الغلاء المجنون يغيّر عادات اللبنانيين الرمضانية... و«صدمة الوعي» تفرض التدبّر

الزِينة خجولة في الشوارع وخبراء يقرأون الواقع بالأرقام

لافتة تشير إلى أنّ الدولار يساوي 80 ألفاً في أحد محلات السوبرماركت الكبرى ببيروت (الشرق الأوسط)
لافتة تشير إلى أنّ الدولار يساوي 80 ألفاً في أحد محلات السوبرماركت الكبرى ببيروت (الشرق الأوسط)
TT

الغلاء المجنون يغيّر عادات اللبنانيين الرمضانية... و«صدمة الوعي» تفرض التدبّر

لافتة تشير إلى أنّ الدولار يساوي 80 ألفاً في أحد محلات السوبرماركت الكبرى ببيروت (الشرق الأوسط)
لافتة تشير إلى أنّ الدولار يساوي 80 ألفاً في أحد محلات السوبرماركت الكبرى ببيروت (الشرق الأوسط)

القلق بادٍ على وجوه أفراد العائلة المُجتمعة. جميعهم يصومون رمضان ويتخوّفون مما سيطرأ على شكل المائدة. اعتادوا، رغم عثرات الحال، تنوّع المأدبة وتعدّد أطباقها. هذه السنة، يعقدون اجتماعاً ضيفاه القلم والورقة. وعلى وَقْع سعر صرف الدولار، تدور الحسابات. بدأ التجهّم يلوح أمام أسعار مخيفة يضخّم هولها صعود هستيري للعملة الصعبة القابضة على الأنفاس. الإفطار والسحور بالحد الأدنى، ودعكم من «الكماليات». فسعر الحلويات يحلّق ولم يعد طموح الفقير. ثمن العصائر موجع إن ألحّت على البال مراراً خلال الشهر. حتى «غالون» الجلاب بالدولار، كالزيت والجبنة واللبنة وسائر ما تشتهيه عين ولا تطاله يد.
البند الأول المنبثق عن الاجتماع، هو إرسال عادة الضيافة إلى الذاكرة الجميلة. حدّ رمضان الماضي، كان أفرادها الخمسة مع الأبوين يدعون ضيوفاً إلى موائدهم، أقله لمرة خلال الشهر. حُسم الأمر هذه السنة: «فنجان قهوة للزائر بعد الإفطار، أو كوب جلاب. بلا مكسرات».

رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني يراهن على الجمعيات والمتموّلين (الشرق الأوسط)

ليس البخل ما يغيّر خصوصية عادات رمضان وأكثر طقوسه حميمية. إنه الظرف. ولفرط قسوته، يُرغم الكريم على الاقتداء بسلوك البخلاء. «لا نمدُّ السُفر ولا نلبّي العزائم». فالأخيرة تتطلب مبلغاً لشراء ما يحول دون فراغ الأيدي خلال الزيارات. حُسبت المصاريف، فحُمِّلت العائلة مجموع 800 دولار، أي نحو 25 دولاراً يومياً، بين سحور وإفطار، ليمضي الشهر بحدّ أدنى يحفظ الكرامة.
الزِينة الخجولة ورهان رئيس بلدية بيروت لافتات صفراء رفعتها «جمعية المشاريع الإسلامية» في بعض مناطق بيروت، وأخرى زرقاء تحضّ على الزكاة، تستقبل رمضان، بعدما كانت الشوارع تُزيّن والأحياء تُضاء قبل شهر من قدومه. اليوم، مشهد خجول. تغيب الفوانيس وتتوارى القرية الرمضانية. الزِينة تقتصر على مبادرات فردية في الأحياء الضيقة. الشوارع الرئيسية أقرب إلى الحزينة.
الدخول إلى مبنى بلدية بيروت لسؤال رئيسها جمال عيتاني عن أثقال هذا العام والمسؤولية المترتّبة حيال العائلات الفقيرة، يعيد إلى الأذهان جولات الكرّ والفرّ في وسط المدينة الشاهد على الثورة المُجهَضة. أين بيروت من استقبال رمضان؟ لِمَ الزِينة لا تزال دون المُنتَظر؟
يبدأ حديثه مع «الشرق الأوسط» بتأكيد حرصه، منذ تسلّم مهامه في عام 2016. على اهتمام البلدية بمناسبتين تختزلان الطوائف اللبنانية: الميلاد ورمضان. فتُقام احتفالات ومساحات للتجمّع بالتعاون مع جمعيات. «اعتدنا تزيين الشوارع وإضاءة الجوامع، ولم يغب الفانوس الكبير عن مشهدية الاحتفاء بقدوم شهر الصوم. تلك عادات تُحيي روح المدينة. بعد الثورة والوباء، طرأ مشهد آخر؛ لتحلّ الأزمة وتُزهق بقايا البهجة».
سنتان، وبلدية بيروت لا تزيّن بنفسها شوارع عاصمة تصرّ على الفرح. الظرف أدهى من النوايا الطيبة؛ ومع ذلك، يراهن عيتاني على جمعيات تبادر وأهالي مناطق يضخّون الحياة في أحيائهم. «أما البلدية فلم تعد أولويتها زِينة بيروت وإضاءتها. الكهرباء أيضاً مقطوعة، مما يصعّب التعامل مع ما يتطلّب إنارة».
«نعوّل على جمعيات ومتموّلين يزيّنون الجوامع والشوارع بالتنسيق معنا»، يأمل عيتاني. ماذا عن المساعدات الاجتماعية؟ يستعيد دعم البلدية للمحتاجين في رمضان منذ الأزمة، وينتظر أن يتبلغ بمبادرات لإقامة إفطارات أو تقديم العون للعائلات الفقيرة: «حجم المساعدات المطلوبة هائل وسنفعل المستطاع لنساند».

