السعودية: لن نبيع البترول لأي دولة تفرض سقف أسعار على إمداداتنا

وزير الطاقة أشار إلى توسيع قدرتها الإنتاجية لـ13.3 مليون برميل بحلول 2027

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: لن نبيع البترول لأي دولة تفرض سقف أسعار على إمداداتنا

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (الشرق الأوسط)

أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، أن بلاده لن تبيع البترول إلى أي دولة تفرض سقف أسعار على إمداداتها، مشيراً إلى أنها شرعت في توسيع قدرتها الإنتاجية لتصل إلى 13.3 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2027.
وقال وزير الطاقة السعودي، خلال لقاء مع «إنيرجي إنتلجينس»، إن هناك كثيراً من العوامل التي تؤثر في توجهات السوق، وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد العالمي سيواصل نموّه هذا العام والعام المقبل، مضيفاً: «لكن ما زال هناك عدم يقين حول وتيرة النمو، إضافة إلى ذلك بدأت الصين مؤخراً مرحلة التعافي بعد عمليات الإغلاق الممتدة لفترات طويلة إثر جائحة فيروس كورونا، لكن المدة اللازمة للتعافي لا تزال غير واضحة».
وأوضح أن «التعافي الاقتصادي يتسبب بضغوط تضخمية، وهذا قد يدفع البنوك المركزية إلى تكثيف جهودها للسيطرة على التضخم، منوهاً أن التداخل بين هذه العوامل وغيرها يحد من الوضوح، والإجراء المعقول والوحيد الذي يمكن اتباعه في مثل هذه البيئة المحفوفة بعدم اليقين هو الإبقاء على الاتفاقية التي أبرمناها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لبقية هذا العام، وهذا ما نعتزم القيام به، إذ يجب علينا أن نتأكد من أن المؤشرات الإيجابية مستدامة».
وتابع الأمير عبد العزيز بن سلمان: «هناك من لا يزال يعتقد أننا قد نعدّل الاتفاقية قبل نهاية العام، وأقول لهم إن عليهم الانتظار إلى يوم الجمعة 29 ديسمبر (كانون الأول) 2023 ليشهدوا التزامنا التام بالاتفاقية الحاليّة».
ولفت إلى أن «هناك اختلافاً كبيراً بين مشروع قانون نوبك والتوسع في فرض سقف الأسعار، ولكن تأثيرهما المحتمل على سوق البترول متشابه، إذ تضيف مثل هذه السياسات مخاطر جديدة وغموضاً أكبر، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى الوضوح والاستقرار»، مجدداً التأكيد على وجهة نظره التي صرح بها في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول)، حيث أكد أن «مثل هذه السياسات ستؤدي لا محالة إلى تفاقم عدم استقرار السوق وتقلباته. وهذا سيؤثر سلباً في صناعة البترول. وفي المقابل، بذلت (أوبك بلس) قصارى جهدها ونجحت في تحقيق استقرار وشفافية عالية في سوق البترول، لا سيما بالمقارنة مع جميع أسواق السلع الأخرى».
وأضاف وزير الطاقة السعودي: «مشروع قانون نوبك لا يراعي أهمية امتلاك احتياطي من القدرة الإنتاجية، وتبعات عدم امتلاك هذا الاحتياطي على سوق البترول، ويضعف مشروع قانون نوبك الاستثمارات في القدرة الإنتاجية للبترول، كما سيتسبب في انخفاض العرض العالمي بشدة عن الطلب في المستقبل، وسيكون تأثير ذلك ملموساً في جميع أنحاء العالم، في الدول المنتجة والمستهلكة، وكذلك صناعة البترول».
وواصل: «هذا ينطبق أيضاً على سقف الأسعار، سواء فرض على دولة أم مجموعة دول، وعلى البترول أو أي سلعة أخرى، حيث سيؤدي إلى ردة فعل معاكسة فردياً أو جماعياً، مع تداعيات غير مقبولة تتمثل بالتقلبات الكبيرة وعدم الاستقرار في الأسواق»، مردفاً: «لذا، فإنه إذا تم فرض سقف للأسعار على صادرات البترول السعودية فلن نبيع البترول إلى أي دولة تفرض سقف أسعار على إمداداتنا، وسنخفض إنتاج البترول، ولن أستغرب إذا قامت الدول الأخرى بنفس الإجراء».
وأبان الأمير عبد العزيز بن سلمان أن «احتياطي القدرة الإنتاجية ومخزونات الطوارئ العالمية يشكّلان شبكة أمان أساسية لسوق البترول في مواجهة الصدمات المحتملة»، مشيراً إلى تحذيره «مراراً وتكراراً من أن نمو الطلب العالمي سيفوق المستوى الحالي من احتياطي القدرة الإنتاجية العالمية، في الوقت الذي تعدّ فيه احتياطيات الطوارئ في أدنى مستوياتها على الإطلاق».
وزاد: «لهذا السبب من المهم أن تطبق سياسات تدعم الاستثمارات المطلوبة لزيادة القدرة الإنتاجية في الوقت المناسب، والحفاظ على مستويات مخزونات الطوارئ العالمية لتكون كافية ومناسبة».
وكشف وزير الطاقة السعودي أن بلاده شرعت بصورة استباقية في توسيع قدرتها الإنتاجية بحيث تصل إلى 13.3 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2027. مبيناً أن العمل على هذا التوسع هو الآن في المرحلة الهندسية، ومن المتوقع أن تدخل الزيادة الأولى من هذه التوسعة حيّز العمل في عام 2025.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بيسنت: قوة الدولار لا تُقاس بسعره فقط بل بثقة العالم في الاقتصاد الأميركي

بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)
بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: قوة الدولار لا تُقاس بسعره فقط بل بثقة العالم في الاقتصاد الأميركي

بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)
بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إن الدولار الأميركي يواصل ترسيخ مكانته عملة احتياطية عالمية، مشيراً إلى أن ارتفاع حجم التعاملات به على مستوى العالم يعكس «مصداقية نظامنا وما تقوم به هذه الإدارة».

وأضاف بيسنت، خلال جلسة استماع في الكونغرس، أن قوة الدولار «ليست مجرد سعر يظهر على شاشة»، وإنما تنعكس في سلوك المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال.

وأوضح أن الإدارة الأميركية تعمل على توفير قدر أكبر من اليقين في مجالات التنظيم والضرائب والتجارة والطاقة، وهو ما قال إنه يسهم في جذب تريليونات الدولارات إلى الولايات المتحدة.

وأشار بيسنت إلى أن روسيا والصين قلصتا حيازاتهما من احتياطيات الدولار، لكنه أكد أن دولاً أخرى تواصل زيادة نشاطها في السوق.

وقال إن وزارة الخزانة أجرت مؤخراً «مزادين من أنجح مزاداتها خلال 20 عاماً»، معتبراً أن قوة الطلب على السندات تعكس مصداقية النظام الأميركي ومستوى الثقة العالمية بالولايات المتحدة.


«وول ستريت» تتراجع وسط قلق من التضخم وتكلفة الاقتراض والذكاء الاصطناعي

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط قلق من التضخم وتكلفة الاقتراض والذكاء الاصطناعي

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة، في وقت يترقب فيه المستثمرون تداعيات استمرار التضخم فوق المستهدف، واحتمالات ارتفاع تكاليف الاقتراض، إلى جانب الغموض المحيط بالطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي حين ارتفعت أسهم شركات الرقائق، التي تكبدت خسائر حادة في جلسة الاثنين، وصعد سهم «إنفيديا» بأكثر من 1 في المائة، اتجهت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى إلى التراجع، إذ انخفضت أسهم «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أبل» بأقل من 1 في المائة لكل منها.

