لماذا ضل باتريك فييرا الطريق في كريستال بالاس؟

المدير الفني لم يحصل على الدعم اللازم لبناء الفريق... لكنه أقيل من منصبه أيضاً كمدرب لنيس

كثيرا ما ألقى فييرا باللوم على التحكيم بعد نتائج بالاس السيئة (أ.ف.ب)
كثيرا ما ألقى فييرا باللوم على التحكيم بعد نتائج بالاس السيئة (أ.ف.ب)
TT

لماذا ضل باتريك فييرا الطريق في كريستال بالاس؟

كثيرا ما ألقى فييرا باللوم على التحكيم بعد نتائج بالاس السيئة (أ.ف.ب)
كثيرا ما ألقى فييرا باللوم على التحكيم بعد نتائج بالاس السيئة (أ.ف.ب)

قال باتريك فييرا بعد فوز كريستال بالاس على إيفرتون برباعية نظيفة والوصول إلى الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي وخوض ست مباريات متتالية من دون خسارة: «كل شيء ممكن». وبعد أسبوعين، تم وصفه بأنه أحد أفضل المديرين الفنيين خلال الموسم بعدما قاد فريقه للفوز على أرسنال بثلاثة أهداف دون رد على ملعب «سيلهيرست بارك»، ليرتقي كريستال بالاس إلى المركز التاسع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ويقلص آمال المدفعجية بقيادة ميكيل أرتيتا في إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى.
وبعد مرور اثني عشر شهراً وإقالته من تدريب كريستال بالاس بعد بداية كارثية في عام 2023، الذي لم يحقق خلاله الفريق أي فوز، فمن المؤكد أن فييرا يتساءل كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد! لقد أمضى ستيف باريش، المشارك في ملكية النادي، 24 ساعة حتى اتخذ قراره بإقالة فييرا من منصبه بعد هزيمة كريستال بالاس أمام غريمه اللدود برايتون يوم الأربعاء، وهي النتيجة التي تهدد بهبوط كريستال بالاس إلى المراكز الثلاثة الأخيرة خلال الموسم العاشر على التوالي له في الدوري الإنجليزي الممتاز. واتخذ باريش قراره بإقالة فييرا قبل نحو 48 ساعة من مواجهة متصدر جدول الترتيب أرسنال على ملعب الإمارات اليوم.
لقد اعترف فييرا خلال الشهر الجاري بأن تجربة باريش في بناء نادٍ مستدام «يجب الاستماع إليها». من المؤكد أن الهبوط لدوري الدرجة الأولى ليس خياراً لباريش، الذي رأى الخطر يتزايد على الرغم من أن الفريق يحتل نفس المركز الذي احتله بنهاية الموسم الماضي - المركز الثاني عشر - منذ خسارته أمام توتنهام في بداية شهر يناير (كانون الثاني). واليوم سيلعب كريستال بالاس المباراة الثانية عشرة على التوالي أمام أندية تحتل مركزا أفضل منه في جدول الترتيب. ولم يسجل كريستال بالاس سوى أربعة أهداف فقط أمام هذه الأندية!

مسؤولو بالاس قرروا أن الوقت حان لإقالة فييرا (د.ب.أ)

لقد تعادل كريستال بالاس على ملعبه أمام كل من مانشستر يونايتد ونيوكاسل وليفربول، لكن الأداء الذي يقدمه الفريق كان كافيا لإقناع باريش ومجلس إدارته بأن الوقت قد حان للتغيير. ويحتل كريستال بالاس، بقيادة فييرا، المركز الأخير بين جميع أندية المسابقة من حيث المسافة التي يركضها اللاعبون داخل المستطيل الأخضر هذا الموسم، كما افتقد بشدة لخدمات أفضل لاعب لديه خلال الموسم الماضي، وهو كونور غالاغر بعد عودته لتشيلسي عقب انتهاء فترة إعارته. وعلى الرغم من إصرار فييرا يوم الأربعاء على أنه «ليس هناك أي قلق بشأن العلاقة بيني وبين اللاعبين»، فإن المدير الفني الفرنسي البالغ من العمر 46 عاماً، والذي سبق أن فاز كلاعب مع أرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين وفاز بكأس العالم مع منتخب فرنسا، لم يتمكن من أن يكون مصدر إلهام للاعبي كريستال بالاس أو أن يساعدهم على تقديم مستويات أفضل داخل الملعب.
وقال فييرا بعد آخر فوز لكريستال بالاس على بورنموث ليلة رأس السنة: «من المهم بالنسبة لي ولكل شخص في النادي أن نثق في اللاعبين الذين لدينا. عندما يكون لديك مجموعة من اللاعبين الشباب، ولاعبون يلعبون للمرة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز، فمن الطبيعي أن تكون هناك فترات صعود وهبوط في الأداء». وانخفض متوسط أعمار التشكيلة الأساسية لكريستال بالاس بشكل طفيف من 27.2 عام إلى 26.9 عام هذا الموسم، بعد التعاقد مع تشيك دوكوري الصيف الماضي مقابل 20 مليون جنيه إسترليني، لكن الفريق يضم العديد من اللاعبين البارزين الذين كانوا يقدمون مستويات جيدة تحت قيادة روي هودجسون قبل قدوم فييرا. من المؤكد والمفهوم أن فييرا أصيب بالإحباط بسبب عدم رغبة باريش في تدعيم صفوف الفريق بالشكل الذي كان يريده في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة. كان فييرا يرغب في التعاقد مع ظهير أيمن ليحل محل جويل وارد وناثانيال كلاين، لكن الأمر انتهى بالتعاقد مع اثنين من اللاعبين في خط الوسط: ناويرو أهامادا مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني من شتوتغارت، وألبرت سامبي لوكونغا على سبيل الإعارة من أرسنال.
لقد بلغ صافي إنفاق كريستال بالاس 82 مليون جنيه إسترليني على مدى السنوات الخمس الماضية، وهو خامس أدنى إنفاق بين جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز - وإن كان ضعف ما أنفقه نادي برايتون تقريباً - حيث أعطى باريش الأولوية لإنفاق 100 مليون جنيه إسترليني على إعادة تطوير المدرج الرئيسي بهدف زيادة السعة الاستيعابية بمقدار 8000 متفرج لتصل إلى أكثر من 34,000 متفرج. لم يحصل النادي حتى الآن على إذن التخطيط من رئيس بلدية لندن، على الرغم من حصوله على موافقة مجلس كرويدون في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وحتى الـ 20 مليون جنيه إسترليني التي دفعها رجل الأعمال الأمريكي جون تكستور لزيادة حصته في كريستال بالاس إلى أكثر من 40 في المائة، عندما أكمل استحواذه على نادي ليون الفرنسي في ديسمبر (كانون الأول)، تم توجيهها هي الأخرى نحو تطوير الملعب.
من المفهوم أن تكستور دفع 30 مليون جنيه إسترليني إضافية هذا الشهر مقابل الحصول على المزيد من الأسهم في كريستال بالاس، لكنه لا يزال يشعر بالإحباط مما يعتبره نقصاً في الطموح في سوق انتقالات اللاعبين. لقد دخل تكستور في خلافات مع باريش في يناير (كانون الثاني) الماضي عندما قام باريش في البداية بحظر خطط تكستور لتحويل أسهمه في كريستال بالاس إلى شركته القابضة.
من المفهوم أن فييرا أُبلغ برحيله في مكالمة في وقت مبكر مع باريش بينما كان يقود سيارته إلى التدريب، ليرحل مع مساعديه أوسيان روبرتس وكريستيان ويلسون وسعيد أيجون.
وسيتولى المدير الفني لفريق الشباب، بادي مكارثي، قيادة الفريق الأول لكريستال بالاس بشكل مؤقت خلال مباراة أرسنال، وسيكون هودجسون هو المرشح الأبرز لقيادة الفريق والعودة لتولي المنصب الذي تركه في مايو (أيار) 2021. ويُعتقد أن باريش يفكر في التعاقد مع مدير فني شاب يحقق نتائج جيدة مثل المدير الفني لبيرنلي، فينسنت كومباني، أو المدير الفني لميدلسبره، مايكل كاريك، على الرغم من اعترافه بأنه سيجد صعوبة في إقناع أي منهما بالرحيل عن فريقيهما اللذين ينافسان من أجل الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. وقد يدخل رالف هاسينهوتل ضمن الخيارات أيضا، بفضل تجربته السابقة في إنقاذ ساوثهامبتون من الهبوط. أما بالنسبة لفييرا، الذي أقيل من منصبه كمدير فني لنادي نيس في ديسمبر (كانون الأول) 2020 بعد خسارة خمس مباريات متتالية، فمن المؤكد أنه يشعر بإحباط شديد لأنه لم يحظ بالدعم اللازم.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!