أسبوع حافل لـ«مهرجان أبوظبي»: بيانو وكمان و«بوذا» يحضر مع اللؤلؤ!

التينور خوان دييغو فلوريز افتتح دورته العشرين

الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وهدى الخميس يكرّمان التينور العالمي خوان دييغو فلوريز
الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وهدى الخميس يكرّمان التينور العالمي خوان دييغو فلوريز
TT

أسبوع حافل لـ«مهرجان أبوظبي»: بيانو وكمان و«بوذا» يحضر مع اللؤلؤ!

الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وهدى الخميس يكرّمان التينور العالمي خوان دييغو فلوريز
الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وهدى الخميس يكرّمان التينور العالمي خوان دييغو فلوريز

انطلقت الدورة العشرون لـ«مهرجان أبوظبي» الذي تنظمه «مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون» تحت شعار «إرادة التطور، توقٌ للريادة».
والليلة (الخميس)، يقدّم العازف الصيني زانغ هوشين عزفاً على البيانو في القاعة الزرقاء بمركز الفنون (جامعة نيويورك أبوظبي)؛ فيؤدي مجموعة من أبرز مقطوعات بيتهوفن.
ويقدّم المهرجان «من الغرب إلى الشرق: أوديسة كلاسيكية» للمرة الأولى في الشرق الأوسط غداً (الجمعة)؛ فيقود المؤلف الموسيقي تان دون أوركسترا مسرح كومونالي دي مودينا بافاروتي – فريني، برفقة جيان وانغ، عازف التشيللو الصيني الشهير. وتضم الأمسية أبرز كلاسيكيات موتسارت وتشايكوفسكي وموسورغسكي، يليها الأداء الأول لمقطوعته الأصلية «كونشيرتو بيبا» في الإمارات.
ويحتفي دون الحائز جائزتي «غرامي» و«أوسكار»، من خلال عمله الأوبرالي «شغف بوذا»، بجماليات الموسيقى الكلاسيكية والتقاليد الموسيقية الشرقية والغربية، ويستعرض خلال 95 دقيقة مجموعة من القصص والأمثال من تراث بوذا، يتتبع فيها رحلته في الوصول إلى حالة «النيرفانا»، مسلّطاً بعمله الضوء على الروايات القديمة لتعاليم بوذا والمفاهيم والقيم الإنسانية المشتركة مثل الحب والتسامح والتضحية.
كما يتيح المهرجان لضيوفه زيارة المجمّع الثقافي يوم السبت 19 مارس (آذار) لمشاهدة عرض «ابنة صياد اللؤلؤ» الذي يجمع بين الموسيقى والأداء والتكنولوجيا المتطوّرة، ليوفر مغامرة تستقطب جميع الأعمار لخوض رحلة استكشاف الموروث الثقافي الإماراتي.
هذا العمل هو ثمرة تعاون بين الكاتبة الإماراتية ميثاء الخياط والمؤلفة الموسيقية الإماراتية إيمان الهاشمي مع شركة الرقص الأميركية «كومباني إي». وهو يقدّم تجربة مدعومة بالواقع المعزّز تروي قصصاً حول الأسرة والماضي وجماليات الموروث، من خلال رحلات الغوص في الخليج والبحث عن اللؤلؤ.
وتنتهي الفعاليات يوم الاثنين 20 مارس مع عازفة الكمان البريطانية - الصينية ليا زو، التي تبلغ 16 عاماً، يرافقها عازف البيانو الموسيقي السويسري بنيامين إنجلي، في رحلة مع مجموعة من مقطوعات موتسارت وشتراوس وديبوسي وفينياوسكي وساراسات؛ وذلك في القاعة الزرقاء بمركز الفنون (جامعة نيويورك أبوظبي).
وكان المهرجان قد افتُتح في الأول من مارس بأمسية قدّمها التينور خوان دييغو فلوريز الذي كرّمه وزير التسامح والتعايش وراعي «مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون» الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، بجائزة «مهرجان أبوظبي» التي يقدّمها المهرجان بالشراكة مع «شوبارد»، تقديراً لمنجزه الفني وتكريسه حياته لتعليم الموسيقى.
وقدّم فلوريز مجموعة من أشهر الأغنيات، مع فرقة موسيقية تضم عازفين على البيانو والغيتار والبوق والإيقاع بقيادة جوناثان بوليفار.
وقبل العرض، عبَّرت مؤسِّسة «مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون»، المؤسِّسة والمديرة الفنية لـ«مهرجان أبوظبي»، هدى إبراهيم الخميس، عن سرورها باستضافة أمسية الافتتاح «أحد أرقى الأصوات الأوبرالية في عصرنا» التينور خوان دييغو فلوريز وفرقته، كما وصفته؛ «تأكيداً لالتزام المهرجان طوال عقدين من عمره، بترسيخ مكانة العاصمة وجهةً عالميةً لكبار المبدعين والفنانين العالميين، وتحفيز الدبلوماسية الثقافية وبناء جسور التواصل بين الإمارات والعالم»، وفق ما جاء في كلمتها الترحيبية.
من جهته، أكد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أنّ المهرجان «يشرّع أبوابه لعقود جديدة حافلة بالإنجاز والعطاء، ملتزماً الاستثمار في شباب الوطن وصقل مهاراتهم في ظل قيم الانفتاح والتعايش والأخوة الإنسانية، ركيزةً للاستدامة وأساساً للتنمية التي لا يمكن أن تتحقّق إلا باعتبار الإنسان في صلب أولوياتها»، مشدداً على أنه «يمثّل في دورته العشرين منصة لحوار الثقافات، وجسراً يصل الشرق بالغرب، مستمداً أصالته من الجذور التي يغرسها عميقاً في إرث الإمارات، عاملاً على تحقيق ريادته في تحفيز جهود الدبلوماسية الثقافية إسهاماً في إبراز الحضور الإماراتي العالمي ودعم المبدعين في المحافل الدولية».
* جاز و«من شهرزاد إلى كارمن»
من ضيوف المهرجان أيضاً، عازف الجاز الحائز جائزتي «غرامي» غريغوري بورتر، الذي قدّم عرضه الأول في الإمارات، السبت الفائت، وتضمّن مجموعة من مقطوعاته الأصلية من ألبومَي «روح سائلة» (2013)، و«اصحبني في نزهة عبر الممشى» (2017)؛ إلى أدائه لمجموعة من معزوفات الجاز الكلاسيكية، وذلك برفقة تشيب كروفورد على البيانو، وإيمانويل هارولد على الطبول، وتيفون بينيكوت على الساكسفون، وجاهمال نيكولز على الباس.
كذلك شهد عرض «من شهرزاد إلى كارمن»، الأول في الشرق الأوسط، لمؤدية الفلامنكو الإسبانية ماريا باخيس حضوراً لافتاً من داخل الإمارات وخارجها. يأتي هذا العمل الذي ابتكرته وأنتجته باخيس، وبإنتاج مشترك من «مهرجان أبوظبي» و«مهرجان ليثيبو دي برشلونة»، استلهاماً بشكل درامي منها لجوهر الشخصيات النسائية التي ميّزت عوالم الثقافة العالمية. وهو، وفق بيان، «يتسم بالنضج والترابط العضوي بين فني الفلامنكو والكوريوغرافي، حيث تتعمّق باخيس في التعاطف مع النساء، وتبني عالماً أنثوياً خالصاً كأساس لصوت إنساني يعلو للتعبير عن واقع متعدد الوجوه للمرأة، موثِّقاً سيرتها ومدافعاً عنها».


