شركات أوروبية تتسارع للعودة إلى إيران في خضم «شبح» عودة العقوبات

مخاوف من تداعيات أية انتهاكات لاتفاق فيينا على المستثمرين

شركات أوروبية تتسارع للعودة إلى إيران في خضم «شبح» عودة العقوبات
TT

شركات أوروبية تتسارع للعودة إلى إيران في خضم «شبح» عودة العقوبات

شركات أوروبية تتسارع للعودة إلى إيران في خضم «شبح» عودة العقوبات

قبل أن يجف حبر الاتفاق النووي الإيراني، سارعت قيادات ومسؤولون تنفيذيون أوروبيون بالتوجه إلى المطار لاستئناف العلاقات التجارية مع سوق إيرانية وصفها كثيرون بأنها «كنز ثمين».
بعثت ألمانيا وفدًا بعد خمسة أيام فقط من توقيع الاتفاق في فيينا في 14 يوليو (تموز)، بينما وصل وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، إلى طهران يوم الأربعاء الماضي. ومن المقرر أن يصل مسؤولون حكوميون إيطاليون إلى العاصمة الإيرانية غدا الثلاثاء، كما أعلنت قيادات في مجال الأعمال التجارية زيارة طهران قريبًا، وتشمل نحو 70 أو 80 من كبار المسؤولين التنفيذيين بكبريات الشركات الفرنسية، إلا أنه رغم الحديث عن «كنوز» إيران فإن إقرار انفتاح حقيقي داخل السوق الإيرانية يحمل مخاطر جمة للشركات، ويزيد تعقيد قرار الانسحاب مجددًا إذا ما عاودت إيران مساعيها لامتلاك السلاح النووي.
اللافت في الأمر هو أن الولايات المتحدة بمفردها تمامًا، فهي غائبة عن المشهد في إيران كعنصر اقتصادي، ذلك أن الاتفاق النووي الأخير لا يسهم كثيرًا في رفع العقوبات الأميركية الناشئة عن إدراج واشنطن لإيران بقائمة الدول الراعية للإرهاب والمنتهكة لحقوق الإنسان.
أما الوضع الأوروبي فأيسر بكثير، ما يزيد إمكانية تباين مستويات الاستثمار داخل إيران بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين بدرجة كبيرة في غضون فترة قصيرة. وقد يجعل ذلك الأوروبيين أكثر ترددًا حيال إعادة فرض عقوبات ضد طهران إذا انتهكت الاتفاق الأخير.
ويعدّ إغراء السوق الإيرانية للمستثمرين الغربيين أحد أهم العوامل التي وضعتها الدول الأوروبية والولايات المتحدة بعين الاعتبار لدى اتخاذهم قرار إبرام اتفاق مع إيران.
ووصف نحو 20 مسؤولا حكوميا ومسؤولا تنفيذيا ومحللا بالمجال التجاري في أوروبا والولايات المتحدة وإيران الفرص التجارية التي توفرها إيران بـ«المغرية»، لكنها تظل شائكة وغير مؤكدة.
وقال فيليب جوردون، منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط خلال السنتين الماضيتين، الذي يعمل حاليًا بمجلس العلاقات الخارجية: «لا نقع دائما على سوق تحمل إمكانات ضخمة وطبقة وسطى ناشئة»، في إشارة إلى السوق الإيرانية، إلا أنه حذر من أن «الدول ستتردد قبل أن تقدم على الانسحاب مجددًا من إيران».
وما يثير قلق الأوروبيين على نحو خاص هي البنود التي يطلق عليها اسم «بنود الارتداد»، وهي تتيح للولايات المتحدة أو أي دولة موقعة على الاتفاق إعادة فرض العقوبات سريعًا ضد طهران حال وجود انتهاك إيراني واضح للاتفاق، حتى إن كانت الشركات قد استثمرت مليارات اليورو في السوق الإيرانية. ورغم أن الاتفاق يتضمن شرطًا يحمي الاستثمارات القائمة، فإن هناك كثيرا من الشكوك حول كيفية تنفيذ ذلك على أرض الواقع.
ومن المتوقع أن تبدأ عملية رفع العقوبات على طهران بعد ستة شهور على الأقل، إلا أنه رغم المخاطر القائمة فقد قرر الأوروبيون أن المنافع تفوق المخاطر، وسرعان ما شرعوا في إرساء الأسس اللازمة للقيام بنشاطات تجارية داخل إيران. وقد سارعوا إلى ذلك قبل واشنطن بحكم أن الحكومات الأوروبية أبقت على علاقات مع إيران خلال الفترة التي قاطعتها واشنطن منذ أكثر من ثلاثة عقود بسبب أزمة الرهائن التي اندلعت عام 1979.
ويحمل الاتفاق النووي بالنسبة للأوروبيين، الذين انضموا إلى موجة عقوبات واسعة اتخذت ضد إيران عام 2012، فرصة لإعادة فتح سوق نادرة تضم قرابة 75 مليون مستهلك. ويذكر أنه عام 2011 استورد الاتحاد الأوروبي سلعًا إيرانية بقيمة 17 مليار يورو، أي ما يعادل 18.7 مليار دولار، بينما صدر إليها سلعا بقيمة 10.5 مليار يورو (11.5 مليار دولار)، وذلك تبعًا لما أعلنته الإدارة العامة لشؤون التجارة التابعة للاتحاد الأوروبي.
من جهتها، قالت إيلي غرانميه، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: «لقد أدى الأوروبيون ما عليهم. سياسيًا، ليس هناك تجميد للعلاقات الدبلوماسية بين الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي وإيران. وعلى مدار الـ15 سنة الماضية، احتفظ الأوروبيون بقاعدة اتصال داخل إيران»، مضيفة أن الأوروبيين «لا يعيدون اختراع العجلة».
