الرياض ووارسو لتعميق الشراكة الاستراتيجية المشتركة

سفير بولندا يفصح لـ«الشرق الأوسط» عن تطلعات لاستثمارات في التكنولوجيا الزراعية والأمن الغذائي

رئيس وزراء بولندا ماتيوس مورافيسكي (يمين) خلال زيارته السعودية أمس وبجواره سفير وارسو في الرياض (الشرق الأوسط)
رئيس وزراء بولندا ماتيوس مورافيسكي (يمين) خلال زيارته السعودية أمس وبجواره سفير وارسو في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرياض ووارسو لتعميق الشراكة الاستراتيجية المشتركة

رئيس وزراء بولندا ماتيوس مورافيسكي (يمين) خلال زيارته السعودية أمس وبجواره سفير وارسو في الرياض (الشرق الأوسط)
رئيس وزراء بولندا ماتيوس مورافيسكي (يمين) خلال زيارته السعودية أمس وبجواره سفير وارسو في الرياض (الشرق الأوسط)

في وقت تتجه فيه الرياض ووارسو لتعميق الشراكة الاستراتيجية المشتركة وتوسيع التعاون الاقتصادي، كشف دبلوماسي بولندي رفيع أن السعودية باتت إحدى الدول اللاعبة في المشهد العالمي، مؤكداً أن بلاده تتطلع لحركة تجارة واستثمار كبرى لا سيما في القطاع الزراعي.
وكان الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، استعرض مع ماتيوس مورافيسكي رئيس الوزراء البولندي لدى زيارته العاصمة السعودية الرياض الأربعاء على رأس وفد حكومي رفيع المستوى، علاقات الصداقة بين البلدين، وبحثا سبل تعزيز آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بالإضافة إلى استعراض عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك.

- أول زيارة
وقال لـ«الشرق الأوسط» روبرت روستك السفير البولندي لدى السعودية إن «زيارة رئيس وزراء بولندا تعد أول زيارة لرئيس الحكومة البولندية إلى المملكة منذ 11 عاماً»، مؤكداً اهتمام بلاده لتطوير العلاقة الثنائية مع إدراك أن السعودية تعد أحد اللاعبين الرئيسيين الذين ستزداد أهميتهم.
ويرى روستك أن تكون الزيارة مجرد خطوة أولى للارتقاء بعلاقات البلدين، متطلعاً أن تتم الزيارات المقبلة في أقرب وقت ممكن على أعلى مستويات القيادة في البلدين.
ولفت السفير البولندي إلى أن بلاده تدعم أكثر من مليون لاجئ أوكراني، مشيراً إلى أن من بين أهداف الزيارة تقييم الدعم الإنساني المتأخر الذي قدمته المملكة لهذا البلد الذي مزقته الحرب، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن بولندا باعتبارها واحدة من أكثر الحلفاء المخلصين لأوكرانيا.

- دعم سعودي
وأضاف: «نرحب بالدعم السعودي لأوكرانيا بقيمة 400 مليون دولار الذي تم إحضاره إلى كييف مباشرة... ويظهر دور مركز الملك سلمان للإغاثة والمساعدات الإنسانية... والمشاركة الشخصية للأمير فيصل بن فرحان تمثل مدى تفاني المملكة في مساعدة ضحايا الحرب الروسية التي لم تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية».
ويعتقد روستك، أن بلاده أصبحت مركزاً إقليمياً نشطاً ذا أهمية كبيرة، لا سيما في مواجهة إعادة التوجيه الكاملة المستمرة لشبكة الإمداد الأوروبية، مضيفاً: «تمكنا بالفعل من تطوير بنيتنا التحتية النشطة، بما في ذلك محطات الغاز الطبيعي المسال... نتطلع إلى زيادة دورنا في آليات التعاون في مجال الطاقة في أوروبا».
ويبدو أن دعم شريك رئيسي مثل السعودية، وفق روستك، أمر حاسم لتحقيق هذه الطموحات، مؤكداً أن زيادة إنتاج النفط من شأنها أن تخفف من وضع الإمدادات في الأسواق العالمية، ما يسمح لبولندا بالمزيد من التقدم في دورها الرئيسي في قطاع الطاقة في أوروبا الوسطى.

