تحطيم الأرقام القياسية للهدافين التاريخيين في الدوري الإنجليزي بين الحقيقة والخيال

كرة القدم في إنجلترا لم تبدأ في عام 1992 عندما انطلقت البطولة بنظامها الجديد

تمثال النجم الفرنسي تييري هنري الهداف التاريخي لآرسنال (غيتي)
تمثال النجم الفرنسي تييري هنري الهداف التاريخي لآرسنال (غيتي)
TT

تحطيم الأرقام القياسية للهدافين التاريخيين في الدوري الإنجليزي بين الحقيقة والخيال

تمثال النجم الفرنسي تييري هنري الهداف التاريخي لآرسنال (غيتي)
تمثال النجم الفرنسي تييري هنري الهداف التاريخي لآرسنال (غيتي)

أحرز محمد صلاح هدفين في المباراة التي فاز فيها ليفربول على مانشستر يونايتد بسباعية نظيفة ليصبح الهداف التاريخي لليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ انطلاقه بنظامه الجديد في عام 1992. لكن يجب أن يكون هناك بعض الحذر فيما يتعلق بمثل هذه الإحصائيات، فكرة القدم لم تبدأ في عام 1992، كما تعلمون، لكن ثلاثة عقود من الدوري الإنجليزي الممتاز تعكس تماما حال كرة القدم في العصر الحديث. لكن ربما يكون الأمر الأكثر لفتا للانتباه هو أن صلاح ليس هداف ليفربول التاريخي عبر كل العصور، فلا يزال هذا الرقم القياسي مسجلا باسم إيان راش، وهو ما يجعل ليفربول حالة استثنائية مختلفة عن بقية الأندية الستة الكبرى في إنجلترا.
ويعد النجم الفرنسي تييري هنري هو الهداف التاريخي لآرسنال، أما الهداف التاريخي لتشيلسي فهو فرانك لامبارد، والهداف التاريخي لمانشستر سيتي هو سيرخيو أغويرو، والهداف التاريخي لمانشستر يونايتد هو واين روني، والهداف التاريخي لتوتنهام هو هاري كين. ومن الملاحظ أن كل هؤلاء اللاعبين إما لا يزالون يلعبون حتى الآن أو اعتزلوا خلال العقد الماضي، وهو الأمر الذي قد تكون له دلالة كبيرة، فعدد المباريات التي تُلعب في الوقت الحالي أكبر بكثير من عدد المباريات التي كانت تلعب في السابق، كما أن المسيرة الكروية للاعبين الآن أصبحت أطول بكثير مما كانت عليه في أي وقت مضى، بالإضافة إلى أن كرة القدم أصبحت تعتمد على النواحي الهجومية بشكل أكبر، والدليل على ذلك أن متوسط عدد الأهداف في كل مباراة أعلى مما كان عليه في أي وقت خلال الـ 60 عاما الماضية.

إنغز كان يمكن أن يصبح الهداف التاريخي لبيرنلي لو استمر مع الفريق (رويترز)