جدير بالذكر أن بعض العقوبات التي تفرضها واشنطن سيجري رفعها تبعًا للاتفاق الجديد. ومن أهم هذه العقوبات ما يعرف باسم «العقوبات الثانوية»، التي تشير إلى عقوبات يجري فرضها على الكيانات الأجنبية المتعاونة تجاريًا مع إيران. وقد جرى استغلال هذه العقوبات في تغريم مصارف، بينها «بي إن بي باريبا»، مصرف فرنسي تعرض لغرامة ضخمة بلغت 8.9 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2014 لإجرائه صفقات تجارية محظورة مع إيران والسودان وكوبا.
ويكمن الاستثناء الأميركي الوحيد بالنسبة لحظر المعاملات التجارية مع إيران في الطائرات المدنية، ما شكل خبرًا سارًا لشركات مثل «بوينغ» وشركات غربية أخرى تتبع في ملكيتها شركات أميركية، حيث كان بإمكان هذه الشركات الفرعية التقدم بطلب ترخيص للقيام بأعمال تجارية مع إيران.
لكم رغم وجود هذه الاستثناءات، لم يستفد سوى عدد قليل من الشركات ما دفع بالشركات الأميركية إلى ممارسة ضغوط لتخفيف العقوبات كي تتمكن من منافسة نظيراتها الأوروبية.
في هذا الصدد، قال ستيفين جي. مكهيل، شريك في «سكواير باتون بوغز» وهي شركة محاماة في واشنطن ذات نشاطات تجارية واسعة: «لدينا كثير من العملاء يتصلون بنا ويسألون: متى يمكننا الذهاب إلى إيران؟». وأضاف: «الإجابة كانت: لا يمكنكم ذلك، حتى إن كنتم تنتمون إلى الفئة القليلة التي باستطاعتها ذلك.. سيكون هذا صعبًا للغاية بالنسبة لأي شخص أو شركة أميركية».
من ناحية أخرى، أعربت شركات أوروبية عن قلق خاص حيال بند «الارتداد» وكيفية تنفيذه عمليًا. فلنفترض أن شركة ما استثمرت مئات الملايين، إن لم تكن مليارات، اليورو في مشروعات قد يستغرق تنفيذها عدة سنوات وتتضمن بناء بنية تحتية وتنفيذ استثمارات رأسمالية، فإنها تحتاج بكل تأكيد إلى ضمانات بأن العقوبات لن توقف هذه المشروعات.
في هذا السياق، يرى هاري تشيلينغوريان، رئيس شؤون استراتيجية أسواق السلع العالمية لدى «بي إن بي باريبا»: «ستحتاج شركات النفط إلى تمويل طويل الأمد من مصارف للقيام بصفقات هناك (في إيران)، لذا ستحتاج إلى الشعور بالثقة. لكن ما الذي سيحدث في حال عودة العقوبات؟ ما الضمان الذي تطلبه حال حدوث ذلك؟».
من جهته، أعرب غوردن، من مجلس العلاقات الخارجية، عن اعتقاده بأن من تولوا صياغة الاتفاق النووي مع إيران تعمدوا ترك مساحة للتأويلات في ما يخص بند الارتداد، مشيرًا إلى أنه لن تجري بالضرورة إعادة فرض جميع العقوبات في تلك الحالة.
وأوضح أن الاتفاق ينص على أن العقوبات المجددة «لن تطبق بتأثير رجعي» على عقود وقعت قبل رصد انتهاك للاتفاق. واعتمادا على ذلك، فإنه بإمكان الشركات والحكومات الأوروبية القول بأن العقود الحالي توقيعها حاليًا سيتم استثناؤها من أية عقوبات مستقبلية.
أما فيريدون خافاند، أستاذ جامعي فرنسي - إيراني بمجالي الاقتصاد والقانون بجامعة باريس ديسكارت، فيرى أن الأولوية الأولى لإيران ستكون تحديث بنيتها التحتية بمجال التنقيب عن النفط، ما قد يعني استثمارات جديدة بقيمة 185 مليار دولار، تبعًا لتصريحات صدرت مؤخرًا عن مسؤولين إيرانيين.
وتشمل بعض المجالات الواعدة الأخرى صناعتي البتروكيماويات والسياحة. وتتفاوض طهران حاليًا مع «أكور»، سلسلة فنادق فرنسية، لبناء فنادق جديدة لتوسيع مجال السياحة، حسبما ذكر كثير من الخبراء التجاريين.
كما أكدت شركة «بيجو» واحدة من رواد صناعة السيارات بفرنسا، الأسبوع الماضي أنها تمضي قدمًا في مفاوضات مع شركة «خودرو» الإيرانية لصناعة السيارات لتصنيع سيارات داخل إيران ونقل التكنولوجيا الفرنسية هناك. ويذكر أن إيران شكلت ثاني أكبر سوق لـ«بيجو» خارج فرنسا في الفترة التي سبقت فرض العقوبات الاقتصادية.
وبالمثل، خاضت شركة «سيب» الفرنسية لصناعة الأجهزة المنزلية طيلة العام الماضي مفاوضات لإبرام صفقة تجارية، حسب ما أفاد به نائب الرئيس التنفيذي لها، فريدريك فيرورد. ويذكر أن هذه الشركة تعمل في إيران منذ خمسينات القرن الماضي، وعقدت صفقات مع إيران بقيمة 50 مليون يورو سنويًا قبل العقوبات.
وقال فيرورد: «يمكن لإيران أن تصبح في حجم سوق مثل تركيا أو إسبانيا بالنسبة للسلع المنزلية»، منوهًا بأن لديها طبقة وسطى ضخمة.
في ألمانيا، تتطلع كل من شركتي «بي إيه إس إف» للبتروكيماويات و«سيمنز» العملاقة التي أسهمت في بناء أول سكك حديدية بإيران في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، إلى العودة إليها. وينطبق القول ذاته على شركة الصلب الألمانية العملاقة «تيزنكروب»، التي ارتبطت بعلاقات تجارية بإيران لأكثر من 30 عامًا قبل العقوبات.
كما ترغب شركات نفطية مثل «توتال» و«رويال دوتش شل» و«بريتيش بتروليم» في العودة لإيران، لكنها تعكف على مقارنة الفوائد بالمخاطر المحتملة، حسب ما أوضحه تشيلينغوريان، من «بي إن بي باريبا».

