديدة خلال المواجهات مع شرطة مكافحة الشغب في كييف أمس (أ.ف.ب)
TT

أعنف يوم في «ميدان» كييف.. وعقوبات أميركية وأوروبية

متظاهرون يسعون لأخذ مواقع جديدة خلال المواجهات مع شرطة مكافحة الشغب في كييف أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون يسعون لأخذ مواقع جديدة خلال المواجهات مع شرطة مكافحة الشغب في كييف أمس (أ.ف.ب)

شهدت أوكرانيا أمس أعنف يوم منذ بدء الاضطرابات السياسية فيها قبل ثلاثة أشهر. وذكرت مصادر صحية من وسط المتظاهرين أن 70 شخصا قتلوا يوم أمس، بينما كانت وزارة الصحة تحدثت عن سقوط 39 قتيلا. وسقط غالبية هؤلاء في ميدان الاستقلال بكييف الذي بات يعرف باسم «ميدان». وتزامن هذا التصعيد الخطير مع اجتماع عقد بين الرئيس فيكتور يانوكوفيتش ووزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبولندا لحل الأزمة التي تعصف بالبلد، وأيضا مع اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل لبحث الأزمة.
وقالت وزارة الداخلية إن المحتجين احتجزوا أمس 67 شرطيا رهائن في العاصمة. وكانت الوزارة قالت في وقت سابق إن رجال شرطة مكافحة الشغب زودوا بأسلحة قتالية في محاولة للسيطرة على الاحتجاجات العنيفة التي أودت بحياة عشرات الأشخاص منذ تجدد العنف يوم الثلاثاء الماضي. وقالت الوزارة في بيان نشر على موقعها الإلكتروني إن «للشرطة الحق في استخدام أسلحتها لتحرير الرهائن». وتحدثت وكالات أنباء عن مشاهدة عدة جثث ممددة على الأرض أمام البريد المركزي في ساحة الميدان في قلب كييف وأخرى على مقربة أمام فندق كوزاتسكي. وتحدثت وزارة الصحة عن مقتل شرطيين على الأقل يوم أمس. وأفاد أطباء متطوعون يعالجون المعارضين بأن الطريقة التي قتل بها المتظاهرون تدل على أنه رصاص قناصة.
وأجلي الموظفون أمس من المبنى الرئيسي للحكومة الأوكرانية القريب من وسط العاصمة كييف حيث تدور الصدامات. وقالت المتحدثة باسم الحكومة إنه «جرى إجلاء كل موظفي مكتب رئيس الوزراء من المبنى هذا الصباح. هذه أوامر رسمية». كذلك، دعت وزارة الداخلية، أمس، سكان كييف إلى عدم مغادرة منازلهم وعدم التوجه إلى وسط المدينة بسبب الصدامات وإطلاق نار بالرصاص الحي. وقالت الوزارة في بيان «يفضل في الوقت الراهن الحد من التحرك بالسيارات الخاصة وعدم الخروج إلى الشارع. هناك مسلحون لديهم نوايا عدوانية في شوارع كييف».
سياسيا، أفادت وكالات الأنباء بأن وزراء خارجية كل من ألمانيا وفرنسا وبولندا اقترحوا يوم أمس في كييف خريطة طريق لحل الأزمة السياسية في أوكرانيا، تتضمن تشكيل حكومة انتقالية يليها البدء بتعديل الدستور ثم إجراء انتخابات عامة. وكان الوزراء الثلاثة عقدوا اجتماعا مع الرئيس يانوكوفيتش.
وفي بروكسل، قالت وزيرة الخارجية الإيطالية ايما بونينو إن وزراء الخارجية دول الاتحاد الأوروبي وافقوا على المضي قدما في فرض عقوبات على المسؤولين عن العنف في أوكرانيا تشمل حظر تأشيرات السفر وتجميد أصول. وقالت بونينو لدى مغادرتها اجتماعا طارئا في بروكسل إنه جرى الاتفاق على هذا الموقف مع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبولندا الذين كانوا أمس في كييف. وأضافت للصحافيين «القرار هو المضي قدما بسرعة كبيرة في الساعات القادمة في حظر لتأشيرات السفر وتجميد أصول لمن ارتكبوا العنف».
بدورها، شددت روسيا لهجتها على لسان رئيس وزرائها ديمتري ميدفيديف الذي أعلن أمس أن موسكو لن تتعاون مع سلطة خانعة. وقال ميدفيديف بحسب مشاهد بثها التلفزيون الروسي «على شركائنا أن يكونوا أشداء، ويجب أن تكون السلطة الحاكمة في أوكرانيا شرعية وفعالة ولا تداس بالأرجل وكأنها ممسحة»، مضيفا أنه «على السلطة أن تركز جهودها على الدفاع عن الناس وعن قوات الأمن التي تحفظ مصالح الدولة».
كذلك، قال الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن، في بيان إثر يوم دام في كييف «أدعو الحكومة الأوكرانية إلى تفادي أي عنف جديد». وأضاف «إذا تدخل الجيش ضد المعارضة فإن علاقات أوكرانيا مع حلف شمال الأطلسي ستتأثر بشدة».
وقالت مصادر إخبارية إن مئات المتظاهرين هاجموا صباح أمس الطوق الأمني الذي فرضته الشرطة حول ساحة «الميدان» وسيطروا على الساحة على الرغم من الهدنة التي أعلنتها السلطات. وأقام المتظاهرون الذين كانوا يضعون الخوذات ويتسلحون بالهراوات ويحملون دروعا شبيهة بدروع الشرطة، المتاريس ثم هاجموا الشرطة. وتراجع رجال الشرطة لبضع مئات من الأمتار، وأخلوا المواقع التي احتلوها خلال اقتحام الساحة الليلة قبل الماضية. وغطى الشرطيون تراجعهم بإطلاق رصاصات مطاطية، فأصيب نحو عشرة متظاهرين تم نقلهم على حمالات نحو مستوصف ميداني أقامته المعارضة.

