الـرـيال اليمني يخسر مزيدًا من قيمته بعد إغلاق ميناء الحديدة

سعر الصرف ارتفع في صنعاء إلى 236 للدولار الواحد

الـرـيال اليمني يخسر مزيدًا من قيمته بعد إغلاق ميناء الحديدة
TT

الـرـيال اليمني يخسر مزيدًا من قيمته بعد إغلاق ميناء الحديدة

الـرـيال اليمني يخسر مزيدًا من قيمته بعد إغلاق ميناء الحديدة

شهد الريال اليمني انهيارا مفاجئا أمام العملات الأجنبية بعد الإعلان عن إغلاق ميناء الحديدة وتحويل جميع السفن إلى موانئ عدن أمس، وأشارت مصادر اقتصادية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن سعر صرف الدولار ارتفع أمس في صنعاء من 214 ريالاً إلى 236 للدولار الواحد، بصورة مفاجئة ولأول مرة منذ أحداث 2011.
وأوضح الدكتور علي التواتي، المحلل السياسي والاقتصادي السعودي لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار إغلاق ميناء الحديدة يعني توقف إمداداته لليمن، مضيفا: «إن الإمدادات الإغاثية التي تصل اليمن ممولة من الأمم المتحدة، والحكومة اليمنية غير قادرة على تمويل أي بضائع أو إمدادات تأتي من الخارج، وبالتالي حتى لو كانت هذه الشحنات مدنية، فالحكومة اليمنية لا تملك القدرة المالية على دفعها، وهذا ينعكس فورا على توقف حركة التبادل التجاري مع العالم، إضافة إلى التوقف الكامل للتبادل البري عبر السعودية، فضلا عن الحظر البحري والجوي، كل هذا من شأنه أن يؤدي إلى انهيار العملة اليمنية، وهذا الانهيار سيرفع مستويات التضخم بشكل هائل».
وقال التواتي إن مستويات التضخم، ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل متفجر، الأمر الذي يضطر التجار مستقبلا إلى التعامل بعملة أجنبية من العملات الصعبة، كما حصل في لبنان والعراق عندما أصبح التعامل بالدولار أكثر منه بالعملة المحلية، وهذا بالطبع له تأثير سيئ على الاقتصاد.
وأشار المحلل السياسي والاقتصادي السعودي إلى أن انهيار الريال اليمني هو أكبر دليل على فقدان الدولة سيطرتها الاقتصادية كما فقدت سيطرتها العسكرية، وتحاول استعادتها من مدينة عدن، حيث جرى تحريرها من قبل المقاومة الشعبية والجيش الوطني الموالي للشرعية اليمنية منذ أسبوعين.
ولفت التواتي إلى أنه على الحكومة اليمنية الشرعية ضرورة إصدار عملة جديدة في عدن، والبدء في التشغيل الفعلي لميناء عدن وتزويد باقي مدن اليمن بالبضائع والمنتجات، إضافة للدعم الاجتماعي والإغاثي.
وأكد أن خلاف ذلك يعني أن اليمن دخل في نفق الانهيار المتتابع والفوضى التي لا نجاة منها إلا باتخاذ إجراءات عاجلة لاستعادة السلطة في اليمن وإعادة بناء مؤسسات الدولة ودعم عربي مكثف لتحقيق معادلة التوازن الاقتصادي من جديد.
وتوقع المحلل السياسي والاقتصادي السعودي أن يشهد الاقتصاد اليمني مزيدا من الانهيار في الأيام المقبلة، ذلك أن انهيار العملة مؤشر على انهيار الاقتصاد، حيث من المتوقع أن يصل الانهيار إلى حد عدم قبول العملة المحلية في التعامل اليومي مما يُلجئ الجميع إلى التعامل بالعملة الصعبة.
وأبان أن انهيار القطاع المالي في أي دولة يؤدي إلى انهيار جميع القطاعات سواء الصناعي أو قطاع النقل أو القطاع العام الذي سيعجز عن دفع الرواتب والأجور، مضيفا: «إن الشعب اليمني هو من يحرك الاقتصاد، وعندما يفقدون مصادر تمويلهم فماذا نتوقع سوى أن الاقتصاد سيدخل في مرحلة ركود طويل الأجل مصحوب بالتضخم وهي حالة يصعب الخروج منها بقوى السوق منفردة».
من جهة أخرى، أكد الدكتور سالم باعجاجة المحلل الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، أن انهيار الريال اليمني جاء كنتيجة حتمية للأوضاع السياسية التي تشهدها البلاد، حيث من المعروف أن للسياسة تأثيرا كبيرا على الاقتصاد، ومن شأن الحرب أن تؤثر على قيمة العملة المحلية وتؤدي إلى انهيارها كما حصل في العراق وسوريا.
وأشار باعجاجة إلى أنه متفائل بشأن الوضع الاقتصادي في اليمن، حيث توقع أن تعود الأمور إلى نصابها الطبيعي خلال شهرين إذا عادت الحياة إلى طبيعتها، وأشار إلى أن معظم المواطنين اليمنيين مهاجرون ويعملون في الخارج، وبالتالي تدخل على اليمن تحويلات من مواطنيها في دول الخليج والدول الأخرى، وهذه التحويلات من شأنها أن تساعد على تحسين البيئة الاقتصادية، مؤكدا أنه لولا هذه التحويلات ستكون الأوضاع أصعب حالا.