* خدمة «نيويورك تايمز»



عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

أفادت وسائل ​إعلام إيرانية رسمية إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ‌سيبدأ ‌اليوم ​(الجمعة)، ‌جولة تشمل ⁠زيارات ​إلى إسلام ⁠اباد ومسقط وموسكو، وفق ما نشرت «رويترز».

وذكرت وكالة الأنباء ‌الإیرانیة (إرنا) أن «هذه الزيارة تهدف ‌إلى ​إجراء ‌مشاورات ‌ثنائية، ومناقشة التطورات الراهنة في المنطقة، ‌بالإضافة إلى آخر المستجدات في ⁠الحرب ⁠التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».


ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
TT

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

وفقاً لرواية الرئيس، تضرر برنامج إيران النووي بشدة جراء القنابل الأميركية العام الماضي، إلى درجة أن كل ما تبقى تحت الأنقاض هو نوع من بقايا مسحوقية.

وبدا أن عبارة «الغبار النووي» صممت للتقليل من أهمية ما يتحدث عنه ترمب فعلياً: مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة صنع القنبلة، والمخزن في عبوات بحجم أسطوانات الغوص الكبيرة تقريباً.

هذه المادة ليست، في الواقع، «غباراً». فهي تكون عادة غازاً عند تخزينها داخل العبوات، رغم أنها تتحول إلى مادة صلبة في درجة حرارة الغرفة. وهي مادة متطايرة وشديدة السُّمية إذا لامست الرطوبة، ويمكن أن تؤدي، إذا أسيء التعامل معها، إلى تفاعل نووي.

وتختزل عبارة ترمب المهام المعقدة لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن تعقيدات التفاوض لإنهاء الحرب. وهي أيضاً عبارة يقول خبراء نوويون إنهم لم يسمعوها من قبل.

وقال ماثيو كرونيغ، المدير الأول لمركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن في المجلس الأطلسي: «فسّرتها فقط على أنها طريقة ترمب التصويرية في الكلام».

