الأسد تحدث بلغة «المنتصر» وطرح على بوتين شروطاً للتطبيع مع أنقرة

موسكو تربط التعاون الاقتصادي بالتقدم على المسار السياسي

بشار الأسد وفلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
بشار الأسد وفلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
TT

الأسد تحدث بلغة «المنتصر» وطرح على بوتين شروطاً للتطبيع مع أنقرة

بشار الأسد وفلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
بشار الأسد وفلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

قد تكون أبرز نتائج زيارة الرئيس السوري بشار الأسد، إلى موسكو، تلك المتعلقة بتعثر جهود موسكو في الإعلان عن اختراق كبير في مسألة تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة. ربما كان الكرملين يأمل في أن تسفر المحادثات عن اتفاقات واضحة في هذا الشأن، خصوصاً أنه وجه إشارات واضحة أثناء إعداد الزيارة أنه يولي أهمية كبرى لهذا المسار.
كان لافتاً تباين لهجة الطرفين وأولوياتهما خلال جولة المحادثات وبعدها مباشرة.
في الشق المفتوح من الحوار مع الرئيس فلاديمير بوتين، تعمد الأخير وضع مقدمات لا تخفى دلالاتها عندما أشار إلى أن نجاح القوات المسلحة الروسية في تقويض التهديد الإرهابي، يضع الأولوية الحالية لـ«ضمان الاستقرار الداخلي وتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي». وفي اللقاء الذي جرى بين وزيري الخارجية، شدد الوزير سيرغي لافروف، على «نضوج ظروف أكثر ملاءمة للتحرك نحو تسوية سياسية فيما يتعلق بسوريا». وأكد أن «موسكو تسعى للتوصل إلى اتفاقات عادلة تستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2254».
في الحالين، تركز الموقف السوري حول الإشادة بـ«الموقف الروسي الثابت حيال ملف السيادة، ووحدة الأراضي، وضرورة خروج كل القوات الأجنبية غير الشرعية».
تطرق الرئيس السوري، في تصريحات صحافية رنانة بعد اللقاء، إلى رزمة من الموضوعات التي تتعلق بمكان سوريا، كما يراها هو داخل «المحور الروسي» في مواجهة الحرب العالمية الجديدة. وتحدث عن تحول سوريا إلى واحدة من دعائم «التوازن الدولي الجديد» بعد الحرب الأوكرانية، من خلال فكرته حول توسيع حجم ونوعية القواعد العسكرية دائمة الحضور في بلاده.
وتحدث أيضاً عن اتفاقات على تعاون اقتصادي وتجاري كبير. صعد لهجته ضد سياسات الولايات المتحدة. أكد اعتراف بلاده بـ«الحدود الروسية الجديدة»، وسخر من رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي، ووصفه بأنه دمية لدى الغرب.

