عائلة الملا عمر تشق صف طالبان وترفض مبايعة أختر خليفة له

غضب في كابل بسبب إقامة أعضاء سابقين في الحركة مراسم الدعاء للملا الراحل

أنصار جماعة الدعوة الباكستانية يقيمون صلاة الغائب على روح الملا محمد عمر حاكم طالبان السابق في أحد مساجد العاصمة إسلام آباد أمس (أ.ب)
أنصار جماعة الدعوة الباكستانية يقيمون صلاة الغائب على روح الملا محمد عمر حاكم طالبان السابق في أحد مساجد العاصمة إسلام آباد أمس (أ.ب)
TT

عائلة الملا عمر تشق صف طالبان وترفض مبايعة أختر خليفة له

أنصار جماعة الدعوة الباكستانية يقيمون صلاة الغائب على روح الملا محمد عمر حاكم طالبان السابق في أحد مساجد العاصمة إسلام آباد أمس (أ.ب)
أنصار جماعة الدعوة الباكستانية يقيمون صلاة الغائب على روح الملا محمد عمر حاكم طالبان السابق في أحد مساجد العاصمة إسلام آباد أمس (أ.ب)

أعلنت عائلة الزعيم الروحي لجماعة طالبان أنها لم تبايع الملا أختر منصور الذي نصب نفسه زعيما جديدا لحركة طالبان، بعد وفاة الزعيم الروحي للحركة الملا محمد عمر، الذي أكدت الحركة وفاته قبل سنتين ونصف تحديدا في شهر أبريل (نيسان) من عام 2013. وأكدت العائلة، وفقا لقناة تلفزيونية باكستانية خاصة «جيو»، رفض عائلة مؤسس حركة طالبان الراحل الملا عمر مبايعة الزعيم الجديد الملا منصور، حسبما أفاد تقرير إخباري أمس.
وأضافت قناة «جيو» التلفزيونية الباكستانية أن الملا عبد الله منان، الشقيق الأصغر للزعيم الراحل، طلب الدعوة إلى عقد اجتماع للأئمة الموالين لطالبان وقادة الجماعة للمناقشة والتوصل لحل للتحدي الذي يواجه ما تصفه طالبان بـ«الإمارة الإسلامية».
وفي رسالة صوتية سجلت بلغة البشتو، قال الملا منان إن عائلته لم تبايع أي زعيم ولا تعتزم أن تفعل. وأشار إلى أن رغبة الملا عمر كانت تتمثل في بقاء طالبان متحدة، وأن عائلته مستعدة الآن لضمان تنفيذ رغبته.
وذكرت محطة «جيو» أن منان، وهو عضو بارز في مجلس قيادة طالبان، قد حث الزعماء الدينيين الموالين لطالبان على التركيز على حل الانقسامات الآخذة في التعمق داخل الحركة أكثر من التركيز على تأييد ومبايعة زعيم واحد. غير أن عبد المنان ويعقوب نجل الملا عمر انسحبا من الاجتماع الذي عقد في مدينة كويتا الباكستانية احتجاجا على انتخاب منصور. وقالت مصادر أفغانية مطلعة إن أختر منصور حصل أمس على دعم قوي من بعض قادة حركة طالبان العسكريين الذين بايعوه على الإمارة.
وبعد مرور أيام فقط من تعيين الملا منصور خلفا للملا عمر، أثار منافسون أقوياء على الزعامة التساؤلات حول عملية اختيار منصور، متهمين عملية الاختيار بأنها متسرعة ومتحيزة.
ومن ناحيته، دعا الملا منصور أول من أمس إلى الوحدة في طالبان، وذلك في رسالته الصوتية الأولى بعد تزعم الحركة. وبُثت الرسالة الصوتية على موقع الإمارة الإسلامية الأفغانية (لسان حركة طالبان) على الإنترنت مدتها 25 دقيقة أول من أمس، وحث فيها الملا أختر أنصار الحركة على ضرورة الوحدة وتعهد بمواصلة «الجهاد» ضد الحكومة الأفغانية. وقال: «يجب أن نحافظ على وحدتنا، فعدونا سيسعده انفصالنا. إنها مسؤولية كبيرة بالنسبة لنا، وهي ليست عمل فرد واحد أو اثنين أو ثلاثة. إنها مسؤوليتنا جميعا أن نواصل القتال حتى نقيم الدولة الإسلامية». وتابع قوله: «سأستغل كل طاقاتي للسير على نهج الملا الراحل محمد عمر. نحتاج للتحلي بالصبر وينبغي أن نتوجه لأصدقائنا المستائين ونقنعهم ونضمهم لصفنا».
والملا عبد المنان الشقيق الأصغر للملا عمر، وهو رجل دين أيضا، أشار إلى أن العائلة لم تبايع ولن تبايع الأمير الجديد تحت الظروف الحالية، مشيرا إلى أن قيادات طالبان ستدعو إلى عقد اجتماع يشمل جميع قادة طالبان وأئمة المساجد والخطباء من داخل أفغانستان وخارجها، وقادة سياسيين وأمنيين في الجماعة للمشاركة في اجتماع يتم فيه انتخاب الأمير الجديد للحركة خلفا للزعيم الراحل، وبنفس الطريقة التي تم فيها انتخاب الزعيم الراحل وفقا للنهج الإسلامي عبر شورى أو مجلس أهل الحل والعقد.
