القاهرة وواشنطن تتكاشفان حول كل القضايا.. وتتفقان على مضاعفة جهود مواجهة الإرهاب

كيري: ندرك أن إيران هي الدولة الأولى الراعية للإرهاب.. لكن الاتفاق النووي سيجعل المنطقة أكثر أمنًا

جانب من المؤتمر الصحافي بين وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الأميركي جون كيري في القاهرة أمس (رويترز)
جانب من المؤتمر الصحافي بين وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الأميركي جون كيري في القاهرة أمس (رويترز)
TT

القاهرة وواشنطن تتكاشفان حول كل القضايا.. وتتفقان على مضاعفة جهود مواجهة الإرهاب

جانب من المؤتمر الصحافي بين وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الأميركي جون كيري في القاهرة أمس (رويترز)
جانب من المؤتمر الصحافي بين وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الأميركي جون كيري في القاهرة أمس (رويترز)

وضعت القاهرة وواشنطن الملفات الإقليمية والعلاقات الثنائية أمس على مائدة حوار حرص وزيرا خارجية البلدين على تأكيد أنه جرى في إطار «غاية في الصراحة». وبينما قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، إنه «لا خلافات كبيرة مع واشنطن، لكن بعض التباين بوجهات النظر»، أوضح كيري أن بلاده ملتزمة بقوة بدعم علاقاتها بمصر، رغم التوترات والمخاوف بشأن حقوق الإنسان، مشددا على إدراك واشنطن أن إيران هي الدولة الأولى الراعية للإرهاب، لكنه تمسك بوجهة نظر بلاده أن الاتفاق «سيجعل المنطقة أكثر أمنًا».
وشهدت وزارة الخارجية المصرية نشاطًا مكثفًا لأعمال لجنتي الحوار الاستراتيجي بين البلدين والتي استؤنفت في العاصمة المصرية أمس بعد توقف دام 6 سنوات، بمشاركة ممثلين عن مختلف المؤسسات الحكومية في الدولتين، حيث دار النقاش حول التعاون الشامل في مختلف المجالات، وناقش تفاصيل الأوضاع الإقليمية المتوترة، كما جرى التوافق على مضاعفة الجهود المشتركة في مواجهة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة.
وبينما أكد شكري أنه لا خلافات كبيرة مع واشنطن، ملمحًا إلى وجود تباين في وجهات النظر بالنسبة لعدد من الملفات الداخلية والإقليمية، أوضح كيري أن واشنطن ملتزمة بقوة بدعم علاقاتها بمصر، وأن العلاقة المشتركة بين البلدين قائمة على الوعي والإدراك الكامل للمصالح المشتركة وأهمية التعاون لمكافحة الإرهاب، وأن الولايات المتحدة ومصر تعودان إلى قاعدة قوية للعلاقات رغم التوترات والمخاوف بشأن حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن القاهرة وواشنطن تدركان أن إيران تشارك في زعزعة استقرار المنطقة، وأنه سوف يناقش مع نظرائه في دول الخليج العمل معًا لضمان أمن المنطقة.
وأكد كيري، أن «واشنطن تعتبر إيران الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم»، وأن الولايات المتحدة اتخذت خطوات للتعامل مع هذه الحقيقة.. لكنه قال إنه «لا يوجد شك على الإطلاق في أنه إذا طبقت خطة فيينا (الاتفاق النووي)، ونزع السلاح النووي من إيران، فإن ذلك سيجعل مصر وكل دول المنطقة أكثر أمنًا واستقرارًا»، مشددا على أنه «إذا لم يلتزم الإيرانيون؛ فكل الخطوات متاحة ومفتوحة في المستقبل لدعم هذه القضية».
وأكد كيري في المؤتمر الصحافي الختامي أنه أجرى محادثات اتسمت بالصراحة الشديدة مع المسؤولين المصريين في مختلف المحاور، وهو ما أكده شكري بدوره قائلا إن الحوار المصري - الأميركي جرى في أجواء إيجابية عكست طبيعة العلاقات الاستراتيجية والسعي إلى تعزيزها على أساس الاحترام المتبادل، وذلك من خلال آلية الحوار الذي سيعقد كل عامين أو كلما دعت الحاجة والتطورات إلى ذلك.