صدمة وعي وتدبُّر
يصف الأكاديمي والخبير الاقتصادي بيار الخوري ما يجري في لبنان بـ«عنف الانهيار»، ويحمّله مسؤولية «تبدّل عادات ثقافية واجتماعية ظلّت مستقرة حتى طوال الحرب الأهلية». يؤكد: «رمضان مناسبة مكتملة تتيح مراقبة التحولات، لامتيازه بصيغة خاصة لجهة تجلّي الطقوس على مدار شهر».
يلفت في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى «ازدياد التقنين عاماً بعد عام». ثلاثة مواسم رمضانية مرّت ما بعد عام 2019. سنة بدايات السقوط اللبناني. «ورغم عنف الأزمة الاقتصادية في العامين 2020 و2021. لم نشهد الارتفاع المجنون للأسعار كفداحة هذا العام».
يشير إلى «توقعات تشاؤمية هي جزء من قرار الاستهلاك، اتخذت كل أبعادها السوداوية بعد عام 2022». فاللبنانيون، ورغم الانفجار ولهيب الدولار، راهنوا على قِصر عمر المحنة. «سيّرتهم توقعات أقل تشاؤماً»، بتعبير الخوري، فصرفوا أكثر لاطمئنانهم إلى أنّ الفرج آتٍ. العام الماضي أكد لهم أنّ الوضع كارثي والنفق طويل. إلى أن شكّل العام الحالي «صدمة وعي حيال حجم الأزمة، فباتوا مُرغمين على التدبّر».

من مشاهد الفقر المخيف في طرابلس (مبادرة «سلة البركة»)

