50 ألف يوناني نزلوا إلى الشوارع احتجاجاً على كارثة القطار

احتمال تسيير القطارات في نهاية الشهر بعد تطبيق إجراءات السلامة

متظاهرون في أثينا (رويترز)
متظاهرون في أثينا (رويترز)
TT

50 ألف يوناني نزلوا إلى الشوارع احتجاجاً على كارثة القطار

متظاهرون في أثينا (رويترز)
متظاهرون في أثينا (رويترز)

نزل أكثر من 50 ألف شخص، اليوم الأربعاء، إلى الشوارع في مختلف أنحاء اليونان فيما نظم عمال إضرابات  للتعبير عن غضبهم بعد أسبوع على أسوأ كارثة قطار في تاريخ البلاد، مطالبين رئيس الحكومة بالاستقالة.
وقد لقي 57 شخصا على الأقل حتفهم ولا يزال 14 شخصا في المستشفى بعد حادث اصطدام بين قطار شحن وقطار كانت غالبية ركابه من الطلاب، بالقرب من مدينة لاريسا في وسط البلاد في 28 فبراير (شباط) الماضي.
ورفع المتظاهرون في اثينا لافتات كتب على بعضها «لم يكن حادثا بل جريمة» و«كان من الممكن أن يكون أي منا على ذلك القطار».
وقالت الشرطة إن ما يصل إلى 53 ألف متظاهر نزلوا إلى الشارع في أنحاء البلاد للتعبير عن الغضب إزاء الحادث. وبلغ عدد المتظاهرين نحو 30 ألفاً في أثينا، و15 ألفاً في تيسالونيكي ثانية المدن اليونانية، و10 آلاف في باتراس الساحلية (غرب)، كما قال متحدث باسم الشرطة لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأوقف 14 شخصا للاستجواب في العاصمة للاشتباه بارتكابهم مخالفات من بينها نقل اسهم نارية، وفق المتحدثة.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1631237410477559809?s=20
وبموازاة التظاهرات، نظم القطاع العام إضرابا لمدة 24 ساعة، وكذلك أطباء ومعلمون وسائقو حافلات وطواقم عبارات. وشهدت خطوط سكك الحديد شللا في وقت مدد العمال إضرابا بدأ بعد الكارثة.
وتتزايد الدعوات المطالبة رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس بالاستقالة بسبب الكارثة التي سلطت الضوء على عقود من سوء إدارة الحكومة لقطاع سكك الحديد.
وأوقف مدير المحطة الذي أقر بأنه نسي تغيير مسار أحد القطارين، ووجهت إليه تهمة القتل إهمالاً وتعطيل النقل. ويواجه السجن مدى الحياة في حال الإدانة.
واستقال وزير النقل اليوناني كوستاس كرمنليس في الأول من مارس (آذار)، واعتذر ميتسوتاكيس لأسر الضحايا وتعهد الوصول إلى حقيقة ما حدث، وعقد الكثير من اللقاءات العامة في محاولة لتهدئة الغضب الشعبي.
في غضون ذلك قال وزير النقل اليوناني الجديد، اليوم، إن بلاده قد تستأنف تسيير قطارات الركاب بنهاية مارس (آذار)، بعد توفير إجراءات السلامة «التامة»، وفقاً لوكالة «رويترز».
وصرح الوزير يورغوس غيرابتريديس، في مؤتمر صحافي: «لن ينطلق أي قطار مجدداً إذا لم نضمن أقصى مستوى ممكن من إجراءات السلامة». وقدم اعتذاراً عن الحادث، وهو الأكثر دموية في سجل حوادث القطارات في اليونان.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1631249741546926082?s=20


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية يونانية لتعزيز التعاون في إطار «منتدى شرق المتوسط»

العالم العربي محادثات مصرية يونانية لتعزيز التعاون في إطار «منتدى شرق المتوسط»

محادثات مصرية يونانية لتعزيز التعاون في إطار «منتدى شرق المتوسط»