لا ذكر للتسوية السياسية في سوريا

تطرق الأسد إلى كل الموضوعات المطروحة على الأجندة الدولية بصفته جزءاً أساسياً من محور الحرب الروسية الجارية حالياً، لكنه لم يذكر كلمة واحدة عن التسوية السياسية في سوريا، ولم يتحدث بحرف عن الحوار بين ومع السوريين، ولا عن أولويات تحسين الأوضاع المعيشية الكارثية في بلاده، ومعالجة ملفات مهمة مثل نقص الطاقة.
في المقابل، حافظ الأسد على مواقفه المعلنة حول موضوع التطبيع مع تركيا، وجدد شروطه للقاء الرئيس التركي. والأكثر من ذلك أنه سخر من تصريحات وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، حول أن الوجود التركي في سوريا ليس احتلالاً. ورأى فيه «لهجة من القرون الماضية عندما كانت القوة العسكرية تحدد مساحة نفوذ الدولة»، متجاهلاً أن الموقف نفسه طرحته روسيا عندما أكدت استعداد تركيا للانسحاب، وفقاً لتفاهمات تلبي مصالح الطرفين الأمنية.
عموماً، يمكن الانطلاق من البيان الصادر عن الكرملين لتحري النتائج الأكثر دقة للقمة الروسية السورية، خصوصاً أن كل التصريحات الروسية الرسمية تجاهلت الأفكار التي طرحها الأسد للتموضع السوري في المواجهة الروسية مع الغرب.
قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن الرئيسين ناقشا خلال 3 ساعات رزمة من الملفات، بينها قضايا التعاون في المجال العسكري التقني، وتطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة. وفقاً للناطق الرئاسي، فإنه «بشكل عام، بنتيجة المحادثات، تم اتخاذ قرار من المحتمل أن يسمح في الأسابيع أو الأشهر المقبلة بالتوقيع على وثيقة مهمة للغاية بشأن زيادة تطوير التعاون التجاري والاقتصادي. أما بالنسبة للتعاون في المجالات الحساسة، مثل التعاون العسكري التقني، فقد نوقش هذا بالطبع أيضاً».
ووصف بيسكوف المفاوضات بأنها «جوهرية للغاية». وأشار إلى أن قادة الدول استمعوا أيضاً إلى تقارير كبار الموظفين، ومنهم رئيس اللجنة الحكومية الدولية للتعاون التجاري والاقتصادي إيريك فايزولين، ووزير مالية الاتحاد الروسي أنطون سيلوانوف.
وأضاف بيسكوف، أن الاجتماع تطرق أيضاً إلى موضوع تطبيع العلاقات بين سوريا وتركيا، وحدد أنه «لا يمكن الإعلان عن جميع نتائج المفاوضات لأسباب واضحة». ورداً على سؤال حول لقاء محتمل بين رئيسي سوريا وتركيا، أشار المتحدث باسم الكرملين إلى أن «مثل هذا الاجتماع يجب أن تسبقه عدد من الاتصالات على مستوى مجموعات العمل». ووفقاً له، فإن «العمل في هذا الاتجاه جارٍ وسوف يستمر».

تباين روسي ـ سوري في الأولويات

يظهر في تعليق الكرملين على نتائج المحادثات بوضوح، حجم التباين في فهم طبيعة العلاقة وأولويات المرحلة المقبلة. وقال لـ«الشرق الأوسط» مصدر دبلوماسي روسي، إن ثمة «استغراباً من سلوك الأسد الإعلامي، وحتى سلوكه أثناء جولة المفاوضات» وزاد أنه كان واضحاً «عدم استعداد الرئيس السوري للخوض في مبادئ الحل السياسي، وظهر أنه غير مدرك لأهمية الخطوات الروسية في إطلاق مسار التطبيع مع أنقرة بصفة أن هذه الخطوة تضع في ملف واحد متكامل رزمة من القضايا ذات الأولوية تبدأ من موضوعات اللاجئين، ولا تنتهي عند ضمان أمن وسيادة سوريا في مناطقها الحدودية بما يفتح على ملف التسوية النهائية».
أيضاً قال المصدر إن المؤسف أن «الرئيس السوري لا يظهر إدراكاً بأن الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب ليس مستقراً، وأن التنسيق مع تركيا مطلوب كضمانة أساسية لترتيب هذا الأمر لاحقاً».
عموماً، وفقاً للمصدر المطلع على المحادثات، فقد «تم إبلاغ رسالة واضحة للقيادة السورية بضرورة التعامل بشكل جدي وإيجابي مع الملفات المطروحة، وانطلاقاً من ذلك تم التوافق على أن يبدأ مسؤولون سوريون وأتراك لقاءات خلال الفترة القريبة المقبلة». في ملف التسوية السياسية، تم التأكيد من جانب موسكو على «قواعد التسوية القائمة على القرار 2254 ومخرجات مؤتمر سوتشي، والدور الأساسي للأمم المتحدة».
أما ما يتعلق بملف التعاون الاقتصادي التجاري الحيوي جداً بالنسبة إلى سوريا حالياً، فقد كانت حملت بيسكوف حول احتمال أن يوقع الطرفان «اتفاقاً بالغ الأهمية حول التعاون الاقتصادي التجاري خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة» دلالات مهمة، لجهة تأكيد أن موسكو ربطت عملياً التقدم في الملف الاقتصادي بتحقيق نتائج عملية على المسار السياسي، خصوصاً في المسائل التي تقترحها موسكو، على رأسها حالياً موضوع التطبيع مع أنقرة.
في هذا المجال أعاد المصدر الدبلوماسي التذكير بأنه «في الفترة السابقة امتنعت وزارة المالية الروسية عن الاستجابة لطلبات اللجنة الاقتصادية الروسية والسورية الخاصة بتمويل بعض المشروعات، أو إعطاء قروض، خصوصاً لعدم توفر ضمانات بسبب الوضع الداخلي عدم المستقر في سوريا، الذي نتيجته لا تتوفر الشروط المتعارف عليها والمطلوبة للقوانين الخاصة بروسيا وتعاملها التجاري الاقتصادي مع الدول الأخرى».
وزاد أنه «لذلك هذا الوضع يتطلب قراراً خاصاً توافق عليه سلطات المراقبة الخاصة للحفاظ على القوانين الفيدرالية».
وقال الدبلوماسي إنه «بالإضافة إلى ذلك هناك تساؤلات من عدد من البرلمانيين الروس: لماذا تقدم روسيا مساعدات في الوقت الذي لا تتجاوب السلطات السورية مع مساعي روسيا للتسوية السورية؟»، وأعرب عن قناعة بأن «الرئيس بشار الأسد استوعب خلال هذه الزيارة أنه لا يمكن أن يبقى الوضع على ما هو عليه. والمساعدات ستبقى محدودة طالما لم تتوفر الشروط والوضع الذي يتناسب مع الشروط الروسية لتنمية العلاقات مع الدول الأخرى».