يتسبب التضخّم بتقلّص ميزانية العائلة وقدرتها على التعامل مع المواد المستهلكة. يتوقف الخوري عند الارتفاع العالمي لأسعار الطاقة للحديث عن «تسرّب هذه الأسعار إلى ثمن كل السلع والخدمات». النتيجة؟ «ضبط المصاريف على حساب الأولويات. فاللبنانيون من الفئة المتوسطة ينفقون نصف مداخيلهم مباشرة على موارد الطاقة، وما هو أساسي كالدواء المفقود غالباً، ولا مرونة في تأمينه إلا من أسواق خارجية. تأتي فاتورة السوبر ماركت ليكتمل المشهد المفجع أمام طبقة وسطى تدخل شهر رمضان منهكة».
يرمي الخبير الاقتصادي رقماً مخيفاً وهو يتحدث عن صحن فتوش يشكل عامود السفرة الرمضانية: «تكلفته لعائلة من 4 أو 5 أفراد تزيد على نصف مليون ليرة. إننا أمام 14 إلى 15 مليوناً تتعلّق بالمقبلات فقط، معرّضة للارتفاع! عدا الطبق الرئيسي، فإن تكلفة الوجبة الواحدة تزيد على المليون ليرة إن أعدت مع لحم أو دجاج. المصروف بالملايين، من دون حسبان مكملات الإفطار كالخبز والتمر وقمر الدين (سعره 15 دولاراً!) أو العصائر والمشروبات الغازية».
مما يتغيّر أيضاً، أنّ الأطباق اختُزلت إلى طبق. ضمّت السفرة في الماضي بين ثلاث وأربع وجبات متنوّعة، إلى الثابت الممثَّل بالفتوش والحساء والبطاطا المقلية. يعطي بيار الخوري رقماً يُقلق أسراً حدَّت حقوق الإنسان بالأكل والشرب وسقف السكن فقط: «لا يقل مصروف رمضان على 60 مليون ليرة، غيرها البنزين ومولّد الكهرباء». أما الادخار، فذكرى غابرة. «تكلفة إدارة الحياة الشهرية لا تسمح به. الأسعار ترتفع، فيستنزف اللبناني، متوسّط الحال، إمكان الاحتفاظ بالقرش الأبيض لليوم الأسود».

مراقبة المخالفات ومعدل الفقر
يحصر المدير العام لوزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر دور الوزارة في «مراقبة المخالفات ومحاولة ضبط الأسعار». يقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ لبنان يستورد نحو 86 في المائة من مواده الغذائية، «وأي ارتفاع في سعر صرف الدولار يعني انخفاضاً في القدرة الشرائية. ووفق قاعدة العرض والطلب، فإنّ أسعار السلة الغذائية ترتفع خلال رمضان لازدياد استهلاكها». الدور الرقابي لردع الاحتكار وتمادي التجار مُقدَّر، إن أثمر.
«معدل الفقر تضاعف في لبنان»، يعلن مدير «المعهد اللبناني لدراسات السوق» باتريك مارديني. يقدّم قراءة بالأرقام لفهم الواقع: «كان هذا المعدل في بدايات الأزمة نحو 40 في المائة، واليوم يلامس الـ80 في المائة. نحو 40 في المائة من الشعب اللبناني انتقل إلى مستوى خط الفقر، بعدما لم يعش هاجس اكتمال المائدة الرمضانية من قبل. اليوم، يلتحق بالفقراء في التخوّف والقلق».
سبق انهيار القدرة الشرائية والتلاعب بسعر صرف الدولار، وفق مارديني، أن جعل ممن تقاضى دخلاً يبلغ 3 ملايين ليرة قبل الأزمة، أي 2000 دولار، يقيم مائدة رمضانية لائقة ويدعو إليها الضيوف، أو يشارك في إفطارات خارجية كمطعم مثلاً. الـ3 ملايين تقلّ اليوم على 50 دولاراً، ويمكن تخيّل الفاجعة. يختم مارديني حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالحقيقة المرّة: «رمضان هذا العام مختلف، واللبناني سيلجأ إلى الأرخص عبر بدائل غنية بالنشويات عوض البروتين، فتتيح إحساساً أكبر بالشبع».
في طرابلس... «سلة البركة»
على مواقع التواصل، تنتشر مبادرة «سلة البركة» لمساعدة «العائلات المتعففة» في طرابلس، عاصمة الشمال اللبناني. الوضع مزرٍ، من احتكار لمواد غذائية، إلى انقطاع مروع للكهرباء وعجز عن تسديد فاتورة المولّد، فيكون العقاب العتمة وفساد المأكولات. المبادرات الفردية هي الضوء الوحيد الممكن.
يارا عرجة صحافية وناشطة مدنية، تطلق وقريبتها هانية جوهرة، حملة رمضانية لمساعدة «العائلات المتعففة التي أصابها الفقر فجأة، ولا تجرؤ على طلب العون، وهي تبيع ممتلكاتها تباعاً لسدّ مصاريف العيش». «سلة البركة» تساعد مَن يشعرون بالخجل من الاستغاثة.
باندفاع لفعل الخير، لكن بحسرة مَن يرى المعاناة ويعاين الذل، تتحدث عرجة عن عائلات لم تتناول اللحم منذ سنتين! وتقول إن السلة تتضمن المواد الغذائية الأولية، كالسكر والبرغل والزيت. تراوح قيمتها بين 14 و20 دولاراً، فيتبرّع الخيّرون بما يستطيعون. وبأسى، تشير إلى عائلات لا تملك ثمن قارورة غاز (تتجاوز المليون ليرة)، فتتولى، من بين مبادراتها على مدار السنة، المساعدة في تأمينها.
تغيب اللحوم، وفق عرجة، عن معظم الموائد الرمضانية هذه السنة، ومأكولات كورق العنب مع اللحم أو أقراص الكبّة، باتت من الماضي لارتفاع كلفتها إلى نحو المليوني ليرة. تتخوّف من الاحتكار والمزيد من ارتفاع الأسعار، ومن «مجاعة لا مفر منها». تطال «سلة البركة» الأرامل والأيتام والأسر العاطلة عن العمل، وهي تتمركز في المناطق الطرابلسية الأكثر فقراً.
الغلاء فاحش والفقراء يُبكون الحجر!
تستقبلك لافتة تشير إلى سعر صرف الدولار الخاضع للتغيّر، مع دخول إحدى محلات السوبر ماركت البيروتية الكبرى. توحي الزِينة بجوّ رمضان، وتوحي الأسعار بالعملة الخضراء بأنّ الآتي أعظم. لنبدأ بالسحور، علماً بأنَّ هذا التحقيق أعد والدولار الواحد يساوي 91 ألفاً و500 ليرة. سعر قالب القشقوان 300 غرام 3.34 دولار. أما وزن 700 غرام فيصل إلى 10.24 دولارات.
واقفون أمام البرادات يهمسون: «أوف لوين وصلنا!».
اللبنة وزن 500 غرام، 3.58 دولار؛ كيلو اللبن 2.18 دولار، أما قالب جبنة الحلوم الصغير فيبلغ 321 ألف ليرة. دزّينة البيض: 3.75 دولار، وربطة الخبز (5 أرغفة) 38 ألفاً.
«غالون» الجلاب بـ6 دولارات (مقطوع من بعض المحال لاحتكاره ورفع سعره)، أما التمور، وهي عادة دينية - اجتماعية، فسعر العلبة بجودة متدنية 368 ألفاً، ليتجاوز سعرها بجودة عالية الـ900 ألف ليرة.
عند اللحام، سعر كيلو لحم العجل على دولار الـ90.500 يبدأ بـ950 ألفاً، ليصل سعر كيلو لحم الغنم إلى مليون و300 ألف، علماً بأنه في محل بيروتي ذائع الشهرة يتجاوز المليون و500 ألف. أما الفروج، فسعر الكيلو والنصف يتجاوز الـ365 ألفاً. «غالون» الزيت (حسب الماركة والحجم) يتراوح سعره من 13.85 دولاراً إلى 35.47 دولاراً. علبة الشاي (350 غراماً) سعرها 5.31 دولار، وظرف الحساء الجاهز (لشخصين) سعره 46 ألفاً. أما قنينة المشروب الغازي حجم عائلي فسعرها 105 آلاف ليرة.
أسعار الحلويات الرمضانية مرعبة، فدزّينة حلاوة الجبن تفوق المليون ليرة وتتجاوز في محل شهير بالأشرفية المليون و300 ألف؛ دزّينة الكلاج ثمنها 720 ألفاً، كسعر دزّينة القطايف بالقشطة، فيما القطايف بالجوز تبلغ 840 ألفاً والمدلوقة بالفستق بمليون و200 ألف ليرة! أما الصفوف والنمّورة، التي كان «يتكبّر» عليهما اللبناني ويستبعدهما من «تحلاية» رمضان، فسعر الكيلو منهما يتخطّى الـ650 ألف ليرة.
العصير ليس أقل هولاً. فسعر لتر الليمون 265 ألفاً، والجزر بـ290 ألفاً، الكوكتيل بـ390 ألفاً، والجلاب 240 ألفاً. الفقراء يُبكون الحجر.