وجاءت أحدث موجة من القلق في الأسواق بعدما دعت شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير هذه التقنيات، بدافع مخاوف تتعلق بالسلامة. وعلى الرغم من عدم وضوح كيفية تنفيذ أي تباطؤ من هذا النوع، فإن المخاوف زادت الضغوط على الأسواق في وقت تواجه فيه الأسهم بالفعل بيئة أكثر صعوبة بسبب التضخم فوق المستهدف واحتمالات ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال جو سالوتزي، الشريك المؤسس والرئيس المشارك لتداول الأسهم لدى «ثيميس تريدينغ»، إن أي تأخير في تطوير الذكاء الاصطناعي ليس جيداً لـ«وول ستريت»، مضيفاً أن السوق لا يعتقد في الوقت الحالي أن التباطؤ سيحدث فعلياً.

وأضاف أن شدة المنافسة تدفع الشركات إلى مواصلة النمو، مشيراً إلى أن بعض شركات الذكاء الاصطناعي تسعى إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام، وهو ما يتطلب إظهار نمو وأرباح.

في غضون ذلك، يترقب المستثمرون قرار «الاحتياطي الفيدرالي»، الأربعاء، وسط تسعير الأسواق لاحتمال يبلغ 93 في المائة لرفع أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 09:41 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 313.32 نقطة، أو 0.60 في المائة، إلى 52.107.88 نقطة، وتراجع «ستاندرد آند بورز 500» بواقع 10.36 نقطة، أو 0.14 في المائة، إلى 7.609.62 نقطة، بينما خسر مؤشر «ناسداك» المجمع 31.97 نقطة، أو 0.11 في المائة، إلى 26.156.71 نقطة.

النفط يضغط على الأسواق

أظهرت الحرب في الشرق الأوسط مؤشرات محدودة على التهدئة، ما أبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة وعزز المخاوف من حدوث صدمة في الإمدادات.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.9 في المائة إلى 107.73 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.2 في المائة إلى 103.64 دولار.

ومن بين مؤشرات القطاعات الرئيسية الـ11 في «ستاندرد آند بورز 500»، كان قطاعا الطاقة والتكنولوجيا الوحيدين اللذين سجلا مكاسب، بارتفاع 1.4 و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، قاد مؤشر السلع الاستهلاكية الأساسية التراجعات بانخفاض 0.7 في المائة، بينما تراجع قطاع العقارات، الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة، 0.8 في المائة.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «أميربرايز فايننشال»، إن قطاع الطاقة يمثل حالياً العامل الأكبر في الضغوط التضخمية.

عوائد السندات

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007، مع استعداد المستثمرين لما يتوقعه كثيرون أن يكون أول زيادة ضمن سلسلة من رفع أسعار الفائدة.

وصعد العائد 4.09 نقطة أساس إلى 5.0019 في المائة، في أحدث التعاملات.

ولم تقدم أحدث البيانات الاقتصادية الكثير من الطمأنينة للمستثمرين؛ إذ أظهر تقرير وزارة العمل الأسبوع الماضي تسارع أسعار المستهلكين في أغسطس (آب)، في حين سجل أحد المؤشرات الرئيسية للتضخم الأساسي أكبر زيادة له في أربعة أشهر.

وفي أسهم الشركات، هبط سهم «ديف آند باسترز» بأكثر من 12 في المائة بعد أن جاءت إيرادات الربع الثاني دون توقعات السوق.

في المقابل، ارتفع سهم «واي ستار» 8.8 في المائة، بعدما أفادت «رويترز» بأن شركة برمجيات الرعاية الصحية تدرس خيارات عدة، من بينها احتمال بيعها.

وتجاوز عدد الأسهم المتراجعة نظيرتها الصاعدة بنسبة 1.81 إلى 1 في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.91 إلى 1 في «ناسداك».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أعلى مستويين جديدين خلال 52 أسبوعاً، مقابل 7 مستويات منخفضة جديدة، فيما سجل «ناسداك» 14 مستوى مرتفعاً جديداً و95 مستوى منخفضاً جديداً.


