تحطيم الأرقام القياسية للهدافين التاريخيين في الدوري الإنجليزي بين الحقيقة والخيال

كرة القدم في إنجلترا لم تبدأ في عام 1992 عندما انطلقت البطولة بنظامها الجديد

تمثال النجم الفرنسي تييري هنري الهداف التاريخي لآرسنال (غيتي)
تمثال النجم الفرنسي تييري هنري الهداف التاريخي لآرسنال (غيتي)
TT

تحطيم الأرقام القياسية للهدافين التاريخيين في الدوري الإنجليزي بين الحقيقة والخيال

تمثال النجم الفرنسي تييري هنري الهداف التاريخي لآرسنال (غيتي)
تمثال النجم الفرنسي تييري هنري الهداف التاريخي لآرسنال (غيتي)

أحرز محمد صلاح هدفين في المباراة التي فاز فيها ليفربول على مانشستر يونايتد بسباعية نظيفة ليصبح الهداف التاريخي لليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ انطلاقه بنظامه الجديد في عام 1992. لكن يجب أن يكون هناك بعض الحذر فيما يتعلق بمثل هذه الإحصائيات، فكرة القدم لم تبدأ في عام 1992، كما تعلمون، لكن ثلاثة عقود من الدوري الإنجليزي الممتاز تعكس تماما حال كرة القدم في العصر الحديث. لكن ربما يكون الأمر الأكثر لفتا للانتباه هو أن صلاح ليس هداف ليفربول التاريخي عبر كل العصور، فلا يزال هذا الرقم القياسي مسجلا باسم إيان راش، وهو ما يجعل ليفربول حالة استثنائية مختلفة عن بقية الأندية الستة الكبرى في إنجلترا.
ويعد النجم الفرنسي تييري هنري هو الهداف التاريخي لآرسنال، أما الهداف التاريخي لتشيلسي فهو فرانك لامبارد، والهداف التاريخي لمانشستر سيتي هو سيرخيو أغويرو، والهداف التاريخي لمانشستر يونايتد هو واين روني، والهداف التاريخي لتوتنهام هو هاري كين. ومن الملاحظ أن كل هؤلاء اللاعبين إما لا يزالون يلعبون حتى الآن أو اعتزلوا خلال العقد الماضي، وهو الأمر الذي قد تكون له دلالة كبيرة، فعدد المباريات التي تُلعب في الوقت الحالي أكبر بكثير من عدد المباريات التي كانت تلعب في السابق، كما أن المسيرة الكروية للاعبين الآن أصبحت أطول بكثير مما كانت عليه في أي وقت مضى، بالإضافة إلى أن كرة القدم أصبحت تعتمد على النواحي الهجومية بشكل أكبر، والدليل على ذلك أن متوسط عدد الأهداف في كل مباراة أعلى مما كان عليه في أي وقت خلال الـ 60 عاما الماضية.

إنغز كان يمكن أن يصبح الهداف التاريخي لبيرنلي لو استمر مع الفريق (رويترز)