الروبية الإندونيسية تهوي لمستوى قياسي وسط اضطرابات الشرق الأوسط

ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)
ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)
TT

الروبية الإندونيسية تهوي لمستوى قياسي وسط اضطرابات الشرق الأوسط

ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)
ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)

هبطت الروبية الإندونيسية بشكل حاد يوم الخميس لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 17315 مقابل الدولار الأميركي. وجاء هذا التراجع بنسبة 0.7 في المائة، مما يضع العملة في طريقها لتسجيل أسوأ أداء يومي لها منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتتعرض الروبية، التي فقدت أكثر من 3 في المائة من قيمتها هذا العام، لضغوط متزايدة نتيجة نزوح رؤوس الأموال، والمخاوف المتعلقة بالاستدامة المالية، وتداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي دفعت المستثمرين نحو الملاذات الآمنة بعيداً عن الأصول الناشئة.

استنفار البنك المركزي الإندونيسي

في رد فعل سريع، أكدت نائبة محافظ البنك المركزي، ديستري دامايانتي، التزام البنك بالتدخل في الأسواق بكثافة أكبر للدفاع عن العملة الوطنية. وأوضحت في تصريحات لـ«رويترز» أن تراجع الروبية ناتج عن «حالة عدم اليقين العالمي المتزايدة»، مشيرة إلى أن معدل انخفاضها لا يزال يتماشى مع نظيراتها في المنطقة.

وكان البنك قد أعلن سابقاً أنه سيبذل قصارى جهده للدفاع عن العملة التي يراها «بأقل من قيمتها الحقيقية»، رغم أن محللي «آي إن جي» حذروا من أن انخفاض احتياطيات النفط ومحدودية الاحتياطيات النقدية الأجنبية قد تضيق الهامش المتاح أمام البنك للتدخل الفعال.

تذبذب الأسواق الآسيوية وجني الأرباح

لم تكن إندونيسيا وحدها في عين العاصفة؛ حيث شهدت الأسواق الآسيوية الناشئة حالة من التقلب:

  • تايوان وكوريا الجنوبية: عكس المؤشر التايواني مساره ليهبط بنسبة 1.7 في المائة بعد أن سجل مستوى قياسياً في وقت سابق من اليوم. في المقابل، واصل مؤشر «كوسبي" الكوري صعوده لمستويات تاريخية بدعم من قطاع الرقائق (سامسونج وإس كيه هاينكس).
  • جنوب شرق آسيا: تراجعت الأسهم في سنغافورة بنسبة 1 في المائة لتصل لأدنى مستوياتها منذ أسبوعين، كما هبطت الأسهم الإندونيسية بنسبة 0.5 في المائة ، ووصل البيزو الفلبيني إلى أدنى مستوى له منذ مطلع أبريل (نيسان) عند 60.47 مقابل الدولار.

عوامل الضغط المستمرة

يرى المحللون أن الضغوط على العملة الإندونيسية لن تتلاشى في المدى القريب نتيجة عدة عوامل مجتمعة:

1. اتساع عجز الحساب الجاري وزيادة التدفقات الخارجة المرتبطة بتوزيعات الأرباح الموسمية.

2. صدمة الطاقة: تأثير ارتفاع أسعار النفط العالمية على الميزان التجاري.

3. السياسة المالية: القلق حول استدامة الخطط المالية الحكومية وسط التوترات الجيوسياسية.


الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع ونصف يوم الخميس، مدفوعاً بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن. يأتي ذلك في ظل تعثر محادثات السلام في الشرق الأوسط وعودة أسعار النفط لتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، مما ألقى بظلاله على شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وعلى الرغم من تمديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار، إلا أن احتجاز إيران لسفينتين في مضيق هرمز يوم الأربعاء أدى إلى تفاقم التوترات، خاصة مع بقاء الممر المائي الاستراتيجي مغلقاً فعلياً، مما وجه ضربة قوية للاقتصادات العالمية نتيجة صدمة الطاقة.