بين الدمار والضغوط المالية... تداعيات اقتصادية كارثية تضرب لبنان وإسرائيل

دخان يتصاعد فوق جنوب لبنان بعد الغارات الإسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد فوق جنوب لبنان بعد الغارات الإسرائيلية (رويترز)
TT

بين الدمار والضغوط المالية... تداعيات اقتصادية كارثية تضرب لبنان وإسرائيل

دخان يتصاعد فوق جنوب لبنان بعد الغارات الإسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد فوق جنوب لبنان بعد الغارات الإسرائيلية (رويترز)

شكَّل النزاع بين إسرائيل و«حزب الله» محطةً فاصلة؛ حملت في طيّاتها تداعيات اقتصادية وإنسانية عميقة على كلٍّ من لبنان وإسرائيل؛ إذ خلّفت الأعمال العدائية الممتدة لأكثر من عام آثاراً كارثية على البنى التحتية، ورفعت معدلات النزوح، وأدّت إلى شلل واسع في القطاعات الحيوية. وفي حين تحمل لبنان العبء الأكبر من الدمار والخسائر الاقتصادية، فإن إسرائيل لم تكن بمنأى عن الأضرار، خصوصاً مع مواجهتها تحديات اقتصادية ناتجة عن الحرب المتزامنة في غزة.

منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض صواريخ أطلقت من قطاع غزة (رويترز)

وفيما يلي استعراض لأبرز تكاليف هذا الصراع، الذي شهد تصعيداً حادّاً خلال الشهرين الماضيين، بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وفق «رويترز».

التأثير الاقتصادي

قدَّر البنك الدولي الأضرار والخسائر الأولية في لبنان بنحو 8.5 مليار دولار، وذلك في تقرير أصدره في 14 نوفمبر (تشرين الثاني). ومن المتوقع أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي اللبناني انكماشاً بنسبة 5.7 في المائة في عام 2024، مقارنةً بتوقعات النمو السابقة التي كانت تشير إلى 0.9 في المائة.

كما تكبّد القطاع الزراعي اللبناني خسائر فادحة، تجاوزت 1.1 مليار دولار، شملت تدمير المحاصيل والماشية، إضافة إلى نزوح المزارعين. وفي الوقت نفسه، عانى قطاع السياحة والضيافة -الذي يُعد من الركائز الأساسية للاقتصاد اللبناني- من خسائر مشابهة، ما يزيد من تعقيد التحديات الاقتصادية في البلاد.

أما في إسرائيل، فقد أدّت الحرب مع «حزب الله» إلى تفاقم التداعيات الاقتصادية الناجمة عن النزاع المستمر في غزة، ما زاد من الضغط على المالية العامة للدولة. وقد ارتفع العجز في الموازنة إلى نحو 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ما دفع وكالات التصنيف الائتماني الكبرى إلى خفض تصنيف إسرائيل.

كما أسهمت الاضطرابات في سلاسل الإمداد في رفع معدل التضخم إلى 3.5 في المائة، متجاوزاً النطاق المستهدف للبنك المركزي الإسرائيلي (1-3 في المائة). وفي ظل هذه الظروف، أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة مرتفعة بهدف مكافحة التضخم، وهو ما زاد من الأعباء المالية على الأسر، من خلال ارتفاع تكاليف الرهون العقارية.

ورغم هذه التحديات العميقة، أظهر الاقتصاد الإسرائيلي تعافياً نسبياً في الربع الثالث من العام؛ بعدما سجل نمواً بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي، عقب انكماش في الربع الثاني، وفقاً للتقديرات الأولية للحكومة.

حطام سيارات في موقع متضرر جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

الدمار

في لبنان، تُقدر تكلفة الأضرار التي لحقت بالمساكن بنحو 2.8 مليار دولار؛ حيث دُمّر أو تضرر أكثر من 99 ألف وحدة سكنية، وذلك وفقاً لتقرير البنك الدولي. وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، دُمر 262 مبنى على الأقل نتيجة الضربات الإسرائيلية، وفق مختبر جامعة بيروت الأميركية.

كما تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في أضرار جسيمة في القرى والبلدات في جنوب لبنان وسهل البقاع، وهما منطقتان تُهيمن عليهما جماعة «حزب الله». وقد أسفرت هذه الضربات عن تدمير واسع للمرافق والبنية التحتية، ما يزيد من تعقيد الأزمة الاقتصادية والإنسانية في تلك المناطق.

في المقابل، في إسرائيل، قُدِّرت الأضرار العقارية بنحو 1 مليار شيقل (ما يعادل 273 مليون دولار)، إذ دُمرت أو تضررت آلاف المنازل والمزارع والمنشآت التجارية جراء التصعيد العسكري. علاوة على ذلك، أُتلف نحو 55 ألف فدان من الغابات والمحميات الطبيعية والأراضي المفتوحة في شمال إسرائيل ومرتفعات الجولان.

النزوح

ونتيجة تصاعد العمليات العسكرية، نزح نحو 886 ألف شخص داخل لبنان بحلول نوفمبر 2023، وفقاً لتقارير المنظمة الدولية للهجرة، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في حين فرّ أكثر من 540 ألف شخص إلى سوريا هرباً من النزاع. وفي إسرائيل، تم إجلاء نحو 60 ألف شخص من المناطق الشمالية.

الخسائر البشرية

وأسفرت العمليات العسكرية عن سقوط آلاف الضحايا في كلا الجانبين. ففي لبنان، قُتل ما لا يقل عن 3768 شخصاً، وأصيب أكثر من 15 ألفاً و699 منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. تشمل هذه الأرقام المدنيين والمقاتلين على حد سواء؛ حيث كانت الغالبية نتيجة الهجمات الإسرائيلية التي اشتدت في سبتمبر (أيلول). أما في إسرائيل، فقد تسببت ضربات «حزب الله» في مقتل 45 مدنياً و73 جندياً، وفقاً لبيانات رسمية إسرائيلية.