وعلى الرغم من أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد على الهدافين الصرحاء الذين تكمن مهمتهم فقط في إحراز الأهداف، وعلى الرغم من أن معظم المهاجمين المتميزين أصبحوا مطالبين بالضغط المتواصل على حامل الكرة وصناعة الأهداف إلى جانب إحرازها، فإن الظروف الحالية مهيأة تماما للاعبين لكي يحققوا أرقاما ضخمة ويحرزوا الكثير من الأهداف. لكن إذا كان الأمر يتعلق حقا بالبيئة العامة لكرة القدم ككل، فلماذا لا يكون الهداف التاريخي لأي ناد من الأندية الأربعة عشر الأخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز من اللاعبين الذين لعبوا خلال العقد الماضي؟
إن السبب الرئيسي وراء تحطيم الأرقام القياسية للهدافين التاريخيين في الأندية الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز يعود إلى الطبيعة الهجومية لكرة القدم الحديثة والتقدم في علوم الرياضة، لكنه يعد أيضا مؤشرا على الاختلالات العميقة في كرة القدم في الوقت الحالي. لقد أصبحت عمليات انتقال اللاعبين من الأندية الصغيرة إلى الأندية الأكبر تحدث بسهولة، فما إن يتألق أي لاعب ويسجل الكثير من الأهداف مع ناد صغير حتى ينتقل بعد ذلك إلى أحد الأندية الكبرى. ولو كان ويلفريد بوني، على سبيل المثال، استمر لمدة 10 سنوات في صفوف سوانزي سيتي لتمكن من تحطيم الرقم القياسي لأفضل هداف في تاريخ النادي والمسجل باسم إيفور أولتشيرتش، لكن ذلك الأمر لم يعد ممكنا بعد انتقال اللاعب إلى مانشستر سيتي. وهناك مثال آخر على ذلك وهو داني إنغز، الذي سجل 37 هدفا في آخر موسمين له مع بيرنلي، وكان من الممكن أن يكسر الرقم القياسي المسجل باسم جورج بيل في غضون سبع أو ثماني سنوات، لكنه انتقل بدلا من ذلك إلى ليفربول، ويلعب الآن مع وستهام.
لكن هناك نقطة أخرى يجب الإشارة إليها، وهي أن الفجوة بين أندية القمة وأندية القاع في الدوري الإنجليزي الممتاز قد أصبحت أوسع وأكبر بكثير خلال العقد الماضي. وبدءا من موسم 1976-1977 تغير القانون ليحل فارق الأهداف (الفارق بين عدد الأهداف التي يحرزها الفريق وعدد الأهداف التي يستقبلها) محل متوسط الأهداف التي يحرزها الفريق في كل مباراة، للفصل بين الأندية التي لديها نفس العدد من النقاط. في ذلك الموسم، توج ليفربول بطلا للدوري بفارق أهداف بلغ 29. وفي الموسم الماضي، فاز مانشستر سيتي بلقب الدوري بفارق أهداف وصل إلى 73. وكانت هذه هي رابع مرة يتوج فيها فريق باللقب بفارق أهداف يتجاوز 70 هدفا. ومن الجدير بالذكر أن ثلاث مرات من هذه المرات الأربع كانت خلال السنوات الأربع الماضية!
ويصل فارق الأهداف بالنسبة لنادي آرسنال إلى 37 بعدما خاض الفريق 27 مباراة حتى الآن هذا الموسم، وإذا سارت الأمور بنفس المعدل فإن آرسنال قد يتوج باللقب بفارق أهداف يصل إلى 50 (إذا فاز مانشستر سيتي باللقب فسيكون ذلك بفارق أهداف يصل إلى 60 إذا سارت الأمور بنفس المعدل). لقد أصبح هذا هو متوسط فارق الأهداف بالنسبة لبطل المسابقة في الوقت الحالي. وكان ليستر سيتي هو الفريق الوحيد الذي فاز بلقب الدوري خلال الـ 24 عاما الماضية بفارق أهداف أقل من 40، لكن خلال الفترة بين موسم 1976-1977 وأول موسم للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو مع تشيلسي في 2004-2005 فإن سبعة أندية فقط فازت باللقب بفارق أهداف أكبر من 50.
ربما يعود السبب في ذلك جزئيا إلى التغييرات التي طرأت على قوانين كرة القدم والتي جعلت من الصعب على الأندية أن تلعب بطريقة دفاعية. وعلاوة على ذلك، فإن احتساب الفوز في المباراة بثلاث نقاط بدلا من نقطتين بداية من عام 1981 كان له تأثير كبير أيضا لأنه جعل الأندية تلعب من أجل تحقيق الفوز، على الرغم من أن صاحب هذه الفكرة وهو جيمي هيل اعترف بأن تداعيات هذا التغيير كانت أكثر تعقيدا بكثير مما كان يتوقع أو يتخيل. لكن أصبحت هناك فوارق هائلة بين الأندية الكبيرة والأندية التي أسفلها في جدول الترتيب، وبالتالي أصبح من السهل على الأندية الأكبر تحقيق الفوز وبفارق أهداف أكبر.
ويبدو أن تنامي الفجوة بين الأندية الكبيرة والصغيرة أصبح نتيجة حتمية للرأسمالية التي تتبعتها كرة القدم على مدى العقود الأربعة الماضية. ويُحسب للدوري الإنجليزي الممتاز أنه كان أكثر وعيا بهذا الأمر من الدوريات الأخرى. وتجب الإشارة هنا إلى أن ريتشارد سكودامور حقق إنجازا كبيرا للغاية عندما كان يشغل منصب الرئيس التنفيذي لرابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، حين جعل ما يحصل عليه بطل الدوري من عائدات بث المباريات محليا لا يتجاوز ما يحصل عليه متذيل جدول الترتيب بأكثر من 1.8 مرة.
ولعل الشيء الأكثر أهمية هو أن هذا الأمر قد منع هيمنة أي ناد على الدوري الإنجليزي الممتاز بالشكل الذي نراه في دوريات أخرى في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا. إن نجاح الدوري الإنجليزي الممتاز كمنتج يُباع بمبالغ مالية ضخمة في الخارج له أسباب متعددة، لكن ربما يكون السبب الرئيسي هو أن الأندية الصغيرة يمكنها على الأقل منافسة أندية القمة، حتى وإن لم يعد بنفس القدر الذي كان عليه في السابق. لقد تحرك الدوري الإسباني الممتاز لمواجهة هذه المشكلة، فبعدما كانت الأندية الكبرى تحصل على عائدات تصل إلى 12 ضعف ما تحصل عليه الأندية الصغيرة، انخفضت هذه النسبة لتصبح أقل بقليل من أربعة أضعاف على مدار العقد الماضي، لكن نجاح الدوري الإنجليزي الممتاز كان هائلا لدرجة أنه جعل عائدات الدوريات الأخرى تبدو هزيلة إلى حد كبير، والدليل على ذلك أن أندية مثل إيفرتون وليستر سيتي ووستهام - ثلاثة من آخر ستة أندية في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية هذا الأسبوع - من بين أغنى 20 ناديا في أوروبا من حيث الإيرادات!
وكانت النتيجة الطبيعية لذلك هي أن تكون كل الدوريات الأوروبية الأخرى بمثابة «مُورد» للدوري الإنجليزي الممتاز. قد لا يكون هذا خطأ من جانب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه ليس شيئا صحيا أو مفيدا لكرة القدم العالمية. وتتمثل المشكلة الأخرى في أن هذه النسبة تؤدي إلى إضعاف دوري الدرجة الأولى، وهذا هو السبب في أن المراجعة التي يقودها الجمهور لطريقة إدارة كرة القدم دعت إلى أن تكون نسبة توزيع عائدات البث التلفزيوني بين أندية القمة والقاع في كل من الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى هي 2 إلى 1، لمحاولة تقليل الفجوة بين أندية القمة والقاع.
ربما يكون هذا هو التوازن الصحيح، لكن ذلك قد يؤدي إلى إضعاف أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وتوسيع الفجوة الكبيرة بالفعل بين دوري الدرجة الأولى ودوري الدرجة الثانية. لكن الحقيقة هي أن عائدات البث التلفزيوني قد لا يكون لها تأثير كبير عندما تكون بعض الأندية ممولة بدول تدعمها! وبالتالي، فإن الأندية الكبيرة ستستمر في التفوق دائما على الأندية الأصغر. لا يقلل هذا على الإطلاق من إنجازات تييري هنري أو فرانك لامبارد أو سيرخيو أغويرو أو وأين روني أو هاري كين، لكن لا يتطلب الأمر أن تكون مُنظّراً ماركسياً لكي تدرك أن وراء كل إنجاز في كرة القدم الحديثة تفسيرا اقتصاديا!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