على أن هذا الرفض من جانب عائلة الملا عمر يُظهر وجود خلافات في صفوف طالبان تستطيع تجاوزها إذا ما تداعى علماء الحركة وقادتها لتثبيت أختر منصور في المنصب أو اختيار زعيم جديد بدلا عنه.
وكانت حركة طالبان بعد أن أكدت وفاة زعيمها في ظروف غامضة قبل عامين، أعلنت الجمعة تعيين الملا منصور زعيما جديدا لها خلفا للملا عمر، في الوقت الذي تشهد فيه الحركة التي بدأت مفاوضات سلام صعبة مع كابل منافسة كبيرة مع بروز تنظيم داعش. وأعلنت الحركة تعيين نائبين للملا منصور هما الملا هيبة الله أخند زاده المسؤول السابق عن محاكم الحركة، وسراج الدين حقاني نجل جلال الدين حقاني زعيم شبكة حقاني المتشددة التي يشتبه في قربها من الاستخبارات الباكستانية. واتهمت بعض الشخصيات في طالبان أوساطا موالية لباكستان بفرض الملا منصور، الذي يعرف أنه من أنصار محادثات السلام (التي تجري حاليا مع ممثلي الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية). وكان أحد فصائل طالبان على الأقل يفضل انتخاب ابن الملا عمر ليخلفه. وقال ناطق باسم طالبان إن من شاركوا في انتخاب الملا منصور لم يلتزموا بالقوانين، مضيفا: «حسب قوانين الشريعة ومبادئها، عندما يموت قائد، يستدعى (مجلس) الشورى ثم يعين قائد المجلس».
وقالت طالبان في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني إن «مجلس الشورى القيادي اجتمع مع علماء البلد والشيوخ، وبعد مشاورات طويلة عينوا الرفيق القريب والنائب السابق للملا عمر الملا أختر محمد منصور أميرا جديدا لإمارة أفغانستان الإسلامية». وتابع البيان أن الملا منصور وهو أيضا من إثنية البشتون، «اعتبر أهلا لحمل المسؤوليات، ولسنين طويلة كان مسؤول الشؤون الإجرائية للإمارة الإسلامية». لكن يبدو أن أول انتقال للسلطة في صفوف طالبان التي يقودها الملا عمر منذ عقود ليس موضع توافق، علما أن بعض القياديين يفضلون نجله يعقوب البالغ 26 عاما على الملا منصور، فيما ينتقد آخرون علاقاته مع باكستان المجاورة. وأوضح عضو في «شورى كويتا» الهيئة المركزية لدى طالبان التي تحمل اسم المدينة جنوب شرقي باكستان حيث تتخذ مقرا: «اتخذ القرار على عجل واعترض عدد من الأعضاء من بينهم ثلاثة من مؤسسي طالبان على تعيين أختر منصور». وأضاف قيادي بمرتبة متوسطة في حركة التمرد رافضا الكشف عن اسمه: «يعتبر الملا منصور رجل باكستان، لذلك هناك خلافات في أوساط قيادة طالبان». ويتولى الملا منصور الذي ينتقد بعض المتمردين علاقاته الوثيقة بباكستان، قيادة الحركة في مرحلة حاسمة في تاريخها. فقد دخلت في محادثات سلام غير مسبوقة مع الحكومة الأفغانية، كما أنها تواجه هجمات يشنها تنظيم داعش على مواقعها بشرق أفغانستان على الحدود مع باكستان. وتتهم السلطات الأفغانية أجهزة الاستخبارات الباكستانية بالوقوف وراء حركة طالبان التي تشن هجمات ضد القوات الأفغانية وقوات الحلف الأطلسي، وبأنها «تسيطر» على قياديي الحركة لاستغلالهم في الوقت الذي تعتبره إسلام آباد مناسبا. إلا أن باكستان نظمت في مطلع يوليو (تموز) اللقاء الرسمي الأول بين قياديين من طالبان وممثلين عن حكومة كابل من أجل إطلاق محادثات سلام فعلية بإشراف الولايات المتحدة والصين. وكان من المفترض أن تبدأ جولة ثانية من محادثات السلام في باكستان الجمعة، إلا أن إسلام آباد أرجأتها بسبب «الغموض» الناجم عن وفاة الملا عمر و«نزولا عند طلب من حركة طالبان أفغانستان».
لكن إرجاء محادثات السلام لا يعني إلغاءها. على العكس، فإن «الملا منصور معتدل ويؤيد السلام والمحادثات» بحسب عبد الحكيم مجاهد العنصر السابق في طالبان الذي بات اليوم عضوا في المجلس الأفغاني الأعلى للسلام، وهو هيئة مفوضة من قبل كابل لبحث السلام مع المتمردين الإسلاميين.
