إجراءات استباقية لهادي حفاظًا على وحدة اليمن

مسؤول يمني: الرئيس اليمني اعتمد مقاييس مشاركة المستشارين الجدد في مؤتمر الرياض ومناصرتهم للشرعية

مسيرة  لدعم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير في مدينة إب اليمنية (غيتي)
مسيرة لدعم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير في مدينة إب اليمنية (غيتي)
TT

إجراءات استباقية لهادي حفاظًا على وحدة اليمن

مسيرة  لدعم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير في مدينة إب اليمنية (غيتي)
مسيرة لدعم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير في مدينة إب اليمنية (غيتي)

أثمر المؤتمر اليمني للحوار بالرياض، إلى تقريب ثلاثة مكونات سياسية إلى جانب الشرعية اليمنية بقيادة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وذلك بعد صدور قراره أول من أمس، بتعين حيدر العطاس، رئيسًا لوزراء جمهورية اليمن الديمقراطية في فترة إعلان الانفصال، والدكتور أحمد بن دغر، نائب الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح في رئاسة حزب المؤتمر الشعبي العام، سياسي وبرلماني يمني، هو أمين عام حزب العدالة والبناء، ورئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر الرياض الخاص بالحوار اليمني.
وأوضح مسؤول يمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس عبد ربه منصور هادي، اعتمد في قراره تعيين ثلاثة سياسيين بارزين، كمستشارين في الحكومة الشرعية، على مشاركتهم في المؤتمر اليمني للحوار بالرياض، ومناصرتهم للشرعية اليمنية التي تتصدى للتمدد الحوثي، وأتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، مشيرًا إلى أن العطاس وبن دغر شاركا في المؤتمر الرياض، وأسهما بفعالية عالية، بينما كان جباري، عضو في اللجنة التحضيرية للمؤتمر الذي أختتم بتتويج إعلان الرياض.
وقال المسؤول اليمني، إن ما يحدث الآن على المشهد السياسي اليمني، خصوصا بعد تحرير عدن، وتعيين ثلاثة مستشارين سياسيين بارزين، للرئيس هادي، هو عودة الاصطفاف بشكل واضح إلى الحكومة الشرعية، وهو الأمر الذي كانت تنادي به الأحزاب اليمنية منذ جلسات الحوار الوطني، نحو اتجاهين، الأول الولاء للوطن، والثاني الاعتراف بالشرعية مهما كان لديها من قصور.
وأشار المسؤول اليمني إلى أن الشرعية اليمنية، تضم مسؤولين بارزين في حزب المعارضة اليمنية في الخارج، وكذلك في حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه علي عبد الله صالح، حيث كان العطاس معارضا في الخارج حتى وقوع الانقلاب الحوثي بمساعدة الرئيس المخلوع صالح في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، وكان يمتاز بالطرح العقلاني والواقعي، إذ انضمامه إلى صفوف الحكومة الشرعية، ضربة للمعارضة في الخارج.
وأضاف «عمل الدكتور أحمد بن دغر، على مناصرة شرعية عبد ربه منصور هادي، حيث أعلن عن موقفه كونه نائب الرئيس المخلوع صالح في حزب المؤتمر الشعبي العام، وأصدر بيانين، الأول كتبه من الرياض ويحمل اسمه، والثاني كتبه من القاهرة، ويحمل اسم المؤتمر، وذلك حول رغبتهم بالمشاركة في مؤتمر الحوار اليمني بالرياض».