حفاة الأقدام... كيف خسرت الهند صراع المونديال منذ خطيئة 1950؟

منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
TT

حفاة الأقدام... كيف خسرت الهند صراع المونديال منذ خطيئة 1950؟

منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)

تحتفظ الذاكرة الرياضية الآسيوية بمفارقة لافتة، ففي الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم كل أربعة أعوام صوب المحفل الكروي الأكبر، يظل ثاني أكبر تكتل بشري على وجه الأرض خارج دائرة الضوء.

الهند، هذا العملاق الديموغرافي والجغرافي الذي يتنفس رياضة الكريكيت بشغف يصل حد التقديس، يواصل غيابه اللغز عن نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

ورغم أن القارة الصفراء باتت تحظى بنصيب وافر من المقاعد، ورغم التاريخ المنسي الذي يربط «النمور الزرقاء» باللعبة، فإن الهوة بين الطموح والواقع لا تزال سحيقة.

فما الذي يحرم دولة يقطنها أكثر من مليار وأربعمائة مليون نسمة من حجز مقعد لها في محفل الساحرة المستديرة؟

اللغز البرازيلي عام 1950: خطيئة «الفرصة المهدرة»

تبدأ السردية التاريخية لكرة القدم الهندية من مفترق طرق دراماتيكي عام 1950. في ذلك العام، كان المونديال يعود إلى الحياة في البرازيل بعد مخاض الحرب العالمية الثانية.

