إجراءات استباقية لهادي حفاظًا على وحدة اليمن

مسؤول يمني: الرئيس اليمني اعتمد مقاييس مشاركة المستشارين الجدد في مؤتمر الرياض ومناصرتهم للشرعية

مسيرة  لدعم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير في مدينة إب اليمنية (غيتي)
مسيرة لدعم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير في مدينة إب اليمنية (غيتي)
TT

إجراءات استباقية لهادي حفاظًا على وحدة اليمن

مسيرة  لدعم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير في مدينة إب اليمنية (غيتي)
مسيرة لدعم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير في مدينة إب اليمنية (غيتي)

أثمر المؤتمر اليمني للحوار بالرياض، إلى تقريب ثلاثة مكونات سياسية إلى جانب الشرعية اليمنية بقيادة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وذلك بعد صدور قراره أول من أمس، بتعين حيدر العطاس، رئيسًا لوزراء جمهورية اليمن الديمقراطية في فترة إعلان الانفصال، والدكتور أحمد بن دغر، نائب الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح في رئاسة حزب المؤتمر الشعبي العام، سياسي وبرلماني يمني، هو أمين عام حزب العدالة والبناء، ورئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر الرياض الخاص بالحوار اليمني.
وأوضح مسؤول يمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس عبد ربه منصور هادي، اعتمد في قراره تعيين ثلاثة سياسيين بارزين، كمستشارين في الحكومة الشرعية، على مشاركتهم في المؤتمر اليمني للحوار بالرياض، ومناصرتهم للشرعية اليمنية التي تتصدى للتمدد الحوثي، وأتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، مشيرًا إلى أن العطاس وبن دغر شاركا في المؤتمر الرياض، وأسهما بفعالية عالية، بينما كان جباري، عضو في اللجنة التحضيرية للمؤتمر الذي أختتم بتتويج إعلان الرياض.
وقال المسؤول اليمني، إن ما يحدث الآن على المشهد السياسي اليمني، خصوصا بعد تحرير عدن، وتعيين ثلاثة مستشارين سياسيين بارزين، للرئيس هادي، هو عودة الاصطفاف بشكل واضح إلى الحكومة الشرعية، وهو الأمر الذي كانت تنادي به الأحزاب اليمنية منذ جلسات الحوار الوطني، نحو اتجاهين، الأول الولاء للوطن، والثاني الاعتراف بالشرعية مهما كان لديها من قصور.
وأشار المسؤول اليمني إلى أن الشرعية اليمنية، تضم مسؤولين بارزين في حزب المعارضة اليمنية في الخارج، وكذلك في حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه علي عبد الله صالح، حيث كان العطاس معارضا في الخارج حتى وقوع الانقلاب الحوثي بمساعدة الرئيس المخلوع صالح في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، وكان يمتاز بالطرح العقلاني والواقعي، إذ انضمامه إلى صفوف الحكومة الشرعية، ضربة للمعارضة في الخارج.
وأضاف «عمل الدكتور أحمد بن دغر، على مناصرة شرعية عبد ربه منصور هادي، حيث أعلن عن موقفه كونه نائب الرئيس المخلوع صالح في حزب المؤتمر الشعبي العام، وأصدر بيانين، الأول كتبه من الرياض ويحمل اسمه، والثاني كتبه من القاهرة، ويحمل اسم المؤتمر، وذلك حول رغبتهم بالمشاركة في مؤتمر الحوار اليمني بالرياض».
