منذ إعلان عبد الله باتيلي، المبعوث الأممي إلى ليبيا، أمام مجلس الأمن خطته القاضية بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية العام الحالي، ولا تزال تتباين حولها ردود فعل «الخصوم السياسيين» في البلد الغني بالنفط.
وسارع مجلس النواب الليبي برفض الخطة، وانتقادها، بينما أعلنت السلطات في غرب البلاد انفتاحها عليها. في هذا الوقت، لا تزال مواقف الرعاة الأجانب لطرفي النزاع بعيدة عن التوافق، وتتراوح بين الرفض والقبول، لتزيد من حالة الانقسام في ليبيا وتعكس فداحة تأثير التدخّل الأجنبي في شؤون البلاد.
وقدّم المبعوث الأممي في إحاطته أمام مجلس الأمن بنيويورك في 27 فبراير (شباط) ما أسماها مبادرة تهدف إلى «تمكين إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية خلال العام 2023». وتنصّ على إنشاء لجنة رفيعة المستوى لتنظيم الانتخابات واعتماد إطار قانوني وجدول زمني لإجرائها.
وسيتم من خلال الخطة الدولية، جمع ممثلين عن القوى السياسية وزعماء القبائل والأطراف الأمنية الفاعلة ومنظمات المجتمع المدني وبعض الشخصيات النسائية والشبابية، لمحاولة التوصل إلى توافق بشأن الانتخابات.
ومنذ سقوط نظام معمر القذافي، تعاني ليبيا انقسامات ونزاعات مسلحة وصراعاً سياسياً، وتتنافس حالياً فيها حكومتان على السلطة: واحدة مقرها طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة منذ مطلع عام 2021، وأخرى برئاسة فتحي باشاغا، عيّنها مجلس النواب في مارس (آذار) الماضي ويدعمها قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.
وكان مقرراً أن تشهد ليبيا انتخابات رئاسية وتشريعية في ديسمبر (كانون الأول) 2021، لكنها أرجئت بسبب خلافات سياسية وقانونية وأمنية.
ويرى أستاذ العلاقات الدولية بالجامعات الليبية، خالد المنتصر، أن «الرفض السريع» من طرف مجلس النواب (مقره في الشرق)، والمجلس الأعلى للدولة بطرابلس، جاء «متوقعاً»؛ كون الخطة، وفقاً لرؤيته «ستعمل على إنهاء دورهما؛ وتحضّر لانتخابات بمعزل عن الجسمين التشريعيين الحاليين؛ علماً بأنهما متهمان إلى حدّ ما بالوقوف وراء تأجيل الانتخابات عام 2021».
ويضيف «شهدنا سريعاً انتقاد مجلس النواب لمبادرة المبعوث الدولي، كما أن رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، وعدداً كبيراً من أعضائه، عبّروا عن رفضهم ما وصفوه بالتدخل في القرار السيادي الوطني ومحاولة فرض الإرادة الدولية على الليبيين».
ويعتقد سياسيون ليبيون، أن الخطة الأممية بـ«مثابة اختبار للخصوم السياسيين في شرق ليبيا وغربها، ومدى قدرتهم على دعم الاستحقاق الانتخابي، بعيداً عن الحسابات الجهوية، والتدخلات الخارجية»، مشيرين إلى أن «عقبات القاعدة الدستورية، وما يتعلق بشروط الترشح للرئاسة ستظل عائقاً كبيراً، في ظل تمسك المشري برفض ترشح العسكريين، ومزدوجي الجنسية، وهو يحول دون مشاركة حفتر في السابق الرئاسي».
ودائماً ما يوجه المشري، انتقادات لحفتر، ومؤخراً اتهمه بـ«إدخال عناصر شركة (فاغنر) الروسية إلى ليبيا»، ورأى أن «الحل الوحيد للأزمة الليبية عدم ترشحه وخروجه من المشهد نهائياً».