ولفت المسؤول اليمني إلى أن حيدر العطاس، والدكتور أحمد بن دغر والجباري، حضرا مؤتمر الرياض، وأسهما بفعالية كبيرة، واتفقوا على النقاط الأساسية التي أيدها اليمنيون مع الشرعية والحكومة، وهو المقياس الكبير الذي اعتمد عليه الرئيس اليمني هادي في تعيينهم كمستشارين، لمناصرتهم للشرعية اليمنية.
وذكر المسؤول اليمني، أن عبد العزيز جباري، كان عضوا في اللجنة التحضيرية لأعمال المؤتمر اليمني بالرياض، وأسهم في إنجاح إعلان الرياض، وجرى اختيارهم ليمثل الحكومة الشرعية في حوار جنيف الذي اختتم بالفشل، تحت مظلة الأمم المتحدة، حيث استهدفت الميليشيات المتمردة على الشرعية، جباري، وذلك بسرقة منزله خلال أعمال اللجنة التحضيرية لمؤتمر الرياض، وأيضًا تفجير منزله خلال مشاركته في جنيف.
وأكد المسؤول اليمني، أنه بدأ العمل الفعلي لإعلان الرياض، وذلك من خلال استعادة بعض مؤسسات الدولة، والبدء في إخراج الميليشيات من بعض المدن اليمنية، ودعم وتنظيم المقاومة الرسمية والشعبية تحت القيادة الشرعية ودمجها مع الجيش الوطني الموالي للشرعية، وحشد الدعم والتأييد الإقليمي والدولي لأعمال الإغاثة والعمل الإنساني وتوسيع نطاقها ورفع مستواها وتوفير الخدمات الأساسية بما يضم وصول هذه الإغاثة لمستحقيها.
وأضاف «تضمنت أعمال بدء إعلان الرياض، في استعادة الأمن والسلم واستيعاب أفراد المقاومة الشعبية ضمن هيكل الجيش والأمن، واستخدام كل الأدوات العسكرية والسياسية لإنهاء التمرد واستعادة مؤسسات الدولة والأسلحة المنهوبة».
وفي سياق متصل, ينظر البعض إلى تعيين الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، أول من أمس، لثلاث من الشخصيات السياسية كمستشارين له، على أنه خطوة باتجاه كسب بعض الأطراف على حساب أطراف أخرى، بينما ينظر إليه البعض الآخر، على أنها إجراءات استباقية لأي خطوات مستقبلية قد تقدم عليها جماعات أو فصائل في اليمن وبالأخص في الجنوب، ولذلك يطرح البعض أن هذه خطوة من أجل الحفاظ على اليمن، وفي هذا السياق، يقرأ الكثير من اليمنيين، عادة، قرارات التعيينات على أساس مناطقي، ثم سياسي، فالقرار صدر بتعيين المهندس حيدر أبو بكر العطاس، وهو أول رئيس وزراء لدولة الوحدة اليمنية التي قامت في 22 مايو (أيار) عام 1990، وكان رئيسا لمجلس الشعب التأسيسي في الشطر الجنوبي (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية)، والعطاس ينتمي لمحافظة حضرموت وهو شخصية سياسية ذات ثقل كبير، وإلى جانب البعد المناطقي في تعيينه، هناك الأسباب السياسية القوية التي تدعم التعيين، لكون العطاس واحدا من أبرز الشخصيات اليمنية الجنوبية المعارضة في الخارج منذ ما بعد حرب صيف عام 1994، وحتى اللحظة، وكان، وما زال، يمثل صوتا وموقفا سياسيا بارزا للكثير من قوى الحراك الجنوبي في الداخل، وهو الحراك الذي تتفق كافة فصائله، تقريبا، على هدف «فك الارتباط» بين الشمال والجنوب، وخلال الأشهر الماضية على الانقلاب على شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي من قبل الحوثيين وحليفهم المخلوع علي عبد الله صالح، كان للعطاس حضور بارز في إدانة ذلك الانقلاب، ثم تأييد عملية «عاصفة الحزم» التي قامت بها قوات التحالف بقيادة السعودية، رغم أنه لم يكن على تقارب كبير مع هادي، ولم يكن، في نفس الوقت، يقف ضده، خاصة بعد ابتعاد هادي عن صالح، وأصبح الرجل التوافقي، محليا وخارجيا، لقيادة اليمن في المرحلة الانتقالية.