وأشار الوزير المصري إلى أنه ناقش مع كيري أيضًا اهتمام البلدين المشترك بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومشددًا على أنه «لا يوجد في مصر صحافيون محبوسون بسبب طبيعة عملهم أو بسبب أي مشكلة متعلقة بحرية التعبير».
وأضاف شكري أن الحوار ساهم في مراجعة أوجه العلاقات الثنائية المختلفة، بالإضافة إلى طرح أفكار جديدة تحدد مسار العلاقات مستقبلاً، خاصة في المجالات العسكرية، بالإضافة إلى محور قناة السويس والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وردا على سؤال حول موضوع المساعدات والشروط التي تفرضها أميركا على مصر، قال كيري إن «هناك توافقًا وتصحيحًا للكثير من سوء الفهم، وحوار اليوم عكس الكثير من الأشياء البناءة.. وواشنطن ملتزمة بتقديم كل الدعم العسكري لمصر بما في ذلك تدريبات (النجم الساطع)».
وكانت الولايات المتحدة قد علقت مشاركتها في المناورة العسكرية «النجم الساطع» في أعقاب ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، كما علقت مساعداتها العسكرية إلى مصر بعد ثورة 30 يونيو (حزيران)، قبل أن تقرر رفع التجميد في مارس (آذار) الماضي. وتسلمت مصر الأسبوع الماضي دفعة جديدة من مقاتلات من طراز إف - 16 ضمن صفقة أبرمت قبل ثورة 25 يناير.
من جانبه، أعرب كيري عن ثقته في أن الانتخابات البرلمانية المصرية المقبلة لن تستثني أيًا من الأطراف السياسية السلمية، مشيرًا إلى أنه اتفق مع شكري على أهمية أن تكون الانتخابات البرلمانية المقبلة حرة ونزيهة وشفافة، وأن شكري أبلغه بأن الانتخابات ستجري في أوائل الخريف. إلا أن شكري كان واضحًا في رده على أسئلة الصحافيين باعتبار أن «جماعة الإخوان مثل (داعش) و(النصرة) و(بوكو حرام)، وكل التنظيمات التي ترتكب العنف من أجل الوصول إلى السلطة»، ورغم ذلك أكد شكري أن الحوار أسهم في طرح أفكار جديدة للتعاون في كل المجالات.
كما أفاد كيري بأن مصر وأميركا اتفقتا على بحث فرص توسيع العلاقات الأمنية، في حين أوضح شكري أن مصر والولايات المتحدة اتفقتا خلال الحوار الاستراتيجي على مضاعفة الجهود المشتركة في مواجهة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة، مشيرًا إلى أهمية انعقاد الحوار الاستراتيجي الذي يعكس حرص القاهرة وواشنطن على تعزيز العلاقات التي تربطهما.
وقال شكري، إن «الولايات المتحدة قوة دولية، ومصر بثقلها ووزنها بحاجة إلى مثل هذه الآلية خاصة في ضوء المتغيرات السياسية المتلاحقة التي يشهدها العالم».
وشدد شكري على أن «صناعة القرار في مصر لا تتعامل مع المشروطيات؛ لأن البوصلة التي تحكم ذلك هي ما يريده الشعب المصري»، في إشارة على ما يبدو لرغبة القاهرة في تأكيد استقلالية قرارها.
كما أوضح الوزير المصري أنه تناول مع نظيره الأميركي تقنين أوضاع منظمات المجتمع المدني وتعزيز حقوق الإنسان، في حين شدد كيري على ضرورة وقف الأعمال الإرهابية الموجهة ضد الأهداف العسكرية في مصر، موضحًا أن مصر لعبت دورًا مهمًا في منطقة الشرق الأوسط والعلاقات الدولية.
ورأى كيري أن هدف الإرهاب في مصر هو خلق الفوضى، مشيرًا إلى أن واشنطن لا تريد تبريرا للإرهاب، وأنه يقدر بشدة ما قامت به مصر لمناهضة العنف والإرهاب وفي مجال التنمية الاقتصادية.