أكدت محادثات مصرية - يونانية «تعزيز التعاون في إطار (منتدى شرق المتوسط)، وآلية التعاون الثلاثي التي تجمع مصر واليونان وقبرص، وذلك في إطار مواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة في منطقتي الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط». واتفقت مصر واليونان على «أهمية استكمال تبادل الرؤى حول سبل تطوير مجالات التعاون الثنائي والثلاثي بما يحقق المزيد من الأمن والاستقرار للدول الثلاث ويُسهم في تعزيز أواصر التعاون المشترك». جاء ذلك خلال محادثات أجراها (الثلاثاء) وزير الخارجية المصري سامح شكري، في أثينا مع رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، ووزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، حيث تم «تناول مختلف جوانب العلا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق اليونان: التحقيق مع عالم زلازل نشر« كذبة أبريل»

اليونان: التحقيق مع عالم زلازل نشر« كذبة أبريل»

خضع عالم زلازل يوناني شهير للتحقيق بعد إطلاقه في الأول من أبريل (نيسان) كذبة مفادها أن «قمعاً» ضخماً يمكن أن يفتح تحت جزيرة سانتوريني البركانية التي تُعدُّ من أشهر الوجهات السياحية في اليونان. ونشر مدير المعهد اليوناني للجيوديناميكا ومركز التسونامي أكيس تسيلينتيس، صورة على «فيسبوك» الأربعاء تشبه صور الشرطة للموقوفين يبدو فيها وهو يحمل ورقة كتب عليها «مذنب بمزحة كذبة أبريل».

«الشرق الأوسط» (أثينا)
العالم خطوات التقارب التركي - اليوناني تستلهم «روح التحالف» بينهما

خطوات التقارب التركي - اليوناني تستلهم «روح التحالف» بينهما

بينما بدا أن مساعي تقارب تركيا مع اليونان تأخذ أبعاداً جديدة وصولاً إلى استلهام «روح التحالف» بين البلدين، أبدت أنقرة تمسكاً بموقفها من ملف انضمام السويد إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو)، معتبرة أنها «لم تتخذ الخطوات» التي تجعلها توافق على طلبها، أسوة بما فعلت مع فنلندا التي انضمت رسمياً إلى الحلف أمس (الثلاثاء). وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي اليوم، على هامش اجتماعات وزراء خارجية الدول الأعضاء بـ«الناتو» في بروكسل، نقلته وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية، إن السويد بحاجة لاتخاذ المزيد من الخطوات من أجل استكمال عملية الانضمام، و«إن عليها أن تفي بالتزاماتها بموجب مذكر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم اليونان تطلب دعماً مالياً لتعزيز سياجها الحدودي مع تركيا

اليونان تطلب دعماً مالياً لتعزيز سياجها الحدودي مع تركيا

دعا رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الاتحاد الأوروبي إلى أن يدرس بجدية تمويل توسيع سياج معدني ضد المهاجرين على الحدود البرية بين اليونان وتركيا. وصرح رئيس الحكومة لوكالة الصحافة الفرنسية على هامش زيارة على طول هذه الحدود في فيريس (شمال شرق): «أعتقد أن الوقت حان ليدرس الاتحاد الأوروبي بجدية تقديم تمويل أوروبي لهذا النوع من المشاريع».