ووضعت الأقدار منتخب الهند على أعتاب التاريخ بتأهل تلقائي بعد انسحاب منافسيه في المجموعة الآسيوية (إندونيسيا والفلبين وميانمار). لكن الرحلة لم تكتمل، وانسحبت الهند قبل أيام من ركل الكرة الأولى.

عقود طويلة عاشت الجماهير على أسطورة تزعم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منع الهنود من اللعب لأنهم اشترطوا خوض المباريات «حفاة الأقدام» كما فعلوا قبلها بسنتين في أولمبياد لندن 1948، لكن الحقيقة التاريخية الموثقة في أروقة الاتحاد الهندي لكرة القدم تكشف عن حسابات مغلوطة؛ إذ اعتبرت الإدارة الرياضية آنذاك أن تكلفة السفر الباهظة عبر المحيطات إلى أميركا الجنوبية لا تبرر المشاركة في بطولة كانت تنظر إليها نيودلهي بوصفها حدثاً أقل شأناً من دورة الألعاب الأولمبية أو الألعاب الآسيوية، كانت خطيئة استراتيجية دفعت الكرة الهندية ثمنها تهميشاً دام عقوداً.

العصر الذهبي المنسي: صدمة فرنسا ومباركة ملك بريطانيا

لم تكن الهند نكرة في عالم كرة القدم، بل عاشت «عصراً ذهبياً» امتد بين عامي 1951 و1964 تحت قيادة المدرب الأسطوري سيد عبد الرحيم. غير أن الشرارة الحقيقية التي أبهرت الغرب سبقت ذلك العصر بقليل، وتحديداً في أولمبياد 1948، حين واجه المنتخب الهندي منتخب فرنسا العتيد، وخسر بصعوبة بالغة بنتيجة (2 - 1) بعد إهدار ركلتي جزاء

قائد الهند (يمين) في أول مباراة دولية للمنتخب بوصفهم مواطنين يمثلون دولة الهند المستقلة في أولمبياد لندن 1948 (الاتحاد الهندي لكرة القدم)

في تلك الملحمة، لعب أغلب عناصر الهند حفاة الأقدام برباط طبي، ونالوا إعجاب الصحافة البريطانية.

وعندما سُئل قائد الفريق تاليميرن آو عن سر غياب الأحذية، أطلق جملته الشهيرة الساخرة: «نحن نلعب كرة القدم بينما أنتم تلعبون كرة الأحذية».

وامتدت الأصداء إلى قصر باكنغهام عندما استقبل الملك جورج السادس الفريق، ورفع مازحاً طرف سروال اللاعب سيلين مانا ليتأكد إن كانت ساقاه من فولاذ حقاً كما يُشاع، وكان النجم سارنغاباني رامان هو صاحب الهدف الهندي الوحيد بـ«الأقدام العارية».

صورة من أرشيف صحيفة «إكسبريس» الهندية الصادرة في الأول من أغسطس 1948

هذا المشهد التاريخي استغلته الفضاءات الرقمية في السنوات الأخيرة؛ إذ ضجت بمنشورات تزعم أن لاعبي الهند خاضوا المباراة حفاة لأن الحكومة حديثة الاستقلال لم تكن تملك الموارد لشراء أحذية رياضية.

غير أن التحقيقات التوثيقية لـ«تقصي الحقائق» فككت هذه الرواية المزيفة بالكامل؛ إذ لم تكن الأزمة شحاً مالياً، بل مسألة «راحة واعتياد فني» للاعبين ترعرعوا على اللعب دون أحذية لرؤيتهم أنها تمنح مرونة أكبر للتحكم بالكرة. الأرشيف البصري يفضح هذا المجاز، فالصورة الشهيرة المتداولة نُشرت مجتزأة لإثبات الفقر، بينما تُظهر نسختها الأصلية الكاملة المدافع الشهير «ثينمادوم ماثيو فارغيز» (بابان) وهو يرتدي حذاءه الرياضي كاملاً على اليمين إلى جوار زملائه.

المنتخب الهندي لكرة القدم خلال مباراة ضد فرنسا في أولمبياد لندن 1948 وهم حفاة الأقدام (الاتحاد الهندي لكرة القدم)

وبحسب تقارير صحيفة «إكسبريس الهندية» الصادرة في الأول من أغسطس 1948، فإن 8 لاعبين فقط من أصل 11 فضلوا اللعب بلا أحذية طواعية.