مقالات ذات صلة

رئيس الامارات يلتقي بشار الأسد في أبوظبي

المشرق العربي الشيخ محمد بن زايد والرئيس السوري خلال اللقاء اليوم في أبوظبي (وام)

رئيس الامارات يلتقي بشار الأسد في أبوظبي

وصل الرئيس السوري بشار الأسد، ظهر اليوم الأحد، إلى الإمارات، في زيارة رسمية ترافقه خلالها السيدة الأولى أسماء الأسد. وكان في استقبال الرئيس السوري لدى وصوله إلى مطار الرئاسة في أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة. وتوجّه الأسد إلى «قصر الوطن» لبدء المحادثات مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وفق ما ذكرته الرئاسة السورية في بيان. ويرافق الرئيس الأسد وفد يضم الدكتور سامر الخليل وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية، ومنصور عزام وزير شؤون رئاسة الجمهورية، والدكتور بطرس حلاق وزير الإعلام، والدكتور أيمن سوسان معاون وزير الخارجية، والدكتور غسان عباس القائم بأعمال السفارة ا

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
العالم مجزرة حي «التضامن» (مواقع التواصل)

واشنطن تتهم الأسد بـ«جرائم ضد الإنسانية»

اتهمت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، الاثنين، نظام الرئيس السوري بشار الأسد بارتكاب «فظائع لا حصر لها»؛ منها ما يرقى إلى «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية»، معلنة عقوبات على ضابط صف في الاستخبارات العسكرية السورية لتورطه في «مجزرة التضامن» التي قتل فيها العشرات قبل 10 سنين. وينظر إلى هذا التصنيف الأميركي على أنه محاولة لتبديد ما يشاع عن استعداد واشنطن لتقبل عملية التطبيع مع نظام الأسد بعد الزلزالين المدمرين في 6 فبراير (شباط) الماضي. كما أن توجيه الاتهام بارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية»، يعكس إصراراً من إدارة بايدن على عملية محاسبة لها أبعاد قانونية طويلة الأجل. وأفادت وزارة الخارجية

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي جنود روس قرب الساحة الحمراء في موسكو (أ.ف.ب)

الأسد إلى موسكو منتصف الشهر لـ«ضبط الساعات» مع الكرملين

أكد الكرملين، الاثنين، صحة تسريبات إعلامية حول الإعداد لزيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى روسيا خلال الفترة القريبة المقبلة. لكنه تجنب الإعلان عن تفاصيل إضافية حول الترتيبات الجارية. وأبلغ «الشرق الأوسط» مصدر مقرب من وزارة الخارجية الروسية، أن الطرفين، الروسي والسوري، يعلقان أهمية كبرى لجهة «ضبط الساعات» خلال الزيارة التي ستتم منتصف الشهر الحالي، خصوصاً بعد التطورات التي وقعت في سوريا وحولها خلال الأشهر الأخيرة.