- شريك مرتقب
وزاد روستك: «تعتبر السعودية أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين... نتطلع إلى العمل عن كثب، خاصة في مجال الزراعة... فالسعودية هي أكبر مستورد للمنتجات الغذائية الزراعية البولندية من جميع دول مجلس التعاون الخليجي... نعتقد أن الإمكانات الحقيقية لاقتصاداتنا تسمح بزيادة كبيرة في حجم التجارة في هذا القطاع، وفي كثير من القطاعات الأخرى».
وأضاف: «إن قطاع التكنولوجيا الزراعية البولندي متطور ومبتكر بشكل جيد... لدينا خبرة في الإنتاج واللوجيستيات ومعالجة المنتجات الغذائية، ونحن منتج أوروبي رائد للمنتجات الغذائية عالية الجودة، ولكن أيضاً التقنيات الحديثة والتنافسية التي تعزز الإنتاج والجودة».
وقال: «نرى إمكانية أن تلعب بولندا دوراً مهماً في تعزيز سلاسل التوريد إلى السعودية، والخدمات اللوجيستية المتعلقة بالأمن الغذائي، ومرافق التخزين، وتقديم التكنولوجيا الزراعية إلى المنتجين السعوديين وشركائهم، في كل من المملكة نفسها وفي المنطقة الأوسع. نحن على يقين من أن التعاون السعودي البولندي في مجال تجارة المواد الغذائية والزراعية قد يلبي احتياجات السوق السعودية ويسهم في الأمن الغذائي العالمي». ويمكن لبولندا والمملكة التعاون في مجال الصحة، بحسب روستك، حيث تمثل بلاده وجهة عالمية للسياحة العلاجية، متطلعاً قدوم السعوديين لبلاده، للاستمتاع بفوائد الطبيعة البولندية، بالإضافة إلى الخدمات الطبية عالية الجودة.

- علاقة تجارية
وشهدت الفترة الماضية حركة تجارية ثنائية نشطة، حيث تطور التبادل التجاري بين البلدين، إذ بلغ حجمه حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2022 ما يتجاوز 7.9 مليار دولار، فيما بلغت الصادرات السعودية إلى بولندا أكثر من 6.7 مليار دولار، منها 6.4 مليار دولار من الصادرات النفطية، و283 مليون دولار صادرات غير نفطية.
وتجاوزت الواردات السعودية من بولندا في الفترة نفسها أكثر من 1.7 مليار دولار، ليسجل بذلك الميزان التجاري فائضاً لصالح المملكة بقيمة 5 مليارات و593 مليون دولار.

- تطوير العلاقات
وتكتسب زيارة ماتيوس مورافيسكي رئيس الوزراء البولندي إلى المملكة، أهمية بالغة كونها تأتي بعد مرور عشرة أعوام على الزيارة السابقة، كما تتزامن مع مستجدات هامة في ملف الأزمة الروسية الأوكرانية، حيث يشترك البلدان في التطلعات إلى إيجاد حل سياسي لإنهاء الأزمة، كما عبر عنها الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، في زيارته الأخيرة لأوكرانيا.
وشهدت الفترة الماضية، جهوداً ثنائية دؤوبة، تترجم اعتزام البلدين العمل على تطوير علاقاتهما الثنائية في جميع المجالات، من خلال اللجنة السعودية البولندية المشتركة، حيث ركزت اللجنة في اجتماعات دورتها الثالثة في عام 2016، على التعاون في مجالات التعليم، والصحة، والزراعة، والغذاء، والمياه، والكهرباء، والموانئ، والسياحة والتراث الوطني، والعلوم والتكنولوجيا التقنية المتقدمة

- تاريخ العلاقات
وبالعودة إلى الوراء، يلاحظ أن العلاقات السعودية البولندية نشأت منذ عام 1930، حيث كانت من أوائل الدول على مستوى العالم التي تؤسس علاقات رسمية مع المملكة، فيما تعد زيارة الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز لبولندا في عام 1932 «الأمير فيصل آنذاك»، بصفته وزيراً للخارجية ورئيساً لمجلس الشورى، محطة مهمة في العلاقات الثنائية بين البلدين.
وشهدت الزيارة الاتفاق على التعاون المشترك في المجالات الاقتصادية والثقافية والعسكرية، حيث تم منحه وسام جمهورية بولندا من الدرجة الأولى، الذي يطلق عليه «وسام الأصالة البولندية»، في حين أكدت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز إلى العاصمة البولندية «وارسو» في يونيو (حزيران) 2007 عمق العلاقات السعودية - البولندية، حيث صادفت مرور 75 عاماً على بداية العلاقات الثنائية.