«الشرق الأوسط» (أثينا)
العالم الشرطة اليونانية أوقفت باكستانيين خططا لضرب أهداف إسرائيلية

الشرطة اليونانية أوقفت باكستانيين خططا لضرب أهداف إسرائيلية

أفاد مصدر أمني وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (الثلاثاء)، بأنّ الشرطة اليونانية أوقفت، في إطار تفكيك «شبكة إرهابية»، رجلين باكستانيين يبلغان من العمر 29 و27 عاماً بشبهة تخطيطهما لضرب أهداف إسرائيلية في وسط أثينا. وأتى توضيح المصدر الأمني بعيد إعلان الشرطة اليونانية في بيان «تفكيك شبكة إرهابية» وتوقيف أجنبيين كانا يخطّطان لـ«تنفيذ ضربات» من الخارج. ووفق المصدر الأمني، فإنّ هذين الباكستانيين من أصل إيراني. وأوضحت الشرطة في بيانها أنّه «بعد إجراءات منسّقة للشرطة اليونانية وجهاز الاستخبارات الوطني، جرى تفكيك شبكة إرهابية كانت تخطّط من الخارج لشنّ ضربات ضدّ أهداف مختارة بعناية على الأراضي اليونانية»

«الشرق الأوسط» (أثينا)

خطط مصرية لدعم السياحة بمسار «رحلة العائلة المقدسة»

دير المحرق بأسيوط من مسار رحلة العائلة المقدسة (وزارة السياحة والآثار)
دير المحرق بأسيوط من مسار رحلة العائلة المقدسة (وزارة السياحة والآثار)
TT

خطط مصرية لدعم السياحة بمسار «رحلة العائلة المقدسة»

دير المحرق بأسيوط من مسار رحلة العائلة المقدسة (وزارة السياحة والآثار)
دير المحرق بأسيوط من مسار رحلة العائلة المقدسة (وزارة السياحة والآثار)

بالتزامن مع إحياء ذكرى مرور العائلة المقدسة إلى أرض مصر، استضاف المتحف القبطي في القاهرة ندوة بعنوان «مبارك شعبي مصر» لتسليط الضوء على أحد أبرز المسارات الدينية والثقافية في التاريخ المصري، وطرح خطط ومقترحات للاستفادة من هذا المسار، سواء في محطات الاستقرار أو المواقع التي مرَّت بها العائلة المقدسة.

الندوة، التي نظمتها لجنة التاريخ والآثار في المجلس الأعلى للثقافة، الخميس، وأدارتها جيهان عاطف شوقي دوس، مدير عام المتحف القبطي وعضو اللجنة، شارك فيها نخبة من المتخصصين، من بينهم الدكتور عدلي أنيس، أستاذ الجغرافيا السياحية ورئيس قسم الجيوماتكس في كلية الآداب في جامعة القاهرة؛ والدكتورة إيفيلين جورج أندراوس، أستاذة الفنون الأثرية القبطية في معهد الدراسات القبطية؛ وبيشوي دميان، باحث الدكتوراه في قسم الآثار الإسلامية والقبطية بكلية الآثار في جامعة القاهرة.

وأكدت جيهان عاطف أن «هذه الندوة جاءت بهدف إلقاء الضوء على رحلة العائلة المقدسة من زوايا متعددة، تجمع بين البعد الجغرافي والتوثيق الفني والدراسة الأثرية، بما يتيح تكوين رؤية شاملة لهذا الحدث التاريخي الفريد»، مشيرة إلى أن رحلة العائلة المقدسة في أرض مصر تمثل رمزاً للسلام والمحبة والتعايش السلمي، وتعكس القيم الإنسانية التي احتضنتها مصر عبر تاريخها الطويل. كما أكدت أهمية الحفاظ على هذا التراث والتعريف به للأجيال الجديدة، والعمل على دمجه في الوعي الثقافي والسياحي المعاصر، وفق بيان لوزارة الثقافة.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد لمسافة 3500 كيلومتر ذهاباً وإياباً، من سيناء حتى أسيوط، حيث يضم كل موقع حلَّت به العائلة المقدسة مجموعة من الآثار، في صورة كنائس وأديرة وآبار مياه، إلى جانب مجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بهذه المواقع، وفقاً لما أقرته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر، حسب وزارة السياحة والآثار.

