أسبوع الموضة في مراكش يضع أفريقيا في قلب فعاليات دورته الثانية

جانب من المؤتمر الصحافي التقديمي لأسبوع الموضة في مراكش (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي التقديمي لأسبوع الموضة في مراكش (الشرق الأوسط)
TT

أسبوع الموضة في مراكش يضع أفريقيا في قلب فعاليات دورته الثانية

جانب من المؤتمر الصحافي التقديمي لأسبوع الموضة في مراكش (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي التقديمي لأسبوع الموضة في مراكش (الشرق الأوسط)

قالت ماري بوغيرت، رئيسة جمعية «مراكش فاشن ويك»، مساء الثلاثاء، إن الدورة الثانية من أسبوع الموضة (إم إف دبليو)، الذي ستحتضنه المدينة الحمراء، على مدى 6 أيام، تضع أفريقيا في قلب الموضوعات التي تركز عليها الفقرات والعروض المبرمجة خلال هذه التظاهرة.
وتطرقت بوغيرت، التي كانت تتحدث في مؤتمر صحافي خصص لتقديم برنامج الدورة والإجابة على عدد من الأسئلة التي يثيرها تنظيم هذا الحدث، إلى الإشكال الذي يطرحه احتضان مراكش لتظاهرة ثانية شبيهة في موضوعها وتسميتها وعلامتها (إم إف دبليو)، في توقيت متقارب. وقالت إن الفصل في الموضوع مطروح أمام القضاء.
وتتوزع فعاليات الدورة بين عدد من الفضاءات، بينها المامونية وحدائق المنارة وأكفاي. وفي حين خصص اليوم الأول للمؤتمر الصحافي، خصص اليوم الثاني لتقديم أعمال هيام رحماني، الفنانة المتخصصة في «فن الخيوط»، في معرض فردي، بفضاء «هيسبيريس موفي فاكتوري». بينما سيخصص اليوم الثالث لعروض الأزياء الخاصة بالمواهب الشابة من مدارس الموضة، حيث تمت مرافقتهم على مدى شهرين لإنجاز ابتكارات وعروض أزياء، فيما يخصص اليومان الرابع والخامس لعروض أزياء المصممين المغاربة والعالميين.
ومن المنتظر أن يكون حفل الاختتام، الحدث الأبرز، خلال دورة هذه السنة، من خلال عرض أزياء الصحراء، الذي سيكون فرصة للاحتفال والمشاركة والتضامن، وتسليط الضوء على موهبة ودراية المصممين المغاربة مع دعم قضية نبيلة، تتمثل في موعد خيري تشرف عليه الممثلة المغربية أسماء الخمليشي، حيث سيتم التبرع بجزء من أرباح هذه الأمسية لجمعية «الطفولة أمل»، التي تعمل على توفير ظروف أفضل للعيش بالنسبة للأطفال المحرومين في المغرب. وبالتالي، ستكون هذه الأمسية الخيرية فرصة للضيوف لدعم قضية نبيلة، وفي الوقت نفسه، التعرف على آخر الابتكارات والتمتع بأحدث صيحات الموضة المغربية والعالمية. واستحسنت الخمليشي، خلال م2شاركتها في تنشيط الندوة الصحافية، تركيز أسبوع الموضة في مراكش على قارة أفريقيا، التي قالت إنها تزخر بمواهب أكدت قيمتها عالمياً، وتحتاج إلى الدعم والرعاية والاهتمام.
وشددت على أن المستقبل يوجد في أفريقيا، كما تذهب إلى ذلك كثير من الآراء والتوقعات؛ كما حيّت المبادرة الخيرية التي انخرطت فيها التظاهرة، لفائدة الطفولة.
من جهتها، توقفت جليلة العوفير، مديرة التواصل والعلاقة مع الصحافة، عند الفضاءات المخصصة لاحتضان فقرات التظاهرة. فيما قارنت بوغيرت بين الدورة السابقة والدورة الحالية، من حيث هذه الفضاءات، مشيرة إلى أن الدورة السابقة، التي حققت النجاح، نظمت بقصر البديع وحديقة ماجوريل وغولف المعدن، فيما تنظم فعاليات الدورة الحالية بفضاءات أخرى لها رمزيتها وتاريخها الباذخ، كحدائق المنارة. وتطرقت، في هذا الصدد لقيمة الماء في العلاقة بهذا الفضاء التاريخي. وشددت على أن من شأن هذه الاختيارات، على مستوى الفضاءات المستقبلة لفعاليات الدورة، أن تظهر ما تتميز به المدينة الحمراء من معالم أثرية وحضارية. وتحدثت بوغيرت عن العارضات، وقالت إن 60 في المائة منهن مغربيات، والباقي من الخارج. كما تطرقت للمصممين المشاركين.
ويقول المنظمون إن هذه التظاهرة مستوحاة من أسابيع الموضة في نيويورك وباريس ولندن وميلانو، وتهدف إلى توفير فضاء للقاء بين مصممين مغاربة وعالميين، لإظهار خبرة مبدعي الموضة المغربية على المستوى العالمي ومنح المواهب المغربية الشابة، حضوراً وإشعاعاً.
ويجمع هذا الحدث عدداً من المصممين الموهوبين، مثل غيثة الشرايبي وألفادي ورجاء الرايس. فيما سيكون بإمكان الجمهور الاستمتاع بالمجموعات الأصلية المستوحاة من الثقافة المغربية والفن المعاصر، كما سيتم تقديم قطع من الأزياء الراقية، باستخدام الأقمشة المحلية وتقنيات الحرف التقليدية.
وتستأنف المدينة الحمراء، من خلال هذا الحدث، بحسب منظميه، رسائلها النبيلة المتمثلة في كونها أرض ضيافة ولقاء، وكثيراً ما ألهمت أعظم مصممي الأزياء على مدى العقود الماضية. فيما سيشكل الحدث نقطة انطلاق للمواهب الشابة، التي يمكنها، من خلال المدارس الشريكة، تنمية المهارات، بفضل ورشات عمل متخصصة. كما ستتاح لهم الفرصة لتقديم إبداعاتهم، في عرض غير مسبوق بالنسبة إليهم، في حضور الصحافة والمقتنين الدوليين.
ويعِد المنظمون بأن تكون الدورة الثانية أكثر إثارة وغنى مقارنة بالأولى، من خلال جعل العالم يكتشف التراث المذهل لمراكش من خلال أسبوع يحتفي بالموضة.
وكانت الدورة الأولى، في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، قد جمعت أكثر من ألفي مشارك، وعرفت نجاحاً، بحسب منظميها، الذين يقولون إن أسبوع الموضة هو مشروع غير ربحي، هدفه الترويج للموضة المغربية عالمياً. ويشددون على أنه جاء ليستمر.


