الغرب يواجه تحدي نقص الذخائر أمام الحرب الدائرة في أوكرانيا

ذخيرة مكدسة في مركبة بالقرب من باخموت (رويترز)
ذخيرة مكدسة في مركبة بالقرب من باخموت (رويترز)
TT

الغرب يواجه تحدي نقص الذخائر أمام الحرب الدائرة في أوكرانيا

ذخيرة مكدسة في مركبة بالقرب من باخموت (رويترز)
ذخيرة مكدسة في مركبة بالقرب من باخموت (رويترز)

مزيد من الذخائر والقذائف الصاروخية، وبسرعة أكبر. هذا هو التحدي الذي يواجه الاتحاد الأوروبي حالياً أمام الحرب الدائرة في أوكرانيا. وهو ما دفع المسؤول الأعلى عن السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل، إلى مضاعفة الاقتراح المشترك الذي كانت قد قدمته المفوضية إلى الدول الأعضاء لتخصيص مليار يورو من الميزانية العادية للاتحاد من أجل تزويد القوات الأوكرانية بقذائف من عيار 155 ملم بأقصى سرعة ممكنة.
واقترح بوريل رفع هذا المبلغ إلى ملياري يورو لتسريع الإمدادات من الترسانات الوطنية، ومساعدة الدول الأعضاء على تجديد مخزوناتها الوطنية من الذخائر، وذلك خلال الاجتماع الذي عقده وزراء الدفاع في الاتحاد الأوروبي (الأربعاء) في استوكهولم. ويشمل هذا الاقتراح الجديد، الذي يلحظ اللجوء إلى الصندوق الأوروبي من أجل السلام، زيادة القدرة الإنتاجية للصناعات الحربية الأوروبية بشكل دائم، وليس فقط إبان النزاعات المسلحة.
وصرح سياسي ألماني بارز بأنه يرى أن نقص الذخيرة في أوكرانيا يعد فشلاً لشركاء أوكرانيا. وقال نوربرت روتجن، خبير شؤون السياسة الخارجية بالحزب المسيحي الديمقراطي (الخميس)، لإذاعة ألمانيا: «كان ذلك متوقعاً ولم يقم أحد برد فعل».
وأضاف أن حقيقة أن الأوروبيين وحلفاء أوكرانيا وأنصارها سمحوا بحدوث هذا الموقف المتوقّع يعد «فشلاً جسيماً». وأكد أنه من المهم حالياً محاولة سد النقص في الذخيرة عن طريق جمع كل المخزون وتوفير حل لهذا النقص.
وكانت أوكرانيا قد شدّدت على حاجتها الملحّة في جبهات القتال المفتوحة حالياً إلى ما يزيد على 400 ألف قذيفة شهرياً، كما قال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف، لنظرائه الأوروبيين المجتمعين في العاصمة السويدية.
وصرّح المسؤول الأوروبي عن السياسة الخارجية، أمس، بقوله: «كي تكسب أوكرانيا السلام لا بد لها أن تنتصر في الحرب، وقواتها المسلحة تحتاج لدعمنا المتواصل، خصوصاً للذخائر المدفعية»، مضيفاً: «الجميع متّفق على ضرورة العمل بشكل عاجل لأن الجميع متّفق على هدف مساعدة أوكرانيا بأكبر مقدار ممكن وبأسرع وقت ممكن».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1633850014056456194
ووضع الوزراء الذين اجتمعوا في استوكهولم بحضور الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ، ونظيرهم الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف، خطة من ثلاثة أجزاء.
وقال ممثل كييف للصحافيين إن «أولويتنا الأولى هي أنظمة الدفاع الجوي وكذلك الذخيرة والذخيرة والمزيد من الذخيرة». وكان الهدف تسريع اعتمادها بينما الجيش الأوكراني مهدَّد بمحاصرته في باخموت في شرق البلاد.
* «صندوق السلام الأوروبي»
والمشروع القائم على مشتريات مشتركة كبيرة لطمأنة الشركات المصنِّعة بشأن استمرارية الطلبات، يهدف إلى تلبية الحاجات الفورية لكييف وتعزيز قدرات صناعة الدفاع الأوروبية على الأمد الطويل. ويهدف الجزء الأول الذي وضعه دبلوماسيو الاتحاد الأوروبي إلى استخدام مليار يورو تُسحب من «صندوق السلام الأوروبي» من أجل إرسال قذائف متوافرة في مخزونات جيوش الدول خلال أسابيع.
وحتى الآن، لجأ حلفاء أوكرانيا الأوروبيون بشكل كبير إلى مخزوناتهم العسكرية بدعم يصل إلى 12 مليار يورو بما في ذلك 3.6 مليارات من الصندوق نفسه.
ورغم أن مخزونات الكثير من الجيوش الأوروبية كانت أصلاً منخفضة قبل الحرب وأصبحت مستنفدة بشكل خطير، قدّرت الدول الأوروبية أن ما زال لديها هامش لتلبية الحاجات الأوكرانية. كذلك، تنص الخطة على طلبيات مشتركة لجيوش الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا من أجل تشجيع مصنعي القذائف على زيادة قدراتهم.
وتطالب دول مثل إستونيا التي عرضت تقديم المزيد (أربعة مليارات يورو ومليون قذيفة) بالذهاب أبعد من ذلك. وقال ماديس رول، المسؤول في وزارة الدفاع الإستونية لوكالة الصحافة الفرنسية: «وفقاً للحاجات الأوكرانية، سيحتاجون إلى 350 ألف قذيفة 155 ملم على الأقل في الشهر».
