النفط يهوي 6% مع تزايد المخاوف من أزمة مالية عالمية

{وكالة الطاقة}: انتعاش النقل الجوي في الصين سيعزز الطلب على الخام

رجل يمشي بالقرب من حقول نفط نهر كيرن في بيكرسفيلد بكاليفورنيا (رويترز)
رجل يمشي بالقرب من حقول نفط نهر كيرن في بيكرسفيلد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

النفط يهوي 6% مع تزايد المخاوف من أزمة مالية عالمية

رجل يمشي بالقرب من حقول نفط نهر كيرن في بيكرسفيلد بكاليفورنيا (رويترز)
رجل يمشي بالقرب من حقول نفط نهر كيرن في بيكرسفيلد بكاليفورنيا (رويترز)

هوت أسعار النفط بنحو 6 في المائة، خلال تعاملات أمس (الأربعاء)، لتصل لأدنى مستوى في أكثر من عام، إذ تسبب قلق يتعلق بوضع بنك كريدي سويس المالي في مخاوف في الأسواق العالمية وفاق أثر آمال تعافي الطلب الصيني على النفط.
وتلاشت المؤشرات على العودة إلى الهدوء والاستقرار بعد أن قال البنك الأهلي السعودي، أكبر مستثمر في «كريدي سويس»، إنه لا يستطيع تقديم المزيد من السيولة للبنك السويسري، ما أدى إلى انخفاض سهمه والأسهم الأوروبية الأوسع نطاقاً.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.7 في المائة إلى 73.02 دولار للبرميل بحلول الساعة 16:08 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.9 في المائة عند 67.27 دولار للبرميل.
ووصل الخامان بذلك لأدنى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2021، ليواصلا خسائرهما التي يتكبدانها على مدى ثلاثة أيام متتالية. كما صعد الدولار مقابل سلة من العملات، ما جعل شراء النفط المقوم بالدولار أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى.
وارتفعت أسعار النفط في وقت سابق بفضل أرقام أظهرت انتعاش النشاط الاقتصادي الصيني في أول شهرين من عام 2023 بعد إنهاء القيود الصارمة لاحتواء «كوفيد – 19».
وارتفعت مخزونات الخام الأميركية 1.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في العاشر من مارس (آذار) مسجلة 480.1 مليون برميل، وفق معلومات إدارة الطاقة الأميركية، مقارنة مع توقعات للمحليين في استطلاع لـ«رويترز» بارتفاع قدره 1.2 مليون برميل.
وخسر خاما القياس أكثر من 4 في المائة في جلسة الثلاثاء، ليسجلا أدنى مستوياتهما في ثلاثة أشهر بضغط من مخاوف من أن يؤدي انهيار بنك سيليكون فالي وبنك أميركي آخر إلى أزمة مالية من شأنها أن تؤثر على الطلب على الوقود.
غير أن التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية، أمس (الأربعاء)، قدّم دعماً من خلال التوقع بزيادة الطلب الصيني على النفط، بعد يوم من رفع «أوبك» توقعاتها المتعلقة بنمو الطلب الصيني لعام 2023.
وقالت وكالة الطاقة الدولية، أمس، إن الطلب العالمي على النفط يرتفع ببطء، لكنه بصدد تلقي دفعة كبيرة بفضل استئناف حركة النقل الجوي وأنشطة اقتصادية بالصين بعد رفع قيود مرتبطة بـ«كوفيد – 19».
وأضافت الوكالة التي مقرها باريس، في تقريرها الشهري عن النفط: «بدأ نمو الطلب العالمي على النفط في 2023 بضعف لكن من المتوقع أن ينهي العام بارتفاع كبير». وتابعت: «الانتعاش في استخدام وقود الطائرات واستئناف أنشطة اقتصادية بالصين سيؤديان إلى زيادة إجمالية من الربع الأول إلى الربع الرابع تبلغ 3.2 مليون برميل يومياً، وهي أكبر نسبة زيادة في عام منذ 2010».
وأبقت الوكالة توقعاتها للطلبين الصيني والعالمي ثابتة نسبياً من الشهر السابق عند 16 مليون برميل يومياً للطلب الصيني و102 مليون برميل يومياً للطلب العالمي.
وأضافت الوكالة أن إمدادات النفط ما زالت تفوق الطلب البطيء نسبياً، لكن السوق تتجه لتحقيق التوازن بحلول منتصف العام تقريباً، مع زيادة الطلب في الصين والدول النامية.
في الأثناء، قال محمد عرقاب، وزير الطاقة والمناجم الجزائري، أمس، إن الإجراءات أحادية الجانب التي تستهدف عرقلة آليات السوق قد تعصف بالجهود التي بذلتها مجموعة «أوبك بلس»، على مدى السنوات الست الماضية، ما يؤدي إلى حالة من الضبابية ويعطل الإمدادات.
وأضاف عرقاب أن قرار «أوبك بلس» خفض الإنتاج بمليوني برميل يومياً حتى نهاية عام 2023 يكفل الاستقرار والتوازن في سوق النفط.
وفرضت مجموعة الدول السبع والاتحاد الأوروبي وأستراليا سقفاً سعرياً للخام والمنتجات النفطية الروسية وحظرت أيضاً الواردات الروسية بعد غزو موسكو لأوكرانيا قبل عام. وأشار عرقاب إلى أنه يراقب التطورات في الأسواق المالية وتأثيرها على أسواق النفط.
كان وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان قد قال، يوم الثلاثاء، في مقابلة مع «إنرجي إنتليجنس»، إن «أوبك بلس» تعتزم الالتزام باتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية العام.