رائد جبر (موسكو)
العالم العربي الرئيس السوري بشار الأسد (رويترز)

«البرلماني العربي» يُنعش آمال عودة سوريا إلى «الجامعة»

أنعشت زيارة لوفد من «الاتحاد البرلماني العربي» ضم رؤساء برلمانات دول عربية عدة إلى دمشق، آمال عودة سوريا إلى «الجامعة العربية»، بعد اثني عشر عاماً من تجميد المقعد. واستقبل الرئيس السوري بشار الأسد اليوم (الأحد) وفداً من «الاتحاد البرلماني العربي» الذي اختتم أعماله أمس في بغداد. ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، عن رئيس مجلس النواب المصري الدكتور حنفي جبالي، تأكيده على «الوقوف إلى جانب دمشق، والتضامن معها في مواجهة محنة الزلزال»، مشيراً إلى أن «سوريا ستعود إلى مكانها الطبيعي في الجامعة العربية». وضم الوفد رئيس الاتحاد محمد الحلبوسي، ورؤساء مجلس النواب في الإمارات العربية المتحدة، وا

العالم العربي الرئيس السوري بشار الأسد مع وفد الاتحاد البرلماني العربي اليوم في دمشق (سانا)

الأسد يستقبل وفداً من الاتحاد البرلماني العربي

استقبل الرئيس السوري بشار الأسد اليوم (الأحد) وفداً من الاتحاد البرلماني العربي المشارك في مؤتمر الاتحاد، الذي اختتم أعماله أمس في بغداد، وفق الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، فيما أكد رئيس مجلس النواب المصري الدكتور حنفي جبالي، اليوم من دمشق، الوقوف إلى جانب سوريا والتضامن معها في مواجهة محنة الزلزال، مشيراً إلى أن سوريا ستعود إلى مكانها الطبيعي في الجامعة العربية. ويضم الوفد رئيس الاتحاد محمد الحلبوسي ورؤساء مجلس النواب في الإمارات العربية المتحدة والأردن وفلسطين وليبيا ومصر، إضافة إلى رؤساء وفدي سلطنة عُمان ولبنان، والأمين العام للاتحاد البرلماني العربي. وأكد رئيس مجلس النواب المصري ا

«الشرق الأوسط» (دمشق)

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق»، وفق مل نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت روفو، خلال مؤتمر «الحرب والسلام» في باريس، بعد يوم من عودتها من لبنان: «عبّرنا عن تضامننا مع الإندونيسيين. وأودّ توجيه رسالة تضامن إلى جنودنا الذين تعرّضوا لترهيبٍ غير مقبول على الإطلاق».

وقال دبلوماسيون إن ثلاث وقائع حدثت، في 28 مارس (آذار) الماضي، بين القوات الفرنسية والجيش الإسرائيلي.

إلى ذلك، دعت «الخارجية» الإندونيسية، الأربعاء، «الأمم المتحدة» إلى إجراء تحقيق في ⁠مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام الإندونيسيين في إطار قوة الأمم المتحدة المؤقتة ⁠في لبنان «يونيفيل»، وذلك في واقعتين منفصلتين، جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان. جاء ذلك في بيانٍ أدلى به ممثل وزارة الخارجية الإندونيسية لدى الأمم المتحدة عمر هادي، ​خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن، الثلاثاء، وقال: «نطالب بتحقيق مباشر من ‌الأمم المتحدة، لا مجرد أعذار إسرائيل»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء السعودية».

وأعلنت إندونيسيا، هذا الأسبوع، أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرّة تُعرّض قوات «يونيفيل» لخطر جسيم.


الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» بضربة على بيروت

TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» بضربة على بيروت

عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)
عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» اللبناني بقصف على بيروت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «هاجم سلاح البحرية أمس في بيروت وقضى على المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم قائد جبهة الجنوب في (حزب الله)».