مقالات ذات صلة

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز) p-circle 01:15

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)

هوفنهايم يعبر هامبورغ في عقر داره وينضم لكبار «البوندسليغا»

لاعب هامبورغ روبرت غلاتزل يسيطر على الكرة أمام هوفنهايم على ملعب «فولكسبارك» (د.ب.أ)
لاعب هامبورغ روبرت غلاتزل يسيطر على الكرة أمام هوفنهايم على ملعب «فولكسبارك» (د.ب.أ)
TT

هوفنهايم يعبر هامبورغ في عقر داره وينضم لكبار «البوندسليغا»

لاعب هامبورغ روبرت غلاتزل يسيطر على الكرة أمام هوفنهايم على ملعب «فولكسبارك» (د.ب.أ)
لاعب هامبورغ روبرت غلاتزل يسيطر على الكرة أمام هوفنهايم على ملعب «فولكسبارك» (د.ب.أ)

أنعش هوفنهايم آماله في حجز مقعد مؤهل إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، بعدما حقق فوزاً ثميناً خارج أرضه على هامبورغ بنتيجة 2-1، في المباراة التي أقيمت اليوم (السبت) على ملعب «فولكسبارك»، ضمن منافسات الجولة الحادية والثلاثين من الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا).

ودخل الفريق الضيف اللقاء بقوة، ونجح في افتتاح التسجيل عند الدقيقة 19 عبر فيسنيك أسلاني، الذي استثمر عرضية متقنة من فلاديمير كوفال ليضع الكرة في الشباك.

ورد هامبورغ سريعاً؛ إذ أدرك التعادل في الدقيقة 34 من ركلة جزاء نفذها بنجاح المهاجم روبرت جلاتزل، بعد تعرضه لعرقلة داخل منطقة الجزاء من الحارس أوليفر باومان.

وقبل نهاية الشوط الأول، تمكن هوفنهايم من استعادة التقدم، بعدما سجل تيم لمبيرله هدف الفوز بضربة رأسية استقرت داخل المرمى.