ورغم نجاح تجربة الحفاء أولاً، فإن قرار فرض الأحذية قسرياً صدر سريعاً بعد صدمة أولمبياد هلسنكي 1952، عندما تجمدت أقدام الهنود من البرد وخسروا بنتيجة ثقيلة أمام يوغوسلافيا (10 - 1).

منتخب يوغوسلافيا يسجل في شباك الهند على ملعب «تولون بالوكينتا» في هلسنكي خلال أولمبياد 1952 (ويكيبيديا)

ومع التزامهم بالدخول في «عصر الأحذية»، لم تقف معجزات تلك الحقبة، ففي الجولة الأوروبية التمديدية صدمت الهند نادي أياكس أمستردام الهولندي العريق وهزمته بنتيجة (5 - 1).

تلاها الإنجاز التاريخي الأبرز في أولمبياد ملبورن 1956، باحتلال الهند المركز الرابع آسيوياً، وشهدت البطولة تسجيل النجم نيفيل ديسوزا لأول «هاتريك» آسيوي في تاريخ الأولمبياد، وكان ذلك في شباك أستراليا.

منتخب الهند لكرة القدم في أولمبياد 1956 خلال مباراة ضد بلغاريا (ويكيبيديا)

أسر الكريكيت: كيف التهمت اللعبة الواحدة ميزانيات الرعاية؟

لا يمكن فهم المشهد الرياضي في شبه القارة الهندية دون تلمّس «السطوة الطاغية» للعبة الكريكيت، منذ التتويج التاريخي للهند بكأس العالم للكريكيت عام 1983، تحولت هذه الرياضة من مجرد إرث استعماري بريطاني إلى «دين وطني» يجمع الأمة.

الرئيس الهندي الأسبق غياني زيل سينغ يستقبل المنتخب الهندي للكريكيت بعد التتويج بلقب كأس العالم 1983 (ويكيبيديا)

هذه الهيمنة أحدثت تجفيفاً كاملاً للمنابع المالية للرياضات الأخرى. تتدفق أموال الشركات الرائدة وحقوق البث المليارية نحو الدوري الهندي الممتاز للكريكيت، بينما تُركت كرة القدم لسنوات طويلة تعاني شح التمويل، وغياب البنية التحتية، وملاعب لا ترقى للمعايير الدولية.

في الهند، يولد الطفل وفي يده مضرب كريكيت، بينما تظل كرة القدم خياراً ثانوياً في المدارس والأكاديميات، باستثناء بعض الجيوب الجغرافية التاريخية مثل ولايات البنغال الغربية، وغوا، وكيرالا.

المعضلة الهيكلية: غياب التكوين وتأخر الاحتراف

على الصعيد الفني، عانت الكرة الهندية طويلاً من غياب الرؤية طويلة المدى، فالدوري المحلي ظل لسنوات يعتمد على الهواة والمؤسسات الحكومية، ولم يدخل نظام الاحتراف الحقيقي إلا متأخراً مع إطلاق «الدوري الهندي الممتاز في العقد الماضي.

ورغم أن هذا الدوري نجح في جذب أسماء عالمية في أواخر مسيرتها وجلب بعض الزخم الجماهيري، فإنه لم يفلح بعد في سد الفجوة الفنية العميقة. المشكلة الأساسية تكمن في «جذور اللعبة»، حيث تفتقر البلاد إلى نظام كشافين محترف يغطي الأقاليم الشاسعة، وتغيب أكاديميات الفئات السنية التي تصنع لاعباً قادراً على المنافسة في الرتم السريع للكرة الحديثة. اللاعب الهندي، وإن امتلك الموهبة الفطرية، يصطدم بنقص التكوين التكتيكي والبدني مقارنة بنظرائه في اليابان، وكوريا الجنوبية، أو دول الخليج العربي.

استشراف المستقبل: هل تكسر زيادة مقاعد المونديال العقدة؟

المنتخب الهندي لكرة القدم خلال مباراة ودية مع بورتو ريكو سبتمبر 2016 (ويكيبيديا)

قد تكمن بارقة الأمل الحالية في التغييرات التي أحدثها فيفا برفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 48 منتخباً، مما منح القارة الآسيوية حصة أكبر. هذا التحول وضع أمام صانع القرار الرياضي الهندي فرصة تاريخية ثانية لترتيب الأوراق.