مقالات ذات صلة

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد «أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

وقَّعت «أدنوك للغاز» الإماراتية اتفاقية لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز غاز آند باور المحدودة»، التابعة لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، تقوم بموجبها بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق مختلفة حول العالم، وذلك لمدة ثلاث سنوات. وحسب المعلومات الصادرة، فإنه بموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «أدنوك للغاز» بتزويد «توتال إنرجيز» من خلال شركة «توتال إنرجيز غاز» التابعة للأخيرة، بالغاز الطبيعي المسال وتسليمه لأسواق تصدير مختلفة حول العالم. من جانبه، أوضح أحمد العبري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز»، أن الاتفاقية «تمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الشركة لتوسيع نطاق انتشارها العالمي وتعزيز مكانتها كشريك مفضل لت

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج مكتوم وأحمد نجلا محمد بن راشد نائبين لحاكم دبي

مكتوم وأحمد نجلا محمد بن راشد نائبين لحاكم دبي

‏عيّن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي نجليه الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أولاً لحاكم إمارة دبي، وتعيين الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً لحاكم الإمارة، على أن يمارس كلٌ منهما الصلاحيات التي يعهد بها إليه من قبل الحاكم. وتأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم في إمارة دبي، وتوزيع المهام في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد لحاكم دبي ورئيس المجلس التنفيذي. ويشغل الشيخ مكتوم إضافة إلى منصبه الجديد منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية في الإمارات، والن