كنيسة أبي سرجة ضمن نقاط رحلة العائلة المقدسة في مصر (وزارة السياحة والآثار)

وتناول الدكتور عدلي أنيس رؤية تحليلية متكاملة لمسار رحلة العائلة المقدسة، عارضاً دراسة وصفها بأنها «نموذج يجمع بين التوثيق التاريخي والتحليل الجغرافي والتخطيط السياحي»، حيث تتبعت خط سير الرحلة من فلسطين مروراً بشمال سيناء والوجه البحري والقاهرة وصولاً إلى مصر الوسطى والعليا. وأكد أن الدراسة لا تركز على المحطات الأثرية والتاريخية فحسب، بل تمتد إلى دراسة المسارات والطرقات التي سلكتها العائلة المقدسة، بوصفها عنصراً أساسياً في تطوير المنتج السياحي المرتبط بالرحلة.

وأضاف أن «الرحلة في جوهرها كانت رحلة لجوء واحتماء، تعكس مكانة مصر التاريخية بوصفها أرضاً للأمن والأمان عبر العصور». وأشار إلى أنه اعتمد في دراسته على تقنيات نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد لتحليل شبكة الطرق والخدمات المرتبطة بالمسار، بما يشمل وسائل النقل، والفنادق، والخدمات الصحية، ومحطات الوقود وغيرها من المرافق الضرورية، بهدف تقييم جاهزية المسار للاستغلال السياحي وتحويله إلى منتج سياحي متكامل.

كما أوضح أن «الدراسة تتجاوز التوصيف التاريخي إلى التقييم العملي والتسويقي، من خلال رصد الخدمات والتسهيلات المتاحة، وحصر الشركات السياحية العاملة، وتحليل البرامج السياحية الحالية لاستخلاص نقاط القوة والضعف فيها، وصولاً إلى تصميم برنامج سياحي مقترح يستند إلى بنية تحتية مدروسة، مع تحديد الأسواق العالمية المستهدفة للترويج للمسار، بما يسهم في تعظيم العائد الاقتصادي والثقافي والديني».

وأشاد أنيس بالجهود التي بُذلت خلال السنوات الأخيرة في تطوير محطات رحلة العائلة المقدسة، إلى جانب الاعتراف الرسمي من الفاتيكان بالمسار بوصفه أحد مسارات الحج الكاثوليكي، وهو ما يمثل قاعدة مهمة ينبغي البناء عليها لتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الدينية العالمية.

وقال أنيس لـ«الشرق الأوسط»: «من الأمور الفريدة التي اختص الله بها مصر رحلة العائلة المقدسة ولجوؤها إلى مصر هرباً من بطش الملك هيرودس. ولأن الرحلة مرَّت بنحو 25 موقعاً في 17 محافظة مصرية، فإن زيارة هذا المسار من قِبل السائحين تُعد تجربة ثرية ومشوقة وتحمل في طياتها مشاعر روحية عميقة. ولكن، على قدر أهمية المسار ومحطاته، تأتي صعوبة تنميته وجذب السائحين إليه، إذ يمر بمواقع متعددة ويقطع مسافة كبيرة تمتد من الفرما في سيناء إلى أسيوط في جنوب مصر».

وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونيسكو» قد أدرجت، عام 2022، الاحتفالات الشعبية المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر على قائمتها للتراث الثقافي غير المادي.

ولفت أستاذ الجغرافيا السياحية ورئيس قسم الجيوماتكس في كلية الآداب في جامعة القاهرة إلى أن «التركيز السابق كان دائماً منصباً على نقاط الرحلة، أي محطاتها، وهو جانب واحد من عدة جوانب، منها الطرقات والخدمات السياحية والخدمات المساندة والتسويق السياحي من منظور جغرافي، فضلاً عن تحديد أهم الأسواق السياحية التي يوجد بها طلب كامن». وأضاف: «هذا ما رصدته في دراستي: (العائلة المقدسة في مصر: دراسة جغرافية سياحية باستخدام نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد)».