كما شدد الوزيران على توافق وجهات النظر بين البلدين بضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، إضافة إلى أن كيري بحث مع المسؤولين المصريين زيادة التعاون الحدودي في ما يتعلق بليبيا، ونوه إلى دعم جهود المبعوث الأممي برناردينو ليون لحل أزمة ليبيا، قائلا إن «أمام الليبيين فرصة للاتفاق على حكومة وطنية توقف دور الميليشيات المسلحة»، مشددًا أن واشنطن ستبحث سبل تقديم مساندة أكبر لخطة الأمم المتحدة لتشكيل حكومة وحدة في ليبيا، وأنه «لا يمكن السماح لمجموعات مفسدة بأن تدمر عملية السلام»، في إشارة إلى المجموعات المسلحة المتطرفة.
وكانت أعمال الحوار الاستراتيجي المصري - الأميركي قد انطلقت أمس في القاهرة بجلسة افتتاحية، أشار شكري في كلمته خلالها إلى أن الحوار الاستراتيجي المصري - الأميركي يؤسس لعلاقات جديدة بين البلدين، بما يسمح بتحقيق المصالح المشتركة ومواجهة التحديات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، وخصوصا تنامي ظاهرة الإرهاب بشكل بات يهدد الأمن والاستقرار للدولتين، وقال إن «مصر والولايات المتحدة ارتبطتا بعلاقات استراتيجية وثيقة مكنت البلدين من مواجهة الكثير من القضايا الدولية والإقليمية، وإن انعقاد الحوار الاستراتيجي يمثل فرصة جادة للطرفين لمراجعة الجوانب المختلفة للعلاقات الثنائية سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا».
وأكد شكري أهمية العمل بفكر جديد يستهدف تضييق مساحات عدم التطابق والبناء على القواسم المشتركة التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة، مضيفًا أن مصر شهدت على مدار السنوات الأربعة الماضية تغيرات سياسية متلاحقة عكست تطلع الشعب المصري للحرية والعدالة الاجتماعية. وأبدى شكري تطلعه أيضًا في أن يسهم هذا الحوار في حث الجانب الأميركي على الاستفادة من الفرص الاقتصادية الواعدة في مصر، وقال: «إننا نرى أن الأسلوب الأمثل لدعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين يتطلب إدارة العلاقات الاقتصادية بفكر جديد يستند إلى مفاهيم الشراكة الحقيقة القائمة على تحقيق المصالح المشتركة، والابتعاد عن أسلوب فرض المشروطيات، وصولاً لشراكة عميقة ومتوازنة بين البلدين، تعبر عن إدراك حقيقي لطبيعة المرحلة الفاصلة التي تجتازها مصر لتحقيق انطلاقها نحو المستقبل، وتعبر عن مدى الصداقة التي تربط البلدين والشعبين».
ومن جانبه، أكد كيري في كلمته الافتتاحية أن جدول أعمال الحوار يضم تهديدات تنظيم داعش الإرهابي، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة أكدت خطره بشكل كبير من قبل، وأحرزت نجاحًا كبيرًا في هذا الأمر لردعه، موضحًا أن مصر عانت بشكل كبير من الإرهاب في الفترة السابقة، والولايات المتحدة تتفهم جيدًا المخاطر التي تواجهها مصر على حدودها، خاصة من ليبيا وإرهاب «داعش»، وأيضًا من المخاطر التي تهدد أمن المنطقة.
كما أدان كيري اغتيال النائب العام المصري هشام بركات، وكذلك الأحداث الإرهابية التي تتعرض لها سيناء. وشدد على التزام بلاده وتأكيد رغبتها في مكافحة التطرف، وكذلك تقديم الدعم الأمني لمصر من خلال إرسال طائرات إف 16 والأباتشي وعربات مصفحة ومعدات عسكرية أخرى، موضحًا أن بلاده ستقدم الدعم الكامل للقوات المسلحة المصرية من أجل مكافحة الإرهاب وتأمين حدودها.