السعودية تدفع بالشركات الصغيرة لتصبح محركاً جديداً للنمو الاقتصادي

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة في جدة (واس)
TT

السعودية تدفع بالشركات الصغيرة لتصبح محركاً جديداً للنمو الاقتصادي

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة في جدة (واس)

تخطو السعودية نحو مرحلة جديدة في مسار تنويع اقتصادها، واضعةً المنشآت الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال في قلب معادلة النمو، بعد إقرار مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، في الجلسة التي عقدت الثلاثاء، استراتيجية وطنية جديدة لهذا القطاع.

ومن الواضح أن الخطوة ترسم توجه المملكة إلى تحويل هذا القطاع من قاعدة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، إلى قوة أكبر تأثيراً في الإنتاج والاستثمار وخلق الوظائف، عبر توسيع فرص التمويل، والوصول إلى الأسواق، وتعزيز القدرة على التوسع والمنافسة.

ويعكس هذا التوجه رهاناً سعودياً على جيل جديد من الشركات القادرة على النمو، والإسهام في بناء اقتصاد أوسع تنوعاً ومرونة، وأقل اعتماداً على الشركات الكبرى وحدها في صناعة النشاط الاقتصادي.

الناتج المحلي الإجمالي

وقال وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)»، الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، إن الاستراتيجية تهدف إلى «تطوير منظومة ريادة الأعمال، وتمكين المنشآت من النمو والتوسع، وزيادة إسهامها في الاقتصاد الوطني، وصولاً إلى رفع إسهامها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة، تحقيقاً لمستهدفات (رؤية 2030)».

وأوضح أن الاستراتيجية تضم 13 مبادرة ضمن إطار متكامل يستهدف تحسين وصول المنشآت إلى التمويل والأسواق، ورفع جاهزيتها وقدراتها التشغيلية، وتطوير البيئة التنظيمية والابتكارية، وتحسين ممارسة الأعمال؛ بما يهيئ بيئة أعلى كفاءة لنمو المنشآت وتوسعها.

وتستهدف الاستراتيجية الإسهام في توفير أكثر من 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، والوصول بالمملكة إلى المركز الأول في «مؤشر امتلاك المهارات والمعرفة الريادية» بحلول عام 2030، وفق القصبي.

المشروعات الكبرى

واستطرد الدكتور القصبي: «تعكس الاستراتيجية ما يحظى به قطاع ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من اهتمام ودعم من الحكومة، وتترجم التوجه نحو بناء منظومة أكبر تكاملاً وكفاءة، تفتح أمام المنشآت آفاقاً أوسع للنمو، وتزيد إسهامها في التنمية الاقتصادية». وأضاف أن «تنفيذ الاستراتيجية يقوم على تكامل الجهود بين الجهات ذات العلاقة، بما يتيح للمنشآت الاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات، ويوسع حضورها في سلاسل القيمة والمشروعات الكبرى، ويدعم وصولها إلى أسواق جديدة محلياً ودولياً».

نمو عدد المنشآت

وفي هذا السياق، أكد نائب محافظ «الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)» لريادة الأعمال، سعود السبهان، لـ«الشرق الأوسط، أن «المنظومة حققت نمواً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، وسط فرص كبيرة لمواصلة النمو والتوسع، حيث تجاوز عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة 1.83 مليون منشأة حتى نهاية الربع الثاني من عام 2026».

وبيّن السبهان أن الاستراتيجية تستهدف الانتقال من التركيز على النمو في أعداد المنشآت إلى «مرحلة أكبر تركيزاً على النمو المستدام، ورفع الإنتاجية، وزيادة القدرة على التوسع والوصول إلى الأسواق، وتعزيز التنافسية، وإسهام المنشآت في الاقتصاد الوطني، إلى جانب تعزيز نمو المنشآت الواعدة والقائمة والجديدة في القطاعات الرئيسية والمستقبلية، وبناء منظومة محفزة وممكّنة ترسي ثقافة ريادة الأعمال».