وأضاف: «أعتقد أن عملية السلام في ظل حكمه ستعزز، وأن طالبان ستدخل في النهاية في اللعبة السياسية الأفغانية».
واعتبرت الولايات المتحدة التي تشجع منذ زمن على «مصالحة» أفغانية، أن وفاة الملا عمر «تشكل بوضوح فرصة مواتية لحركة طالبان من أجل إرساء سلام فعلي مع الحكومة الأفغانية».
إلا أن بعض المحللين لا يزالون يشككون في استئناف سريع للحوار من أجل استقرار الوضع في البلاد التي تعاني منذ 14 عاما من النزاع المسلح وتشهد تصعيدا في أعمال العنف بعد رحيل القسم الأكبر من قوات الحلف الأطلسي في ديسمبر (كانون الأول).
ويمكن أن تزيد وفاة الملا عمر من الانقسامات داخل حركة طالبان مع إعلان بعض مقاتليها الولاء لتنظيم داعش الذي يسيطر على مناطق واسعة من سوريا والعراق.
وكانت حركة طالبان حذرت أخيرا تنظيم داعش من التوسع في منطقتها، إلا أن ذلك لم يمنع بعض مقاتليها من الانشقاق عنها متأثرين بالتقدم الذي حققه التنظيم المتطرف بقيادة أبو بكر البغدادي، وخصوصا في ظل غياب الملا عمر.
ويقول متابعو الشأن الأفغاني في العاصمة الأفغانية كابل وإسلام آباد عاصمة باكستان التي يعتقد أن لها نفوذا واسعا على مجريات الأمور، وعلى قادة طالبان الجدد، بأن حركة طالبان الأفغانية تشهد حالة من الاضطراب تهدد بانقسام بعد اجتماع الأسبوع الماضي، عندما أصبح الملا أختر زعيم الحركة خلفًا للملا عمر.
وأوضح المحللون أن عدة شخصيات بارزة في الحركة، بمن فيهم ابن وشقيق الملا عمر، انسحبوا من الاجتماع في حالة من الاحتجاج، مشيرين إلى أن انشقاق بعض أعضاء حركة طالبان يعتبر أول تحد يواجهه «الملا أختر»، خاصة أن الحركة منقسمة بشأن محادثات سلام مع الحكومة الأفغانية وتواجه تهديدًا من تنظيم داعش الإرهابي.
وأكد المحلل السياسي الأفغاني عبد الرحمن سعيدي على أن الانشقاقات في قيادة طالبان من المرجح أن تشهد تصاعدًا بعد تأكيد وفاة مؤسس الحركة الملا عمر.
وأشار سعيدي إلى تفضيل «الملا أختر» إجراء محادثات مع الحكومة الأفغانية لإنهاء حرب عمرها 13 عامًا، ولكنه يواجه منافسين أقوياء داخل الحركة يعارضون تلك المحادثات خاصة عبد القيوم ذاكر، السجين السابق في غوانتانامو.
كما أشار إحسان الله سعادت، وهو خبير أمني أفغاني، في حوار مع «الشرق الأوسط» في كابل إلى أن الملا ذاكر يفضل أن يتقدم يعقوب، ابن الملا عمر، ليسيطر على الحركة بعد أبيه، بالإضافة إلى أن فصيلا كبيرا يدعم يعقوب أيضًا، وهو فصيل جبهة الفدائيين المنشقة عن طالبان سابقا.
وفي كابل عقد أعضاء سابقون في جماعة طالبان، وبعضهم أعضاء أيضا في مجلس السلام الأفغاني، مراسم الدعاء للراحل زعيم طالبان ووصفوه بشخصية قوية وأنه قاتل ضد الاحتلال، داعين إلى الاستفادة من الأرضية المتاحة للاستمرار في عملية الحوار مع طالبان لإنهاء الحرب الحالية في البلاد، الأمر الذي أدى إلى حالة غضب واسعة في الشارع الأفغاني، خصوصا في الأوساط السياسية والأمنية، الذين انتقدوا إقامة مراسم الدعاء لروح زعيم طالبان المسؤول عن قتل آلاف المدنيين وعناصر الشرطة والجيش.
وفي صباح أمس خرجت في العاصمة كابل مظاهرة احتجاجية شارك فيها عشرات من المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان للتنديد بسعي البعض إقامة مراسم الدعاء لمؤسس الحركة في كابل، رافعين صورا لضحايا التفجيرات والعمليات الانتحارية التي نفذتها طالبان خلال سنوات الحرب.. المتظاهرون الذين جابوا شوارع كابل نددوا بصمت الحكومة تجاه ما يحدث من قبل البعض بدعم واضح للحرب والإرهاب، على حد قولهم، وطالبوا الوزارات الأمنية، وخاصة المخابرات، بإجراء تحقيق مع الشخصيات التي شاركت في حفل التأبين ومراسم الدعاء لروح زعيم طالبان في كابل وجرهم إلى المحاكمة والاعتذار لأهالي الضحايا والقوات الأمنية التي تقاتل للدفاع عن الأراضي الأفغانية ضد هجمات طالبان.



الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها بعضها ببعض بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أشبه باللعب بالنار، وسيعود في نهاية المطاف بنتائج عكسية عليها».

وأضاف الناطق الصيني: «ما تحتاج إليه منطقة آسيا والهادئ أكثر من أي شيء هو السلام والهدوء، وما تحتاج إليه بأقل قدر ممكن هو إدخال قوى خارجية لزرع الانقسامات والمواجهة». وأشار إلى أنه يتعين ألا يؤدي التعاون الأمني العسكري لاضطراب السلام والاستقرار في المنطقة، ولا لانتهاك مصالح أطراف ثالثة.

وأرسلت الصين مجموعة من السفن الحربية للقيام بمناورات في غرب المحيط الهادئ، في خطوة تتزامن مع مشاركة اليابان أول مرة في مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة والفلبين، مما يبرز تصاعد التوترات بين طوكيو وبكين.

مسؤولون من الدول المشاركة في مناورات «باليكاتان» خلال الإعلان عن بدئها بمدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (رويترز)

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن البحرية الصينية أرسلت قوة مهام بحرية للعبور بين جزيرتي أمامي أوشيما ويوكواتي، وإجراء تدريب في غرب المحيط الهادئ، وفقاً لبيان أصدرته قيادة المسرح العملياتي الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني.

وتأتي المناورات الصينية بعد أيام من انتقاد بكين لطوكيو لإرسالها سفينة حربية عبر مضيق تايوان. وتهدف المناورات لاختبار القدرات العملياتية للقوات في أعالي البحار، حسب بيان القيادة التي صنف المناورات على أنها تدريب روتيني لا يستهدف مناورات «باليكاتان».

ستتضمّن المناورات تدريبات بالذخيرة الحية في شمال الفلبين المواجه لمضيق تايوان، وفي إقليم يقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه؛ حيث دخلت القوات الفلبينية والصينية في مواجهات متكررة.

تجربة نظام صاروخي خلال مناورات أميركية- فلبينية في 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي أحد التدريبات، سيستخدم الجيش الياباني الذي يساهم بنحو 1400 جندي، صاروخ كروز «نوع 88» لإغراق كاسحة ألغام تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، قبالة سواحل جزيرة لوزون (شمال).

وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها اليابان في مناورات «باليكاتان» التي تعني «كتفاً في كتف»، بينما في الماضي كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث.

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وهو العدد ذاته تقريباً الذي شارك في نسخة العام الماضي. وتشارك قوات من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

وقال اللفتنانت جنرال الأميركي، كريستيان وورتمان، في مراسم انطلاق المناورات، الاثنين: «بغض النظر عن التحديات في أماكن أخرى في العالم، يبقى تركيز الولايات المتحدة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ والتزامنا القوي حيال الفلبين ثابتاً».

وأوضح قائد قوة الاستطلاع البحرية، وورتمان، للصحافيين لاحقاً، أن نحو 10 آلاف عنصر أميركي سيشاركون في المناورات، من دون أن يقدِّم أعداداً دقيقة.