ولفت المسؤول اليمني إلى أن حيدر العطاس، والدكتور أحمد بن دغر والجباري، حضرا مؤتمر الرياض، وأسهما بفعالية كبيرة، واتفقوا على النقاط الأساسية التي أيدها اليمنيون مع الشرعية والحكومة، وهو المقياس الكبير الذي اعتمد عليه الرئيس اليمني هادي في تعيينهم كمستشارين، لمناصرتهم للشرعية اليمنية.
وذكر المسؤول اليمني، أن عبد العزيز جباري، كان عضوا في اللجنة التحضيرية لأعمال المؤتمر اليمني بالرياض، وأسهم في إنجاح إعلان الرياض، وجرى اختيارهم ليمثل الحكومة الشرعية في حوار جنيف الذي اختتم بالفشل، تحت مظلة الأمم المتحدة، حيث استهدفت الميليشيات المتمردة على الشرعية، جباري، وذلك بسرقة منزله خلال أعمال اللجنة التحضيرية لمؤتمر الرياض، وأيضًا تفجير منزله خلال مشاركته في جنيف.
وأكد المسؤول اليمني، أنه بدأ العمل الفعلي لإعلان الرياض، وذلك من خلال استعادة بعض مؤسسات الدولة، والبدء في إخراج الميليشيات من بعض المدن اليمنية، ودعم وتنظيم المقاومة الرسمية والشعبية تحت القيادة الشرعية ودمجها مع الجيش الوطني الموالي للشرعية، وحشد الدعم والتأييد الإقليمي والدولي لأعمال الإغاثة والعمل الإنساني وتوسيع نطاقها ورفع مستواها وتوفير الخدمات الأساسية بما يضم وصول هذه الإغاثة لمستحقيها.
وأضاف «تضمنت أعمال بدء إعلان الرياض، في استعادة الأمن والسلم واستيعاب أفراد المقاومة الشعبية ضمن هيكل الجيش والأمن، واستخدام كل الأدوات العسكرية والسياسية لإنهاء التمرد واستعادة مؤسسات الدولة والأسلحة المنهوبة».
وفي سياق متصل, ينظر البعض إلى تعيين الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، أول من أمس، لثلاث من الشخصيات السياسية كمستشارين له، على أنه خطوة باتجاه كسب بعض الأطراف على حساب أطراف أخرى، بينما ينظر إليه البعض الآخر، على أنها إجراءات استباقية لأي خطوات مستقبلية قد تقدم عليها جماعات أو فصائل في اليمن وبالأخص في الجنوب، ولذلك يطرح البعض أن هذه خطوة من أجل الحفاظ على اليمن، وفي هذا السياق، يقرأ الكثير من اليمنيين، عادة، قرارات التعيينات على أساس مناطقي، ثم سياسي، فالقرار صدر بتعيين المهندس حيدر أبو بكر العطاس، وهو أول رئيس وزراء لدولة الوحدة اليمنية التي قامت في 22 مايو (أيار) عام 1990، وكان رئيسا لمجلس الشعب التأسيسي في الشطر الجنوبي (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية)، والعطاس ينتمي لمحافظة حضرموت وهو شخصية سياسية ذات ثقل كبير، وإلى جانب البعد المناطقي في تعيينه، هناك الأسباب السياسية القوية التي تدعم التعيين، لكون العطاس واحدا من أبرز الشخصيات اليمنية الجنوبية المعارضة في الخارج منذ ما بعد حرب صيف عام 1994، وحتى اللحظة، وكان، وما زال، يمثل صوتا وموقفا سياسيا بارزا للكثير من قوى الحراك الجنوبي في الداخل، وهو الحراك الذي تتفق كافة فصائله، تقريبا، على هدف «فك الارتباط» بين الشمال والجنوب، وخلال الأشهر الماضية على الانقلاب على شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي من قبل الحوثيين وحليفهم المخلوع علي عبد الله صالح، كان للعطاس حضور بارز في إدانة ذلك الانقلاب، ثم تأييد عملية «عاصفة الحزم» التي قامت بها قوات التحالف بقيادة السعودية، رغم أنه لم يكن على تقارب كبير مع هادي، ولم يكن، في نفس الوقت، يقف ضده، خاصة بعد ابتعاد هادي عن صالح، وأصبح الرجل التوافقي، محليا وخارجيا، لقيادة اليمن في المرحلة الانتقالية.