مقالات ذات صلة

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: السندات الأوروبية تشكل جانباً مهماً للاستثمارات السعودية

الاقتصاد برج إيفل والمنطقة المالية والتجارية في لا ديفونس غرب باريس (رويترز)

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: السندات الأوروبية تشكل جانباً مهماً للاستثمارات السعودية

أكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن السندات المالية الخارجية بما فيها الأوروبية تشكل جانباً مهماً للاستثمارات السعودية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد شاحنات تنقل حاويات في أحد الموانئ الصينية (رويترز)

البنك الدولي: 4 عوامل وراء فك الارتباط بين معدلات النمو العالمي وأسعار السلع الأساسية

يرى البنك الدولي أن العالم دخل في واقع جديد، يتمثّل في نوع من الانفصال بين معدلات النمو العالمي وأسعار السلع الأساسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أطفال فلسطينيون يلعبون كرة القدم محاطين بأنقاض المباني التي دمرت خلال القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

البنك الدولي يخفض توقعاته لنمو الشرق الأوسط لـ2.8 % في 2024 نتيجة استمرار الصراع

خفّض البنك الدولي توقعاته لنمو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 2.8 في المائة من 3.5 في المائة، «ما يعكس أثر تمديد تخفيضات إنتاج النفط والصراع الدائر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إحدى الأوراق النقدية التي تحمل صورة الملك تشارلز (أ.ف.ب)

بدء التداول بأوراق نقدية تحمل صورة الملك تشارلز

بدأت بريطانيا تداول أوراق نقدية تحمل صورة الملك تشارلز بعد مرور نحو عامين على توليه العرش

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد متسوقون في سوبر ماركت في كاليفورنيا في 15 مايو 2024 (أ.ف.ب)

مخاوف متزايدة من الدخول في دورة جديدة من ارتفاع مفرط للأسعار

منذ منتصف 2023 وحتى الآن، ظل مؤشر البنك الدولي لأسعار السلع الأولية دون تغيير جوهري، مع تحذيرات من تداعيات التوترات الجيوسياسية في المنطقة وأثرها في الأسعار.

صبري ناجح (القاهرة)

إطلاق صندوقي تداول في الصين يركزان على الأسهم السعودية

بورصة بكين الجديدة في الشارع المالي بالعاصمة الصينية (رويترز)
بورصة بكين الجديدة في الشارع المالي بالعاصمة الصينية (رويترز)
TT

إطلاق صندوقي تداول في الصين يركزان على الأسهم السعودية

بورصة بكين الجديدة في الشارع المالي بالعاصمة الصينية (رويترز)
بورصة بكين الجديدة في الشارع المالي بالعاصمة الصينية (رويترز)

أُطلق، الثلاثاء، أول صندوقي تداول يركزان على الأسهم السعودية في البورصة الصينية؛ ما سيتيح للمستثمرين الصينيين خيار المراهنة لأول مرة على أسهم الشركات السعودية، وهذا ما من شأنه تسهيل الوصول إلى رؤوس الأموال في المملكة.