وفي هذا السياق، أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن تعيين العطاس مستشارا لهادي، يهدف إلى وضع معالجات للقضية الجنوبية ووضع الجنوب الخاص في المعادلة اليمنية، بعيدا عن التطرف وتحسبا لقيام بعض الأطراف المحلية أو الإقليمية، بتحريض أطراف في الساحة الجنوبية على اتخاذ إجراءات ومواقف من طرف واحد، تدخل البلاد في أتون صراع مسلح، تكون تلك الأطراف هي المستفيد الأكبر منه، وذلك بانعدام الاستقرار وشيوع الفوضى والاقتتال، كما يقرأ المراقبون تعيين الدكتور أحمد عبيد بن دغر، وهو ينتمي لمحافظة حضرموت، أيضا، ونائب رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يتزعمه المخلوع صالح، وقد انشق عليه وانضم إلى الشرعية، بأنه تدعيم وتقوية للأجنحة والشخصيات المنشقة عن المخلوع وتأكيد لها على أنها يمكن أن تسهم في إعادة إعمار ما خلفته الحرب من دمار، من خلال المشاركة في العملية السياسية وعدم تحميلها تبعات تصرفات المخلوع وبعض القيادات الموالية له داخل الحزب، هذا عوضا عن المغزى والهدف الجنوبي من التعيين، وفيما يتعلق بتعيين عبد العزيز جباري، مستشارا لهادي، فجباري شخصية سياسية وبرلمانية وقبلية ينتمي لمحافظة ذمار، التي يسميه البعض في اليمن بـ«كرسي الزيدية»، لكنه شخصية منفتحة لم يجد نفسه في صف صالح أو الحوثي، وإنما إلى جانب الشرعية وبرزت قدراته السياسية، في الآونة الأخيرة، ليكون في مقدمة الصفوف المعارضة لانقلاب الحوثيين، لذلك يعتقد المراقبون في الساحة اليمنية أن تعيينه، تأكيد آخر، من هادي، على بقاء اليمن موحدا وعلى عدم استهداف الزيدية كمذهب سياسي، موجود في الساحة اليمنية منذ مئات السنين، وأيضا، عدم استهداف المنتمين للمناطق الشمالية والزيدية، على وجه الخصوص، رغم أن البعض، في الساحة اليمنية، يلعب على ورقة الشطرية، من خلال الحديث عن أن منصب رئيس الجمهورية ومنصب النائب، هما من نصيب الجنوب، إضافة إلى أبرز الشخصيات السياسية الموجودة، حاليا، لكن هناك طروحات ترد على ذلك بالقول إن الجنوب «ظلم وهضم، طوال أكثر من عقدين وإن من حق الجنوبيين تصدر المشهد السياسي، على الأقل، حفاظا على الوحدة اليمنية»، وهي وجهة نظر.
وقال مراقبون ومهتمون بالشأن اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن «تعقيدات الوضع في اليمن، والتي تزايدت بصورة خطيرة مع الانقلاب على الشرعية، تحتم على الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أن يدرس خياراته وقراراته بتأن وحذر شديدين وأن يحسن اختيار الشخصيات، خاصة وأنه في مرحلة حرب»، مع الأخذ بالاعتبار كل الحسابات السياسية والمناطقية والشطرية والقبلية»، ويرى هؤلاء المراقبون أن اليمن يعيش على حقل ألغام من المشكلات والضغائن والتناقضات التي خلفها حكم المخلوع صالح للبلاد، لأكثر من ثلاثة عقود، فقد بنى حكمه على التوازنات أو «اللعب على رؤوس الثعابين»، كما قال يوما ما، كما يؤكد المراقبون أن صالح طالما بقي حيا أو طليقا، لن يترك هادي أو أي رئيس آخر يعمل بسلام في اليمن، حسب قولهم.



مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.