وأضاف المتحدث: «تعد جبهة الجنوب الوحدة المسؤولة في (حزب الله) عن تنفيذ مخططات إرهابية ضد مواطني إسرائيل والقتال ضد قوات جيش الدفاع في جنوب لبنان، حيث أشرف هاشم خلال قيادته للوحدة على إطلاق القذائف الصاروخية والمسيّرات المعادية نحو الأراضي الإسرائيلية وقاد جهود إعادة إعمار (حزب الله)».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، يعدّ هاشم «قائداً يتمتع بخبرة تزيد على 40 عاماً ويُعد أحد الأعمدة الأساسية في (حزب الله) حيث تولّى منصب قائد جبهة الجنوب بعد القضاء على المدعو علي كركي الذي قضي عليه إلى جانب حسن نصر الله خلال عملية سهام الشمال». واختتم المتحدث: «تشكل عملية القضاء على المدعو هاشم ضربة كبيرة لقدرات (حزب الله) على تنفيذ مخططات هجومية ضد مواطني دولة إسرائيل وإدارة استمرار القتال ضد قوات جيش الدفاع في جنوب لبنان».

وأكد مصدر أمني ومصدر من «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مقتل هاشم، بوصفه مسؤول الملف العسكري والأمني للعراق لدى «حزب الله».

وقال المصدر الأمني إنّ «قيادياً كبيراً في (حزب الله) وهو المسؤول العسكري والأمني عن ملف العراق يدعى يوسف هاشم الملقب بالسيد الصادق، قتل في الضربة على منطقة الجناح في بيروت».

عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)

وقُتل سبعة أشخاص على الأقلّ بغارات إسرائيلية استهدفت بيروت وسيارة على طريق رئيسي إلى جنوبها ليل الثلاثاء، وفق حصيلة لوزارة الصحة.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوب البلاد.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن ضربات إسرائيلية على منطقة الجناح في بيروت أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 21 بجروح.

وأفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الضربات في منطقة الجناح «استهدفت أربع سيارات» كانت مركونة في أحد الشوارع.

الغارة على بيروت أحدثت دماراً واسعاً (أ.ف.ب)

وشاهد مراسل للوكالة في موقع الضربات حطام سيارة متناثراً صباح الأربعاء، بينما قام رجال الإطفاء بالعمل على إخماد حريق اندلع منذ الليل.

وخلّفت الضربات التي سُمع دويّها في أنحاء العاصمة اللبنانية، ثلاث حفر كبيرة ودمّرت عشرات السيارات التي كانت موجودة في المحيط.

وقال حسن جلوان أحد سكان المنطقة إنه سمع «ثلاثة انفجارات عنيفة». وأضاف: «تبين بعد ذلك أن هناك ضربة هنا... لم يفهم أحد ماذا حصل»، مشيراً إلى أن نازحين ينامون كذلك في شارع في هذا الحيّ.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن القصف على بيروت كان من بوارج إسرائيلية.

وسبقت الغارة على بيروت، غارة إسرائيلية أخرى استهدفت سيارة على طريق سريع رئيسي في منطقة خلدة جنوب بيروت، وفق الوكالة الوطنية. وأدّت هذه الغارة إلى مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وفق السلطات. وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» سيارة محترقة بالكامل في موقع الحادث، وأشار إلى أن عناصر الإنقاذ كانوا ينقلون شخصاً مصاباً على نقالة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته خلال الليل في بيان أنه استهدف «في غارتين منفصلتين في منطقة بيروت... قيادياً رفيع المستوى في (حزب الله) بالإضافة إلى إرهابي بارز».

ونعى «حزب الله» أحد عناصره ويدعى محمد باقر النابلسي، قتل في الغارة على الجناح.

وجاءت الغارات على بيروت بعد ساعات من مقتل 8 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بينهم مسعف وفق وزارة الصحة.

اشتباكات في الجنوب

وأعلن «حزب الله» في وقت مبكر الأربعاء عن «اشتباكات عنيفة» مع القوات الإسرائيلية في بلدة شمع القريبة من الحدود في جنوب لبنان.

وجدّدت إسرائيل الأربعاء غاراتها على عدة قرى في جنوب لبنان وشرقه وفق الوكالة الوطنية.

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود.

وأضاف كاتس أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين «سيُمنعون منعاً باتاً» من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل، قائلاً: «سيتم هدم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

وعلى وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات، خصوصاً من معاقل «حزب الله» في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.

وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى في بيان بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراضٍ لبنانية، وتهجير قسري لمئات آلاف المواطنين، وتدمير ممنهج للقرى والبلدات الجنوبية».