وأشار إلى أنه قسَّم المسار إلى 12 قطاعاً، ورصد إمكانات كل قطاع وقدراته وطاقته السياحية، كما حدَّد أهم الشركات السياحية التي تنظم رحلات إلى مسار رحلة العائلة المقدسة، وقيَّم برامجها.

وقال: «من خلال التحليل والدراسة الجغرافية وتقنيات نظم المعلومات الجغرافية، حُدِّدت أهم الأسواق السياحية التي يمكن جذب السائحين منها، ولا سيما قارة أوروبا، وخصوصاً بين المسيحيين الكاثوليك».


كرة القدم في السينما المصرية بين «الكوميديا» و«الدراما»

لقطة من فيلم «غريب في بيتي» (يوتيوب)
لقطة من فيلم «غريب في بيتي» (يوتيوب)
TT

كرة القدم في السينما المصرية بين «الكوميديا» و«الدراما»

لقطة من فيلم «غريب في بيتي» (يوتيوب)
لقطة من فيلم «غريب في بيتي» (يوتيوب)

استطاعت السينما المصرية، على مدى سنوات، اجتذاب جماهير لعبة «كرة القدم» بشكل بارز، عبر تقديم أعمال سينمائية متنوعة سلّطت الضوء على جوانب عدة من تفاصيل اللعبة الأشهر عالمياً.

وبالتزامن مع إقامة فعاليات «كأس العالم»، التي تُنظّم بمشاركة 48 منتخباً، وللمرة الأولى في ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، نرصد عدداً من الأفلام المصرية التي تناولت أحداثها تفاصيل لعبة كرة القدم، بوصفها الرياضة الأهم والأكثر انتشاراً بين فئات مختلفة من الناس، مثل الأطفال والشباب والكبار. ومن بين هذه الأفلام: «غريب في بيتي»، و«الحريفة»، و«كابتن مصر».

وتركزت المعالجات الفنية في عدد لافت من هذه الأفلام على المزج بين تفاصيل اللعبة وعناصر «الكوميديا»، و«الدراما»، و«المشاعر الإنسانية»، أو الجمع بينها في كثير من الأحيان، مقارنة بألوان فنية أخرى، مثل الأعمال الاجتماعية وأفلام الأكشن والإثارة، على سبيل المثال. وقد منح ذلك هذه الأفلام قبولاً واسعاً وأسهم في تحقيقها نسب مشاهدة مرتفعة، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ويُعدّ فيلم «غريب في بيتي» من أشهر الأفلام التي ما زالت راسخة في أذهان كثيرين؛ إذ جمع بين سعاد حسني ونور الشريف، ودارت أحداثه حول «كرة القدم» في إطار كوميدي، وهو اللون الذي كان جديداً على الراحل نور الشريف، حسبما أكد الكاتب والناقد الفني طارق الشناوي الذي أشار إلى أن الفيلم، إلى جانب أحداثه الممتعة، قدّم الوجه الكوميدي النادر لنور الشريف.

فيلم «الحريفة» شهد نجاحاً لافتاً (الشركة المنتجة)

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»، أن «(غريب في بيتي) من أكثر الأفلام حضوراً في الذاكرة؛ لأنه كان يراهن على ما هو أبعد من كرة القدم. فالملعب بالنسبة إليه كان ساحة ثانوية، في حين كانت المشاعر هي الأساس»، لافتاً إلى أن قيمة الفيلم تكمن في ابتعاده عن أجواء الملعب، رغم تناوله كواليس اللعبة.

وفي هذا السياق، قدمت السينما المصرية فيلمَين بعنوان «كابتن مصر»؛ الأول أُنتج في خمسينات القرن الماضي، وقام ببطولته إسماعيل ياسين ومحمد الكحلاوي، فيما عُرض الفيلم الآخر قبل 11 عاماً، من بطولة محمد إمام. كما تناولت اللعبةَ مجموعةٌ من الأفلام الكوميدية، منها «رجل فقد عقله» بطولة عادل إمام وفريد شوقي، و«424» بطولة يونس شلبي وسمير غانم، و«الشياطين والكورة»، إلى جانب الدراما التي جسّدها فيلم «الحريف» لعادل إمام. وفي السنوات الأخيرة قُدّمت أفلام مثل «العالمي»، و«الزمهلوية»، و«المطاريد»، و«الحريفة»، و«فوي فوي فوي»، وغيرها.