وفي الشوط الثاني، كثف هامبورغ محاولاته للعودة في النتيجة، وكاد باكيري جاتا يعادل الكفة في الدقيقة 75، إلا أن رأسيته مرت فوق العارضة.

وبهذا الانتصار، رفع هوفنهايم رصيده إلى 57 نقطة في المركز الرابع، متقدماً بفارق نقطة واحدة عن شتوتغارت صاحب المركز الخامس، ونقطتين عن باير ليفركوزن في المركز السادس، في حين تجمّد رصيد هامبورغ عند 31 نقطة في المركز الرابع عشر.


من المسؤول عن تدهور تشيلسي... روزينيور أم من وظفوه؟

لاعبو تشيلسي ومشاعر الإحباط بعد هزيمة مذلة أمام إيفرتون (رويترز)
لاعبو تشيلسي ومشاعر الإحباط بعد هزيمة مذلة أمام إيفرتون (رويترز)
TT

من المسؤول عن تدهور تشيلسي... روزينيور أم من وظفوه؟

لاعبو تشيلسي ومشاعر الإحباط بعد هزيمة مذلة أمام إيفرتون (رويترز)
لاعبو تشيلسي ومشاعر الإحباط بعد هزيمة مذلة أمام إيفرتون (رويترز)

كان لوصول مشروع تشيلسي إلى مرحلة الحسم على ملعب «أميكس» معقل فريق برايتون دلالة رمزية واضحة. فقد بدا بهداد إقبالي (أحد مالكي النادي) شاحب الوجه في مقصورة كبار الشخصيات، بينما كان لاعب خط وسط الفريق إنزو فرنانديز يحدق في الأفق. اعتذر ليام روزينيور للجماهير القليلة المتبقية في مدرجات الفريق الضيف، ثم انتقد لاعبيه بشدة لأدائهم خلال الهزيمة المذلة الأخيرة للفريق أمام برايتون.

في الواقع، بدا منصب روزينيور مديراً فنياً لـ«البلوز» غير قابل للاستمرار، حتى قبل وقت طويل من الهزيمة الخامسة على التوالي لتشيلسي في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ حيث كانت الأجواء العامة قاسية للغاية. وكمؤشر على الصعوبات التي واجهها تود بوهلي وتحالف «بلوكو» التابع لشركة «كليرليك كابيتال» منذ استحواذهم على تشيلسي عام 2022، لا يوجد دليل أوضح من سجل الهزائم أمام برايتون، بالنظر إلى عدد المرات التي نجح فيها تشيلسي في ضم لاعبين أو أعضاء من الجهاز الفني لبرايتون.

يكمن جزء من المشكلة في محاولة اتباع نهج برايتون في تحليل البيانات، في استحالة محاكاة نموذج توني بلوم (مالك حصة الأغلبية في برايتون) التحليلي شديد السرية. ولكن هناك عنصراً أساسياً آخر مفقوداً، نظراً لأن تشيلسي أبرم عدداً كبيراً للغاية من الصفقات القائمة على البيانات والأرقام، وهو ما تسبب في حدوث تغييرات مستمرة. لقد بحث تشيلسي في جميع أنحاء العالم عن لاعبين شباب مميزين، ودفع لهم رواتب مجزية للغاية، وهناك منطق معين وراء هذه الخطة: إذا نُفِّذت بشكل صحيح، فإنها ستؤدي إلى بناء فريق رائع يتطور معاً بطريقة مستدامة، بقيادة مدير فني ذكي يتطور بالتعاون مع قسم التعاقدات.

من الصعب -بالطبع- رؤية هذه الفلسفة تتحقق بعد أن خسر تشيلسي 5 مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز دون تسجيل أي هدف للمرة الأولى منذ عام 1912، وهو ما قضى فعلياً على آماله في التأهل لدوري أبطال أوروبا، وهنا تظهر المخاطر الواضحة. وهذه هي اللحظة المناسبة للتأمل في كيفية بناء هذا الفريق الشاب. فعلى سبيل المثال، يمكن للاعب شاب ينضم إلى برايتون الاعتماد على لاعبين مخضرمين مثل داني ويلبيك (35 عاماً) وجيمس ميلنر (40 عاماً)، فهل هناك لاعبون في غرفة خلع ملابس تشيلسي لديهم المكانة والخبرة نفسيهما؟

وبالتالي، يتعين على المديرين الرياضيين الخمسة في تشيلسي إعادة تقييم الوضع. صحيح أنهم ما زالوا يحظون بدعم المُلَّاك، ولكن الضغوط الخارجية تزداد بشدة. ويجب الاعتراف بأن هناك قواعد لكرة القدم لا يمكن الهروب منها، فدائماً ما يؤكد من يهتمون بمصلحة تشيلسي أن اللاعبين الشباب بحاجة إلى مساعدة من ذوي الخبرة، وهذا جزء أساسي من بناء فريق متماسك، وهو الأمر الذي يتعين على تشيلسي معالجته في الصيف.

