«فاغنر» تفتتح مراكز تجنيد في مدن روسية للقتال بأوكرانيا

تقارير استخباراتية تشير إلى نقص في ذخيرة موسكو وتتوقع انخفاض الهجمات الصاروخية

صورة لمتطوعين من مرتزقة {فاغنر} وزعتها المجموعة وقالت إنها أخذت في مكان قريب من باخموت (رويترز)
صورة لمتطوعين من مرتزقة {فاغنر} وزعتها المجموعة وقالت إنها أخذت في مكان قريب من باخموت (رويترز)
TT

«فاغنر» تفتتح مراكز تجنيد في مدن روسية للقتال بأوكرانيا

صورة لمتطوعين من مرتزقة {فاغنر} وزعتها المجموعة وقالت إنها أخذت في مكان قريب من باخموت (رويترز)
صورة لمتطوعين من مرتزقة {فاغنر} وزعتها المجموعة وقالت إنها أخذت في مكان قريب من باخموت (رويترز)

أعلن رئيس مجموعة فاغنر شبه العسكرية الروسية، الجمعة، فتح 58 مركزاً للتجنيد في 42 مدينة روسية، بينما يقف رجاله في الخطوط الأمامية للقتال الدامي الهادف للسيطرة على باخموت في أوكرانيا. وقال يفغيني بريغوجين بحسب ما نقل عنه المكتب الإعلامي لشركته «كونكورد» على «تلغرام» «في 42 مدينة في الاتحاد الروسي، فُتحت مراكز تجنيد لصالح فاغنر. ويأتي مقاتلون جدد إلى هناك، سيرافقوننا للدفاع عن بلادهم وعائلاتهم»، فيما قدرت تقارير استخباراتية أن جهود روسيا للتقدم في حربها ضد القوات الأوكرانية من المرجح أن تتعرقل بشدة جراء نقص الذخيرة.
وقال الجيش الأوكراني، أمس الجمعة، إن جنوده صدوا ما زاد على مائة هجوم على مدى الساعات الأربع والعشرين الماضية في باخموت، وهي مدينة يتركز عليها هجوم القوات الروسية منذ أغسطس (آب). وعلى أرض المعركة، شهد الأسبوع تحولا ظاهرا في التوجه مع اتخاذ أوكرانيا قرارا بمواصلة القتال في باخموت وهي مدينة تحملت وطأة هجوم روسيا خلال الشتاء في أكثر معارك الحرب دموية. وتقول موسكو إن باخموت تشكل أهمية إذ تعتبرها خطوة لتأمين محيط منطقة دونباس وهي هدف أساسي للحرب. وبينت تقارير غربية أن المدينة التي أصبحت مدمرة ليست لها قيمة استراتيجية كبيرة وأن القوات الروسية تضحي بالأرواح لمنح بوتين نصره الوحيد منذ أرسل مئات الآلاف من جنود الاحتياط للمعركة منذ نهاية العام الماضي. وقال أوليج جدانوف المحلل العسكري الأوكراني إن المدافعين عن باخموت أحبطوا محاولات روسية لتطويقها بالكامل من جهة الغرب. وصمدت الجبهة في الجنوب لعدة أيام لكن روسيا تمكنت من تحقيق بعض التقدم في قرى إلى الشمال من المدينة.
وتسبب وابل من الصواريخ فجر الخميس في قتل تسعة مدنيين على الأقل وقطع التيار الكهربائي عن عدة مدن، لكن ساد ارتياح عام بفضل تراجع خطر وقوع كارثة نووية في مفاعل زابوريجيا إثر إعادة الكهرباء للموقع بعد انفصالها لفترة وجيزة عن شبكة الكهرباء الأوكرانية. وقال البيت الأبيض إن وابل الصواريخ كان أمرا «مروعا» وإن واشنطن ستواصل تزويد أوكرانيا بقدرات دفاع جوي.
أدانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ما وصفته بالهجمات الصاروخية الروسية «العشوائية» على أوكرانيا، وقالت إن «استهداف (الكرملين للمدنيين والبنية التحتية للطاقة) عمدا يمثل جريمة حرب»، حسبما ذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء، أمس الجمعة. وذكرت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أن قواتها أسقطت 34 من الـ95 صاروخا التي تم إطلاقها في اليوم السابق.
وعبرت كييف عن اشمئزازها من استهداف مدنيين بعد سقوط الصواريخ الروسية على مدن أوكرانية في أول هجمات من نوعها خلال أسابيع وتعهدت بالصمود والتحدي، بينما استمرت قوات أوكرانية تدافع عن مدينة باخموت شرق البلاد لصد محاولات اختراق روسية.
وقالت أوكرانيا إن دفاعاتها أسقطت العديد من الطائرات المسيرة والصواريخ، لكن روسيا أطلقت عليها أيضا ستة من صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت من منظومة كينغال لم يكن بمقدورها وقفها بأي طريقة. وأكدت موسكو أنها استخدمت تلك الصواريخ في هجوم الخميس. وتلك الضربات واسعة النطاق على أهداف بعيدة عن جبهة القتال هي أول موجة من هذا النوع منذ منتصف فبراير (شباط)، وأنهت فترة هدوء في حملة غارات جوية استهدفت البنية التحتية المدنية الأوكرانية شنتها روسيا قبل خمسة أشهر.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «المحتلون يمكنهم فقط إرهاب المدنيين. هذا كل ما بوسعهم... لكن ذلك لن يساعدهم. لن يفلتوا من المسؤولية عن كل ما فعلوه».