وأوضح ريزنيكوف: «هذا لا يكفي لأننا نحتاج إلى مليون قذيفة، أي نحو أربعة مليارات يورو». وأضاف: «نحن في حاجة إلى المزيد».
وهناك توافق بين الدول الـ27 على أنه بعد سنوات عدة من خفض الاستثمارات العسكرية بعد الحرب الباردة وما تسمى «الصراعات غير المتكافئة»، يجب الاستعداد مجدداً للصراعات بين القوى العظمى.
وحذّر مفوض السوق الداخلية في الاتحاد الأوروبي تييري بروتون، (الثلاثاء)، من أن «الصناعة الأوروبية ليست مستعدة لحاجات صراع شديد الحدة». وقال أمام الصحافيين: «يجب أن تعمل صناعة الدفاع لدينا بسرعة على تنشيط وضع اقتصاد الحرب».
من جهته، رأى الوزير الألماني بوريس بيستوريوس، أن تلك المفردات العسكرية زائدة على حدّها. وأوضح: «ستكون إشارة قاتلة (تعني) أننا نوظف كل شيء لإنتاج الأسلحة والذخيرة»، مضيفاً: «نحن، الاتحاد الأوروبي وألمانيا، لسنا في حالة حرب».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن بوريل سيقدّم اقتراحاً مفصلاً بهذا الشأن إلى اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد نهاية الأسبوع المقبل في بروكسل، تمهيداً لطرحه في اليوم التالي على قمة رؤساء الدول والحكومات، التي يُنتظر أن تَصدر عنها القرارات النهائية بهذا الشأن توطئة للمباشرة بإرسال المساعدات العسكرية التي قال إن الجيش الأوكراني أصبح بحاجة ماسّة إليها.
وقال بوريل: «لم تعد مسألة أشهر، بل أسابيع، قبل أن يفوت الأوان». وقالت مصادر المفوضية الأوروبية إن الحاجة الملحّة تقتضي اللجوء إلى المخزونات الوطنية في الدول الأعضاء لتزويد أوكرانيا بالذخائر في الأسابيع المقبلة، إلى أن تبدأ الشركات المنتجة بتسليم الدفعات الأولى من الطلبات المبرمة مع الحكومات، واللجوء إلى الصندوق الأوروبي من أجل السلام لتمويلها في المراحل الأولى.
وذكّر بوريل بأن هذه الحرب، التي بدأت منذ أكثر من عام تحوّلت إلى حرب استنزاف وسيطرة على المواقع، يلعب فيها سلاح المدفعية الدور الأساسي ويحتاج لكميات كبيرة من الذخائر. وأضاف أن الوضع على جبهات القتال، والمواجهة الدائمة في إقليم دونباس، والمعركة الضارية التي تدور في باخموت، فضلاً عن التحضيرات للهجوم المضاد الحاسم على جبهة الجنوب، تجعل الحاجة إلى قذائف مدفعية من الضرورات الأساسية للجيش الأوكراني.
وذكّر بأن الجيش الروسي يطلق يومياً نحو 50 ألف قذيفة على جبهات القتال، مقابل خمسة أو ستة آلاف تطلقها القوات الأوكرانية، وذلك استناداً إلى أجهزة المخابرات العسكرية في دول الاتحاد.
وتفيد المصادر العسكرية الأوروبية بأن روسيا، وفي محاولة منها للتخفيف من الاعتماد على القصف المدفعي، لجأت مؤخراً إلى استراتيجية إرسال فرق مشاة لاقتحام المواقع الأوكرانية بهدف دفع الجيش الأوكراني إلى استخدام كميات كبيرة من الذخائر لصدّها.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1632685056710918146
وتوقعت المصادر أن تزداد حاجة القوات الأوكرانية للذخائر الصاروخية في الأشهر المقبلة.
لكن رغم أن الاقتراح الأوروبي الجديد يضاعف الاقتراح الذي كانت قد قدمته المفوضية بقيمة مليار يورو، والذي بدوره يضاعف المبلغ الذي كان الاتحاد الأوروبي قد خصصه في السابق لتزويد الجيش الأوكراني بالذخائر، فإن بعض الدول الأعضاء، مثل إستونيا وبولندا، رأت أن قيمة الاحتياجات الفعلية لأوكرانيا لا تقلّ عن 4 مليارات يورو في المرحلة المقبلة.
وأعرب بعض الدول الأعضاء عن قلقها من تدني مستويات مخزوناتها من الذخائر الحربية، علماً بأن الحلف الأطلسي كان قد أبلغ البلدان الأعضاء مؤخراً أنه سيعلّق العمل بشروط الاحتياطات العسكرية في الوقت الراهن، وطلب إعطاء الأولوية لتزويد أوكرانيا بالمساعدات.
وكانت وكالة الدفاع الأوروبية، التي تنسّق التعاون بين الدول الأعضاء، قد أعلنت استعدادها لتفعيل «الإجراء السريع» الذي يتيح خفض أسعار الذخائر، ويسرّع وتيرة تسليمها.
وقال بوريل: «نحن في زمن حرب، وعلينا أن نفكّر بعقلية حربية. يؤسفني أن أقول ذلك، وكنت أفضل الحديث عن مفاوضات للسلام، لكن علينا أن نتحدث عن الذخائر لأن الحرب إلى مزيد من التصعيد، وهذا هو واجبنا اليوم». وأضاف: «لكنّ هذا لا يعني أننا أوصدنا الباب في وجه المفاوضات السلمية».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