- اتفاقيات ثنائية
وسبق أن وقع البلدان حزمة من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية الحيوية، منها اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، لتحفيز رجال الأعمال من البلدين بقدر من الشفافية في المعاملة الضريبية، في سبيل إقامة المزيد من المشروعات التجارية والاستثمارية المشتركة، كما تشجع حركة التجارة والاستثمار، والتعرف أكثر على الفرص الاستثمارية والصناعات سلاسل الإمداد.
وشهدت الفترة الماضية حركة تجارية ثنائية نشطة، حيث تطور التبادل التجاري بين البلدين، إذ بلغ حجمه حتى أكتوبر 2022 ما يتجاوز 7.9 مليار دولار، فيما بلغت الصادرات السعودية إلى بولندا أكثر من 6.7 مليار دولار، منها 6.4 مليار دولار من الصادرات النفطية، و283 مليون دولار صادرات غير نفطية.
وتجاوزت الواردات السعودية من بولندا في الفترة نفسها أكثر من 1.7 مليار دولار، ليسجل بذلك الميزان التجاري فائضاً لصالح المملكة بقيمة 5 مليارات و593 مليون دولار.

- أعمال مشتركة
وبينما أسست الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك»، للبلاستيكيات المبتكرة في بولندا «إس بي زد. أو. أو»، التي تعمل في قطاع بيع المواد الكيميائية والمنتجات ذات الصلة، عززت شركة أرامكو السعودية حضورها في السوق البولندية، بإعلان عزمها زيادة إمدادات النفط لشركة «بي.كيه.إن أورلن»، كبرى شركات الطاقة الحكومية البولندية، من 200 ألف إلى 337 ألف برميل يومياً.
تعاون إنساني
على صعيد التعاون الإنساني والاجتماعي، استضافت السعودية، أحدث نجاح عملية فصل التوأم السيامي أولغا وداريا في عام 2004، حيث لاقت صدى واسعاً في جميع الأوساط البولندية، وكان لها أثرها البالغ في زيادة زخم العلاقات بين البلدين، وتعريف البولنديين بالوجه الإنساني الحقيقي للمملكة ودورها الاجتماعي عابر الحدود.
وقدمت السعودية، مساعدات إنسانية إلى جمهورية أوكرانيا وكذلك للاجئين الأوكرانيين في جمهورية بولندا بقيمة 410 ملايين دولار، شملت طائرات محملة بـ«مواد إيوائية، ومولدات كهربائية، بالإضافة إلى مستلزمات طبية»، نقلت عبر حدود بولندا إلى داخل أوكرانيا، وما زالت مستمرة حتى الآن.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

خاص العاصمة السعودية (رويترز)

البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

تشير توقعات البنك الدولي إلى تقليص عجز المالية العامة بمقدار النصف، بالتزامن مع تحول ميزان الحساب الجاري من المنطقة السالبة إلى تحقيق فائض ملموس.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض... ويبرز برج «الفيصلية» (رويترز)

«مؤشر ثقة الأعمال» في السعودية يظهر حالة من التفاؤل رغم الضغوط الجيوسياسية

أظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» تراجع مؤشر ثقة الأعمال السعودي في مارس (آذار) الماضي، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية، إلا إنه واصل الإشارة لحالة من التفاؤل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مانع آل خمسان متحدثاً للحضور خلال مشاركته في ملتقى خطوة المهني بالرياض (الشرق الأوسط)

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل القطاع المالي السعودي

أكد الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية مانع بن محمد آل خمسان أن القطاع المالي يشهد مرحلة تحول متسارع تُعيد تشكيل طبيعة الوظائف والمسارات المهنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الإنتاج الصناعي في السعودية يرتفع 8.9 % خلال فبراير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 8.9 في المائة، خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

أعلنت السعودية إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الصين توسّع نطاق إدراج الشركات الناشئة المبتكرة بالبورصة

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الصين توسّع نطاق إدراج الشركات الناشئة المبتكرة بالبورصة

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

كشفت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، الجمعة، عن مجموعة رابعة من معايير الإدراج في بورصة «تشينكست»؛ ما يوسع نطاق إدراج الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، في ظل تكثيف بكين جهودها لدعم الابتكار المحلي وسط منافسة محتدمة مع واشنطن.

