كوابيس «ليمان براذرز» تطرق الأبواب من «سيلفرغيت»

تراجع واسع للبنوك... ومحاولات للطمأنة

شعار بنك «إس في بي» على أحد الهواتف الجوالة (رويترز)
شعار بنك «إس في بي» على أحد الهواتف الجوالة (رويترز)
TT

كوابيس «ليمان براذرز» تطرق الأبواب من «سيلفرغيت»

شعار بنك «إس في بي» على أحد الهواتف الجوالة (رويترز)
شعار بنك «إس في بي» على أحد الهواتف الجوالة (رويترز)

لم يكن انهيار بنك «ليمان براذرز» في 15 سبتمبر (أيلول) عام 2008 مجرد أزمة لأحد المصارف؛ لكنه كان بادرة لأزمة عالمية كبرى عرفت بأزمة الرهن العقاري، وإعلانا لا يقبل الشك عن أن كثيرا من اتجاهات الأسواق -رغم رواجها- تحتاج لمراجعة من حين لآخر.
وبعد 15 عاما من الواقعة، التي شهدت تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 4.5 بالمائة خلال ساعات قليلة (وهو التهاوي الأكبر للمؤشر منذ أحداث هجمات سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة)، شهد القطاع المصرفي العالمي بداية سيئة يوم الجمعة مع هبوط أسهمه في البورصات، ومنها هبوط القطاع المصرفي الأوروبي بنسبة 4.5 بالمائة، نتيجة القلق بشأن الصعوبات التي تواجهها مجموعة «إس في بي فاينانشل غروب» (سيليكون فالي بنك) الأميركية، وهي شريك مفضل للعديد من شركات التكنولوجيا، عقب انهيار مجموعة «سيلفرغيت كابيتال كورب» الأسبوع الماضي، ما أثار فزعا في أروقة الصناعة المصرفية.
ويعمل كل من «إس في بي» و«سيلفرغيت» في فرع التمويل، ويعتمدان بشكل كبير للغاية على الأصول عالية المخاطر وتلك المشفرة، والتي تحقق عوائد أكبر للمستثمرين... ومنذ انهيار منصة العملات الرقمية «إف تي إكس» نهاية العام الماضي، تهافت المودعون على سحب الودائع من «سيلفرغيت». وبعد الخسائر من بيع سريع للأوراق المالية، أعلنت الشركة يوم الأربعاء الماضي عن خططها لإنهاء العمليات والتصفية. فيما سعى «إس في بي» لزيادة جمع التمويل بكثافة وسرعة بنحو 2.25 مليار دولار عبر طرح إضافي للأسهم، ما أدى إلى مخاوف كبيرة وسحب كبير للإيداعات، ليهوي سهم البنك بنسبة تفوق 60 بالمائة مقارنة بالعام الماضي.
ومع الإعلان عن صعوبات «إس في بي» وسحوبات الزبائن، كان مدير عام المجموعة المالية حض الزبائن على «عدم سحب ودائعهم من البنك وعدم بث الخوف أو الذعر» كما ذكرت مصادر لصحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس. كما باعت المجموعة على عجل 21 مليار دولار من الأسهم المالية، ما أدى إلى خسارة تقدر بحوالي 1,8 مليار دولار.
ويقول كريس ماريناك، المحلل في «جاني مونتغمري سكوت»، إنه بينما كانت التكلفة المتزايدة للودائع معروفة من قبل والضغوط الناتجة عنها ملموسة، إلا أن السوق فجأة تيقن لهذا الأمر بعد اتجاه «بنك سيليكون فالي» لزيادة رأسماله، بحسب «بلومبرغ». فيما قال ديفيد بينامو مدير الاستثمارات في «أكسيوم الترنيتف انفستمنت» لوكالة الصحافة الفرنسية إن حركة «الذعر المحدودة» هذه بدأت كرد فعل على قيام زبائن بسحوبات كبرى.
التحركات أثرت بقوة على أسهم البنوك بشكل عام في البورصات، خاصة تلك المنفتحة على التعاملات المشفرة بشكل أو آخر. وفي بورصة باريس خسر سهم بنك «سويتيه جنرال» 4,96 بالمائة ليصل إلى 25,40 يورو، و«بي ان بي باريبا» 3,38 بالمائة ليصل إلى 60,52 يورو، و«كريدي أغريكول» 2,94 بالمائة إلى 10,97 يورو.