وفيما يلي نظرة أقرب على ما يعنيه ترمب حين يتحدث عن «الغبار النووي»، ولماذا يكتسب ذلك أهمية بالنسبة إلى إنهاء الصراع.

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

ما هو «الغبار النووي»؟

يشير ترمب أساساً إلى اليورانيوم الذي خصبته إيران بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من درجة النقاء البالغة 90 في المائة التي تُستخدم عادة لصنع قنبلة.

ولا توجد فائدة من الوقود المخصب إلى هذا المستوى في أغراض مثل إنتاج الطاقة النووية. لذلك، يُعد ذلك إشارة تحذير للمجتمع الدولي إلى أن إيران قد تحول الوقود سريعاً إلى درجة صنع القنبلة، رغم أن بناء قنبلة نووية بعد ذلك لا يزال يتطلب خطوات كثيرة.

قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية رئيسية في يونيو (حزيران)، بينها مجمع خارج أصفهان، كان يُعتقد أن جزءاً كبيراً من المواد القريبة من درجة صنع القنبلة مخزن فيه.

وقال كرونيغ: «إنها ليست بعد بدرجة صنع القنبلة، لكنها في الطريق إلى ذلك، وكانت مخزنة في المنشأة النووية في أصفهان». وأضاف: «لذلك، عندما قُصفت أصفهان، يُفترض أن تلك المادة دُفنت هناك».

ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن الإيرانيين حفروا للوصول إلى المادة، رغم عدم وجود دليل على نقل أي كمية منها.

ويحتوي اليورانيوم على نظير مشع نادر يُسمى «يو-235»، يمكن استخدامه لتشغيل المفاعلات النووية عند مستويات تخصيب منخفضة، وتغذية القنابل النووية عند مستويات أعلى بكثير.

ويتمثل هدف تخصيب اليورانيوم في رفع نسبة «يو-235»، وغالباً ما يجري ذلك عبر تمريره في أجهزة طرد مركزي غازية، وهي آلات تدور بسرعات فوق صوتية لزيادة نقاء الوقود.

لماذا يكتسب أهمية لإنهاء الحرب؟

قال ترمب إن إيران وافقت على تسليم موادها النووية إلى الولايات المتحدة، غير أن طهران نفت هذا الادعاء.

وقال ترمب أمام حشد في أريزونا، الأسبوع الماضي: «ستحصل الولايات المتحدة على كل الغبار النووي. هل تعرفون ما هو الغبار النووي؟ إنه تلك المادة البيضاء المسحوقية التي صنعتها قاذفاتنا من طراز بي-2».

وتصاعدت مستويات التخصيب الإيرانية منذ أن سحب ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما، والاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، قائلاً إن الاتفاق لم يكن صارماً بما يكفي.

ثم فرض ترمب جولات عدة من العقوبات الأميركية على إيران. ورداً على ذلك، تجاوزت طهران مراراً القيود الصارمة التي فرضها الاتفاق على تخصيب اليورانيوم، وبدأت استئناف إنتاج المواد النووية.

وقال جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، وهو مركز أبحاث يميل إلى التيار التحرري: «كانوا يخصبون عند مستويات منخفضة جداً قبل أن تنسحب إدارة ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لذلك، فإن ما يسميه ترمب الغبار النووي لم يكن موجوداً داخل إيران بعد توقيع الاتفاق أو خلال الأشهر الأولى منه».

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

هل يمكن إزالة المادة أثناء الحرب؟

يقر ترمب بأن إزالة اليورانيوم المخصب الإيراني ستكون أمراً صعباً. وقال هذا الأسبوع على منصته «تروث سوشيال» إن «استخراجه سيكون عملية طويلة وصعبة».

وقد يكون ذلك شبه مستحيل من دون موافقة إيرانية.

وقال لوغان: «ستستغرق هذه المهمة وقتاً طويلاً، وسيتعين أن يشارك فيها كثير من الخبراء الفنيين الذين لا يجيدون قتل الناس. لذلك، فإن فكرة القيام بذلك وسيوفنا مشهرة تبدو لي جنونية».

وأضاف أن استخراج المادة خلال الحرب سيكون صعباً بالقدر نفسه بالنسبة إلى الإيرانيين.

وقال: «ترمب محق في القول إن أعيننا فوق الهدف تقريباً طوال الوقت، وإن الإيرانيين لا يستطيعون ببساطة التسلل في منتصف الليل وتهريبها إلى الخارج؛ فهي مادة شديدة التطاير. نحن لا نعرف ظروف التخزين تحت الأرض. وربما لا تكون تلك الخزانات التي خزنت فيها بحالة جيدة. سيتطلب الأمر كثيراً من الخبراء الفنيين على الأرض. وهذا ينطبق على الإيرانيين بقدر ما ينطبق علينا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.