وحذّر منسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية توم فليتشر، الثلاثاء، أمام مجلس الأمن الدولي، من أن جنوب لبنان قد يصبح أرضاً محتلة أخرى في الشرق الأوسط.

وقال: «في ضوء حدة النزوح القسري الذي نشهده، كيف ينبغي لنا بوصفنا مجتمعاً دولياً، أن نستعد لإضافة جديدة إلى قائمة الأراضي المحتلة؟».

وبعد مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين من قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الأحد والاثنين، دعت عشر دول أوروبية والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك، الثلاثاء «كل الأطراف، في كل الظروف، إلى ضمان سلامة وأمن عناصر ومقار يونيفيل».


الشرع: سوريا تستعيد علاقاتها الدولية... ومسار سياسي تدريجي نحو انتخابات حرة

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)
TT

الشرع: سوريا تستعيد علاقاتها الدولية... ومسار سياسي تدريجي نحو انتخابات حرة

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا تمضي في مرحلة إعادة بناء شاملة تقوم على استعادة العلاقات الدولية وتعزيز الثقة مع الدول، بالتوازي مع إطلاق مسار سياسي تدريجي يستند إلى الحوار الوطني والإعلان الدستوري، وصولاً إلى انتخابات حرة.

وشدد الشرع خلال جلسة حوارية في المعهد الملكي للشؤون الدولية «تشاتام هاوس» في العاصمة البريطانية لندن أمس (الثلاثاء)، على أن الدولة السورية ماضية في حصر السلاح بيدها وفرض سيادة القانون، مع الالتزام بضمان الحريات عبر إطار قانوني ودستوري واضح.

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلاً الرئيس الشرع (رويترز)

وأوضح الشرع أن سوريا تتبنى سياسة خارجية متوازنة تقوم على تجنب الصراعات والدعوة إلى الحلول التفاوضية، مع التركيز على إعادة الإعمار وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين، مؤكداً أن مسار العدالة الانتقالية سيُبنى على أسس قانونية تضمن المحاسبة وتحفظ السلم الأهلي، وفق ما ذكرته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

العلاقات مع بريطانيا والانفتاح الدبلوماسي

وقال الرئيس السوري: «إن سوريا قطعت خطوات متقدمة في مسار علاقاتها مع المملكة المتحدة»، لافتاً إلى إسهام بريطانيا في دعم الشعب السوري عبر رفع العقوبات، مؤكداً أن اللقاءات التي جرت اليوم في لندن من شأنها تعزيز مستوى الثقة، في وقت تتجه فيه العلاقات الدبلوماسية نحو الجاهزية الكاملة، بما يشمل إعادة تفعيل السفارات.

الاستحقاقات الداخلية والمرحلة الانتقالية

وفي الشأن الداخلي، أوضح الشرع أن سوريا ماضية في تنفيذ التزاماتها السياسية، مبيناً أنه جرى عقد مؤتمر الحوار الوطني وإصدار إعلان دستوري نصَّ على مرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات تمهيداً لإجراء انتخابات حرة، لافتاً إلى إجراء انتخابات مجلس الشعب الذي ستبدأ أولى جلساته الشهر القادم، على أن يعاد النظر في القوانين بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.

وبيّن الشرع أن تشكيل الأحزاب السياسية مرتبط بإقرار الدستور الجديد، حيث ستتولى لجان منبثقة عن مجلس الشعب إعادة صياغته، بما يتضمن قوانين تنظم الحياة الحزبية وتتيح مشاركة الأحزاب في السلطة والحكومة.

وفيما يتعلق بالحريات العامة، شدد الرئيس السوري على أن دور رئيس الدولة يقتصر على تطبيق القوانين التي يقرها الدستور، وليس فرض قيود جديدة على المجتمع، مؤكداً أن الإطار القانوني هو الضامن للحريات الشخصية.

العلاقة مع إسرائيل

من جهة أخرى، أكد الشرع أن إسرائيل تعاملت مع سوريا منذ البداية بشكل سلبي، حيث قصفت الكثير من المواقع السورية وتوغلت في بعض المناطق وخرقت اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 الذي صمد لأكثر من 50 عاماً، كما كانت هناك مفاوضات غير مباشرة ثم مباشرة جرت خلال الفترة الماضية، وتم تحقيق تقدم في بعض المراحل، إلا أن المواقف الإسرائيلية شهدت تغيراً في اللحظات الأخيرة.