وعلى الرغم من أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد على الهدافين الصرحاء الذين تكمن مهمتهم فقط في إحراز الأهداف، وعلى الرغم من أن معظم المهاجمين المتميزين أصبحوا مطالبين بالضغط المتواصل على حامل الكرة وصناعة الأهداف إلى جانب إحرازها، فإن الظروف الحالية مهيأة تماما للاعبين لكي يحققوا أرقاما ضخمة ويحرزوا الكثير من الأهداف. لكن إذا كان الأمر يتعلق حقا بالبيئة العامة لكرة القدم ككل، فلماذا لا يكون الهداف التاريخي لأي ناد من الأندية الأربعة عشر الأخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز من اللاعبين الذين لعبوا خلال العقد الماضي؟
إن السبب الرئيسي وراء تحطيم الأرقام القياسية للهدافين التاريخيين في الأندية الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز يعود إلى الطبيعة الهجومية لكرة القدم الحديثة والتقدم في علوم الرياضة، لكنه يعد أيضا مؤشرا على الاختلالات العميقة في كرة القدم في الوقت الحالي. لقد أصبحت عمليات انتقال اللاعبين من الأندية الصغيرة إلى الأندية الأكبر تحدث بسهولة، فما إن يتألق أي لاعب ويسجل الكثير من الأهداف مع ناد صغير حتى ينتقل بعد ذلك إلى أحد الأندية الكبرى. ولو كان ويلفريد بوني، على سبيل المثال، استمر لمدة 10 سنوات في صفوف سوانزي سيتي لتمكن من تحطيم الرقم القياسي لأفضل هداف في تاريخ النادي والمسجل باسم إيفور أولتشيرتش، لكن ذلك الأمر لم يعد ممكنا بعد انتقال اللاعب إلى مانشستر سيتي. وهناك مثال آخر على ذلك وهو داني إنغز، الذي سجل 37 هدفا في آخر موسمين له مع بيرنلي، وكان من الممكن أن يكسر الرقم القياسي المسجل باسم جورج بيل في غضون سبع أو ثماني سنوات، لكنه انتقل بدلا من ذلك إلى ليفربول، ويلعب الآن مع وستهام.
لكن هناك نقطة أخرى يجب الإشارة إليها، وهي أن الفجوة بين أندية القمة وأندية القاع في الدوري الإنجليزي الممتاز قد أصبحت أوسع وأكبر بكثير خلال العقد الماضي. وبدءا من موسم 1976-1977 تغير القانون ليحل فارق الأهداف (الفارق بين عدد الأهداف التي يحرزها الفريق وعدد الأهداف التي يستقبلها) محل متوسط الأهداف التي يحرزها الفريق في كل مباراة، للفصل بين الأندية التي لديها نفس العدد من النقاط. في ذلك الموسم، توج ليفربول بطلا للدوري بفارق أهداف بلغ 29. وفي الموسم الماضي، فاز مانشستر سيتي بلقب الدوري بفارق أهداف وصل إلى 73. وكانت هذه هي رابع مرة يتوج فيها فريق باللقب بفارق أهداف يتجاوز 70 هدفا. ومن الجدير بالذكر أن ثلاث مرات من هذه المرات الأربع كانت خلال السنوات الأربع الماضية!
ويصل فارق الأهداف بالنسبة لنادي آرسنال إلى 37 بعدما خاض الفريق 27 مباراة حتى الآن هذا الموسم، وإذا سارت الأمور بنفس المعدل فإن آرسنال قد يتوج باللقب بفارق أهداف يصل إلى 50 (إذا فاز مانشستر سيتي باللقب فسيكون ذلك بفارق أهداف يصل إلى 60 إذا سارت الأمور بنفس المعدل). لقد أصبح هذا هو متوسط فارق الأهداف بالنسبة لبطل المسابقة في الوقت الحالي. وكان ليستر سيتي هو الفريق الوحيد الذي فاز بلقب الدوري خلال الـ 24 عاما الماضية بفارق أهداف أقل من 40، لكن خلال الفترة بين موسم 1976-1977 وأول موسم للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو مع تشيلسي في 2004-2005 فإن سبعة أندية فقط فازت باللقب بفارق أهداف أكبر من 50.
ربما يعود السبب في ذلك جزئيا إلى التغييرات التي طرأت على قوانين كرة القدم والتي جعلت من الصعب على الأندية أن تلعب بطريقة دفاعية. وعلاوة على ذلك، فإن احتساب الفوز في المباراة بثلاث نقاط بدلا من نقطتين بداية من عام 1981 كان له تأثير كبير أيضا لأنه جعل الأندية تلعب من أجل تحقيق الفوز، على الرغم من أن صاحب هذه الفكرة وهو جيمي هيل اعترف بأن تداعيات هذا التغيير كانت أكثر تعقيدا بكثير مما كان يتوقع أو يتخيل. لكن أصبحت هناك فوارق هائلة بين الأندية الكبيرة والأندية التي أسفلها في جدول الترتيب، وبالتالي أصبح من السهل على الأندية الأكبر تحقيق الفوز وبفارق أهداف أكبر.
