الغرب يواجه تحدي نقص الذخائر أمام الحرب الدائرة في أوكرانيا

ذخيرة مكدسة في مركبة بالقرب من باخموت (رويترز)
ذخيرة مكدسة في مركبة بالقرب من باخموت (رويترز)
TT

الغرب يواجه تحدي نقص الذخائر أمام الحرب الدائرة في أوكرانيا

ذخيرة مكدسة في مركبة بالقرب من باخموت (رويترز)
ذخيرة مكدسة في مركبة بالقرب من باخموت (رويترز)

مزيد من الذخائر والقذائف الصاروخية، وبسرعة أكبر. هذا هو التحدي الذي يواجه الاتحاد الأوروبي حالياً أمام الحرب الدائرة في أوكرانيا. وهو ما دفع المسؤول الأعلى عن السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل، إلى مضاعفة الاقتراح المشترك الذي كانت قد قدمته المفوضية إلى الدول الأعضاء لتخصيص مليار يورو من الميزانية العادية للاتحاد من أجل تزويد القوات الأوكرانية بقذائف من عيار 155 ملم بأقصى سرعة ممكنة.
واقترح بوريل رفع هذا المبلغ إلى ملياري يورو لتسريع الإمدادات من الترسانات الوطنية، ومساعدة الدول الأعضاء على تجديد مخزوناتها الوطنية من الذخائر، وذلك خلال الاجتماع الذي عقده وزراء الدفاع في الاتحاد الأوروبي (الأربعاء) في استوكهولم. ويشمل هذا الاقتراح الجديد، الذي يلحظ اللجوء إلى الصندوق الأوروبي من أجل السلام، زيادة القدرة الإنتاجية للصناعات الحربية الأوروبية بشكل دائم، وليس فقط إبان النزاعات المسلحة.
وصرح سياسي ألماني بارز بأنه يرى أن نقص الذخيرة في أوكرانيا يعد فشلاً لشركاء أوكرانيا. وقال نوربرت روتجن، خبير شؤون السياسة الخارجية بالحزب المسيحي الديمقراطي (الخميس)، لإذاعة ألمانيا: «كان ذلك متوقعاً ولم يقم أحد برد فعل».
وأضاف أن حقيقة أن الأوروبيين وحلفاء أوكرانيا وأنصارها سمحوا بحدوث هذا الموقف المتوقّع يعد «فشلاً جسيماً». وأكد أنه من المهم حالياً محاولة سد النقص في الذخيرة عن طريق جمع كل المخزون وتوفير حل لهذا النقص.
وكانت أوكرانيا قد شدّدت على حاجتها الملحّة في جبهات القتال المفتوحة حالياً إلى ما يزيد على 400 ألف قذيفة شهرياً، كما قال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف، لنظرائه الأوروبيين المجتمعين في العاصمة السويدية.
وصرّح المسؤول الأوروبي عن السياسة الخارجية، أمس، بقوله: «كي تكسب أوكرانيا السلام لا بد لها أن تنتصر في الحرب، وقواتها المسلحة تحتاج لدعمنا المتواصل، خصوصاً للذخائر المدفعية»، مضيفاً: «الجميع متّفق على ضرورة العمل بشكل عاجل لأن الجميع متّفق على هدف مساعدة أوكرانيا بأكبر مقدار ممكن وبأسرع وقت ممكن».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1633850014056456194
ووضع الوزراء الذين اجتمعوا في استوكهولم بحضور الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ، ونظيرهم الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف، خطة من ثلاثة أجزاء.
وقال ممثل كييف للصحافيين إن «أولويتنا الأولى هي أنظمة الدفاع الجوي وكذلك الذخيرة والذخيرة والمزيد من الذخيرة». وكان الهدف تسريع اعتمادها بينما الجيش الأوكراني مهدَّد بمحاصرته في باخموت في شرق البلاد.
* «صندوق السلام الأوروبي»
والمشروع القائم على مشتريات مشتركة كبيرة لطمأنة الشركات المصنِّعة بشأن استمرارية الطلبات، يهدف إلى تلبية الحاجات الفورية لكييف وتعزيز قدرات صناعة الدفاع الأوروبية على الأمد الطويل. ويهدف الجزء الأول الذي وضعه دبلوماسيو الاتحاد الأوروبي إلى استخدام مليار يورو تُسحب من «صندوق السلام الأوروبي» من أجل إرسال قذائف متوافرة في مخزونات جيوش الدول خلال أسابيع.
وحتى الآن، لجأ حلفاء أوكرانيا الأوروبيون بشكل كبير إلى مخزوناتهم العسكرية بدعم يصل إلى 12 مليار يورو بما في ذلك 3.6 مليارات من الصندوق نفسه.
ورغم أن مخزونات الكثير من الجيوش الأوروبية كانت أصلاً منخفضة قبل الحرب وأصبحت مستنفدة بشكل خطير، قدّرت الدول الأوروبية أن ما زال لديها هامش لتلبية الحاجات الأوكرانية. كذلك، تنص الخطة على طلبيات مشتركة لجيوش الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا من أجل تشجيع مصنعي القذائف على زيادة قدراتهم.
وتطالب دول مثل إستونيا التي عرضت تقديم المزيد (أربعة مليارات يورو ومليون قذيفة) بالذهاب أبعد من ذلك. وقال ماديس رول، المسؤول في وزارة الدفاع الإستونية لوكالة الصحافة الفرنسية: «وفقاً للحاجات الأوكرانية، سيحتاجون إلى 350 ألف قذيفة 155 ملم على الأقل في الشهر».