لقد كان أداء تشيلسي أمام برايتون يوم الثلاثاء الماضي فوضوياً، وكان الفريق يفتقر إلى الروح والحماس. ارتدى فرنانديز شارة القيادة بعد أقل من شهر من استبعاده مباراتين إثر تلميحه برغبته في الانتقال إلى ريال مدريد. فلماذا حدث ذلك؟ كما أدلى مارك كوكوريا، أحد أكثر لاعبي تشيلسي خبرة، بتصريحات مماثلة، وهو الأمر الذي يعكس وجود حالة اضطراب داخل النادي.

لقد أثر عدم الانضباط بالسلب على تشيلسي طوال الموسم، وسيستمر التخبط ما لم يحدث تغيير جذري في عقلية الفريق. ولكن هذا التغيير يبدأ في تمكين مدير فني قادر على كسب احترام مجموعة من اللاعبين الدوليين البارزين. وبالنظر إلى جميع البيانات، يحتاج تشيلسي إلى إدراك التأثير الكبير الذي يمكن أن يضيفه وجود مدير فني من الطراز العالمي.

سيُجري تشيلسي بعض التعديلات على طريقة عمله؛ حيث لا ينوي النادي التعاقد مع مدير فني يفتقر إلى الخبرة على أعلى المستويات مرة أخرى. مع ذلك، قد يكون من الصعب إقناع اسم كبير في عالم التدريب بتولي قيادة الفريق في الوقت الحالي.

تشير تقارير إلى أن هناك معجبين في تشيلسي بسيسك فابريغاس، المدير الفني لكومو الإيطالي ولاعب «البلوز» السابق. وهناك أيضاً أندوني إيراولا وتشابي ألونسو المتاحين في سوق الانتقالات الآن. ولكن عندما ينظر مديرون فنيون من هذا النوع إلى أداء مدربين آخرين في ظل الملكية الحالية لتشيلسي، فإنهم يكونون بحاجة إلى الاقتناع بأن هذه الخطوة ستكون الأفضل بالنسبة لمسيرتهم التدريبية. هناك أيضاً مسألة شائكة تتعلق بما إذا كان التعاقد مع المدير الفني واللاعبين المستهدفين سيصبح أصعب إذا فشل تشيلسي -الذي قد يكون في النصف الثاني من جدول الترتيب بحلول مباراته القادمة في الدوري- في التأهل إلى البطولات الأوروبية.

يجب تبديد المخاوف من أن يؤثر الغياب عن دوري أبطال أوروبا على الميزانية، بعد خسائر بلغت 262.4 مليون جنيه إسترليني. في الواقع، يبدو الأمر وكأنه لحظة حاسمة بالنسبة لتشيلسي ومجموعة «بلوكو».

بدا أن تشيلسي قد حقق النجاح بالفعل عندما قاده إنزو ماريسكا للفوز بكأس العالم للأندية الصيف الماضي، قبل أن يسحق برشلونة في نوفمبر (تشرين الثاني). ومع ذلك، سرعان ما توترت العلاقات مع ماريسكا. كان لدى روزينيور، البالغ من العمر 41 عاماً، خبرة في العمل وفق النظام الذي يتبعه تشيلسي؛ حيث سبق له العمل في نادي ستراسبورغ، الشريك الرسمي لتشيلسي، وكان على دراية جيدة بفريق التعاقدات. ولكن على الرغم من بدايته الجيدة والنظر إليه على أنه مدرب شاب واعد، لم يكن من المفاجئ أن يفشل في تحمل المسؤولية.

روزينيور ومشاعر حزن تواصلت خلال مسيرته القصيرة مع تشيلسي (أ.ف.ب)

لم يتقبل اللاعبون المقربون من ماريسكا روزينيور. وتشير مصادر إلى أن اللاعبين الذين يتحدثون الإسبانية في غرفة خلع الملابس لم يكونوا راضين عنه. وبالتالي، سرعان ما تلاشت سلطة روزينيور. فبعد يوم من حديثه عن تحسين السلوك، سرَّب حلاق كوكوريا تشكيلة الفريق أمام برايتون في منشور حُذف بعد ذلك من على وسائل التواصل الاجتماعي.

