لندن.. بين القصر و«كلاريدجز»

مبنى فندق كلاريدجز العريق في لندن، روعة تصاميم الـ«آرت ديكو»
شراكة فريدة ما بين بيربيري وكلاريدجز،  جناح «بيانو» من تصميم ديان فون فورتسنبورغ،  الغرفة الرئيسية في جناح «بيانو» من تصميم دان فون فورستينبورغ
مبنى فندق كلاريدجز العريق في لندن، روعة تصاميم الـ«آرت ديكو» شراكة فريدة ما بين بيربيري وكلاريدجز، جناح «بيانو» من تصميم ديان فون فورتسنبورغ، الغرفة الرئيسية في جناح «بيانو» من تصميم دان فون فورستينبورغ
TT

لندن.. بين القصر و«كلاريدجز»

مبنى فندق كلاريدجز العريق في لندن، روعة تصاميم الـ«آرت ديكو»
شراكة فريدة ما بين بيربيري وكلاريدجز،  جناح «بيانو» من تصميم ديان فون فورتسنبورغ،  الغرفة الرئيسية في جناح «بيانو» من تصميم دان فون فورستينبورغ
مبنى فندق كلاريدجز العريق في لندن، روعة تصاميم الـ«آرت ديكو» شراكة فريدة ما بين بيربيري وكلاريدجز، جناح «بيانو» من تصميم ديان فون فورتسنبورغ، الغرفة الرئيسية في جناح «بيانو» من تصميم دان فون فورستينبورغ

يطلق على فندق «كلاريدجز» التاريخي في لندن لقب Annex To Buckingham Palace «البيت الملحق بقصر باكينغهام» والسبب ليس فقط بسبب الضخامة والتصميم الإنجليزي العريق، إنما بسبب رد الشخصيات السياسية والرؤساء الدعوات الملكية من خلال إقامة المآدب الرسمية في الفندق، ومن خلال اختيارهم هذا العنوان الواقع في قلب مايفير للإقامة خلال وجودهم في العاصمة البريطانية، أثناء مهماتهم الرسمية.
«كلاريدجز» اسم له وقعه على السمع وله هيبته، مبناه ضخم يقع على زاوية تتقاطع عندها أجمل شوارع لندن حيث تقطن النخبة، جار شارع «نيوبوند ستريت» الذي يضم أهم الماركات العالمية وشارع أوكسفورد ومحلات سيلفريدجز، وعلى مسافة قريبة جدا تصل منه إلى حديقة هايد بارك ومنها إلى قصر باكينغهام، فهو عنوان كامل ومتكامل لا ينقصه إلا زيارتك.
بمجرد أن تدخل الباب الرئيسي الدوار بمزايا «آرت ديكو»، تشعر بالرهبة، البهو مفتوح وترى في عمقه صالة «الفواييه والقراءة» حيث يقدم الشاي الإنجليزي الشهير ووجبات الفطور وحيث تعقد الاجتماعات.
البهو كان في السابق مدخلا تصل إليه الأحصنة والعربات، ولا تزال هناك بعض القطع الأثرية مثل مصابيح الإنارة وغيرها التي بقيت على حالها منذ أن اشترى السيد وليم كلاريدج وزوجته المبنى عام 1854 ليتحول إلى فندق من الطراز الأول، وحصل على أول وسام شرف ملكي عام 1860 عندما قامت الملكة فيكتوريا بزيارته لرؤية صديقتها يوجيني إمبراطورة فرنسا. ومنذ ذلك كرت السبحة، وأصبح «كلاريدجز» عنوانا للملوك والأمراء وعظماء القرن الثامن عشر، وخلال الحرب العالمية الثانية، أصبح الفندق ملاذا ومأوى للملوك ورؤساء البلاد المنفيين، ومن أشهر القصص في تلك الفترة هي عندما أعلن ونستون تشرشل الجناح 212 أرضا يوغوسلافية ليوم واحد، بعدما وضعت حفنة من التراب الذي أتي به من يوغوسلافيا تحت السرير الذي ولد عليه ولي عهد يوغوسلافيا ألكسندر الثاني، وبالتالي يكون قد ولد على تراب أرضه وليس على أرض إنجليزية.
القصص التاريخية التي لا تخلو من الدعابة المرتبطة بالفندق كثيرة، ومن أشهرها عندما اتصل أحد الدبلوماسيين بالفندق لتهنئة الأميرة إليزابيث (الملكة إليزابيث الثانية اليوم) بزواجها عام 1947، وطلب التحدث إلى الملك، وكان جواب الفندق: «أي واحد منهم؟»، بالإشارة إلى كثرة الملوك الذين كانوا بالفندق في تلك الفترة.
أكثر من 150 عامًا مرت على هذا العنوان، الذي شهد تغيرا في ملكيته على مر السنين، إذ اشتراه في عام 1893 ريتشارد دويلي كارت الذي كان يملك فندق «ذا سافوي» في لندن، ولكن تبدل الملكية لم يؤثر على الفندق الذي حافظ على كل ما يجعله من أهم وأعرق عناوين الإقامة في لندن.