 



ألمانيا تدعو إلى استقالة المقررة الأممية الخاصة للأراضي الفلسطينية

فرنشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة (رويترز)
فرنشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة (رويترز)
TT

ألمانيا تدعو إلى استقالة المقررة الأممية الخاصة للأراضي الفلسطينية

فرنشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة (رويترز)
فرنشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة (رويترز)

انضمت ألمانيا، الخميس، إلى فرنسا في المطالبة باستقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرنشيسكا ألبانيزي؛ على خلفية تصريحات أدلت بها مؤخراً بشأن إسرائيل.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، عبر منصة «إكس»: «أحترم منظومة المقررين المستقلين التابعة للأمم المتحدة. ومع ذلك، أدلت ألبانيزي بتصريحات غير لائقة عدة في الماضي. أدين تصريحاتها الأخيرة بشأن إسرائيل. لا يمكنها الاستمرار في منصبها».

وكان نظيره الفرنسي جان نويل بارو قد وجه، الأربعاء، دعوة مماثلة لاستقالة ألبانيزي.


باريس تتواصل مع تشاد بعد اختفاء مواطن فرنسي

صورة من أمام مبنى وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية الفرنسية في باريس (رويترز- أرشيفية)
صورة من أمام مبنى وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية الفرنسية في باريس (رويترز- أرشيفية)
TT

باريس تتواصل مع تشاد بعد اختفاء مواطن فرنسي

صورة من أمام مبنى وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية الفرنسية في باريس (رويترز- أرشيفية)
صورة من أمام مبنى وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية الفرنسية في باريس (رويترز- أرشيفية)

قال باسكال كونفافرو، المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، إن باريس على اتصال وثيق مع السلطات التشادية بعد اختفاء مواطن فرنسي في تشاد، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

ووفقاً لرئيس بلدية بلدة أم جرس التشادية، الواقعة في شمال شرقي البلاد، فإن الشخص المفقود سائح فرنسي كان يشارك في المهرجان الدولي للثقافات الصحراوية.