ويبدو أن تنامي الفجوة بين الأندية الكبيرة والصغيرة أصبح نتيجة حتمية للرأسمالية التي تتبعتها كرة القدم على مدى العقود الأربعة الماضية. ويُحسب للدوري الإنجليزي الممتاز أنه كان أكثر وعيا بهذا الأمر من الدوريات الأخرى. وتجب الإشارة هنا إلى أن ريتشارد سكودامور حقق إنجازا كبيرا للغاية عندما كان يشغل منصب الرئيس التنفيذي لرابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، حين جعل ما يحصل عليه بطل الدوري من عائدات بث المباريات محليا لا يتجاوز ما يحصل عليه متذيل جدول الترتيب بأكثر من 1.8 مرة.
ولعل الشيء الأكثر أهمية هو أن هذا الأمر قد منع هيمنة أي ناد على الدوري الإنجليزي الممتاز بالشكل الذي نراه في دوريات أخرى في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا. إن نجاح الدوري الإنجليزي الممتاز كمنتج يُباع بمبالغ مالية ضخمة في الخارج له أسباب متعددة، لكن ربما يكون السبب الرئيسي هو أن الأندية الصغيرة يمكنها على الأقل منافسة أندية القمة، حتى وإن لم يعد بنفس القدر الذي كان عليه في السابق. لقد تحرك الدوري الإسباني الممتاز لمواجهة هذه المشكلة، فبعدما كانت الأندية الكبرى تحصل على عائدات تصل إلى 12 ضعف ما تحصل عليه الأندية الصغيرة، انخفضت هذه النسبة لتصبح أقل بقليل من أربعة أضعاف على مدار العقد الماضي، لكن نجاح الدوري الإنجليزي الممتاز كان هائلا لدرجة أنه جعل عائدات الدوريات الأخرى تبدو هزيلة إلى حد كبير، والدليل على ذلك أن أندية مثل إيفرتون وليستر سيتي ووستهام - ثلاثة من آخر ستة أندية في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية هذا الأسبوع - من بين أغنى 20 ناديا في أوروبا من حيث الإيرادات!
وكانت النتيجة الطبيعية لذلك هي أن تكون كل الدوريات الأوروبية الأخرى بمثابة «مُورد» للدوري الإنجليزي الممتاز. قد لا يكون هذا خطأ من جانب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه ليس شيئا صحيا أو مفيدا لكرة القدم العالمية. وتتمثل المشكلة الأخرى في أن هذه النسبة تؤدي إلى إضعاف دوري الدرجة الأولى، وهذا هو السبب في أن المراجعة التي يقودها الجمهور لطريقة إدارة كرة القدم دعت إلى أن تكون نسبة توزيع عائدات البث التلفزيوني بين أندية القمة والقاع في كل من الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى هي 2 إلى 1، لمحاولة تقليل الفجوة بين أندية القمة والقاع.
ربما يكون هذا هو التوازن الصحيح، لكن ذلك قد يؤدي إلى إضعاف أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وتوسيع الفجوة الكبيرة بالفعل بين دوري الدرجة الأولى ودوري الدرجة الثانية. لكن الحقيقة هي أن عائدات البث التلفزيوني قد لا يكون لها تأثير كبير عندما تكون بعض الأندية ممولة بدول تدعمها! وبالتالي، فإن الأندية الكبيرة ستستمر في التفوق دائما على الأندية الأصغر. لا يقلل هذا على الإطلاق من إنجازات تييري هنري أو فرانك لامبارد أو سيرخيو أغويرو أو وأين روني أو هاري كين، لكن لا يتطلب الأمر أن تكون مُنظّراً ماركسياً لكي تدرك أن وراء كل إنجاز في كرة القدم الحديثة تفسيرا اقتصاديا!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أشعلت تسريبات إعلامية متداولة بشأن مستقبل المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، حالة واسعة من الجدل بين الجماهير المصرية، في وقت استعداد المنتخب لاستحقاقات مهمة على المستوى القاري.