ويتوقع أن يتم استخدام أسلحة متطوِّرة، من بينها نظام «تايفون» الصاروخي الأميركي الموجود في الأرخبيل منذ تركته القوات الأميركية هناك في 2024، في خطوة أثارت حفيظة بكين. وقال وورتمان: «نتوقع أن يتم استخدامه في مرحلة ما خلال المناورات».

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفلبينية، الجنرال روميو براونر، إن المناورات السنوية تؤكد قوة التحالف العسكري بين مانيلا وواشنطن، في إطار عملهما نحو تأمين منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ووصفت أميركا المناورات بـ«العرض القوي» لـ«التزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعِّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفلبيني، فرديناند ماركوس، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظراً لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حرباً على تايوان ستجر الفلبين، رغماً عنها، إلى النزاع». ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقَّعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا، تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفلبين.


الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)

حذّرت بكين الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، اليوم الاثنين، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم «الخارجية» الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها ببعضها بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أَشبه باللعب بالنار وسيعود، في نهاية المطاف، بنتائج عكسية عليها»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الفلبين والولايات المتحدة، اليوم الاثنين، مناورات عسكرية سنوية مشتركة، بمشاركة أكثر من 17 ألف جندي في مناورات حية ومحاكاة لهجوم بحري ومناورات جوية متكاملة. كما ستشارك قوات من اليابان وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وفرنسا في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وتركز، بصورة أساسية، على الدفاع الإقليمي. وتُشارك اليابان، لأول مرة، في مناورات «باليكاتان»، التي تُترجَم «كتفاً في كتف».

يُذكر أنه في الماضي، كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث. ووصفت الولايات المتحدة المناورات بـ«العرض القوي لالتزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.


اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
TT

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

أصدرت اليابان تحذيرا الاثنين من ازدياد خطر وقوع زلزال بقوّة ثماني درجات أو أكثر، بعدما هزّ زلزال قوّي شمال البلاد أعقبه موجة مد عاتية (تسونامي).

وقالت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية في بيان إن «احتمال وقوع زلزال جديد هائل يعد أعلى نسبيا من العادة».

وضربت موجة مدّ بحري بارتفاع 80 سنتيمترا في وقت سابق، شمال اليابان، بعد هزة أرضية قوية بلغت شدته 7.4 درجات، وفق ما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية. وأوضحت أن الموجة سُجّلت عند الساعة 17:34 (08:34 ت غ) في ميناء كوجي بمحافظة إيواته، وذلك بعد دقيقتين من موجة أولى بلغ ارتفاعها 70 سنتيمترا، وبعد 41 دقيقة من الهزة الأرضية، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات مد عاتية (تسونامي) يصل ارتفاعها لنحو ثلاثة أمتار، وفق وكالة «رويترز».

وقالت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية إن مركز الزلزال في المحيط الهادي على عمق عشرة ‌كيلومترات. وذكرت السلطات ‌أن أكبر أمواج مد ​ستكون ‌متوقعة ⁠في ​إيواته وأوموري ⁠وهوكايدو.

وذكرت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي للصحافيين أن الحكومة شكلت فريق عمل للطوارئ وحثت المواطنين في المناطق المتضررة على التوجه لأماكن آمنة.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد تحذير وكالة الأرصاد الجوية من موجات تسونامي (رويترز)

وبثت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن.إتش.كيه) لقطات تظهر سفنا تبحر ⁠بعيداً عن ميناء في هوكايدو ‌تحسبا لأمواج ‌المد في وقت تكررت فيه ​على الشاشة ‌تحذيرات «تسونامي! إخلاء!».

وذكرت وكالة «كيودو» للأنباء أن ‌خدمات القطار فائق السرعة في أوموري، على الطرف الشمالي لجزيرة هونشو اليابانية، توقفت بسبب الزلزال والهزات التابعة.

وتشهد اليابان، التي تقع ‌في منطقة حزام النار، نحو 20 بالمئة من الزلازل التي ⁠تبلغ ⁠قوتها ست درجات أو أكثر في العالم.

ولا توجد حاليا محطات عاملة لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية في هوكايدو وتوهوكو، إلا أن شركتي هوكايدو للطاقة الكهربائية وتوهوكو للطاقة الكهربائية لديهما عدد من محطات الطاقة النووية المتوقفة عن العمل هناك. وأعلنت شركة توهوكو للطاقة الكهربائية أنها تتحقق من ​تأثير الزلزال ​والتسونامي على محطة أوناجاوا للطاقة النووية التابعة لها.