* البهو والزهور
البهو الرئيسي هو أشبه بحديقة غناءة، كل ما فيه يشهق بفترة الـ«آرت ديكو» الجميلة، ومنه تفوح رائحة الزهور في حاويات عملاقة يتناغم فيها الزنبق مع الزهور البيضاء في باقات جميلة تتناسب مع لون الأرضية البيضاء المقلمة على شكل مربعات بالأسود، ومرايا ضخمة تعكس روعة الأسقف العالية وجمال السلم الحلزوني إلى الجهة اليمنى من المدخل. ما يميز البهو هو أنه بمجرد الدخول إليه تعرف أنك في لندن؛ فكل ما فيه إنجليزي، مثل رائحة الشاي، وغرفة «البودرة» المخصصة للسيدات، وزي موظفي الاستقبال التقليدي.

* رجل المصعد
«كلاريدجز» يضم مهنة لا توجد في أي مكان آخر في لندن، وهي مهنة رجل المصعد الكهربائي، ومهمته فتح باب المصعد الذي يضم مقعدا وثيرا بداخله، فالدلال يبدأ من المصعد، إذا صح التعبير، فلن تكون بحاجة للوقوف ولا حتى لضغط الزر، فذلك الرجل الأنيق الذي يرتدي الزي الموحد لموظفي الاستقبال في الفندق يتولى المهمة، ويقوم بإيصالك إلى الطابق الذي تريده.

* «كلاريدجز» والأزياء
عندما أعيد افتتاح الفندق عام 1898 بعد إعادة بناء المبنى المؤلف من سبعة طبقات وإضافة عدد من الغرف والأجنحة إليه، تم التعاقد مع سي دبليو ستيفنز الشهير بتصميم مبنى هارودس لتصميم الفندق بحلته التي نراها اليوم، وعلى مر السنين دخلت دور أزياء ومصممون آخرون على الخط ليزيدوا من أبهة الفندق، فتم التعاقد مع المصممة ديان فون فورستينبورغ لتصميم بعض غرف وأجنحة الفندق التي حافظت فيها المصممة على مزايا الـ«آرت ديكو» مع إضافة لمساتها الخاصة من خلال وضع صور فوتوغرافية التقطها خلال أسفارها إلى بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأوروبا، واستطاعت فون فورستينبورغ مزج القديم بالجديد فكانت النتيجة روعة في التصميم، لا سيما في أجنحتها التي شددت فيها على العملية والرقي بالوقت نفسه؛ فغرفة النوم أشبه بقصص الخيال، سرير ملفوف بستائر وسقف خشبي وأرائك مختلفة الألوان تغازل بعضها البعض، وبيانو يتوسط غرفة الجلوس، وستائر تغطي النوافذ العملاقة، شاشات مسطحة في جميع الحمامات وشاشة مسطحة تخرج من فجوتها في نهاية السرير، في محاولة لعدم تعدي التكنولوجيا على الأناقة العراقة.
والمفاجأة الكبرى تكمن في الخزائن غرف النوم، حيث تجد معاطف «بيربيري» الإنجليزية بانتظارك بعدما تم التعامل والتعاقد مع دار الأزياء التي تقدم المعاطف لتكون جاهزة لاستعمال النزلاء طيلة فترة إقامتهم في الفندق، فهي جميلة وأنيقة ومضادة للماء، ووضعت لافتة صغيرة عليها تعلمك بأنه من الممكن الاحتفاظ بها بعد انتهاء فترة الإقامة في الفندق لقاء مبلغ 1085 جنيها إسترلينيا للمعطف الواحد. وهذه ليست الخدمة الوحيدة التي توفرها «بيربيري» لزبائن الفندق، إنما تقدم الدار لهم فرصة التسوق الخاص وتأمين كل ما يرغب به الضيف من قطع خاصة من دار الأزياء، وتعتبر هذه الشراكة هي الأولى من نوعها في فنادق لندن.