سيطرح الاتحاد الأوروبي خطة لتعزيز قدرته الإنتاجية للذخائر المدفعية إلى مليون قذيفة سنوياً، في الوقت الذي يندفع فيه إلى تسليح أوكرانيا وإعادة ملء مخزوناته. وبعد عقد من انخفاض الاستثمار، تُكافح الصناعة الدفاعية في أوروبا للتكيّف مع زيادة الطلب، التي نتجت من الحرب الروسية على أوكرانيا الموالية للغرب. وتقترح خطّة المفوضية الأوروبية، التي سيتم الكشف عنها (الأربعاء)، استخدام 500 مليون يورو من ميزانية الاتحاد الأوروبي لتعزيز إنتاج الذخيرة في التكتّل. وقال مفوّض الاتحاد الأوروبي للسوق الداخلية، تييري بريتون: «عندما يتعلّق الأمر بالدفاع، يجب أن تتحوّل صناعتنا الآن إلى وضع اقتصاد الحرب». وأضاف: «أنا واث

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

أعطت حكومات الدول الـ27 موافقتها اليوم (الجمعة)، على تجديد تعليق جميع الرسوم الجمركية على المنتجات الأوكرانية الصادرة إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، حسبما أعلنت الرئاسة السويدية لمجلس الاتحاد الأوروبي. كان الاتحاد الأوروبي قد قرر في مايو (أيار) 2022، تعليق جميع الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، لدعم النشاط الاقتصادي للبلاد في مواجهة الغزو الروسي. وتبنى سفراء الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في بروكسل قرار تمديد هذا الإعفاء «بالإجماع».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.