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
يوميات الشرق الإماراتي سلطان النيادي أول عربي يسير خارج محطة الفضاء الدولية

الإماراتي سلطان النيادي أول عربي يسير خارج محطة الفضاء الدولية

سجل الإماراتي سلطان النيادي، إنجازاً عربياً جديداً كأول رائد فضاء عربي يقوم بالسير في الفضاء، وذلك خلال المهام التي قام بها أمس للسير في الفضاء خارج المحطة الدولية، ضمن مهام البعثة 69 الموجودة على متن المحطة، الذي جعل بلاده العاشرة عالمياً في هذا المجال. وحملت مهمة السير في الفضاء، وهي الرابعة لهذا العام خارج المحطة الدولية، أهمية كبيرة، وفقاً لما ذكره «مركز محمد بن راشد للفضاء»، حيث أدى الرائد سلطان النيادي، إلى جانب زميله ستيفن بوين من «ناسا»، عدداً من المهام الأساسية. وعلّق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على «تويتر»، قائلاً، إن النيادي «أول

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، مرسوماً بتعيين نجليْه؛ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أول للحاكم، والشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً، على أن يمارس كل منهما الصلاحيات التي يُعهَد بها إليه من قِبل الحاكم. تأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم بالإمارة وتوزيع المهام، في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد للحاكم ورئيس المجلس التنفيذي. والشيخ مكتوم بن محمد، إضافة إلى تعيينه نائباً أول للحاكم، يشغل أيضاً نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية الإماراتي، وال

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق «فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

«فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

أعلنت سلطة الطيران المدني في نيبال، اليوم (الاثنين)، أن رحلة «فلاي دبي» رقم «576» بطائرة «بوينغ 737 - 800»، من كاتماندو إلى دبي، تمضي بشكل طبيعي، وتواصل مسارها نحو وجهتها كما كان مخططاً. كانت مصادر لوكالة «إيه إن آي» للأنباء أفادت باشتعال نيران في طائرة تابعة للشركة الإماراتية، لدى إقلاعها من مطار كاتماندو النيبالي، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشارت «إيه إن آي» إلى أن الطائرة كانت تحاول الهبوط بالمطار الدولي الوحيد في نيبال، الذي يبعد نحو 6 كيلومترات عن مركز العاصمة. ولم يصدر أي تعليق من شركة «فلاي دبي» حول الحادثة حتى اللحظة.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)

بريطانية تكسب 170 ألف دولار مقابل رعاية والدتها في المنزل

امرأة تساعد سيدة مسنّة بالمنزل في صورة تعبيرية عن الرعاية الأسرية (بيكسلز)
امرأة تساعد سيدة مسنّة بالمنزل في صورة تعبيرية عن الرعاية الأسرية (بيكسلز)
TT

بريطانية تكسب 170 ألف دولار مقابل رعاية والدتها في المنزل

امرأة تساعد سيدة مسنّة بالمنزل في صورة تعبيرية عن الرعاية الأسرية (بيكسلز)
امرأة تساعد سيدة مسنّة بالمنزل في صورة تعبيرية عن الرعاية الأسرية (بيكسلز)

كسبت امرأة بريطانية دعوى قضائية تمنحها 127 ألفاً و500 جنيه إسترليني (نحو 170 ألف دولار) من تركة والدتها، مقابل رعايتها في سنواتها الأخيرة، بعد نزاع عائلي قاد إلى محاكمتها بتهمتَي السرقة والاحتيال قبل تبرئتها.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، تولّت بيرن روجرز، من مدينة بريستول، رعاية والدتها شيلا المصابة بالخرف لنحو عامين ونصف العام، بعدما انتقلت للعيش معها في سبتمبر (أيلول) 2017.

وقالت روجرز إنها اتفقت مع والدتها على تقاضي مقابل للرعاية المتواصلة، بعدما فضّلت الأم البقاء مع ابنتها على الاستعانة بمقدّمي رعاية محترفين أو الانتقال إلى دار للمسنين.

من المحاكمة إلى التعويض

بعد وفاة شيلا في أبريل (نيسان) 2020، حوّلت روجرز 100 ألف جنيه من حساب والدتها إلى حسابها، فأُبلغت الشرطة وصودرت الأموال ووُجّهت إليها اتهامات. لكن هيئة محلفين برّأتها عام 2022، فلجأت لاحقاً إلى القضاء المدني.