وعن رأيه في الأفلام التي تناولت لعبة «كرة القدم» في «السينما المصرية» عبر مسيرتها، وأسباب تركيز معالجاتها على اللونين الكوميدي والدرامي أو المزج بينهما، أكد الناقد الفني المصري أحمد النجار، أن السينما المصرية، على مدى عقود، اقتحمت عالم كرة القدم من أكثر من زاوية، غير أن الطابع الكوميدي كان الغالب على هذه الأعمال، انسجاماً مع طبيعة الإنتاج السينمائي السائد، ولا سيما خلال ثمانينات القرن الماضي.

وأضاف النجار لـ«الشرق الأوسط»: «خلال العامين الأخيرين حقق فيلم (الحريفة) نجاحاً لافتاً، وقد قُدم في قالب كوميدي»، لافتاً إلى أن «كرة القدم» هي اللعبة الشعبية الأولى، مما يجعل الأفلام التي تتناولها أكثر قدرة على جذب الجمهور وتحقيق النجاح.

فيلم «كابتن مصر» تناول عالم الكرة (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أن «إيمان السينما بانتشار اللعبة وشعبيتها بين الجماهير دفعها إلى الاستعانة ببعض نجوم كرة القدم في أدوار تمثيلية أو بطولات فنية، بهدف استثمار جماهيريتهم وأسمائهم الجاذبة، مثل صالح سليم، وعادل هيكل، وجمال عبد الحميد، وشريف عبد المنعم، وعصام بهيج؛ فمنهم من واصل مشواره الفني، ومنهم من ابتعد عنه».

وأوضح الناقد الفني أن ثنائية «كرة القدم والكوميديا» تمثّل، في الغالب، وصفة مضمونة للنجاح وتحقيق الإيرادات في شباك التذاكر. واستشهد بفيلم «الحريف» مثالاً على ذلك، موضحاً أنه «لم يحقق النجاح المتوقع عند عرضه، رغم أهميته الفنية ووجوده ضمن قائمة أهم 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية؛ لأنه تناول عالم كرة القدم بجدية، وخلا من العناصر الكوميدية، على خلاف معظم أفلام عادل إمام. حتى إن (الزعيم) يعدّه من أقل أعماله نجاحاً جماهيرياً»، وفق تعبيره.

Your Premium trial has ended


رحيل ديفيد هوكني... الرّسام الذي أعاد الاعتبار للفن التشخيصي عن 88 عاماً

أمام إحدى لوحاته «غراند كانيون عن قرب» في مركز جورج بومبيدو بباريس (رويترز)
أمام إحدى لوحاته «غراند كانيون عن قرب» في مركز جورج بومبيدو بباريس (رويترز)
TT

رحيل ديفيد هوكني... الرّسام الذي أعاد الاعتبار للفن التشخيصي عن 88 عاماً

أمام إحدى لوحاته «غراند كانيون عن قرب» في مركز جورج بومبيدو بباريس (رويترز)
أمام إحدى لوحاته «غراند كانيون عن قرب» في مركز جورج بومبيدو بباريس (رويترز)

برحيل الفنان البريطاني ديفيد هوكني عن عمر ناهز 88 عاماً في العاصمة البريطانية لندن، يفقد عالم الفن أحد أبرز رموزه وأكثرهم تأثيراً في القرنين العشرين والحادي والعشرين. فقد اشتهر هوكني بألوانه النابضة بالحياة، وأسلوبه التشخيصي المميز، ونهجه التجريبي المبتكر في الفنون البصرية، وأسهم في إعادة الاعتبار للفن التمثيلي في فترة هيمنت فيها المدارس التجريدية على المشهد الفني. وقد ترك خلفه إرثاً فنياً امتد لأكثر من 6 عقود من الإبداع والتجديد.