وأوضح ريزنيكوف: «هذا لا يكفي لأننا نحتاج إلى مليون قذيفة، أي نحو أربعة مليارات يورو». وأضاف: «نحن في حاجة إلى المزيد».
وهناك توافق بين الدول الـ27 على أنه بعد سنوات عدة من خفض الاستثمارات العسكرية بعد الحرب الباردة وما تسمى «الصراعات غير المتكافئة»، يجب الاستعداد مجدداً للصراعات بين القوى العظمى.
وحذّر مفوض السوق الداخلية في الاتحاد الأوروبي تييري بروتون، (الثلاثاء)، من أن «الصناعة الأوروبية ليست مستعدة لحاجات صراع شديد الحدة». وقال أمام الصحافيين: «يجب أن تعمل صناعة الدفاع لدينا بسرعة على تنشيط وضع اقتصاد الحرب».
من جهته، رأى الوزير الألماني بوريس بيستوريوس، أن تلك المفردات العسكرية زائدة على حدّها. وأوضح: «ستكون إشارة قاتلة (تعني) أننا نوظف كل شيء لإنتاج الأسلحة والذخيرة»، مضيفاً: «نحن، الاتحاد الأوروبي وألمانيا، لسنا في حالة حرب».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن بوريل سيقدّم اقتراحاً مفصلاً بهذا الشأن إلى اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد نهاية الأسبوع المقبل في بروكسل، تمهيداً لطرحه في اليوم التالي على قمة رؤساء الدول والحكومات، التي يُنتظر أن تَصدر عنها القرارات النهائية بهذا الشأن توطئة للمباشرة بإرسال المساعدات العسكرية التي قال إن الجيش الأوكراني أصبح بحاجة ماسّة إليها.
وقال بوريل: «لم تعد مسألة أشهر، بل أسابيع، قبل أن يفوت الأوان». وقالت مصادر المفوضية الأوروبية إن الحاجة الملحّة تقتضي اللجوء إلى المخزونات الوطنية في الدول الأعضاء لتزويد أوكرانيا بالذخائر في الأسابيع المقبلة، إلى أن تبدأ الشركات المنتجة بتسليم الدفعات الأولى من الطلبات المبرمة مع الحكومات، واللجوء إلى الصندوق الأوروبي من أجل السلام لتمويلها في المراحل الأولى.
وذكّر بوريل بأن هذه الحرب، التي بدأت منذ أكثر من عام تحوّلت إلى حرب استنزاف وسيطرة على المواقع، يلعب فيها سلاح المدفعية الدور الأساسي ويحتاج لكميات كبيرة من الذخائر. وأضاف أن الوضع على جبهات القتال، والمواجهة الدائمة في إقليم دونباس، والمعركة الضارية التي تدور في باخموت، فضلاً عن التحضيرات للهجوم المضاد الحاسم على جبهة الجنوب، تجعل الحاجة إلى قذائف مدفعية من الضرورات الأساسية للجيش الأوكراني.
وذكّر بأن الجيش الروسي يطلق يومياً نحو 50 ألف قذيفة على جبهات القتال، مقابل خمسة أو ستة آلاف تطلقها القوات الأوكرانية، وذلك استناداً إلى أجهزة المخابرات العسكرية في دول الاتحاد.
وتفيد المصادر العسكرية الأوروبية بأن روسيا، وفي محاولة منها للتخفيف من الاعتماد على القصف المدفعي، لجأت مؤخراً إلى استراتيجية إرسال فرق مشاة لاقتحام المواقع الأوكرانية بهدف دفع الجيش الأوكراني إلى استخدام كميات كبيرة من الذخائر لصدّها.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1632685056710918146
وتوقعت المصادر أن تزداد حاجة القوات الأوكرانية للذخائر الصاروخية في الأشهر المقبلة.
لكن رغم أن الاقتراح الأوروبي الجديد يضاعف الاقتراح الذي كانت قد قدمته المفوضية بقيمة مليار يورو، والذي بدوره يضاعف المبلغ الذي كان الاتحاد الأوروبي قد خصصه في السابق لتزويد الجيش الأوكراني بالذخائر، فإن بعض الدول الأعضاء، مثل إستونيا وبولندا، رأت أن قيمة الاحتياجات الفعلية لأوكرانيا لا تقلّ عن 4 مليارات يورو في المرحلة المقبلة.
وأعرب بعض الدول الأعضاء عن قلقها من تدني مستويات مخزوناتها من الذخائر الحربية، علماً بأن الحلف الأطلسي كان قد أبلغ البلدان الأعضاء مؤخراً أنه سيعلّق العمل بشروط الاحتياطات العسكرية في الوقت الراهن، وطلب إعطاء الأولوية لتزويد أوكرانيا بالمساعدات.
وكانت وكالة الدفاع الأوروبية، التي تنسّق التعاون بين الدول الأعضاء، قد أعلنت استعدادها لتفعيل «الإجراء السريع» الذي يتيح خفض أسعار الذخائر، ويسرّع وتيرة تسليمها.
وقال بوريل: «نحن في زمن حرب، وعلينا أن نفكّر بعقلية حربية. يؤسفني أن أقول ذلك، وكنت أفضل الحديث عن مفاوضات للسلام، لكن علينا أن نتحدث عن الذخائر لأن الحرب إلى مزيد من التصعيد، وهذا هو واجبنا اليوم». وأضاف: «لكنّ هذا لا يعني أننا أوصدنا الباب في وجه المفاوضات السلمية».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