توقعات تأجيل خفض الفائدة

أظهر استطلاع أجرته وكالة «رويترز» أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يؤجل خفض أسعار الفائدة لمدة ستة أشهر على الأقل هذا العام. ويعود ذلك إلى صدمات الطاقة الناجمة عن الحرب، والتي أعادت إشعال الضغوط التضخمية المرتفعة أصلاً، مما أدى إلى تآكل ثقة المستهلك إلى مستويات قياسية متدنية.

أداء العملات العالمية

شهدت العملات الرئيسية تحركات متباينة أمام قوة العملة الأميركية:

  • اليورو: استقر عند 1.1712 دولار، متجهاً لتسجيل أول انخفاض أسبوعي له منذ شهر بنسبة 0.4 في المائة.
  • الجنيه الإسترليني: سجل 1.3497 دولار.
  • الين الياباني: تراجع الدولار أمامه بشكل طفيف بنسبة 0.02 في المائة ليصل إلى 159.48 ين.
  • الدولار الأسترالي والنيوزيلندي: حافظا على استقرارهما عند 0.7165 و0.59045 على التوالي.

مؤشر الدولار والبيانات المرتقبة

استقر مؤشر الدولار (الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من 6 عملات رئيسية) عند 98.644 نقطة. وتترقب الأسواق حالياً صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية ومؤشرات مديري المشتريات في الولايات المتحدة، للحصول على مؤشرات حول مدى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد الكلي.

ويرى الخبراء في «ناشونال أستراليا بنك» أن مخاطر التضخم ستستمر حتى نهاية العام، وأن الأسواق لا تزال تسيء تقدير حجم المخاطر الناتجة عن رفض إيران إعادة فتح مضيق هرمز واستمرار الحصار البحري الأميركي.


«جي بي مورغان» يضم السعودية والفلبين لمؤشره للأسواق الناشئة

لافتة في المقر الرئيسي لبنك «جي بي مورغان» في مانهاتن (رويترز)
لافتة في المقر الرئيسي لبنك «جي بي مورغان» في مانهاتن (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» يضم السعودية والفلبين لمؤشره للأسواق الناشئة

لافتة في المقر الرئيسي لبنك «جي بي مورغان» في مانهاتن (رويترز)
لافتة في المقر الرئيسي لبنك «جي بي مورغان» في مانهاتن (رويترز)

أعلن بنك «جي بي مورغان»، يوم الأربعاء، عن قرار ضم السعودية والفلبين إلى مؤشره لسندات الأسواق الناشئة بالعملة المحلية، وذلك اعتباراً من 29 يناير (كانون الثاني) من العام المقبل.

وسيشمل هذا الإدراج الصكوك السيادية السعودية المقوّمة بالريال، والسندات الحكومية الفلبينية المقوّمة بالبيزو، حيث ستدخل كلاهما ضمن سلسلة مؤشرات (GBI-EM) التي تحظى بمتابعة واسعة من قبل المستثمرين الدوليين.

الأوزان النسبية والجدول الزمني

أوضح البنك أن إدخال أوزان البلدين في المؤشر سيتم بشكل تدريجي؛ ومن المتوقع أن يصل وزن السعودية إلى 2.52 في المائة، بينما سيبلغ وزن الفلبين 1.78 في المائة عند اكتمال عملية الدمج الكلي.

تعديلات هيكلية في المؤشر

يأتي هذا التحديث كجزء من تعديلات أوسع على المؤشر، تشمل خفض «سقف الدولة» - وهو الحد الأقصى للوزن أو الحصة التي يمكن لأي دولة منفردة امتلاكها في المؤشر «المتنوع» - من 10 في المائة إلى 9 في المائة.

ونتيجة لهذا القرار، ستشهد الأسواق الكبرى مثل الصين، والهند، والمكسيك، وماليزيا، وإندونيسيا تقليص أوزانها لتتماشى مع الحد الأقصى الجديد.

قيمة الأصول المؤهلة

بناءً على معايير الأهلية الحالية، أشار «جي بي مورغان» إلى إمكانية إدراج نحو ثمانية إصدارات من الصكوك السيادية السعودية بقيمة إجمالية تقارب 69 مليار دولار.

أما بالنسبة للفلبين، فيجري النظر في تسعة سندات حكومية مؤهلة تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 49 مليار دولار.