مقابلة مع ديفيد هوكني أمام لوحته «المجموعة الخامسة» (رويترز)

وُلد هوكني في 9 يوليو (تموز) 1936 بمدينة برادفورد في مقاطعة يوركشاير لأسرة من الطبقة العاملة، وبرزت موهبته الفنية منذ طفولته. وبعد دراسته في مدارس فنية محلية، التحق بالكلية الملكية للفنون في لندن عام 1959، حيث تأثر إلى حد كبير بأعمال بابلو بيكاسو، وطوَّر أسلوباً خاصاً جمع بين التجريب الفني والموضوعات المألوفة.

شكّلت زيارته إلى نيويورك عام 1961 محطة مهمة في مسيرته، إذ عززت انجذابه إلى الولايات المتحدة التي رآها أكثر تحرراً اجتماعياً من بريطانيا آنذاك.

وسرعان ما اتسعت شهرته خلال ستينات القرن الماضي. وبعد زيارته لوس أنجليس عام 1964، استلهم من ضوء المدينة الساطع، وأحواض السباحة، وأسلوب الحياة المريح فيها عدداً من أشهر أعماله، من بينها لوحات جسدت أجواء جنوب كاليفورنيا، ورسخت مكانته بوصفه أحد أبرز الفنانين الذين وثّقوا هوية المنطقة بصرياً.

هوكني أمام لوحتيه «لاعبو الورق رقم 3» و«لاعبو الورق الأكبر» خلال عرض صحافي لمعرضه «الرسم والتصوير» في لندن (أ.ف.ب)

وبرز فن البورتريه بوصفه أحد أهم مجالات إبداعه وأكبر إنجازاته. ففي أواخر الستينات وأوائل السبعينات أنجز سلسلة من البورتريهات المزدوجة الشهيرة التي صوّرت أصدقاءه وجامعي الأعمال الفنية وشخصيات ثقافية بارزة، وجمعت بين الدقة والملاحظة البصرية والعمق النفسي، كاشفةً عن علاقات معقدة بين الموضوعات.

وعُرف هوكني بشغفه الدائم بتجربة وسائط وتقنيات جديدة طوال مسيرته الفنية. ففي مطلع سبعينات القرن الماضي بدأ إنتاج أعمال فوتوغرافية مركبة بأسلوب الكولاج، تجمع صوراً متعددة في تكوين واحد مستلهماً أفكار المدرسة التكعيبية. وتحدّت هذه الأعمال المنظور الأحادي التقليدي من خلال تقديم الموضوعات من زوايا مختلفة في الوقت نفسه، قبل أن يطوّر لاحقاً هذه الأفكار في لوحات طبيعية واسعة مستوحاة من ريف يوركشاير.

هوكني خلال تقديم معرضه «منظور أوسع» في متحف غوغنهايم بمدينة بلباو الإسبانية عام (إ.ب.أ)

كما عارض هيمنة منظور عصر النهضة التقليدي، معتبراً أن الفن ينبغي أن يمنح المشاهد تجربة أكثر انغماساً وتفاعلاً. واستلهم رؤيته من الفن التكعيبي واللفائف التصويرية الصينية التي تقدِّم أكثر من منظور داخل العمل الواحد، وهو اهتمام ظل حاضراً في مجمل إنتاجه الفني.

ولم تقتصر إنجازاته على الرسم، إذ حقق نجاحاً ملحوظاً في تصميم الديكورات والأزياء المسرحية لعدد من العروض المسرحية والأوبرالية، من بينها أعمال لمهرجان غليندبورن وأوبرا متروبوليتان، حيث نالت تصميماته إشادة واسعة بفضل ألوانها الجريئة وطابعها التشكيلي المبتكر.