في أماكن أخرى في أوروبا، خسر سهم مصرف دويتشه بنك الألماني 9,85 بالمائة من قيمته، فيما تراجعت أسهم «كومرتسبنك»، ثاني أكبر مصارف ألمانيا، بنسبة 6,12 بالمائة. كما تراجع سهم «باركليز» البريطاني بنسبة 3,83 بالمائة، والإيطالي «انتيسا سانباولو» بنسبة 3,06 بالمائة، والسويسري «يو بي إس» بنسبة 4,45 بالمائة.
وفي هونغ كونغ، خسر مصرفا «إتش إس بي سي» و«ستاندرد تشارترد» الجمعة أكثر من 3 بالمائة، و«هانغ سينغ بنك» أكثر من 4 بالمائة. ونفس الاتجاه سجل في اليابان، حيث تراجعت أسهم أبرز المصارف اليابانية.
ومع اشتعال المخاوف، ذكر الخبير الاقتصادي محمد العريان، رئيس صندوق «غرامرسي»، أن البنوك الأميركية يمكنها أن تحتوي مخاطر العدوى وضغوط النظام الناجمة عن الاضطرابات التي تسبب فيها مصرف «سيليكون فالي بنك». وأضاف في تغريدة على «تويتر» يوم الجمعة: «يمكن احتواء مخاطر العدوى والتهديد المنهجي بسهولة، من خلال إدارة دقيقة للميزانية العمومية، وتجنب المزيد من أخطاء السياسة المالية».
وتابع العريان: «في الوقت نفسه، بينما النظام المصرفي الأميركي قوي ككل، فهذا لا يعني أن كل بنك كذلك». وأضاف: «بسبب التقلبات في العوائد، بعد الفترة الطويلة السابقة لسياسة التمكين، فإن البنوك الأكثر ضعفا هي تلك العرضة لمخاطر أسعار الفائدة والائتمان».
ومن جانبه، قال بيل أكمان، مؤسس صندوق التحوط «بيرشينغ سكوير»، إنه يجب على الحكومة الأميركية دراسة تقديم حزمة إنقاذ «مخففة للغاية» لمجموعة «إس في بي» المالية إذا لم يتسن التوصل لحل، بحسب «بلومبرغ».
وأضاف أكمان، في سلسلة تغريدات، أن الشركات المدعومة برأس المال الاستثماري تستخدم «إس في بي» من أجل القروض والأموال التشغيلية، ويمكن أن يؤدي فشل الشركة إلى تدمير حافز طويل الأمد مهم للاقتصاد. وأوضح أن الحكومة يمكن أن تختار ضمان الودائع مقابل تفويضات لتمكين الشركة من جمع أموال جديدة.
وبالاتصال بتراجع الأسواق، مرت العملة الرقمية بتكوين بأسوأ أسبوع لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في ظل عمليات بيع كثيفة لها بسبب المخاوف. وذكرت «بلومبرغ» أن أكبر عملة رقمية في العالم تراجعت الجمعة 3.2 بالمائة إلى أقل من 20 ألف دولار للوحدة الواحدة لأول مرة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد تراجعها الخميس بأكثر من 8 بالمائة... كما تراجعت العملات الرقمية الأصغر مثل إيثر وسولانا وكاردانو.
وقال جون تورو، المسؤول في شركة «إندبندنت ريزيرف» لتداول الأصول الرقمية، إن عمليات البيع الكثيف للعملات الرقمية يبدو أنها مرتبطة بتحركات سوق الأسهم. وأضاف أن تراجع أسعار أسهم البنوك في البورصة الأميركية واقتراح الرئيس الأميركي جو بايدن فرض ضريبة جديدة على الأثرياء ساهما في خفض جاذبية العملات الرقمية لدى المستثمرين.


مقالات ذات صلة

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

الاقتصاد مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

بينما تنشغل العواصم الكبرى بقرارات الحرب والسلم في الشرق الأوسط، تُطلق سوق السندات العالمية «صافرات إنذار» مدوية تتجاوز شاشات التداول لتضرب صلب الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.