وتهدف هذه الإجراءات إلى تحسين تمويل الشركات الناشئة في الصناعات الناشئة والمستقبلية، وفقاً لتوجيهات صادرة عن لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية بشأن تعميق إصلاحات بورصة «تشينكست»، وهي بورصة الشركات الناشئة في شنتشن.

وتأتي هذه الخطوة في ظل اشتداد المنافسة بين بكين وواشنطن على أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات المتقدمة، حيث تسعى الصين إلى تعزيز قنوات تمويل الابتكار المحلي.

وأعلنت لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية أن «هذه الشركات تتميز عموماً بخصائص مثل الاستثمارات الأولية الضخمة، وانخفاض الإيرادات الأولية، والنمو السريع في القيمة، وهي في حاجة ماسة إلى دعم مالي أكثر فاعلية وملاءمة من سوق رأس المال».

وتتضمن مجموعة معايير الإدراج الجديدة معيارين؛ يستهدف أحدهما بشكل أساسي شركات الصناعات الناشئة، ويشترط أن يكون للشركات قيمة سوقية متوقعة لا تقل عن 3 مليارات يوان، وإيرادات لا تقل عن 200 مليون يوان في السنة الأخيرة مع معدل نمو سنوي مركب للإيرادات لا يقل عن 30 في المائة على مدى السنوات الثلاث الماضية.

ويأتي هذا التوسع في أعقاب اعتماد بورصة «تشينكست» لمجموعة ثالثة من المعايير في يونيو (حزيران) من العام الماضي لدعم الشركات المبتكرة التي لم تحقق أرباحاً بعد، بالإضافة إلى معيارين للشركات المحلية الرابحة.

كما ذكرت الهيئة التنظيمية أنها ستعزز دور الحكومات المحلية وتسمح لها بترشيح الشركات التي تخطط للإدراج في بورصة «تشينكست». وأضافت الهيئة التنظيمية أنها ستدعم الشركات المدرجة في إصدار سندات الابتكار التكنولوجي، والسندات الخضراء، وغيرها من منتجات التمويل.

• عملات مستقرة

وفي سياق منفصل، أصدرت هونغ كونغ أول تراخيصها للعملات المستقرة المدعومة بالعملات الورقية، في خطوة مهمة ضمن مساعي المدينة لتطوير عملات رقمية منظمة في مجال التمويل والتجارة العالميين.

وأعلنت سلطة النقد في هونغ كونغ، الجمعة، أنها وافقت على منح «إتش إس بي سي» ومشروع مشترك مع «ستاندرد تشارترد» تراخيص لإصدار عملات مستقرة مدعومة بدولار هونغ كونغ بموجب نظام العملات المستقرة الجديد في المدينة، والذي دخل حيز التنفيذ في أغسطس (آب) 2025.

والعملات المستقرة هي نوع من العملات المشفرة المصممة للحفاظ على قيمة ثابتة، وعادةً ما تكون مرتبطة بعملة ورقية مثل الدولار الأميركي. ومن المتوقع أن تُطلق الشركتان عملات مستقرة في النصف الثاني من هذا العام لتغطية حالات الاستخدام العابرة للحدود والمحلية، بالإضافة إلى تداول الأصول الرقمية، وفقاً لهيئة النقد في هونغ كونغ، وهي البنك المركزي الفعلي للإقليم.

ويعكس منح التراخيص الأولى لبنكين تقليديين جهود هونغ كونغ لتحقيق التوازن بين سعيها لتصبح مركزاً عالمياً للأصول الافتراضية، مع مراعاة مخاطر غسل الأموال.