نائب محافظ «الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة - منشآت» لريادة الأعمال سعود السبهان (منشآت)

تحديات القطاع

ولفت إلى أن التقييم الشامل للوضع الراهن «رصد 12 تحدياً ذا أولوية، صُنفت وفق أثرها وسهولة معالجتها، وتشمل: محدودية الممكنات التي تساعد على تَتْجِيرِ الابتكارات، وارتفاع مؤشر الخوف من الفشل نتيجة المحدودية في ثقافة ريادة الأعمال، ونقص المواهب المختصة اللازمة لتلبية احتياجات المنشآت ورواد الأعمال في مختلف القطاعات والمناطق».

ومن التحديات أيضاً «ضعف البنية التحتية والقوة الشرائية في المناطق الطرفية، وارتفاع تكلفة ممارسة الأعمال وصعوبة تقديرها، ومحدودية الوصول للتمويل، وضعف وفرة بيانات الأسواق اللازمة لاتخاذ القرارات، وصعوبة الاحتفاظ بالمواهب في ظل المنافسة مع الشركات الكبرى والقطاع العام، وكذلك ضعف البنية التحتية والخدمات المساندة في قطاع الصناعة وسلاسل الإمداد... وغيرها»، مشدداً على أن «الاستراتيجية لا تكتفي بمعرفة التحديات؛ بل تربطها بمبادرات تستهدف معالجتها بصورة مباشرة».

ووفق السبهان، فإن «منشآت» تولت إعداد الاستراتيجية الوطنية ومتابعة تنفيذها بالتنسيق مع الجهات المعنية في القطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحي، وفق اختصاصاتها التنظيمية، مشيراً إلى أن الاستراتيجية تقوم على «بناء منظومة تكاملية وتعزيز التعاون بين مختلف أصحاب المصلحة، حيث لا يقوم التنفيذ على جهة واحدة؛ وإنما على تكامل الأدوار».

وأضاف أن المبادرات قد «صُممت لترتبط بالتحديات بصورة مباشرة عبر 13 مبادرة أساسية تغطي عدداً من ملفات نمو المنشآت وتمكينها؛ تشمل تطوير الابتكار التجاري المفتوح، وتعزيز المشاركة في المشتريات الحكومية، والتصدير والتوسع الدولي، وتمكين التمويل، وتخفيض تكاليف ممارسة الأعمال، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة للقطاع، وتطوير إطار لمتابعة وتقييم الأثر».

وواصل السبهان أن الاستراتيجية تستهدف تحقيق أثر ملموس على مؤشرات «رؤية 2030»، من أبرزها رفع إسهام المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة، وتوفير أكثر من 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وتحقيق المرتبة الأولى للمملكة في «مؤشر امتلاك المهارات والمعرفة الريادية».

جناح «منشآت» المشارك في إحدى الفعاليات لتقديم الدعم والاستشارة للشركات الصغيرة والمتوسطة (منشآت)

تمكين القطاع الخاص

وتعدّ الاستراتيجية الجديدة إحدى الاستراتيجيات الوطنية التي تدعم تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»؛ إذ «تمثل مجتمعة خريطة طريق طويلة المدى لتمكين القطاع الخاص، وتوجيه الجهود نحو أولويات تنموية واقتصادية طموحة، بما يعزز مكانة المملكة ويرفع تنافسيتها بوصفها اقتصاداً أوسع تنوعاً وابتكاراً واستدامة».

يذكر أن مبادرات الاستراتيجية تشمل تطوير الابتكار التجاري المفتوح، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في المدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة، ودعم التوسع الدولي والتصدير، وزيادة مشاركة المنشآت في المشتريات الحكومية ومشتريات الشركات الكبرى، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات شاملة للقطاع وربطها بقواعد البيانات ذات العلاقة في المنظومة.

وتتضمن المبادرات جذب وتوطين الشركات الناشئة الابتكارية العالمية، ومراجعة الحد الأدنى للتوطين وفق القطاعات، وخفض تكاليف ممارسة الأعمال، ورفع الوعي والثقافة المالية، وتطوير الممكنات التمويلية، وتحفيز مؤسسات تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بما يهيئ بيئة أعمال أكبر قدرة على دعم توسع القطاع واستدامة أثره الاقتصادي.