وفيما يتعلق بغزة، أكد الشرع أن الشعب السوري يتعاطف مع معاناة الفلسطينيين، مشيراً إلى أن سوريا تمر بظروف إنسانية صعبة نتيجة الحرب، مما يجعلها تركز على إعادة البناء الداخلي.

الرئيس السوري أحمد الشرع يرافقه وزير الخارجية أسعد الشيباني لدى مغادرتهما مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (إ.ب.أ)

الدبلوماسية الدولية والعلاقات المتوازنة

وفي الشأن الدولي، لفت الشرع إلى أن سوريا تسعى إلى بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا، مبيناً أنه من دلائل نشاط الدبلوماسية السورية أن تكون في البيت الأبيض، وبعد بضعة أيام في الكرملين، ولا سيما في هذا الوقت الحرج الذي يصعب فيه على أي دولة في العالم إقامة علاقات متوازنة بين أطراف متصارعة.

وأشار إلى أن روسيا كانت منخرطة في الحرب ضد الشعب السوري إلى جانب النظام السابق، غير أن هناك في المقابل علاقات تاريخية وروابط قديمة تجمع بين سوريا وروسيا، وقد سعت سوريا إلى التخفيف من الأضرار دون الوصول إلى حالة من التصعيد مع الجانب الروسي، موضحاً أنه من بين عشرات القواعد لم يبقَ في سوريا سوى قاعدتين، ويجري العمل على الترتيب لتحويلهما إلى مراكز لتدريب الجيش السوري.

اجتماع الشرع ورئيس الوزراء البريطاني في مقر الحكومة بـ«داوننغ ستريت» بحضور مسؤولين من الطرفين (حساب الرئاسة السورية)

ملف اللاجئين والاستثمار وإعادة الإعمار

وفي ملف اللاجئين، أكد الرئيس السوري أن عودة السوريين من الخارج ترتبط بتحسن الأوضاع الاقتصادية وإعادة الإعمار، مشيراً إلى عودة أعداد كبيرة طوعاً خلال الفترة الماضية، معتبراً أن الاستثمار وتوفير فرص العمل يشكلان ركيزتين أساسيتين لتشجيع العودة، وتحويل التحديات إلى فرص اقتصادية تدعم مستقبل البلاد.

وأكد الشرع أن الدول الأوروبية مشكورة على استقبال اللاجئين السوريين خلال سنوات الثورة، غير أن إعادة أي شخص إلى بلده لا تتم بمجرد وضعه في طائرة وإعادته، لأن ذلك قد يسبب له صدمة ويدفعه إلى الهجرة مجدداً، ولذلك لا بد من إدارة هذا الملف بطريقة سليمة تحفظ كرامة اللاجئ وحقه في العودة الطوعية.

وأوضح أن إسقاط النظام السابق فتح الباب أمام عودة واسعة، إذ عاد خلال العام الماضي أكثر من مليون و300 ألف سوري طوعاً من دول اللجوء، كما عاد نصف من كانوا يعيشون في المخيمات إلى قراهم المدمرة أو المهدمة، وأشار إلى أن روح الانتماء عادت إلى الشعب السوري، وهو ما يولّد رغبة طبيعية في العودة.

وبيّن الشرع أن الحكومة السورية اعتمدت الاستثمار مساراً لإعادة الإعمار وتحويل النكبة السورية إلى فرصة اقتصادية، وأن كل زيارة خارجية تتضمن لقاءات مع شركات كبرى لعرض الفرص الاستثمارية في سوريا، مبيناً أن شركات ألمانية كبرى أبدت اهتماماً واضحاً بالاستثمار، وأن الحكومة طرحت عليها فكرة اعتبار اللاجئين السوريين في ألمانيا فرصة اقتصادية، لما اكتسبوه من لغة وخبرات في المصانع والشركات الأوروبية، بما يؤهلهم ليكونوا قوة عاملة مهمة في فروع تلك الشركات داخل سوريا.