سيطرح الاتحاد الأوروبي خطة لتعزيز قدرته الإنتاجية للذخائر المدفعية إلى مليون قذيفة سنوياً، في الوقت الذي يندفع فيه إلى تسليح أوكرانيا وإعادة ملء مخزوناته. وبعد عقد من انخفاض الاستثمار، تُكافح الصناعة الدفاعية في أوروبا للتكيّف مع زيادة الطلب، التي نتجت من الحرب الروسية على أوكرانيا الموالية للغرب. وتقترح خطّة المفوضية الأوروبية، التي سيتم الكشف عنها (الأربعاء)، استخدام 500 مليون يورو من ميزانية الاتحاد الأوروبي لتعزيز إنتاج الذخيرة في التكتّل. وقال مفوّض الاتحاد الأوروبي للسوق الداخلية، تييري بريتون: «عندما يتعلّق الأمر بالدفاع، يجب أن تتحوّل صناعتنا الآن إلى وضع اقتصاد الحرب». وأضاف: «أنا واث

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

أعطت حكومات الدول الـ27 موافقتها اليوم (الجمعة)، على تجديد تعليق جميع الرسوم الجمركية على المنتجات الأوكرانية الصادرة إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، حسبما أعلنت الرئاسة السويدية لمجلس الاتحاد الأوروبي. كان الاتحاد الأوروبي قد قرر في مايو (أيار) 2022، تعليق جميع الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، لدعم النشاط الاقتصادي للبلاد في مواجهة الغزو الروسي. وتبنى سفراء الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في بروكسل قرار تمديد هذا الإعفاء «بالإجماع».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.