بعد مرور نحو ربع قرن على توقف النشاطات العسكرية للأحزاب الكردية في إيران، انطلقت هذه النشاطات من جديد خلال الأيام القليلة الماضية في مناطق متعددة غرب إيران (كردستان إيران). وشهدت مناطق جبال سورين ومنطقة سردشت وأطراف مريوان ودلاهو التابعة لكرمانشاه معارك ضارية بين القوات الكردية المناهضة لنظام طهران والجيش الإيراني الذي بدأ يحشد قواته في هذه المناطق، خاصة بعد توصله إلى اتفاق بشأن ملفه النووي مع الولايات المتحدة والدول الخمس العظمى.
أعلنت الأحزاب الكردية الإيرانية، عام 1994 توقف أنشطتها العسكرية داخل الأراضي الإيرانية لتقليل الضغط الذي تسلطه طهران على إقليم كردستان والحؤول دون تدخلاتها في شؤون الإقليم. وتمتلك هذه الأحزاب قواعد في مناطق متعددة من إقليم كردستان العراق، لكنها لم تخلُ في السنوات الماضية من المناوشات التي تحدث بين الفينة والأخرى بين المقاتلين الأكراد والقوات الإيرانية؛ فالنظام في طهران لم يتوقف، ولو لوهلة، عن نشر قواته الخاصة وجيشه في المناطق الكردية، كما واصل قمع المواطنين الأكراد على مدى السنوات الماضية.
وبدأت طهران، في يوليو (تموز) الماضي، بناء معسكرات جديدة في المناطق الكردية ودفعت بعدد كبير من جنودها وقواتها الخاصة والأسلحة الثقيلة إلى هذه المناطق بهدف تحويلها إلى مناطق عسكرية. الأمر الذي أخرج الأحزاب الكردية من سباتها وأدى إلى اشتباكات بين الطرفين.
في غضون ذلك، كشفت قوات حماية شرق كردستان، وهي الجناح العسكري لمنظومة المجتمع الحر الديمقراطي، الجناح الإيراني لحزب العمال الكردستاني، أن مقاتليها اشتبكوا مع القوات الإيرانية التي تواصل عملياتها العسكرية في كردستان إيران، مبينة أن الاشتباكات بين الجانبين أسفرت عن مقتل وإصابة 7 جنود إيرانيين.
وقال آرفين أحمد بور، مسؤول العلاقات في منظومة المجتمع الحر الديمقراطي، لـ«الشرق الأوسط»: «تواصل القوات الإيرانية منذ ثلاثة أيام عملية عسكرية للبحث عن مقاتلينا في مناطق مدينة سردشت، وقصفت هذه المناطق بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا والمدافع، كما دفعت بجيشها إلى المنطقة. وإثر هذه العملية، اندلعت أول من أمس اشتباكات بين مقاتلينا والجيش الإيراني أسفرت عن مقتل خمسة جنود إيرانيين وإصابة اثنين آخرين بجروح». وأردف: «اندلعت اشتباكات مسلحة أخرى بين الجانبين في مناطق متعددة من كردستان إيران، خاصة في منطقة دالاهو التابعة لمدينة كرمانشاه، لكن لم تصلنا حتى الآن أنباء عن الخسائر التي لحقت بالجيش الإيراني».
وأضاف بور أن «الجيش الإيراني بدأ سياسته لعسكرة كردستان ويعمل على توسيعها، إذ إنه يبني معسكرات جديدة لقواته ويقوم بعمليات البحث عن مقاتلينا ورفاقنا»، مهددا في الوقت ذاته طهران بالقول: «سنضرب القوات الإيرانية أينما حاولت القيام بعمليات عسكرية أو أي توسع عسكري في المناطق الكردية من إيران».
ولم تكن وحدات حماية شرق كردستان الوحيدة التي اشتبكت مع جيش النظام الإيراني، فقد شهدت جبهات جبال سورين والمناطق التابعة لمدينة مريوان في كردستان إيران معارك عنيفة بين القوات الإيرانية ومقاتلي حزب الكوملة (العصبة) الكردستاني الإيراني. وقال أحد قادة بيشمركة حزب الكوملة لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت طهران، بعد أن أبرمت اتفاقها النووي مع دول (5+1) بحشد قواتها على الحدود مع إقليم كردستان العراق بحجة وجود القوات الكردية في تلك المناطق. لكن إيران تهدف إلى فرض طوق أمني على المناطق الكردية لأن المواطنين الأكراد في إيران لهم مجموعة من المطالب ويريدون من النظام تحقيقها لهم. وعدم تحقيقها سيدفع بهم إلى الخروج بمظاهرات ضده». ويتابع: «ووفقا لخبرتنا في الشأن الإيراني، فإن كل انفتاح في سياسة إيران الخارجية يقابلها قمع داخلي وضغط على المواطنين بشكل عام. وفي هذا الإطار، دفعت إيران بقواتها المتمثلة بـ«الباسيج» والقوات الخاصة والحرس الثوري الإيراني والجيش إلى المناطق الكردية، فهي تخشى تحركات القوات الكردية التي بدأت منذ ستة أشهر في هذه المناطق.
وأضاف مسؤول الكوملة العسكري: «قصفت القوات الإيرانية بالمدفعية جبل سورين في كردستان إيران الذي توجد فيه قواتنا. كما اندلعت معركة ضارية بين مجموعة من مقاتلينا الذين كانوا في جولة في أطراف مدينة مريوان (غرب إيران) والقوات الخاصة الإيرانية، وأشعلت هذه الأخيرة النار في المنطقة لحرق مقاتلينا الذين كانوا يوجدون فيها.. لكنهم تمكنوا من التصدي لقوات النظام وقتل أحد جنوده وإصابة عدد آخر منهم بجروح».
8:33 دقيقه
بعد ربع قرن.. الجبهة الكردية الإيرانية تلتهب من جديد
https://aawsat.com/home/article/421191/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B1%D8%A8%D8%B9-%D9%82%D8%B1%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF
بعد ربع قرن.. الجبهة الكردية الإيرانية تلتهب من جديد
الجيش الإيراني يسعى إلى «عسكرة» المناطق الكردية
- أربيل: دلشاد عبد الله
- أربيل: دلشاد عبد الله
بعد ربع قرن.. الجبهة الكردية الإيرانية تلتهب من جديد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