وكان مجلس النواب صوّت في عملية تعرضت لانتقادات وتشكيك، في الثامن من فبراير على «التعديل الثالث عشر» للإعلان الدستوري، وهو بمثابة دستور مؤقت، معتبراً أنه يشكّل قاعدة قانونية لإجراء الانتخابات.
ويعتقد المحلّل السياسي عبد الله الرايس، أن خطة المبعوث الدولي «وسيلة ضغط لدفع وإحراج الأطراف الليبية، عن طريق تسريع تنظيم الانتخابات».
ويشير الرايس إلى أن «المجتمع الدولي أطلق خطته حول ليبيا لإحراج مجلسي النواب والدولة اللذين قال إنهما (يتفنّنان في إهدار الوقت؛ والدخول في مزاد سياسي مفتوح)». لذلك «الأرجح أن الخطة تهدف إلى منحهم فرصة أخيرة للتدارك، أو ستنظم الانتخابات من دونهما».
وفور إعلان المبعوث السنغالي باتيلي خطته، سارعت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى إعلان دعمهما خطته. وحضّت السفارة الأميركية في بيان «القادة الليبيين» على أخذ خطة الممثل الخاص للأمم المتحدة في ليبيا «بروح بنّاءة».
وأكدت سفارة بريطانيا في طرابلس دعمها الخطة الهادفة إلى الاتفاق على الخطوات التالية لإجراء انتخابات «حرة ونزيهة»، بينما طالبت السفارة في بيانها المتواجدين في السلطة الليبية بـ«تقديم التنازلات لإنجاح العملية الانتخابية».
ويرى المنتصر، أن المبادرة الأممية ربما تحمل الحل وتؤدي إلى الانتخابات، لكنها لا تزال في حاجة إلى إجماع دولي لا يزال مفقوداً، خصوصاً أن روسيا، اللاعب الأبرز في ليبيا، اعتبرت أن لا ضرورة للتعجيل في الانتخابات؛ ما يؤكد غياب التوافق الدولي حولها حتى اللحظة».
ويشير إلى أن «الدعم الأميركي والبريطاني للخطة لا يكفي؛ لأن موسكو لاعب قوي في ليبيا ولديها قوات (فاغنر) في شرق وجنوب البلاد، ولها تأثير على حفتر حليفها الذي يفرض سلطة عسكرية واسعة في مناطق نفوذه».
وتتواجد قوات شركة «فاغنر» الأمنية الروسية في قواعد عسكرية في شرق وجنوب ليبيا، وهي مناطق خاضعة لسيطرة الجيش «الوطني».
وفي طرابلس، أعلن الدبيبة استعداده للتعاون مع خطة باتيلي. وقال من جهة أخرى في كلمة متلفزة على هامش مشاركته في احتفال عسكري في العاصمة مطلع الأسبوع «لا يوجد أمامنا سوى الدستور، ويجب أن نتفاهم بشأنه جميعاً، ويصوّت عليه الليبيون بنعم أو لا». وأردف «لا نكيّف الدستور من أجلي أو من أجل شخص آخر».
وفي إشارة إلى رفض ترشيح حفتر، الذي يحظى بدعم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إلى الرئاسة الليبية، طالب من يرغب في الوصول إلى رأس السلطة بـ«خلع بزته العسكرية».
9:56 دقيقه
من غرب ليبيا إلى شرقها... مبادرة باتيلي تختبر «خصوم السياسة»
https://aawsat.com/home/article/4202491/%D9%85%D9%86-%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B4%D8%B1%D9%82%D9%87%D8%A7-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D8%AA%D8%AE%D8%AA%D8%A8%D8%B1-%C2%AB%D8%AE%D8%B5%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9%C2%BB
من غرب ليبيا إلى شرقها... مبادرة باتيلي تختبر «خصوم السياسة»
البعض اعتبرها «فرصة أخيرة» لمجلسي النواب و«الدولة»
عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المكتب الإعلامي لصالح)
من غرب ليبيا إلى شرقها... مبادرة باتيلي تختبر «خصوم السياسة»
عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المكتب الإعلامي لصالح)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