وفي هذا السياق، أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن تعيين العطاس مستشارا لهادي، يهدف إلى وضع معالجات للقضية الجنوبية ووضع الجنوب الخاص في المعادلة اليمنية، بعيدا عن التطرف وتحسبا لقيام بعض الأطراف المحلية أو الإقليمية، بتحريض أطراف في الساحة الجنوبية على اتخاذ إجراءات ومواقف من طرف واحد، تدخل البلاد في أتون صراع مسلح، تكون تلك الأطراف هي المستفيد الأكبر منه، وذلك بانعدام الاستقرار وشيوع الفوضى والاقتتال، كما يقرأ المراقبون تعيين الدكتور أحمد عبيد بن دغر، وهو ينتمي لمحافظة حضرموت، أيضا، ونائب رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يتزعمه المخلوع صالح، وقد انشق عليه وانضم إلى الشرعية، بأنه تدعيم وتقوية للأجنحة والشخصيات المنشقة عن المخلوع وتأكيد لها على أنها يمكن أن تسهم في إعادة إعمار ما خلفته الحرب من دمار، من خلال المشاركة في العملية السياسية وعدم تحميلها تبعات تصرفات المخلوع وبعض القيادات الموالية له داخل الحزب، هذا عوضا عن المغزى والهدف الجنوبي من التعيين، وفيما يتعلق بتعيين عبد العزيز جباري، مستشارا لهادي، فجباري شخصية سياسية وبرلمانية وقبلية ينتمي لمحافظة ذمار، التي يسميه البعض في اليمن بـ«كرسي الزيدية»، لكنه شخصية منفتحة لم يجد نفسه في صف صالح أو الحوثي، وإنما إلى جانب الشرعية وبرزت قدراته السياسية، في الآونة الأخيرة، ليكون في مقدمة الصفوف المعارضة لانقلاب الحوثيين، لذلك يعتقد المراقبون في الساحة اليمنية أن تعيينه، تأكيد آخر، من هادي، على بقاء اليمن موحدا وعلى عدم استهداف الزيدية كمذهب سياسي، موجود في الساحة اليمنية منذ مئات السنين، وأيضا، عدم استهداف المنتمين للمناطق الشمالية والزيدية، على وجه الخصوص، رغم أن البعض، في الساحة اليمنية، يلعب على ورقة الشطرية، من خلال الحديث عن أن منصب رئيس الجمهورية ومنصب النائب، هما من نصيب الجنوب، إضافة إلى أبرز الشخصيات السياسية الموجودة، حاليا، لكن هناك طروحات ترد على ذلك بالقول إن الجنوب «ظلم وهضم، طوال أكثر من عقدين وإن من حق الجنوبيين تصدر المشهد السياسي، على الأقل، حفاظا على الوحدة اليمنية»، وهي وجهة نظر.
وقال مراقبون ومهتمون بالشأن اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن «تعقيدات الوضع في اليمن، والتي تزايدت بصورة خطيرة مع الانقلاب على الشرعية، تحتم على الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أن يدرس خياراته وقراراته بتأن وحذر شديدين وأن يحسن اختيار الشخصيات، خاصة وأنه في مرحلة حرب»، مع الأخذ بالاعتبار كل الحسابات السياسية والمناطقية والشطرية والقبلية»، ويرى هؤلاء المراقبون أن اليمن يعيش على حقل ألغام من المشكلات والضغائن والتناقضات التي خلفها حكم المخلوع صالح للبلاد، لأكثر من ثلاثة عقود، فقد بنى حكمه على التوازنات أو «اللعب على رؤوس الثعابين»، كما قال يوما ما، كما يؤكد المراقبون أن صالح طالما بقي حيا أو طليقا، لن يترك هادي أو أي رئيس آخر يعمل بسلام في اليمن، حسب قولهم.



الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.