الوصول إلى المونديال لم يعد حلماً مستحيلاً، لكنه يتطلب ثورة شاملة تبدأ من المدارس، وتمر عبر خصخصة الأندية وتطوير المنظومة التدريبية، وصولاً إلى تغيير العقلية الإدارية لترى في كرة القدم استثماراً قومياً وقوة ناعمة قادرة على وضع الهند على خريطة الثقافة العالمية بجانب ثقلها الاقتصادي والسياسي.

وحتى يتحقق ذلك، سيبقى «العملاق الآسيوي» متفرجاً من مقاعد الجماهير، بانتظار اليوم الذي تزأر فيه «النمور الزرقاء» في المونديال.


خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية
TT

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

لا تبدو موقعة «هيوستن» المرتقبة بين المغرب وكندا مجرد صدام عابر بين قارتين كرويتين مخضرمتين، بل هي امتداد لقصص زمالة وصراعات تكتيكية خفية تدور رحاها أسبوعياً في الملاعب الأوروبية الكبرى. فالعديد من الأسماء في كتيبة «أسود الأطلس» لمدربهم محمد وهبي، يتشاركون غرف الملابس أو يتواجهون وجهاً لوجه مع نجوم منتخب كندا «الحُمر» تحت قيادة جيسي مارش، مما يحول مباراة السبت إلى حوار تكتيكي مكشوف ومألوف للاعبين.

البريميرليغ يجمع فولهام... حوار عيسى ديوب ولوك دي فوجيرول

عيسى ديوب مثَّل المغرب في مواجهة الإكوادور(منتخب المغرب)

في الدوري الإنجليزي الممتاز، تبرز زمالة مباشرة وحية في خط دفاع نادي فولهام الإنجليزي. حيث يلعب المدافع المغربي عيسى ديوب (البالغ من العمر 29 عاماً) جنباً إلى جنب مع المدافع الكندي الشاب والموهوب لوك دي فوجيرول (صاحب الـ20 عاماً). هذه الزمالة اليومية في تمارين النادي اللندني تمنح ديوب معرفة دقيقة بنقاط قوة وضعف زميله الكندي، وهي أسرار تكتيكية ثمينة سينقلها المدافع المغربي لخط هجوم الأسود لتفكيك الحصون الدفاعية للمنتخب الكندي في هيوستن.

المدافع الكندي لوك دي فوجيرول (ويكيبيديا)

معارك الليغا الإسبانية... صراع لارين وأمرابط في الأندلس

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

بالانتقال إلى الملاعب الإسبانية، يتحول المشهد من الزمالة إلى الصراع المباشر والشرس في خط الوسط والدفاع؛ فالمهاجم الكندي القوي سايل لارين (البالغ 31 عاماً)، والذي يقود خط هجوم نادي ريال مايوركا الإسباني، يجد نفسه دائماً في مواجهات بدنية طاحنة ضد صمام الأمان المغربي سفيان أمرابط (29 عاماً)، الذي ينشط في صفوف نادي ريال بيتيس. هذا الاحتكاك المستمر في الـ«لا ليغا» يجعل من مراقبة لارين مألوفة تماماً لأمرابط، الذي يملك شفرة إيقاف خطورته البدنية ومنعه من المحطة الهجومية التي يعتمد عليها الكنديون.

المهاجم الكندي سايل لارين (ويكيبيديا)

مدرسة ليل وتحديات الكالتشيو... إرث جوناثان ديفيد وأيوب بوعدي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

في الدوري الفرنسي، ترك الهداف الكندي التاريخي جوناثان ديفيد (26 عاماً) إرثاً كبيراً في نادي ليل قبل انتقاله الأخير إلى يوفنتوس الإيطالي. وخلال فترته في فرنسا، عاصر ديفيد صعود الموهبة المغربية في خط وسط ليل أيوب بوعدي (المولود عام 2007). رغم انتقال ديفيد إلى الملاعب الإيطالية، فإن بوعدي وبقية زملائه في خط الوسط يدركون تماماً أسلوب تحرك الهداف الكندي وسرعته في التموقع، مما يمنح الدفاع المغربي قراءة مسبقة لخطورة الهداف الأول لمنتخب كندا.