الملك تشارلز الثالث يتحدث مع الفنان خلال مأدبة غداء لأعضاء وسام الاستحقاق في قصر باكنغهام بلندن (إ.ب)

ومع تقدمه في العمر، أصبح من أبرز المدافعين عن الفن التشكيلي، وانتقد المؤسسات التي فضّلت الفن التجريدي. كما روّج لنظريات مثيرة للجدل حول استخدام فناني عصر النهضة للأدوات البصرية في إنتاج أعمالهم. ونشر عام 2001 كتابه «المعرفة السرية»، الذي استعرض فيه اعتماد كثير من الفنانين التاريخيين على المرايا والعدسات لإنتاج تأثيرات بصرية واقعية.

ورغم الجدل الذي أحاط ببعض آرائه، ظل هوكني فناناً غزير الإنتاج على نحو استثنائي. فقد عمل في مجالات الحفر والطباعة والتصوير الفوتوغرافي ورسوم الغرافيك الحاسوبية والرسم الرقمي، وكان من أوائل الفنانين الذين تبنوا الأدوات الرقمية خلال حقبة الثمانينات. كما استخدم لاحقاً جهاز «آيباد» وسيلةً إبداعية لإنتاج العديد من الأعمال الفنية الرقمية حتى السنوات الأخيرة من حياته. وعكست رغبته المستمرة في تبني الوسائل التكنولوجية الحديثة فضوله الدائم ورفضه أن يُقيَّد بالحدود الفنية التقليدية.

وأمضى هوكني معظم حياته متنقلاً بين بريطانيا والولايات المتحدة وأوروبا. ورغم حبه لصحبة الأصدقاء والمتعاونين، كان يفضل في كثير من الأحيان البيئات الهادئة التي تساعده على التركيز في عمله. وخلال سنواته الأخيرة واجه صعوبات متزايدة في التواصل الاجتماعي بسبب ضعف السمع، لكنه ظل نشيطاً وواصل العمل والإبداع رغم تراجع حالته الصحية.

الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا تُقلّد الفنان وسام الاستحقاق في قصر باكنغهام (رويترز)

كما حظيت مسيرته بتقدير عالمي واسع من خلال معارض كبرى وتكريمات عدَّة. وعلى الرغم من رفضه وسام الفروسية عام 1990، فإنه قبل لاحقاً وسام الاستحقاق البريطاني، أحد أرفع الأوسمة في المملكة المتحدة. كما استضافت مؤسسات عالمية مرموقة معارض لأبرز أعماله، من بينها «متحف تيت»، و«متحف المتروبوليتان للفنون»، و«مركز بومبيدو»، في حين ضمَّ معرضه الكبير الأخير في «مؤسسة لوي فويتون» بباريس أكثر من 400 عمل فني، مستعرضاً الاتساع الاستثنائي لمسيرته المهنية.

واصل هوكني خلال السنوات الأخيرة من حياته الرسم من مرسمه في لندن رغم القيود الجسدية التي فرضها التقدم في العمر. وظل متمسكاً بشغفه الفني ومخلصاً للفن حتى النهاية، محافظاً على مكانته بوصفه مبتكراً تحدَّى باستمرار القواعد الفنية السائدة من دون أن يتخلَّى عن اهتمامه بالإنسان وتفاصيل الحياة اليومية.

هوكني في معرض «الرسم والتصوير» بغاليري «آنيلي جودا للفنون الجميلة» في لندن (إ.ب.أ)

ويبقى إرث هوكني مرتبطاً ليس بإنجازاته التقنية والفنية فقط، بل أيضاً بقدرته على تصوير الألفة، والمشاعر الإنسانية، والحياة اليومية بصدق وعمق. وهذا الجمع بين التفوُّق الفني والبصيرة الإنسانية سيظل أحد أبرز إسهاماته الراسخة في تاريخ الفن الحديث.

* خدمة «نيويورك تايمز»