ناشط من «حزب الله» تسلل إلى إسرائيل وزرع عبوة انفجرت بشاب عربي

مداولات أمنية طارئة... ونتنياهو يختصر زيارته لألمانيا

صورة للشاب الجريح وسيارته المصابة في تفجير مجدو الاثنين نشرتها عائلته
صورة للشاب الجريح وسيارته المصابة في تفجير مجدو الاثنين نشرتها عائلته
TT

ناشط من «حزب الله» تسلل إلى إسرائيل وزرع عبوة انفجرت بشاب عربي

صورة للشاب الجريح وسيارته المصابة في تفجير مجدو الاثنين نشرتها عائلته
صورة للشاب الجريح وسيارته المصابة في تفجير مجدو الاثنين نشرتها عائلته

بعد 3 أيام من التكتُّم، كشف الجيش الإسرائيلي أن العبوة الناسفة التي انفجرت، أول من أمس (الاثنين)، قرب مفرق مجدو، في مرج ابن عامر في الشمال، ما بين مدينتي أم الفحم والناصرة، نفذها شاب لبناني من «حزب الله» كان قد نجح في التسلل إلى إسرائيل.
وقال الناطق العسكري إن الشاب اللبناني دخل عبر ثغرة أحدثها في السياج الإلكتروني، ووصل إلى موقع مجدو، على مقربة من سجن يؤوي ما بين 800 و900 أسير فلسطيني. وقد ساعده على الوصول شخص يحظر نشر تفاصيل عن هويته؛ إن كان مواطناً عربياً من إسرائيل أو من الضفة الغربية، وقد تمكّن من تفعيل العبوة النوعية.
هذا، وقد تبين أن هذه العبوة الناسفة مصنوعة بطريقة مهنية عالية «غير مسبوقة على الساحة الفلسطينية»، بحسب ما ذكره مصدر عسكري لـ«القناة 13»، وأضاف أن «العبوة الناسفة كانت بمستوى متقدم عن العبوات الناسفة المألوفة، ووجدناها شبيهة بالعبوات الناسفة التي كان جيشنا يتعرض لها خلال سنوات احتلال جنوب لبنان».
المعروف أن الانفجار أصاب مركبة عربية يقودها شاب من بلدة سالم المجاورة يدعى عمر شرف الدين (21 عاماً)، الذي أصيب بجروح وُصِفت بالخطيرة. وقد أعلنت الشرطة وأجهزة الأمن حالة طوارئ حربية، وتم إغلاق شارع وادي عارة كله في الاتجاهين طيلة 9 ساعات متواصلة. وتسبب الأمر في اختناقات مرورية لعشرات آلاف السيارات في الشوارع القريبة والموازية.
وتبين أن أجهزة الأمن لاحقت سيارة فرت من المكان وتمكنت من توقيفها، وقد نزل منها السائق وسلَّم نفسه، بينما بقي الشاب اللبناني في السيارة، فأطلقوا الرصاص عليه بدعوى الخوف من أنه يحمل عبوات أخرى.
وأكد مصدر عسكري، أن إسرائيل شهدت «في الآونة الأخيرة، عدة عمليات ومحاولات لتنفيذ عمليات تفجيرية، بينها زرع عبوة ناسفة في حافلة بمستوطنة (بيتار عيليت) قرب بيت لحم، وهرب منفذها، أظهرت ارتفاع مستوى التطور العلمي والتكنولوجي للمنفذين. لكن العبوة في مجدو تثير الشبهات بأن أصابع (حزب الله) اللبناني وصلت إلى الضفة الغربية؛ فالقنبلة المستخدمة هنا تشبه القنابل التي استخدمها (حزب الله) لتفجير آليات إسرائيلية في لبنان قبل الانسحاب الإسرائيلي، والتي كانت تُزرع على جانب الطريق».
ولذلك، فإن القلق في تل أبيب يتزايد من «تعاون وثيق بين (حزب الله) و(حركة حماس) وغيرها من المنظمات الفلسطينية المسلحة، بدأ يؤتي ثماره بعمليات تفجير نوعية».
ومع الكتمان الذي يفرضه الجيش الإسرائيلي على حادثة تفجير هذه العبوة الناسفة طيلة 3 أيام، نُشرت أخبار مختلقة وإشاعات عن «حادثة أمنية أخرى لم يكشف النقاب عن تفاصيلها»، وأنه تم الكشف عن نفق جديد حفره نشطاء «حزب الله» اللبناني على الحدود الشمالية لإسرائيل.
وفي غضون ذلك، عقد وزير الدفاع، يوآف غالانت، سلسلة مشاورات أمنية مكثفة رفيعة المستوى لم يكشف عن مضمونها. وأعلن رئيس هيئة أركان الجيش الأسبق عضو «الكنيست»، غادي آيزنكوت، اليوم (الأربعاء)، أن أجهزة الأمن تمر حالياً بمرحلة مفصلية، وأن إسرائيل تمر بإحدى المراحل الأمنية الأكثر خطورة منذ حرب «الغفران» (1973). وأضاف آيزنكوت أنه لا يقول ذلك لتخويف الإسرائيليين، إنما بناء على معلومات في الساحات الفلسطينية والإيرانية واللبنانية.
وكشفت مصادر سياسية أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أجرى لقاء مع الوزير غالانت قبيل سفره إلى برلين، وتداول معه حول هذه الأوضاع. وقرر، بناء على ذلك، تقصير زيارته لألمانيا ليوم واحد حتى يتابعها عن كثب.
وجاء في بيان مقتضب عن وزارة الدفاع، اليوم، أن المشاورات تأتي في أعقاب «الأحداث الأخيرة»، دون الكشف عن مضمونها، بشكل استثنائي. وذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن المداولات تأتي على خلفية التفجير الذي وقع أمس في مجدو و«التتابع المقلق لعمليات التفجير» و«وقوع حدث أمني آخر يحاط بكتمان تام».
وشارك في المشاورات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، ورئيس جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك)، رونين بار، ورئيس شعبة العمليات ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، وضباط رفيعون آخرون. وقالت الصحيفة إن هناك خلافاً بين القيادتين السياسية والأمنية، حيث يطلب السياسيون الكشف عن المعلومات حتى يتوقف الهلع بين الناس، بينما يصر الجيش والمخابرات على تأجيل إعلان بقية التفاصيل «لأغراض أمنية».
وفي هذا السياق، قالت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي إن «إسرائيل وجهت رسائل إلى عدد من المنظمات الإرهابية في الشرق الأوسط، بواسطة معارف مشتركين، حذرتها فيها من مغبة استغلال حالة الضعف التي تعيشها إسرائيل بسبب خطة الحكومة بالانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف جهاز القضاء، لتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية». وقالت إن إسرائيل هددت في هذه الرسائل بأن «الرد على هذه المحاولات سيكون غير متناسب».



الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.