وفي 2025، قضت المحكمة العليا بوجود عقد غير رسمي بينها وبين والدتها يقضي بدفع مبلغ معقول مقابل الرعاية، وألزمت التركة بتغطية تكاليفها القانونية. وفي أغسطس (آب) الماضي، حدّد حكم ثانٍ مستحقاتها بمبلغ 127 ألفاً و500 جنيه عن 850 يوماً من الرعاية.

ووصفت روجرز شعورها بالارتياح بأنه «هائل»، في حين قال زوجها إنهما علّقا حياتهما لأكثر من عامين، وإنها كانت تنام على أرض غرفة والدتها خلال أسابيعها الأخيرة للاطمئنان عليها.

احتمال دعاوى مماثلة

ويرى خبراء قانونيون أن الحكمين قد يشجّعان مطالبات مماثلة، لإظهارهما استعداد المحاكم لتطبيق مبادئ العقود على الاتفاقات العائلية، حتى دون تحديد المقابل مسبقاً.

في المقابل، أعلن أندرو ويلز، شقيق روجرز والمسؤول عن تنفيذ وصية والدتهما، اعتزام الطعن في قيمة المبلغ المحكوم به. وقال إن الاتفاق الوحيد الذي عرفه الأشقاء كان يقضي بدفع 50 جنيهاً أسبوعياً لشقيقتهم مقابل إقامة الأم ومعيشتها، وضمان تغطية نفقاتها. وأضاف أن التركة كانت مستعدة لتغطية النفقات الفعلية ودفع مكافأة تقديراً لجهود روجرز في رعاية والدتها، لكنها رفضت العروض ولجأت إلى القضاء.

أما الحكم المثبت لحق روجرز في تقاضي مقابل، فلا يمكن الطعن فيه، وفق التقرير.


جزيرة تعيد للنجوم دورها في إنقاذ الطيور

يخرج بعض السكان ليلاً بحثاً عن الطيور الساقطة وإنقاذها (إنستغرام)
يخرج بعض السكان ليلاً بحثاً عن الطيور الساقطة وإنقاذها (إنستغرام)
TT

جزيرة تعيد للنجوم دورها في إنقاذ الطيور

يخرج بعض السكان ليلاً بحثاً عن الطيور الساقطة وإنقاذها (إنستغرام)
يخرج بعض السكان ليلاً بحثاً عن الطيور الساقطة وإنقاذها (إنستغرام)

في جزيرة كورفو، إحدى جزر أرخبيل الأزور البرتغالي، ثمة موعد سنوي مع الظلام. خمس ليالٍ من كل خريف، تنطفئ مصابيح الشوارع، وتترك السماء نجومها لتؤدي مهمة غير مألوفة: إرشاد فراخ الطيور البحرية إلى المحيط، في أول رحلة لها بعيداً عن الأعشاش.

تبدو الفكرة بسيطة، لكنها تنطوي على حكاية إنسانية لافتة. فمنذ عام 2019، يشارك نحو 450 شخصاً من سكان الجزيرة في إطفاء الإنارة العامة، لمساعدة فراخ طيور «قصار الذيل» على بلوغ البحر، بعدما تحوّلت الأضواء الاصطناعية إلى خطر يهدد حياتها.

تمضي هذه الطيور نحو ثلاثة أشهر في أعشاشها، قبل أن تحاول الطيران للمرة الأولى. وفي تلك اللحظة، يفترض أن تقودها النجوم نحو المحيط الأطلسي. لكن أضواء الشوارع تربك اتجاهها، فتجذبها إلى اليابسة، حيث تسقط على الطرقات وتصبح عرضة للإصابة أو الموت.

بدأت الحكاية عام 1991، عندما لاحظ السكان نفوق أعداد كبيرة من الفراخ. فبدلاً من الاكتفاء بمشاهدة ما يحدث، خرجوا ليلاً بحثاً عن الطيور الساقطة وإنقاذها. وفي عام 1995، أطلقت حكومة الأزور حملة «SOS Cagarro» لحماية هذه الطيور، قبل أن تتسع جهودها لتشمل جزر الأرخبيل الأخرى.

وفي ليالي الإطفاء، يجوب المتطوعون شوارع القرية بحثاً عن الفراخ التي أخفقت في الطيران. يضعونها في صناديق من الورق المقوى حتى الصباح، ثم ينقلونها إلى موقع صخري قريب من المحيط، ويطلقونها لتبدأ رحلتها من جديد.