* الشاي والتراث
عندما تذكر «كلاريدجز» يأتي إلى ذهنك الشاي لدرجة أنك تستطيع أن تشتم رائحته، والسبب هو أن الشاي الإنجليزي الذي يقدم فترة بعد الظهر في الفندق يعتبر من أشهر ما يقدم في الفندق وفي لندن، ويقول الطاهي التنفيذي في «كلاريدجز» مارتن نايل إن الشاي الإنجليزي في الفندق هو تراث بحد ذاته، وأضاف: «كلاريدجز استطاع أن يرفع سقف المستوى العالي لتقديم الشاي التقليدي من خلال الاهتمام بتفاصيل الضيافة والطعام».

* جولة ما وراء الكواليس
ومن أجمل ما قمنا به خلال إقامتنا في الفندق، جولة خاصة في أروقة المطابخ التي تحتل الطابق السفلي، المشهد هو أشبه بخلية نحل تعمل بنظام شديد، زيارتنا تزامنت مع فترة تقديم الشاي بعد الظهر فكان التركيز على تحضير الساندويتشات والحلويات المنمقة حيث يتم تحضير 200 قطعة حلوى من كل نوع من الحلوى المتوفرة، التي تقوم أنامل العاملين بتحضيرها بعناية فائقة، وعندما ذكر الطاهي التنفيذي نايل مسألة التشديد على التفاصيل فلم يكن يبالغ، حيث أخذنا إلى ركن أشبه بخزانة بواجهة زجاجية تزرع بداخلها مختلف أنواع النباتات التي تستعمل في الطهي، والفكرة هي أن تكون تلك النباتات متوفرة في أي وقت من الأوقات، وبذلك يكون الفندق على دراية بمصدرها وبنوعيتها. وشاهدنا كيف تتم التحضيرات لفترة الطعام التالية، وكيف يبدأ التحضير للفطور عند منتصف الليل، عملية منظمة لا تنتهي.
ومن أجمل ما يمكن أن تقوم به في «كلاريدجز»، وهذا الأمر يعلن على صفحات الصحيفة هنا ولأول مرة هو الاحتفال بمناسبة خاصة في المطبخ، لا سيما إذا كانت المناسبة هي احتفال بعيد ميلاد أحدهم، فمن الممكن مفاجأة شخص عزيز من خلال تقديم فرصة الطهي وتحضير الحلويات مع أهم الطهاة والاطلاع أيضًا على تفاصيل خدمة توصيل الأكل إلى الغرف.

* الخادم الخاص
«الباتلر» خدمة تقدمها الفنادق الراقية، وفي «كلاريدجز» يكون الخادم الخاص حاضرا في أي وقت ليلا ونهارا لتقديم المساعدة للضيف من توضيب الأمتعة إلى تعليق الملابس في الخزائن إلى شراء ما يحتاجه الضيف إلى طلب المأكولات ووضعها على طاولة الطعام في الغرفة أو الجناح.

* المركز الصحي والسبا

يضم الفندق غرفة مخصصة للرياضة، بالإضافة إلى سبا في الطابق السادس، وتتوفر أيضًا خدمة المدرب الخاص والعلاجات، والمركز الرياضي مجهز بأدوات عالية التقنية «تكنو جيم».

تجول وتسوق
في الفترة الصيفية الحالية، تنتصب عجلة عملاقة تشبه إلى حد كبير عين لندن، فهي العجلة موجودة عند مدخل «إدجوير رود» المفضل لدى كثيرين من الزوار العرب، وتحديدا في ماربل ارتش، تستغرق الجولة نحو 15 دقيقة تتمتع خلالها برؤية أهم معالم لندن من غربها إلى شرقها، وتظهر في الأفق أبنية شهيرة مثل «الشارد» و«غيركن».. وهناك تسجيل يعرفك على أشياء لم تكن تعرفها من قبل عن لندن.

* العجلة متوفرة طيلة فترة الصيف
من هذه النقطة يمكنك الانطلاق في رحلة مشي مريحة في حدائق «هايد بارك» المقابلة، ويمكن تأجير دراجة هوائية (يجدر بك التسجيل المسبق على الإنترنت)، وإذا كنت من محبي التسوق، فشارع أكسفورد الشهير هو على مسافة قريبة جدا حيث تجد محلات شهيرة مثل «سيلفريدجز»، وإذا كنت تنوي إنفاق مبالغ طائلة في التسوق بهدف إنعاش الاقتصاد البريطاني، أكمل رحلة المشي في حدائق هايد بارك لتصل إلى شارع «نايتسبريدج» للوصول إلى متاجر «هارودس» و«هارفي نيكولز»، بالإضافة إلى عدد من محلات «الهاي ستريت» مثل «زارا» وغيرها بالمستوى نفسه.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.