وفي حين لم تصدر قرارات رسمية بشأن رحيل المدرب، فإن مجرد تداول أنباء عن إمكانية إقالته من منصبه فتح نقاشاً واسعاً حول تجربته، ومدى أحقية استمراره عقب أزمات متلاحقة رياضية وأسرية أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي مؤخراً.

وقاد حسام حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، منتخب بلادهما إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، ومن قبلها، نجحا في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا بالمغرب العام الماضي.

وقبل أسابيع جدد الاتحاد المصري لكرة القدم تعاقده مع «التوأم حسن» لقيادة منتخب مصر حتى 2030.

وبينما نفى إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، وجود أي أزمة من الأساس، رداً على الأنباء المتداولة بشأن مستقبل الجهاز الفني للمنتخب؛ فإن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة سجال بين مؤيدين لقرار الإقالة دافعين بتعدد أزمات المدرب، ورافضين لها، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالقرارات الفنية.

حسام حسن خلال إحدى الحصص التدريبية لمنتخب مصر(الاتحاد المصري لكرة القدم)

كانت الأيام الأخيرة قد شهدت تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن وطليقته دان آدم، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، وعلى خلفية ذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، منع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية.

وأثارت تسريبات حول إقالة التوأم حسن حالة من التفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد باسم حسام حسن لقوائم الأكثر تصدراً.

ورأى مؤيدو قرار الإقالة أن استقرار المنتخب الوطني هو الغاية الأهم، وأن سمعة الكرة المصرية أكبر بكثير من أي اسم أسطوري.

وأشار أصحاب هذا الرأي إلى أن حسام حسن استنفد رصيد الدعم الجماهيري الكبير الذي تمتع به طوال الفترة الماضية عقب المونديال، نظراً لما وصفوه بـ«التجاوزات السلوكية غير المقبولة».

وعدّ المنتقدون أن هذه الأزمات سهلت على أصحاب القرار اتخاذ خطوات حاسمة ضد المدير الفني، مؤكدين أن الحفاظ على هيبة قميص المنتخب يتطلب وقفة رادعة.

على النقيض، رأى تيار آخر أن ما حققه حسام حسن من نتائج كروية يجب أن يُقدّر، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالإدارة الفنية للمنتخب المصري.

واستشهد أصحاب هذا الرأي بمسيرة «التوأم حسن» لاعبين ثم مهمتهما مع المنتخب، واصفين إياهما بـ«أخلص وأطهر الكوادر التي خدمت الكرة المصرية»، ومرددين هتافات مثل: «يا جبل ما يهزك ريح»، «كل الدعم للعميد».

وفي ظل الغموض الذي يغلف الموقف الرسمي لاتحاد كرة القدم المصري، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن الكواليس تشير إلى أن قرار الإقالة اتخذ بالفعل لاعتبارات أخلاقية وانضباطية وليس فنية، حيث إن اتحاد الكرة يرى منصب مدرب مصر يتجاوز حدود الوظيفة الكروية، وسبق له أن حذر حسام حسن بعد بيان من المجلس الأعلى للإعلام في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي حث الاتحاد على تحمل مسؤوليته تجاه المدرب، موضحاً أن «الاتحاد انتظر من المدرب وضع حد لأزماته، لكنها تطورت حتى وصل لقرار منع حسام حسن من الظهور إعلامياً، وما قبله من تصريحات عائلية وخلافات مع لاعبين».

ويبيّن الهليس لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشرات تذهب إلى أن رئيس اتحاد كرة القدم، هاني أبو ريدة، ينتظر التصويت الجماعي ورؤية المدير الفني للاتحاد لحسم التوقيت والموقف النهائي للمدرب.

علاقة حسام حسن بقائد «الفراعنة» محمد صلاح أثير حولها الكثير من التكهنات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويوضح الناقد الرياضي أنه إذا تم اتخاذ قرار بالإقالة في المرحلة الحالية فسوف يحمل مكاسب وخسائر محتملة؛ قائلاً: «أعتقد أن المكاسب ستكون في خلق بيئة جديدة سليمة بين اللاعبين ومع العناصر التي اشتبك معها المدرب، وفك ارتباط مسمى مدرب مصر بأزمات عائلية، أما الخسائر فستكون في فقدان مدرب مصري اكتسب خبرة مونديالية مميزة، وأعاد اكتشاف المنتخب فنياً محققاً نتائج مميزة من المفترض أن تكون بداية لإنجازات كبرى».

ويرى الناقد مصطفى صابر، أن تسريب أنباء إقالة مدرب «الفراعنة» في هذا التوقيت تحديداً يثير علامات استفهام، وقد يكون انعكاساً لحالة الجدل والضغوط المحيطة بالمنتخب، أو محاولة لجس نبض الشارع الرياضي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، مثل هذه التسريبات لا تخدم حالة الاستقرار، والأفضل أن تكون القرارات المتعلقة بالمنتخب واضحة ورسمية بعيداً عن التكهنات».

ويتابع: «التسريبات في هذا الوقت تشير إلى قرب إقالة حسام حسن، لكن حتى هذه اللحظة الترجيحات تشير إلى استكمال مهمته مع المنتخب».

وحول تفسيره لانقسام الشارع الرياضي حول قرار إقالة حسام حسن، يوضح أن الانقسام لم يعد مرتبطاً بالنتائج الفنية فقط، بل امتد إلى طريقة إدارة حسام حسن للأزمات، خاصة ما أُثير بشأن علاقته بالقائد محمد صلاح والحارس محمد الشناوي، وهما من أهم قادة المنتخب، إلى جانب انتقال أزماته الأسرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهو ما أثّر على صورته أمام قطاع من الجماهير.


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».