وصرح داريل هو، نائب الرئيس التنفيذي لهيئة النقد في هونغ كونغ، في مؤتمر صحافي، بأن الهيئة «منفتحة ولكنها حذرة» بشأن إصدار المزيد من التراخيص في المستقبل، مضيفاً أن عدد التراخيص الإضافية سيكون «محدوداً للغاية». وتلقت الهيئة 36 طلباً للحصول على تراخيص العملات المستقرة العام الماضي.

وقال ليفيو وينغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بيتفاير» المتخصصة في العملات الرقمية ومقرها هونغ كونغ: «إنّ إطلاق البنوك المصدرة للعملات الرقمية المستقرة تجريبياً خطوة حكيمة ورائدة ترسّخ مكانة العملات الرقمية المستقرة كركيزة أساسية في منظومة (ويب3) في هونغ كونغ».

ويُطلق على المشروع المشترك لبنك «ستاندرد تشارترد» اسم «أنكروبوينت فاينانشال»، وقد تأسس بالتعاون مع «أنيموكا براندز» وشركة هونغ كونغ للاتصالات. وفي بيان لها، أوضحت «أنكروبوينت» أنها ستعمل مع شركات مختارة لتكون بمثابة موزعين؛ ما يتيح للجمهور الوصول إلى عملتها الرقمية المستقرة.

وفي بيان منفصل، أعلن بنك «إتش إس بي سي» أن عملته الرقمية المستقرة ستكون متاحة عبر تطبيقيه للهواتف المحمولة، وهما «باي مي» و«إتش إس بي سي إتش كيه موبايل بانكينكغ». وأضاف البنك أنه يخطط لتقديم خيارات أكثر مرونة وأماناً لعملائه من الأفراد والتجار عبر العملات الرقمية المستقرة. وتشمل هذه الخدمات المدفوعات بين الأفراد، والمدفوعات من العملاء إلى التجار، والاستثمارات المُرمّزة.

وأفادت «رويترز» العام الماضي بأن عملاقي التكنولوجيا الصينيين، مجموعة «آنت» المدعومة من «علي بابا» ومجموعة التجارة الإلكترونية «جيه دي دوت كوم»، قد أوقفا خططهما لإصدار عملات مستقرة في هونغ كونغ بعد أن أعربت الحكومة عن مخاوفها بشأن تزايد العملات التي يسيطر عليها القطاع الخاص.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية تراوح مكانها ترقباً لبيانات التضخم

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تراوح مكانها ترقباً لبيانات التضخم

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استقرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الرئيسية، ومتابعة التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالهدنة الهشة في الشرق الأوسط.

وتباين أداء العقود الآجلة في التعاملات المبكرة؛ إذ تراجع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.04 في المائة، في حين ارتفع كل من «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.05 في المائة، و«ناسداك 100» بنسبة 0.10 في المائة، وفق «رويترز».

وتتجه أنظار الأسواق إلى صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار) في الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وسط توقعات بأن تعكس البيانات أثر ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط على التضخم في أكبر اقتصاد في العالم.

ويرجح اقتصاديون أن يسجل التضخم أكبر وتيرة ارتفاع منذ نحو أربع سنوات، مع توقعات بارتفاع مؤشر أسعار المستهلك إلى 3.3 في المائة على أساس سنوي، ما قد يقلص الآمال بخفض قريب لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي.

وفي هذا السياق، لا تتوقع الأسواق حالياً أي خفض للفائدة خلال عام 2026، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين هذا العام قبل اندلاع الحرب، وفق بيانات «فيد ووتش»، بل إن بعض التقديرات رفعت احتمالات تشديد إضافي في ذروة التصعيد.

ورغم ذلك، يرى محللون في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس» أن مسار التضخم الأساسي لا يزال مهيأ للتراجع خلال الأشهر المقبلة مع تلاشي آثار الرسوم الجمركية وضعف سوق العمل، ما قد يدعم توجه «الاحتياطي الفيدرالي» نحو خفض الفائدة في وقت لاحق من العام.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، يواصل المستثمرون متابعة تطورات وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد تبادل الاتهامات بخرق الاتفاق، وقبيل جولة محادثات مرتقبة يوم السبت.

ورغم التوترات، دعمت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إمكانية إجراء محادثات مباشرة مع بيروت معنويات السوق، ما ساعد مؤشرات «وول ستريت» على الإغلاق في المنطقة الخضراء يوم الخميس.