وأكد كيري على العمل معا لمنع الشباب من الانخراط في أعمال العنف، وقال إن عدد المتقدمين للعدالة في هذا الشأن أقل من الأعداد التي تقوم بالعنف والإرهاب، وشدد على أنه يجب دعم السلطات الدينية والتعليمية في مصر والعمل على نبذ العنف.
وقدم كيري التهنئة للشعب المصري والرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة افتتاح قناة السويس الجديدة الخميس المقبل، مؤكدا أن «هذا المشروع الضخم سيكون له عظيم الأثر على الاقتصاد المصري».
كما أكد أن «العلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة تقوم على الفرص وليس التهديدات، والحقيقة هي أنه كلما زادت قوة مصر أصبح تعزيز التعاون أمرًا هامًا»، مشيرًا إلى الدور الهام والمحوري الذي تقوم به مصر إقليميًا ودوليًا، وكذا مكانة مصر على مستوى العالم.
وفي سياق آخر، أعرب كيري عن ترحيب أميركا بالخطوات التي اتخذها الرئيس عبد الفتاح السيسي من أجل تحسين المناخ الاقتصادي في مصر وإتاحة المزيد من الفرص أمام رجال الأعمال، معتبرًا أن هناك المزيد الذي يجب عمله ونعرض هذا من أجل مناقشته بشكل أفضل، ومؤكدًا أن أميركا ترغب في دعم مصر والاقتصاد المصري بقوة، وأن الاقتصاد المصري يمكنه أن يعود ويعوض أي انخفاض سابق. كما أشاد بالقرارات الهامة التي اتخذها الرئيس السيسي في مجال الطاقة والتعامل مع أزمة الكهرباء وكذلك الخطوات التي تم اتخاذها بخصوص تخفيض الدعم على أسعار الطاقة والتراخيص الخاصة بالمشروعات.
وأكد كيري من جديد تطلع واشنطن للعمل على تنفيذ مشروعات استثمارية عملاقة في مصر، مشيرًا إلى أن أميركا مهتمة بالتعاون والاستثمار مع مصر، ومذكرًا بأن العام الماضي شهد استثمار الولايات المتحدة نحو ملياري دولار أميركي، وهو ما يعادل خمس الاستثمار الخارجي الحر في مصر.
وجدد كيري التأكيد على أن الولايات المتحدة ومصر تتعاونان سويًا من أجل دعم الإصلاحات السياسية والحوكمة الصحيحة، باعتبار أن الحوكمة الجيدة هي المنصة الأساسية لنجاح أي دولة في القرن الـ21. وقال: «إننا نواجه مثل هذا التحدي حتى في الولايات المتحدة، ونحن قمنا بحل كثير من الأمور بهذا المجال، لكن ما زال أمامنا الكثير الذي يجب فعله وقمنا بكثير من الإصلاحات، ومصر كذلك لديها تاريخ رائع وشاسع وعظيم في مجال القيادة والحوكمة».
وشدد كيري على أن «مصر كانت دومًا مركز العالم العربي ومركز العالم بشكل حقيقي»، قائلا: «ندرك أنه مع اختيار الأوضاع الاقتصادية الصحيحة فإن مصر يمكنها أن تستعيد مكانتها القوية مرة أخرى»، مؤكدًا ثقة بلاده أن «مصر لديها كل ما يدعمها بقوة، وكل ما يدعم الحقوق الأساسية للمواطنين والمبادئ الخاصة وحرية الصحافة والتعبير، وكذلك المرأة يتم تمكينها بقوة في مصر.. وأصبح الآن لكل مصري حرية في التعبير وهذا أمر هام في أي دولة عظيمة، مصر بالطبع دولة عظيمة لا يمكن أن تقبل بأقل من هذا».
واختتم كيري كلمته قائلاً: «إن أمامنا فرصًا كبيرة لدعم العلاقات المصرية - الأميركية»، مشيدًا بأن «الصداقة بين البلدين ليست قائمة على الإطلاق على اتفاقات مثالية؛ ولكنها قائمة على الوعي والإدراك الكامل للمصالح المشتركة وأهمية التعاون لمكافحة الإرهاب».



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.