ووفقاً لبيانات الحملة، أُنقذ أكثر من 30 ألفاً من فراخ هذه الطيور في جزر الأزور منذ عام 2015، بينها نحو ستة آلاف في كورفو وحدها.

لا يفعل السكان شيئاً استثنائياً، فقط يطفئون مصابيح اعتادوا وجودها، ويخرجون للبحث عن طيور صغيرة تحتاج إلى المساعدة. لكن هذه الخطوة البسيطة تمنحها فرصة للحياة، وتذكّرنا بأن الطبيعة لا تحتاج منا دائماً إلى مزيد من التدخل، بل أحياناً إلى أن نترك لها المجال.

في كورفو، يكفي أن تنطفئ الأنوار قليلاً كي تستعيد النجوم دورها، وتجد الطيور طريقها إلى البحر.


متاحف اسكوتلندية تحجب مومياوات مصرية احتراماً لحرمة الموتى

تابوت «شب إن حور» (إنستغرام)
تابوت «شب إن حور» (إنستغرام)
TT

متاحف اسكوتلندية تحجب مومياوات مصرية احتراماً لحرمة الموتى

تابوت «شب إن حور» (إنستغرام)
تابوت «شب إن حور» (إنستغرام)

هل يحق للزوار النظر إلى وجوه الموتى بعد آلاف السنين، لمجرد أن الزمن حوّل أجسادهم إلى قطع أثرية؟ سؤال أخلاقي أعادته إلى الواجهة متاحف في مدينة غلاسكو الاسكوتلندية، بعدما قررت حجب رفات مومياوات مصرية عن الجمهور، في خطوة تعكس تحولاً في النظرة إلى عرض أجساد الموتى، وضرورة احترام خصوصيتهم حتى بعد رحيلهم بقرون طويلة.

فقد أزال متحف ومعرض كيلفينغروف مومياء الكاهن المصري «نخت» من العرض العام، فيما اختار متحف هانترين تغطية رفات السيدة «شب إن حور» بقطعة نسيج صُممت خصيصاً لهذا الغرض، مع الإبقاء على تابوتها المزخرف معروضاً أمام الجمهور.

متحف كيلفينغروف (إنستغرام)

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، جاء القراران عقب مراجعة المسؤوليات الأخلاقية للمؤسستين تجاه الرفات البشرية، في ضوء تحديث مدونة أخلاقيات المهنة الصادرة عن المجلس الدولي للمتاحف، التي تشدد على احترام كرامة الموتى، وإشراك أحفادهم أو المجتمعات التي ينتمون إليها في القرارات المتعلقة برفاتهم، متى أمكن ذلك.

ويُعتقد أن الكاهن «نخت» عاش بين عامي 1785 و1797 قبل الميلاد، وعُثر على رفاته في منطقة بني حسن وسط مصر، قبل أن تُهدى إلى مدينة غلاسكو عام 1923. وقالت مؤسسة «غلاسكو لايف»، المسؤولة عن إدارة متحف كيلفينغروف، إن قرار سحب المومياء يعود إلى غياب موافقة موثقة من المتوفى أو نسله على عرضها. وشمل القرار أيضاً رفات بشرية مصرية أخرى، بينها رأس محنط وقدم ويد عُثر عليها في وادي الملوك بالأقصر.

أما متحف هانترين، التابع لجامعة غلاسكو، فاتخذ قراره بعد مشاورات مع متخصصين في علم المصريات، خلصت إلى ضرورة احترام خصوصية «شب إن حور» بعد وفاتها. ويُعرض تابوتها منذ نحو عام 1820، بينما لم تُخرج المومياء منه قط. وتثار كذلك تساؤلات حول ما إذا كانت الرفات الموجودة داخله تعود إليها بالفعل، إذ كان نقل المومياوات بين التوابيت شائعاً في بعض أعمال التنقيب خلال القرن التاسع عشر.

ولا تتبنى جميع المتاحف الاسكوتلندية النهج نفسه، فقد أعلنت المتاحف الوطنية الاسكوتلندية أنها لا تخطط حالياً لتغيير طريقة عرض الرفات البشرية ضمن مجموعاتها.

وتؤكد التوصيات الأخلاقية الجديدة أنها لا تفرض سحب جميع المومياوات من المتاحف، بل تدعو إلى الموازنة بين إتاحة التاريخ للجمهور واحترام كرامة الموتى.