الهداف الكندي التاريخي جوناثان ديفيد (ويكيبيديا)

صراع بلجيكا الساخن... الواحدي يتحدى ساليبا

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

لا يقتصر الصراع على الدوريات الكبرى، ففي الدوري البلجيكي الممتاز، يشتعل التنافس بصفة مستمرة بين الظهير الأيمن المغربي المتألق زكرياء الواحدي (24 عاماً)، النجم الأبرز لنادي جينك البلجيكي، ومدافع خط الوسط الكندي الصلب ناثان ساليبا (22 عاماً)، الذي يدافع عن ألوان غريمهم التقليدي نادي أندرلخت.

مدافع خط الوسط الكندي ناثان ساليبا (ويكيبيديا)

المواجهات المباشرة بين الواحدي وساليبا في البطولة البلجيكية تنعكس بوضوح على قمة السبت؛ إذ يعرف كل لاعب منهما مفاتيح السرعة والاندفاع للآخر، مما يجعل الجبهات الجانبية للملعب كتاباً مفتوحاً للطرفين.


دموع خلف خط التماس... الموت يفجع ديشان وديسابر في المونديال

ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
TT

دموع خلف خط التماس... الموت يفجع ديشان وديسابر في المونديال

ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)

في الوقت الذي تشرئب فيه أعناق الملايين نحو الملاعب وتشتعل المدرجات بهتافات الفوز والهزيمة، أثبتت نهائيات كأس العالم 2026 أن ما وراء الخطوط الفنية ليس مجرد تكتيك وخطط، بل هو مسرح لدراما إنسانية قاسية يتجرعها القادة في صمت وتدبر. هذا ما عاشه المدربان الفرنسيان، ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا، وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللذان خاضا أشرس معاركهما الكروية وهما مثقلان بآلام الفقد الأبدي لأعز ما يملكان.

ديشامب وعزاء الوالدة خلف مستطيل أميركا الشمالية

فقد عاش ديدييه ديشان أياماً عصيبة ومحطمة تماماً بعدما فُجع بنبأ وفاة والدته عقب نهاية الجولة الثانية من دور المجموعات، مباشرة بعد فوز الديوك على العراق بثلاثية نظيفة.

مدرب منتخب فرنسا ديدييه ديشامب (أ.ب)

اضطر ديشان لمغادرة معسكر المنتخب على عجل والعودة إلى فرنسا للوقوف بجانب عائلته وتشييع جثمانها، مما منعه من قيادة فريقه في المباراة اللاحقة ضد النرويج. ومع ذلك، فضّل الرجل العودة سريعاً لقيادة بلاده في دور الـ32 أمام السويد، معترفاً بأن البقاء مشغولاً في معترك المونديال كان متنفساً ضرورياً وملاذاً للتغلب على أحزانه العميقة.

مشهد سريالي لوداع ديسابر المزدوج في أتلانتا

أما السيناريو الأكثر قسوة والتهاماً للمشاعر، فقد كان من نصيب مواطنه سيباستيان ديسابر في مدينة أتلانتا الأميركية، ففي الوقت الذي كان يقاتل فيه على خط التماس ويوجه كتيبة «الفهود» في ملحمة بطولية كادت تقصي إنجلترا قبل أن تخسر الكونغو بصعوبة (2-1)، كان ديسابر يجهل تماماً أن والده فارق الحياة.

سيباستيان ديسابر (إ.ب.أ)

ولم تكن خسارة حلم المونديال هي الصدمة الوحيدة، بل تحول المؤتمر الصحافي اللاحق إلى مشهد سريالي تناقلته وسائل الإعلام العالمية باستهجان وذهول.

فبمجرد انتهاء الأسئلة الفنية، أخذ المنسق الإعلامي الكلمة ليعلن ببرودة تامة أمام الكاميرات: «نعلن أن المدرب فقد والده، خالص تعازينا». اتسعت عينا ديسابر مصدوماً من المفاجأة وإخراج فاجعته الخاصة إلى العلن، قبل أن يتمسك بوقاره ويرد مقتضباً شكراً، ويغادر القاعة بوجه منهار حاملاً في قلبه مرارة وداعين، وداع بطولة تاريخية شرف بها الكرة الكونغولية، ووداع أبدي لوالده الراحل.

عاجل مونديال 2026: الأرجنتين تنجو من فخ الرأس الأخضر وتبلغ ثمن النهائي بعد التمديد 3-2 لملاقاة مصر