ونفت روسيا مرارا استهداف المدنيين. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها شنت «ضربة انتقامية ضخمة» ردا على مداهمة عبر الحدود الأسبوع الماضي، وقالت إنها دمرت في الضربة قواعد لإطلاق الطائرات المسيرة وعطلت السكك الحديدية وألحقت أضرارا بمنشآت تصنع وتصلح الأسلحة. وتقول موسكو إن مثل تلك الضربات هدفها تقليل قدرة أوكرانيا على القتال. وتقول كييف إن الضربات الجوية ليس لها أي أغراض عسكرية وتهدف فحسب لإيذاء وتخويف المدنيين بما يشكل جريمة حرب.
اتفق خبراء عسكريون على أن جهود روسيا للتقدم في حربها ضد القوات الأوكرانية من المرجح أن تتعرقل بشدة جراء نقص الذخيرة. وأفاد التحديث الاستخباراتي اليومي الذي أصدرته وزارة الدفاع البريطانية، أمس الجمعة، بأن الصواريخ بدأت تنفد من روسيا. وأظهر تحليل للهجمات الصاروخية المتعددة التي وقعت الخميس على أوكرانيا اختيار مجموعة مختلفة من المقذوفات وقد أسيء استخدام بعضها. وجاء في التقرير أن روسيا تحتاج الآن لجمع كتلة كبيرة من الصواريخ الحديثة قبل أن تكون لديها الوسائل اللازمة لتوجيه ضربة كبيرة بما يكفي للتغلب على الدفاعات الجوية الأوكرانية. وتوقعت الوزارة أنه من المرجح أن تنخفض وتيرة الهجمات الصاروخية الروسية على أوكرانيا بسبب مشكلة الصواريخ. وكتب معهد دراسات الحرب، ومقره واشنطن، في تقرير نشر الخميس، أن مسألة الإمدادات سوف تؤثر على الأرجح على المحاولات الروسية لاستئناف هجومها العسكري.
لكن أفادت الاستخبارات العسكرية في ليتوانيا بأن تقديراتها تشير إلى أن روسيا تملك موارد كافية لمواصلة حربها في أوكرانيا بالقوة نفسها لعامين مقبلين. وقال رئيس الاستخبارات العسكرية إيليغيوس بولافيشيوس للصحافيين «روسيا كانت تكدس الأسلحة والمعدات» خلال السنوات الماضية. وأضاف: «نقدّر أن مواردها تكفيها لعامين آخرين من حرب بالقوة نفسها التي نشهدها اليوم». ولفت إلى أن التقييم اعتمد على فرضية عدم تقديم أي دولة أجنبية مساعدات عسكرية لموسكو. وقال إن لدى روسيا احتياطات كبيرة مخزنة من الأسلحة، ما يسمح لها «بإلحاق أضرار جسيمة وزيادة كلفة إعادة البناء».
وكان يولافيشيوس يتحدث وإلى جانبه نظيره في الاستخبارات المدنية خلال تقديم تقريرهما السنوي. وبالإضافة إلى التقديرات حول الموارد الروسية، ذكر التقرير أيضا أن التعبئة الروسية العام الماضي كشفت عن أن الدعم الشعبي للحرب في أوكرانيا «ليس بالحجم الذي حاولت آلة الدعاية أن تظهره». وأورد التقرير أن «عدم الرضا عن سياسات النظام يأخذ حاليا شكلا سلبيا، في الغالب، عبر تجنب التعبئة العامة والتذمر من سوء التموين والفوضى في الجيش».
وأثار التقرير أيضا احتمال أن يكون لإخفاقات روسيا في ساحة المعركة والمزيد من التعبئة وأي تدهور مفاجئ للوضع الاقتصادي «عواقب سلبية على استقرار النظام». وتعد ليتوانيا العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي من الداعمين الرئيسيين لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي العام الماضي.
أعلنت الخارجية الروسية فرض عقوبات على 144 مسؤولا وبرلمانيا في لاتفيا وليتوانيا وإستونيا، ينشطون في تمجيد النازية ومحاولات تزوير تاريخ الحرب العالمية الثانية، ومنخرطين في تسليح كييف. وأشارت الخارجية الروسية إلى أن قائمة المنع الروسية تشمل وزراء ونوابا برلمانيين وشخصيات عامة وصحافيين من دول البلطيق المذكورة، وأضافت: «تم إدراج الوزراء والبرلمانيين الأكثر عدائية في قائمة العقوبات الروسية» بحسب ما أوردته وكالة تاس الروسية.
وجاء في بيان الخارجية الروسية: «تم اتخاذ هذه الخطوة ردا على الضغط النشط الذي تمارسه دول البلطيق لفرض العقوبات ضد روسيا، والتدخل في شؤونها الداخلية، والتحريض على المشاعر المعادية للروس».
وذكر البيان أيضا أن المشمولين بالعقوبات الروسية، يشاركون في الحملة البربرية التي شنّتها سلطات دولهم لإزالة النصب التذكارية للجنود السوفيات المحرّرين، واضطهاد السكان الناطقين بالروسية، ومحاولات إعادة كتابة التاريخ وتمجيد النازية، ومنخرطون في المسار الإجرامي للتصعيد في أوكرانيا وتزويد نظام كييف بالسلاح، بحسب البيان.


مقالات ذات صلة

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended