بعد 25 عامًا من الغزو العراقي.. هواجس الكويتيين من جارة أخرى

يرون أن الأزمة لم تنتهِ.. فهُم عرضة لفقدان الأمن مجددًا.. وهذه المرة بسبب دولة مجاورة مثل إيران تنشر الفرقة

الدبابات العراقية تجتاح مدينة الكويت صبيحة يوم الغزو (غيتي)
الدبابات العراقية تجتاح مدينة الكويت صبيحة يوم الغزو (غيتي)
TT

بعد 25 عامًا من الغزو العراقي.. هواجس الكويتيين من جارة أخرى

الدبابات العراقية تجتاح مدينة الكويت صبيحة يوم الغزو (غيتي)
الدبابات العراقية تجتاح مدينة الكويت صبيحة يوم الغزو (غيتي)

قبل ربع قرن وتحديدا في مثل هذا اليوم من أغسطس (آب) 1990 أمر الرئيس العراقي السابق صدام حسين جيشه بغزو الكويت في عملية عسكرية استغرقت يومين وانتهت باستيلاء قواته على كامل الأراضي الكويتية في 4 أغسطس.
كان من بين أول فرمانات صدام تشكيل حكومة صورية في الكويت برئاسة العقيد علاء حسين لم تستمر سوى خمسة أيام. ففي 9 أغسطس 1990، أعلن صدام «ضم» الكويت إلى العراق باعتبارها «المحافظة 19» للعراق وتغيير أسماء الشوارع والمنشآت بل وحتى اسم العاصمة الكويتية.
بموازاة ذلك، تشكلت في الطائف بالمملكة العربية السعودية الحكومة الكويتية في المنفى حيث وجود أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح وولي العهد الراحل الشيخ سعد العبد الله الصباح والكثير من الوزراء وأفراد القوات المسلحة الكويتية. واستمر الاحتلال العراقي للكويت فترة 7 أشهر، لينتهي بتحريرها في 26 فبراير (شباط) 1991 بعد حرب الخليج الثانية «عاصفة الصحراء». وشهدت فترة الاحتلال تلك عمليات سلب ونهب واسعة النطاق شملت جميع مرافق الكويت وبدأت حملة منظمة لنقل ما تم الاستحواذ عليه إلى العراق. كذلك ارتكب جيش صدام الكثير من الجرائم كعمليات الاعتقال والتعذيب والإعدام.
«الشرق الأوسط» تستذكر الأحداث التي سبقت الغزو والدور الذي قامت به السعودية تحديدا خلاله حتى لا تصبح الكويت لقمة سائغة لصدام، وتستشرف كذلك مستقبل العلاقة بين الكويت والعراق بينما لا يزال البلدان يتعاطيان مع تداعيات مغامرة صدام حسين تلك.

في كتابه الشهير «سيكولوجية الجماهير» الذي كتبه في عام 1895 يقول عالم الاجتماع الفرنسي غوستاف لوبون إن الجمهور ذا الطبيعة المختلفة وغير المتجانسة (أي تلك التي تنتمي إلى طبقات ومذاهب وعرقيات مختلفة) تحت ظروف معينة وخاصة، يتشكل لديه ما يسمى بالجمهور النفسي الذي يكتسب خصائص مشتركة تمامًا مثل الجمهور المتجانس، وقد تكون هذه الخصائص عامة ومؤقتة وقد تزول بعد زوال الظروف التي خلقتها.
وفي الكويت وفي الذكرى الخامسة والعشرين للغزو العراقي حاولت «الشرق الأوسط» أن تغوص قليلاً لفهم «الجمهور النفسي» الذي تشكل منذ تاريخ 2 أغسطس (آب) عام 1990 إلى اليوم لمعرفة ما الذي تشكل وما الذي تبقى من ذلك الجمهور النفسي، وهل هناك خصائص باقية للمستقبل، وما هي نظرة الكويتيين نحو الوضع الراهن والمستقبلي.
واستطلعت «الشرق الأوسط» آراء شخصيات مختلفة من المجتمع من أعمار مختلفة وخلفيات مختلفة، وقد لا يزال هناك بعض الشخصيات الذين يعبرون عن شرائح مختلفة من المجتمع لم يتم استطلاعها، إلا أن التعددية الاجتماعية والعمرية للشخصيات التي تم استطلاعها قد تعطي تصورًا ولو بسيطًا عن تأثير الغزو على العقلية والنفسية الكويتية العامة أو «الجمهور النفسي» الكويتي. ومن خلال أعين وأفكار وذاكرة هؤلاء الأشخاص سنعيش الأحداث في الذكرى الخامسة والعشرين للغزو العراقي.
والبداية هي مع المواطن فيصل المضف الذي ينتسب إلى إحدى الأسرة القديمة والمعروفة في الكويت والذي كان يعمل قبل تقاعده في القطاع النفطي الكويتي. فبالنسبة إلى شخص في عمر المضف فإن الأحداث لها تفسيرات أخرى تختلف كثيرًا عن تفسيرات جيل الشباب الذي عاصروا الأحداث وهم صغار في السن. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ إن المضف من الذين بقوا في الكويت خلال احتلال قوات النظام السابق لصدام حسين لفترة طويلة قاربت 3 أشهر قبل أن ينتقل مع أسرته إلى خارجها بعد أن ضاقت الحياة عليهم تمامًا في الكويت وبدأ الهاجس الأمني يزداد عندهم، وخصوصًا بعد تعرضه لموقف صعب أن يتقبله أي رب أسرة عندما حاول بعض جنود الاحتلال أن يأخذوا ابنه الصغير سالم منه. ويحكي المضف بداية الأحداث بقوله: «استيقظت في فجر يوم الخميس الثاني من أغسطس على أصوات تشبه الانفجارات. لم يكن يدور في ذهني حينها أن الكويت تتعرض لأي عملية عسكرية وكنت أستبعد مثل هذا الأمر تمامًا». ولا يختلف المضف في هذا الأمر عن أي من الكويتيين الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، إذ إنه بدا مستحيلاً لهم أن يقوم العراق بغزو الكويت وقد يكون هذا بسبب الإفراط في حسن النية أو في الثقة في الشعوب والدول المحيطة بهم أو لأن الطبيعة النفسية الكويتية بطبعها لا تتوقع حدوث الأسوأ.
ومن حسن حظ أو من سوء حظ المضف أن يكون منزله في قلب العاصمة على مقربة كبيرة جدًا من فندق الشيراتون، إذ تمكن المضف من الصعود على سطح منزله لتقصي الأمر والأصوات التي يسمعها. ويضيف: «لقد رأيت مدرعات وآليات عسكرية تجول في الشارع على مقربة من (دوار الشيراتون) عليها أعلام غريبة ليست كويتية أو عراقية، ثم توقفت هذه المدرعات وتم إخراج مدافع متحركة لضرب المباني وتم ضرب مبنى الثنيان، ولا أعلم حقيقة لماذا تم ضرب هذا المبنى، ثم تم ضرب المبنى المجاور لمبنى وزارة الإعلام، وهنا تيقنت أن هناك استهدافا لمحطة التلفزيون والإذاعة في الكويت. ومع ذلك فقد استمر البث لأيام قليلة في البداية دون انقطاع بسبب النقل التلفزيوني المتحرك على سيارات مخصصة».
والمضف حاله حال كثير من الكويتيين الذين فوجئوا، إذ لم يكونوا على دراية أو علم بما يحدث، بل إن بعضهم توجه إلى مقر عمله صبيحة ذلك اليوم توقعًا منهم أن الوضع طبيعي في البلاد. وقد لا يتكرر مثل هذا السيناريو اليوم في بلد يدمن أهله مواقع التواصل الاجتماعي إدمانًا تامًا ولا يبقى فيه سر إلا ويتم نشره في أحد هذه المواقع. وسيكون من الصعب أن لا يعلم أحد بحقيقة ما يجرى. وبقي المضف في الكويت حتى توافرت الفرصة له للخروج إلى السعودية ومن ثم إلى البحرين حيث ظل هناك إلى حين تحرير البلاد، إذ كان من أوائل العائدين إليها في اليوم الثاني للتحرير وهو يقود شاحنة محملة بأسطوانات الغاز الذي جاء بها من البحرين بينما يقود زميله القيادي النفطي السابق كامل الحرمي شاحنة مماثلة أخرى بهدف المساعدة في سد نقص غاز الطبخ في الكويت.
وبعيدًا عن الخوض في التفاصيل الأخرى للأحداث فإن الأهم هو الدرس الذي تبقى من تلك التجربة والذي لخصه المضف بالتالي: «منذ واقعة الغزو وأنا فقدت الثقة. كيف يمكن لدولة تتشارك معك في كل شيء تقريبًا أن تغدر وتباغتك وتحتلك؟! والأسوأ من هذا أن هناك دولا أخرى صادقت على ما فعله العراق ووقفت معه». وعند الحديث عن نظرته للمستقبل تبرز ملامح خصيصة من خصائص «الجمهور النفسي» الكويتي، إذ إن المضف وكثيرا مثله يرون أن الأزمة لم تنتهِ وأن الكويت عرضة لفقد الأمن والأمان مجددًا ولكن هذه المرة لن يكون بسبب الاعتداء الخارجي، بل إن الأزمة القادمة ستكون داخلية، إذ إن الدول المحيطة بالكويت وبخاصة إيران قد تسعى لزعزعة الأوضاع الداخلية في دول الخليج من خلال استغلال أبناء الخليج، وهو تمامًا ما تفعله «داعش» في العراق والتي استطاعت أن تغسل عقول بعض الشباب في السعودية والكويت لتحريضهم على أعمال إرهابية.
وبالنسبة إلى المضف فإن مستقبل الكويت الآن يكمن في التحالف مع دول الخليج لتحصينها ضد أي اعتداء خارجي، وبسبب الاتفاقيات الأمنية الكثيرة التي تم عقدها وبسبب الوجود العسكري الأميركي في المنطقة من خلال القواعد الموجودة فإن مسألة فقدان الأمن بسبب اعتداء خارجي تضاءلت. ويرى المضف أن هناك خاصية أخرى للجمهور النفسي الكويتي برزت في السنوات الأخيرة الحالية، وهي أن المواطنين الكويتيين عادوا للتراخي والتفاؤل مجددًا ولم يعد هناك أي اهتمام بمستقبل الأمن ولم يعد هناك هاجس وكأن شيئًا لم يكن، وخصوصا لجيل الشباب الذي يبدو أنه في غيبوبة تامة عن أوضاع المنطقة ومستقبلها.
ورغم الفارق الكبير في العمر بين المضف والشخصية الأخرى، وهي شخصية عبد المحسن البحر، ذلك الشاب الذي عمل في إحدى شركات الاستثمار قبل أن يبدأ في أعماله الخاصة والاستثمار في العقار، فإن البحر يفكر بنفس الطريقة حيال مستقبل بلاده وقلقه على أمنها وأمانها. ويرى البحر كما يرى المضف أن الغزو الخارجي ليس هو الخطر القادم ولكن الانهيار الداخلي للمجتمع وللنظام هو الخطر الحقيقي، واصفًا ذلك بقوله: «انظر إلى العراق وسوريا وغيرهما من الدول الآن. انظر كيف انهارت بسبب الفوضى الداخلية وتلاعب الكل من الخارج بأنظمتها ومجتمعها. أليس هذا أمرا مقلقا لو أنه حدث في الكويت؟!».
وبالنسبة إلى البحر الذي عاصر الغزو صغيرًا في السن، إذ لم يكن عمره يتجاوز 12 عامًا حينها، فإن «الأمن نعمة كبيرة وثمينة يجب المحافظة عليها ويجب أن يستشعر الجميع وخصوصًا الأجيال القادمة أهمية هذه النعمة وكيفية الحفاظ عليها».
ويرى البحر كما يرى المضف أن مستقبل أمن الكويت يقوم على المنظومة الخليجية. ويضيف البحر قائلاً: «دول الخليج تركيبة واحدة ومصير واحد والمفترض أن يضعوا خلافاتهم الصغيرة جانبًا ويتجاهلوا كل الخلافات البسيطة ويتوحدوا أكثر، إذ لم يعد هناك طريق نمشيه سوى طريق الاتحاد الخليجي والوحدة».
ورغم أن البحر لم يكن موجودًا في الكويت حين حدث الغزو ورغم حداثة سنه حينها فإنه استشعر أهمية أن يكون للإنسان وطن مستقر وآمن. ويقول: «لقد كنا في ألمانيا حين حدث الغزو وانتقلنا إلى القاهرة للعيش هناك في شقة يملكها أحد الأقارب، ورغم أن السفارة تكفلت بكل شيء وكانت تعطينا مرتبات فإن بقاءك دون وطن إحساس غريب ومزعج. لقد كنت صغيرًا ولكن عندما ترى الجميع حولك متأثرين وعندما تدرك أنك قد لا تعود إلى منزلك وأصدقائك ومدرستك فإن هذا لا بد أن يؤثر في نفسيتك».
ومن الأمور العالقة في ذهن البحر هو تدهور حالة جده الصحية بسبب الصدمة التي تعرض لها حين سماعه خبر احتلال الكويت. ويقول: «لم ينطق جدي بكلمة بعد أن سمع الخبر، وظل على هذه الحالة أشهرًا وكان يتحدث بكلمات بسيطة إلى أن مات بعدها، رحمه الله».
وعند سؤاله ما إذا كان يحس بأن جيل الشباب يعي ويدرك خطورة حادثة الغزو، أجاب البحر: «لا أعتقد هذا، فهناك شباب إلى اليوم لا يعرفون شيئًا عما حدث. في بعض الأحيان أنظر إلى بعض الشباب الذين يستمعون إلى أغانٍ عراقية حديثة وأقول في نفسي هل تحرك هذه الأغاني فيهم ذكرى الغزو؟! لا أعتقد».
وننتقل إلى شريحة أخرى عاصرت الغزو في الكويت وتألمت منه وتضررت بسببه، ولكن ينظر إليها أنها لا علاقة لها بالأحداث، وهي شريحة المواطنين السعوديين المقيمين بالكويت. وغانم المطيري أحد أبناء هذه الشريحة، فالمطيري السعودي الجنسية مولود في الكويت حاله حال كثير من أبناء جلدته الذين عمل آباؤهم في الكويت طويلاً.
وقدم والد غانم إلى الكويت في أوائل الستينات وهو من الفئة التي تحمل إحصاء 1965 ولكن والده لم يكن مهتمًا بالحصول على الجنسية الكويتية حينها. وعمل والده في وزارة الداخلية الكويتية كما لا يزال يعمل اليوم كثير من السعوديين في بعض القطاعات العسكرية أو في بعض المؤسسات والشركات الخاصة.
وعندما حدث الغزو كان المطيري البالغ من العمر 20 عامًا وأسرته يقيمون في الوفرة حيث يعمل بعض من أقاربه في شركة «جيتي أويل» التي تحولت لاحقًا إلى شركة «تكساكو» ثم إلى شركة «شيفرون» العربية السعودية. وكانت الوفرة قرية حينها وكان مجتمعها كما يحكي عنه المطيري مكونًا في المقام الأول من السعوديين وبعض العرب وكثير من العراقيين والذين كان أغلبهم من فئة «البدون» الذين لا يحملون أي هوية.
وكما هو الحال مع الباقين فإن المطيري وسكان الوفرة فوجئوا بالخبر ولم يكن أحد منهم يصدق أن العراق احتل الكويت. وبعد أيام ما زالت أسرة المطيري وجيرانها غير مستوعبة ما حدث وكان الجميع يقولون إن «المسألة ستدوم أياما بسيطة وستكون مجرد تهويش وستعود الكويت مرة أخرى». ويستذكر المطيري كيف أن قناة الكويت كانت لا تعرض سوى أناشيد وطنية في أول يوم دون أي أخبار حول ما حدث، ثم انقطع البث التلفزيوني وظل المذيع الكويتي يوسف مصطفى يبث بالصوت دون صورة من خلال بثه من عربات نقل تلفزيونية متنقلة بعد سيطرة العراقيين على تلفزيون الكويت. ويقول: «ما زلت أتذكر كيف كان يدعو الجميع إلى الصمود وإلى وحدة الكويت».
ولكن ما جعل سكان الوفرة يقلقون ويفكرون في النزوح إلى السعودية هو خروج الحكومة الكويتية إلى الخارج واستسلام الجيش الكويتي حقنًا للدماء. ويقول المطيري: «لقد ظللنا لأيام نترقب ما نفعل. وفي أحد الأيام كان كل جيراننا مجتمعين في المجلس عند والدي ويتحدثون عن الحل، وكنت صغيرا حينها ولكني وقفت وقلت لهم رأيي بكل صراحة، وهو أن بقاءنا هنا يعرض أعراضنا ونساءنا للخطر، وما إن قلت ذلك حتى ساد الهدوء ثم قرر الجميع أن نخرج وجهزنا قافلة من 12 سيارة للخروج إلى السعودية».
وبعيدًا عن الخوض في تفاصيل مأساة المطيري منذ خروجه وحتى عودته وأهله مجددًا إلى الكويت بعد التحرير فإن هناك أمورا لا تزال عالقة في ذهنه؛ أولها هو أنه تم تفرقة مجتمع الوفرة من قبل الحكومة الكويتية بعد الغزو وخرج منها أغلب سكانها. ويقول: «فجأة لم يعد هناك قرية ولم يعد هناك جيران ولم يعد هناك أي شيء لنا واضطررنا حالنا حال غيرنا إلى البحث عن سكن في منطقة أخرى من مناطق الكويت، وهكذا تفرقنا وتفرق جميع أصدقاء الطفولة وانتهت علاقتنا تقريبًا بعضنا ببعض».
أما الأمر الآخر فهو عدم الإحساس بالأمان والذي تضاعف بالنسبة للمطيري، إذ إنه إلى جانب عدم الإحساس بالأمان في الكويت، فهو منذ الغزو لم يعد يحس بالاستقرار في الكويت. ولكن المطيري موجود في الكويت لأنه مولود في الكويت ويعمل في القطاع النفطي هنا، وإن كان يعمل تحت مظلة السعودية في المنطقة المحايدة. والمطيري متزوج بكويتية من نفس قبيلته، وأخواله كويتيون من نفس القبيلة، وأصدقاؤه كلهم يعيشون في الكويت.
ويصف المطيري حالته: «إلا لحظة تخرجي من الثانوية وأنا لم أكن أحس بأني سعودي، فلقد ولدت وتربيت ودرست هنا وكل أهلي وأقاربي وأصدقائي هنا. لقد كنت كويتيًا لدرجة أني كنت أشجع منتخب الكويت حين يلعب مع منتخب السعودية». ويضيف: «لم أنتبه إلى أني سعودي وأن هناك حواجز زجاجية بيني وبين باقي المجتمع إلا عقب تخرجي من الثانوية وعدم قبولي في كلية الهندسة في جامعة الكويت رغم حصولي على نسبة عالية. وما زلت أحس أني بين مجتمعين ولا أنتمي إلى هذا أو هذا. وفي فترة الغزو رغم بقائنا في السعودية قرابة العام ودخولي في الجامعة هناك فإن أهلي كلهم عادوا إلى الكويت بمجرد أن تم الإعلان عن تحريرها».
وكما في حالة البحر والمضف فإن المطيري هو أيضًا يرى أن الكويت عرضة لهزة مستقبلية أخرى بقوله: «لا أحد أعرفه إلا واستثمر جزءا من ماله خارج الكويت وبخاصة في السعودية. ولدى كثير من الكويتيين عقارات في السعودية كنوع من الأمان في حالة حدث شيء. لا أتصور أن هناك أحدا الآن لا يوجد لديه خطة بديلة (ب) في حال حدوث أي اعتداء أمني».
لقد تعمقت في السيكولوجيا الكويتية كما يبدو الهاجس الأمني، وأصبح هناك عدد لا بأس به من الكويتيين يتوقعون الأسوأ، خصوصا أن التاريخ يعيد نفسه ولا تزال الدول الكبيرة حول الكويت غير مستقرة. وتجذرت مسألة احتلال الكويت من قبل قوى خارجية عند كثير من الناس ولكن الكل يشير إلى جهة مختلفة والكل لديه بوصلة مختلفة بحسب خلفيته المذهبية والعرقية والاجتماعية وإن كانوا كلهم كويتيين وإن كانت الكويت أكبر مثال على التعايش السلمي لكل المذاهب الدينية والتيارات الفكرية في منطقة الخليج.
وتجسدت نظرية «الجمهور النفسي» للعالم الفرنسي لوبون في رمضان الماضي حين تلاحم المجتمع للوقوف ضد الإرهاب بعد حادثة تفجير مسجد الإمام الصادق، فبحسب النظرية عند تعرض الجميع لظرف عام فإن الشخصيات الفردية تذوب في شخصية عامة كبيرة، وكما يقول في كتابه: «وعندئذ تتشكل روح جماعية، عابرة ومؤقتة دون شك، ولكنها تتمتع بخصائص محددة». وما إن تزُل الظروف حتى تعود الروح الفردية للظهور، وهذا مكمن الخطورة المستقبلية في منطقة تعج بالفوضى السياسية والتهديدات الخارجية والطموحات التوسعية لبعض الدول أو الحركات والتنظيمات العسكرية مثل حزب الله أو «داعش».
وقبل نهاية حديث المضف مع «الشرق الأوسط» ختم كلامه بالتذكير بأن تاريخ الكويت مليء بالتهديدات الخارجية، ففي كل 25 إلى 30 عاما يطل شخص ليطالب بالكويت أو يفكر في ضمها أو احتلالها جزئيًا أو كليًا. ولا يوجد أوضح مما فعله عبد الكريم قاسم ومن بعده صدام حسين، ويبقى الأهم كما عبر عنه المضف: «هل تعلمنا شيئًا بعد كل هذا؟! هل أدركنا واستشعرنا الخطر القادم؟! هذا هو السؤال الذي يجب أن نجيب عنه كلنا ككويتيين. ولا أتصور أن جيل الشباب يعي شيئًا من هذا».



وزير الدفاع السعودي يشيد ببطولة مدير ميناء المكلا اليمني

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
TT

وزير الدفاع السعودي يشيد ببطولة مدير ميناء المكلا اليمني

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني

استقبل الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، الثلاثاء، المهندس سالم باسمير مدير ميناء المكلا اليمني.

وقال وزير الدفاع السعودي في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «أشكر المهندس سالم باسمير مدير ميناء المكلا على دوره البطولي والإنساني في سلامة وحفظ الأرواح والممتلكات في الميناء».


«الوزراء» السعودي يؤكد رفض أي تقسيم أو مساس بسيادة الصومال

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

«الوزراء» السعودي يؤكد رفض أي تقسيم أو مساس بسيادة الصومال

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شدد مجلس الوزراء السعودي على رفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو مساس بسيادته، وأعرب عن دعمه مخرجات الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع بالصومال الذي عقد في مدينة جدة.

واطّلع المجلس خلال الجلسة التي ترأسها خادم الحرمين الشريفين، الثلاثاء، في الرياض، على مجمل المشاورات والمحادثات التي جرت في الأيام الماضية بين السعودية وعدد من الدول حول تطورات الأحداث ومجرياتها في المنطقة، والجهود المبذولة لإرساء دعائم الأمن والسلم إقليمياً، ودعم مسارات العمل الدولي متعدد الأطراف الذي يخدم التنمية والاستقرار، ويعزز المواجهة الجماعية للتحديات المشتركة.

مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين أشاد بنجاح التمرين العسكري المشترك (درع الخليج 2026) في السعودية (واس)

وجدّد مجلس الوزراء في هذا السياق تأكيد محورية القضية الفلسطينية، ومساندة جميع المساعي الرامية إلى تحقيق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ وصولاً إلى تمكين الشعب الفلسطيني الشقيق من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.

وأشاد مجلس الوزراء بنجاح التمرين العسكري المشترك (درع الخليج 2026) الذي أُقيم في السعودية بمشاركة القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والقيادة العسكرية الموحدة، ضمن جهود تعزيز التعاون الدفاعي الإقليمي ورفع مستوى الاستعداد والجاهزية العسكرية.

واستعرض المجلس مضامين الفعاليات الاقتصادية التي استضافتها المملكة، منوهاً في هذا الإطار بنتائج المنتدى الوزاري السعودي الياباني للاستثمار، وملتقى الأعمال والاستثمار السعودي الكندي، اللذين شهدا توقيع عديد من مذكرات التفاهم في مجالات الفضاء والاتصالات وتقنية المعلومات والأمن السيبراني والتعليم والمالية والمياه والزراعة والتصنيع.

واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

استعرض المجلس مضامين الفعاليات الاقتصادية التي استضافتها السعودية (واس)

وقرر المجلس خلال الجلسة الموافقة على مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة خارجية السعودية ووزارة الشؤون الخارجية والتجارة والتنمية الكندية بشأن المشاورات السياسية الثنائية، وعلى مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية ووزارة الزراعة والتنمية الريفية في جمهورية بولندا في المجالات الزراعية.

كما قرر المجلس الموافقة على مشروعَي مذكرتَي تفاهم للتعاون بين السعودية ممثلةً في وزارة البلديات والإسكان، والكويت ممثلةً في المؤسسة العامة للرعاية السكنية، وفي مجال شؤون الخدمة المدنية والتنمية الإدارية بين البلدين.

وفوَّض المجلس وزير الصحة رئيس مجلس إدارة هيئة الصحة العامة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب السنغافوري في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة الصحة العامة السعودية ووكالة الأمراض المُعدية في سنغافورة للتعاون في مجالات الوقاية من الأمراض المعدية، والتوقيع عليه.

كما وافق على مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للإحصاء السعودية والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات في سلطنة عُمان؛ للتعاون في مجال الإحصاء، وعلى انضمام السعودية إلى اتفاقية مكة المكرمة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي للتعاون في مجال إنفاذ قوانين مكافحة الفساد، وعلى مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تعزيز النزاهة والشفافية ومنع ومكافحة الفساد بين هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية وهيئة الرقابة الإدارية والشفافية في قطر، وعلى عدم سريان أحد المتطلبات الواردة في نظام الامتياز التجاري على بعض مانحي وأصحاب الامتيازات التجارية، وفق عدد من المعايير الواردة في القرار.

واعتمد المجلس الحسابات الختامية لهيئة الحكومة الرقمية، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، لعام مالي سابق.

ووجَّه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لوزارات (الاستثمار، والحج والعمرة، والصحة) وهيئة الترفيه، والهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، والهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، وصندوق التعليم العالي الجامعي، والمركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية، ومجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية، والمكتبين الاستراتيجيين لتطوير منطقتي جازان والباحة.


الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».