وأضاف رئيس البلدية: «ابتعد السائح عن المجموعة خلال نزهة... وهو مفقود منذ مساء أمس، ويجري البحث عنه»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».


البرلمان الأوروبي يوافق على تدابير لتشديد قواعد الهجرة واللجوء

مهاجرون يصلون على متن سفينة تابعة لخفر السواحل بإيطاليا بعد إنقاذهم بالقرب من جزيرة لامبيدوزا (أرشيفية - رويترز)
مهاجرون يصلون على متن سفينة تابعة لخفر السواحل بإيطاليا بعد إنقاذهم بالقرب من جزيرة لامبيدوزا (أرشيفية - رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يوافق على تدابير لتشديد قواعد الهجرة واللجوء

مهاجرون يصلون على متن سفينة تابعة لخفر السواحل بإيطاليا بعد إنقاذهم بالقرب من جزيرة لامبيدوزا (أرشيفية - رويترز)
مهاجرون يصلون على متن سفينة تابعة لخفر السواحل بإيطاليا بعد إنقاذهم بالقرب من جزيرة لامبيدوزا (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الأربعاء، حزمة من التعديلات على قانون اللجوء في الاتحاد، تمنح حكومات الدول الأعضاء مزيداً من التسهيلات والخيارات لترحيل طالبي اللجوء إلى مراكز في بلدان تقع خارج الأسرة الأوروبية.

وبهذه التغييرات على قواعد اللجوء، أصبح بإمكان سلطات البلدان الأعضاء ترحيل المهاجرين إلى دول لا تربطهم بها أي علاقة، وإيواؤهم في مراكز مخصصة لهذا الغرض لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، على غرار ما هو معمول به حالياً في بعض البلدان مثل هولندا والدنمارك، أو إيطاليا التي كانت السبّاقة في تطبيق هذا النظام بإرسالها أعداداً من المهاجرين غير الشرعيين إلى مراكز في ألبانيا وسط احتجاجات شديدة من أحزاب المعارضة.

وقد أثارت هذه التعديلات التي أقرها البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، بدعم من الكتل المحافظة واليمينية المتطرفة، موجة انتقادات شديدة من منظمات حقوق الإنسان التي نبّهت أن هذه القواعد الجديدة تُشكّل انتهاكاً صارخاً لحقوق طالبي اللجوء، وأعربت عن شكوكها في أن البلدان التي وردت على قائمة «الدول الآمنة» تضمن احترام الحقوق الأساسية للمهاجرين.

مراكز ترحيل

وتأتي هذه التعديلات في خضمّ صعود القوى والأحزاب اليمينية المتطرفة في معظم بلدان الاتحاد الأوروبي، حيث يسود الخطاب الشعبوي المحرّض ضد المهاجرين، وذلك رغم التقادم العمري المطرد بين السكان الأوروبيين، وحاجة البلدان الأوروبية الماسّة لليد العاملة في عدد كبير من القطاعات الإنتاجية والخدماتية، وهو خطاب تبنّته مؤخراً عدة أحزاب محافظة.

وأبرز ما في التعديلات الجديدة أنها تعطي دفعاً لإقامة مراكز مخصصة لترحيل المهاجرين خارج الاتحاد، اصطلحت المؤسسات الأوروبية على تسميتها «حلولاً مبتكرة»، تتبنّى النموذج الذي يعرف باسم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التي ما زالت تخوض معركة ضد الأجهزة القضائية في بلادها التي أفتت بعدم دستورية هذا النموذج.

وفي حال موافقة حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد، تدخل هذه التعديلات حيّز التنفيذ ابتداء من مطلع يونيو (حزيران) المقبل، وتفتح الباب أمام البلدان لترحيل المهاجرين غير الشرعيين إلى دول خارج الاتحاد وقّعت الحكومات الأوروبية اتفاقيات معها، أو إلى دول يعدّها الاتحاد «آمنة»، مثل تونس ومصر وكوسوفو وألبانيا وكولومبيا. يضاف إلى ذلك أن مواطني هذه الدول المعتبرة آمنة، سيواجهون صعوبات جمّة للحصول على حق اللجوء في الاتحاد.

وعدّت الكتل البرلمانية التي اعترضت على قائمة الدول الآمنة، أي الاشتراكية والليبرالية والخضر، أن النص الجديد يضع مئات الآلاف من الأشخاص في دائرة الخطر، ويُشكّل خطوة أخرى في اتجاه تجريد سياسة الهجرة الأوروبية من إنسانيتها. أما الذين أيّدوا التعديلات، فقد برّروا موقفهم بالقول إن «المواطنين الأوروبيين ينتظرون من ممثليهم الوفاء بالوعود التي قطعوها في حملاتهم الانتخابية حول موضوع الهجرة، وهذا ما نقوم به اليوم بالضبط»، كما جاء في كلمة رئيس كتلة الحزب الشعبي الأوروبي الألماني مانفريد ويبير.

غرامات مالية

وبعد ساعات قليلة على إقرار التعديلات في البرلمان الأوروبي، عقدت الحكومة الإيطالية جلسة استثنائية وافقت خلالها على مشروع قانون يجيز فرض «حصار بحري» يمنع قوارب الإنقاذ التابعة لمنظمات إنسانية تساعد المهاجرين من دخول المياه الإقليمية الإيطالية في ظروف تُهدّد الأمن العام، مثل ارتفاع عدد المهاجرين بنسبة ملحوظة، أو مخاطر طوارئ صحية، أو احتمالات دخول عناصر إرهابية إلى البلاد، أو خلال انعقاد لقاءات دولية رفيعة المستوى.

ويلحظ القانون الجديد فرض غرامات مالية على السفن المخالفة تتراوح بين عشرة آلاف وخمسين ألف يورو، ومصادرة السفينة في حال تكرار المخالفة. وسارعت أوساط قانونية إلى التحذير من أن هذه التدابير تتعارض مع أحكام اتفاقية الأمم المتحدة حول قانون البحار التي صادقت عليها إيطاليا. وسبق للحكومة الإيطالية أن لجأت إلى مثل هذه الإجراءات في بداية عهد ميلوني، الأمر الذي تسبب في أزمة دبلوماسية بين روما وباريس، وصلت إلى حد استدعاء فرنسا سفيرها في العاصمة الإيطالية وتجميد العلاقات بين البلدين.

وكان مفوّض الأمم المتحدة السابق لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي قد ندّد بالمقترحات التعديلية على قانون الهجرة الأوروبي، وذلك قبل أيام من نهاية ولايته أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأعرب عن «شديد الغضب» من الحكومات الأوروبية التي خفّضت مساعداتها للاجئين بالتزامن مع قرار الإدارة الأميركية إنهاء أنشطة وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية USAID، مشيراً إلى أن تمويل الوكالة الدولية تراجع العام الماضي بنسبة 25 في المائة قياساً بعام 2024، في الوقت الذي تضاعف عدد اللاجئين في العالم في السنوات العشر المنصرمة، ليبلغ 122 مليوناً في الوقت الراهن. وقال غراندي إنه يميل إلى الاعتقاد بأن الدول الأوروبية، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، قد خفّضت مساعداتها بضغط من الولايات المتحدة، لتخصيص موارد إضافية للأمن والدفاع، واصفاً هذا التصرف بالخطر الاستراتيجي الذي ستكون له تداعيات سلبية على بلدان الاتحاد الأوروبي في القريب المنظور.