وجرى إدراج صندوق «تشاينا ساوذرن أسيت مانجمنت سي إس أو بي السعودية» بعد أن جمع 634 مليون يوان (87 مليون دولار) ببورصة شنتشن. في حين بدأ الصندوق الثاني «هواتاي باين بريدج سي إس أو بي السعودية» التداول في بورصة شنغهاي بعدما تمكّن من جمع 590 مليون يوان (82 مليون دولار)، وفق «بلومبرغ».

وأوضح كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم بشركة «تشاينا ساوثرن أسيت مانجمنت» ما وي، أن المستثمرين المستهدفين هم الذين لديهم معرفة بأسواق الأسهم، ولديهم طلب لتوزيع استثماراتهم على أصول عالمية، وثقة بقطاع الطاقة.

وأضاف أن المستثمرين يولون اهتماماً أكبر بالسعودية، خصوصاً المهتمين بقطاع الطاقة والقطاع المالي، مقارنة بخيارات الاستثمار في الولايات المتحدة واليابان.

وستستثمر الصناديق المتداولة بشكل غير مباشر في السوق السعودية من خلال صندوق «سي إس أو بي السعودية» المتداول في هونغ كونغ، والذي طُرح لأول مرة في المركز المالي الآسيوي العام الماضي بعد أن جمع أكثر من مليار دولار. كان صندوق الاستثمارات العامة أحد المستثمرين الرئيسيين في الصندوق، الذي يتتبع مؤشر «فوتسي» السعودي.

ويعد «سي إس أو بي السعودية»، أول صندوق للمؤشرات المتداولة يستهدف السوق المالية السعودية في شرق آسيا، وتديره شركة «سي إس أو بي» لإدارة الأصول المحدودة بالتعاون مع «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي.

وتتولى شركة «سي إس أو بي» التي يقع مقرها في هونغ كونغ إدارة صندوق الاستثمار الذي يتيح للمؤشرات المتداولة متابعة مؤشر «فوتسي» السعودي للأسواق الناشئة، كما يمكّن المستثمرين من شراء أسهم أكثر من 50 شركة كبيرة ومتوسطة مدرجة في السوق المالية السعودية (تداول).

وذكر بنك «إتش إس بي سي» في بيان أنه يعمل شريكاً في صندوق المؤشرات المتداولة «سي إس أو بي» المدرج في بورصة هونغ كونغ، ويقدّم الخدمات الكاملة والشاملة المتعلقة بهذا الصندوق الرئيسي.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«بنك إتش إس بي سي العربية السعودية» فارس الغنام إن إدراج صناديق مؤشرات متداولة للاستثمار في الأسهم السعودية من الطرق الجديدة التي من شأنها تسهيل الوصول إلى رؤوس الأموال في المملكة؛ ما يدعم نمو سوق الأسهم بوتيرة أسرع وعلى نطاق واسع. كما أن ربط السعودية، بوصفها أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط بالصين، التي تعد أكبر قاعدة للمستثمرين في آسيا، سيوفر مزيداً من السيولة في المملكة، ويعكس الزخم السريع والمتنامي لهذا الممر الاستثماري الهام.

من جهته، قال سوفير لومبا، الرئيس العالمي لخدمات الحفظ والرئيس الإقليمي المؤقت لخدمات الأوراق المالية في آسيا لدى بنك «إتش إس بي سي»: «إدراج هذه الصناديق اليوم سوف يسهم في ربط الأسواق المالية سريعة النمو في الشرق الأوسط بقنوات السيولة الضخمة في آسيا، وهذا بحد ذاته يمثل خطوة سبّاقة من حيث توفير فرص التنويع للمستثمرين المحليين في الصين».