علاوة على ذلك، كان رد فعل ويسلي فوفانا سيئاً للغاية، بعد خروجه خلال المباراة التي خسرها الفريق بهدف دون رد أمام مانشستر يونايتد في المرحلة قبل الماضية. شهدت المباراة بطاقات حمراء غير مبررة، وإنذارات بسبب الاعتراض، وهمسات حول صعوبة انسجام اللاعبين مع أسلوب روزينيور في التواصل. في النهاية، تبددت أي فرصة للتأثير بعد أن استبعد روزينيور حارس المرمى روبرت سانشيز، وأشرك فيليب يورغنسن بدلاً منه أمام باريس سان جيرمان، في دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا. لقد كان خطأ فادحاً؛ حيث اهتزت ثقة الحارس الأساسي، ولم يتعافَ تشيلسي من خطأ يورغنسن المكلِّف في مباراة الذهاب التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق.

ألقى أحد المصادر من داخل النادي باللوم على روزينيور. وكان أداء تشيلسي مكشوفاً للغاية من الناحية الدفاعية -عدم الحفاظ على نظافة الشباك في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ يناير (كانون الثاني) كان مكلفاً للغاية- وتراكمت الإصابات العضلية، وتراجع مستوى خط الهجوم بشكل واضح.

في الواقع، كان هؤلاء اللاعبون أنفسهم يقدمون مستويات أفضل تحت قيادة ماريسكا. ومع ذلك، فإن محنة روزينيور ليست سوى انعكاس لما يحدث داخل النادي. إنه رجل طيب، ويستحق أن يحقق مسيرة مهنية ناجحة، ولكنه لم يكن مؤهلاً لهذه الوظيفة. لقد وُضع في موقف صعب للغاية. ورغم رحيله، فإن مَن وظفوه لديهم يجب أن يفكروا الآن ملياً فيما حدث!

* خدمة «الغارديان».


اسم برناردو سيلفا سيُخلَّد كأحد أساطير مانشستر سيتي

برناردو سيلفا... أحد أبرز اللاعبين الذين ساهموا في أنجح حقبة بتاريخ مانشستر سيتي (د.ب.أ)
برناردو سيلفا... أحد أبرز اللاعبين الذين ساهموا في أنجح حقبة بتاريخ مانشستر سيتي (د.ب.أ)
TT

اسم برناردو سيلفا سيُخلَّد كأحد أساطير مانشستر سيتي

برناردو سيلفا... أحد أبرز اللاعبين الذين ساهموا في أنجح حقبة بتاريخ مانشستر سيتي (د.ب.أ)
برناردو سيلفا... أحد أبرز اللاعبين الذين ساهموا في أنجح حقبة بتاريخ مانشستر سيتي (د.ب.أ)

بعد تسع سنوات وأكثر من 450 مباراة، سيُسدل برناردو سيلفا الستار على مسيرته الرائعة مع مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي. أكد اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً، والذي انضم إلى مانشستر سيتي قادماً من موناكو مقابل 43 مليون جنيه إسترليني (وهو مبلغ يبدو متواضعاً الآن) عام 2017، مؤخراً أنه سيغادر النادي عند انتهاء عقده الحالي هذا الصيف. وخلال فترة وجوده في ملعب الاتحاد، فاز سيلفا بـ19 لقباً كبيراً، من بينها ستة ألقاب في الدوري الإنجليزي وأول لقب في دوري أبطال أوروبا للنادي. وسيُخلّد اسمه إلى جانب أساطير العصر الحديث مثل سيرخيو أغويرو وفينسنت كومباني وكيفن دي بروين كأحد أبرز اللاعبين الذين ساهموا في أنجح حقبة في تاريخ النادي.

عندما انضم سيلفا إلى مانشستر سيتي عام 2017، كان النادي قد فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين فقط، وكان آخر فوز له بالدوري قبل ثلاث سنوات. وبعد تسع سنوات، ساهم سيلفا - الذي يُعد الآن ثاني أقدم لاعب في النادي - في تحويل مانشستر سيتي إلى قوة مهيمنة في الكرة الإنجليزية، ولعب دوراً محورياً في فوز فريقه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في ستة من المواسم الثمانية الماضية. جاء أول لقب له في موسمه الأول، حيث أصبح مانشستر سيتي أول فريق في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز يحصد 100 نقطة في موسم من 38 مباراة. وفي عام 2019، جمع مانشستر سيتي 98 نقطة، وهو ما كان كافياً للتفوق على ليفربول بفارق نقطة واحدة فقط، فيما يُعتبر على نطاق واسع أحد أعظم سباقات التتويج في تاريخ كرة القدم الإنجليزية. وخلال الفترة بين عامي 2021 و2024، صنع مانشستر سيتي وسيلفا تاريخاً جديداً، حيث أصبح مانشستر سيتي أول فريق يفوز بأربعة ألقاب متتالية للدوري الإنجليزي الممتاز. كما ساهم اللاعب الدولي البرتغالي في تحويل مانشستر سيتي إلى قوة عظمى على الصعيدين الأوروبي والدولي.

في عام 2023، قدّم سيلفا أداءً يُعتبر الأفضل له بقميص مانشستر سيتي خلال مباراة الإياب من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ضد ريال مدريد، حيث ساهم الهدفان اللذان أحرزهما في الشوط الأول في وصول مانشستر سيتي إلى المباراة النهائية، التي فاز فيها على إنتر ميلان ليحرز اللقب ويحقق الثلاثية التاريخية. في الواقع، يُعد سيلفا، من نواحٍ عديدة، التجسيد الأمثل لمانشستر سيتي تحت قيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا: لاعب موهوب بالفطرة، لا تقل موهبته عن مثابرته وعمله الدؤوب. لكن تأثيره يتجاوز حدود الملعب. ففي السنوات الأخيرة، برز كأحد أبرز قادة مانشستر سيتي بعد رحيل كومباني، وأغويرو، ودي بروين، وكايل ووكر، وبلغت مسيرته الكروية ذروتها بتعيينه قائداً للفريق عام 2025.

وبعد الإعلان عن رحيله، أشادت ستيف هوتون، مدافعة مانشستر سيتي ومنتخب إنجلترا السابقة، بسيلفا لأسلوبه القيادي المتميز على مدار السنوات التسع الماضية. وقالت: «لا يوجد من يستطيع القيام بما يفعله. إنه قائد من نوع مختلف عن كومباني أو فرناندينيو. يرجع جزء كبير من ذلك إلى أدائه وقيادته للاعبين في أداء مهام محددة. لا يُمكن إنكار جهوده في كل مرة يرتدي فيها قميص مانشستر سيتي. وبغض النظر عن المركز الذي يلعب فيه، فإنه يبذل قصارى جهده».

القلب النابض لمانشستر سيتي

حقق سيلفا 19 لقباً في 451 مباراة، أي بمعدل لقب كل 24 مباراة، وهو السبب الذي يجعله يظل دائماً أحد أساطير مانشستر سيتي، حسب فيل ماكنولتي، كبير كتاب كرة القدم في بي بي سي. انضم سيلفا إلى مانشستر سيتي قادماً من موناكو في مايو (أيار) 2017، بعد أن لعب دوراً محورياً في إقصاء مانشستر سيتي من دوري أبطال أوروبا في الموسم السابق، كجزء من فريق متميز ضم أيضاً كيليان مبابي. ومنذ ذلك الحين، كان سيلفا القلب النابض لفريق مانشستر سيتي، الذي بلغ قمة قوته في عام 2023. فاز الفريق بأول لقب له في دوري أبطال أوروبا، متغلباً على إنتر ميلان بهدف دون رد في إسطنبول، وحقق الثلاثية التاريخية بعد فوزه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي.

كان اللاعب الدولي البرتغالي - ولا يزال - لاعباً متكاملاً في خط الوسط، ولا تزال مستويات أدائه عالية جداً لدرجة تجعله محط أنظار العديد من الأندية الأوروبية الكبرى مثل برشلونة ويوفنتوس، وربما حتى بعض الأندية السعودية. يتميز سيلفا بأنه لاعب مبدع ولديه رغبة دائمة في المنافسة، كما أنه يمتلك شخصية قوية ويكره الهزيمة، ودائماً ما يسعى للوصول إلى أعلى المعايير، إلى جانب دعمه المستمر لزملائه. والآن، سيُدرك غوارديولا وجميع من في مانشستر سيتي أن إيجاد بديلٍ لبرناردو سيلفا سيكون أمراً صعباً للغاية.