وقال دان كوتسوورث، رئيس قسم الأسواق في «إيه جيه بيل»، إن المستثمرين قد يدخلون عطلة نهاية أسبوع حذرة في ظل غموض مسار الهدنة، ما يدفعهم إلى تقليص المخاطر والتحوط.

وفي الساعة 6:53 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 19 نقطة، في حين ارتفعت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 3.25 نقطة و«ناسداك 100» بنحو 26.5 نقطة.

وفي تطور منفصل، ارتفعت أسهم شركة «تي إس إم سي» المدرجة في الولايات المتحدة بنسبة 2.1 في المائة قبل افتتاح السوق، بعد أن تجاوزت إيراداتها الفصلية توقعات السوق، مدعومة بطفرة الطلب على الذكاء الاصطناعي.


النحاس يسجل أعلى مستوى في 3 أسابيع بدعم طلب الصين

عامل يراقب استخراج النحاس في مصهر بمدينة غلوجوف جنوب غربي بولندا (أ.ف.ب)
عامل يراقب استخراج النحاس في مصهر بمدينة غلوجوف جنوب غربي بولندا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يسجل أعلى مستوى في 3 أسابيع بدعم طلب الصين

عامل يراقب استخراج النحاس في مصهر بمدينة غلوجوف جنوب غربي بولندا (أ.ف.ب)
عامل يراقب استخراج النحاس في مصهر بمدينة غلوجوف جنوب غربي بولندا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النحاس إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، الجمعة، مع تقييم المستثمرين لمؤشرات تحسن الطلب في الصين، أكبر مستهلك للمعادن، في مقابل المخاوف المستمرة من تداعيات الحرب الإيرانية ووقف إطلاق النار الهش.

وصعد النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 12742.50 دولار للطن المتري بحلول الساعة 09:30 بتوقيت غرينيتش، بعد أن لامس في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 8 مارس (آذار) عند 12780 دولاراً للطن. ويتجه المعدن لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 3 في المائة، كما ارتفع بنحو 9 في المائة منذ 23 مارس، عندما سجل أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر، وسط تفاؤل حذر بشأن تهدئة التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على النمو العالمي والطلب على المعادن.

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «بنك ساكسو»، إن المستثمرين لا يُظهرون رغبة قوية في اتخاذ مراكز طويلة الأجل في ظل استمرار مخاطر تدهور الأوضاع قبيل المحادثات المرتقبة في باكستان، مشيراً إلى أن السوق لا تزال تتفاعل بحذر مع تطورات وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي المقابل، ارتفع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.6 في المائة ليغلق عند 98440 يواناً (14409.72 دولار) للطن، مسجلاً مكاسب أسبوعية بنحو 2.1 في المائة. وجاء الدعم من مؤشرات تحسن الطلب في الصين، حيث تراجعت مخزونات النحاس في المستودعات التي تتابعها البورصة بنسبة 11.5 في المائة هذا الأسبوع، بعد انخفاض تراكمي بلغ 37 في المائة منذ 9 مارس. كما ارتفعت علاوة «يانغشان» للنحاس، التي تعكس الطلب على الواردات، إلى 73 دولاراً للطن، وهو أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) من العام الماضي، وفق بيانات السوق.

وأوضح هانسن أن السوق توازن بين المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران وبين إشارات الطلب الفعلية القادمة من الصين، والتي تميل إلى دعم الأسعار في الاتجاه المعاكس، مشيراً إلى أن مستوى المقاومة الفني الرئيسي يقع عند 12800 دولار للطن.

ولم تتأثر الأسعار بارتفاع مخزونات بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2013، في حين ارتفع الألومنيوم بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 3479 دولاراً للطن، مدعوماً بمخاوف الإمدادات المرتبطة بالتوترات في الخليج وإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 8 في المائة من الإنتاج العالمي.

وفي باقي المعادن، تراجع الزنك بنسبة 0.7 في المائة إلى 3305 دولارات للطن، بينما ارتفع النيكل بنسبة 0.7 في المائة إلى 17205 دولارات، وصعد القصدير بنسبة 0.8 في المائة إلى 48050 دولاراً، في حين استقر الرصاص عند 1927 دولاراً للطن.