سان دييغو.. جوهرة كاليفورنيا

شواطئ رملية تشتم منها رائحة المكسيك

سان دييغو.. جوهرة كاليفورنيا
TT

سان دييغو.. جوهرة كاليفورنيا

سان دييغو.. جوهرة كاليفورنيا

أين ستجد في العالم مدينة شهيرة بطقسها المعتدل وجوها المريح طوال العام وتتناول طعامك في إحدى ضواحيها الراقية بينما يمر أمامك في المحيط الهادي عشرون ألفا من قوافل الحيتان الرمادية المهاجرة في الشتاء من القطب الشمالي باحثة عن الدفء بعد رحلة طويلة تقارب 16 ألف كيلومتر؟.. إنها سان دييغو في أقصى جنوب ولاية كاليفورنيا الجميلة حيث تشتم منها رائحة المكسيك التي لا تبعد عنها سوى 25 كيلومترا.
خلعت سان دييغو عنها رداء المدينة القروية المحلية وقاعدة البحرية العسكرية لتصبح منتجعا زاهيا يستمتع بأكثر من مائة كيلومتر من الشواطئ التي تجذب السائحين ونجوم هوليوود ومحبي السباحة والغطس واعتلاء الأمواج المتكسرة والقفز بالمظلات من أعالي الهضاب إلى عباب المحيط الباسيفيكي. أصبحت المدينة سادس أكبر مدينة في الولايات المتحدة وثاني أكبر مدينة في كاليفورنيا بعد لوس أنجليس القريبة، لكن وسطها ليس مزدحما بالسيارات كبقية المدن الكبيرة وفيه حديقة الحيوان المشهورة بـ800 نوع من الحيوانات بما فيها الباندا النادرة والدب القطبي وعالم مخلوقات البحار حيث ترى عروضا ممتعة للحيتان والدلفين وهي تقفز عاليا أمامك لتثبت براعة المدربين المختصين، إنما قد تضيع لتجد شارعا معينا لأن كلمة شارع لها 14 مرادفا بالإنجليزية والإسبانية وحتى الإيطالية أحيانا. رغم إطلالتها على البحر تتميز سان دييغو وخصوصا أرقى ضواحيها المسماة لاهويا (أو الجوهرة بالإسبانية) بالجمال الطبيعي الرائع وقلة الرطوبة لأن الصحراء والواحات وأشجار النخيل والتمر تحميها من الخلف.
لاهويا الجوهرة

طبقت شهرة لاهويا الآفاق وحين انطلقنا إليها من مطار سان دييغو بعد رحلة لا تتعدى 20 دقيقة اكتشفنا لماذا أطلق عليها لقب الجوهرة فهي ضاحية غنية رائعة الجمال تتميز بلطافة سكانها الذين لا يتجاوز عددهم الأربعين نسمة وفيلاتها البديعة المطلة على البحر وأزهارها ونباتاتها ومناخها المحلي الخاص الذي يسمح بتنوع ألوان النبات الأميركي المعترش البوغنفيلية وزهرة طير الفردوس. أهم شوارع البلدة تحمل أسماء جيرارد وبروسبكت ففيهما تقع أشهر المحلات الصغيرة والفندق الفخم التاريخي «لا فالانسيا» المبني على الطراز الإسباني – المغربي وفنادق الدرجة الأولى مثل «غراند كولونيال» وفندق «لاهويا شورز» وكثير من المطاعم وصالونات بيع اللوحات الفنية ومقر جمعية لاهويا للموسيقى التي تقدم أفضل الحفلات الموسيقية خلال الموسم. أشهر موقع في البلدة نجده على الشاطئ الصخري قرب أحد الكهوف وتجرى فيه البحوث العلمية حول مياه المحيطات والأسماك ومخلوقات البحار، ونكتشف على الشاطئ الرملي المجاور مهجعا لأسود البحر وهم يتمتعون بالشمس الدافئة ويجلبون آلاف السياح لالتقاط الصور التذكارية حين يحوم حولهم طائر البجع الكبير.

المطاعم

أخيرا تمتعت ضاحية لاهويا بالجديد من المطاعم الراقية ذات الأسعار المعقولة نسبيا والتي تتماشى مع مناخ ومنزلة هذا المنتجع الفريد.
حسك السمك من جنس السردين:
اسم المطعم الجديد الذي فاز بالشعبية الواسعة خلال أشهر بعد افتتاحه هو «هيرينغ بون» وشعاره حسك سمك الرنكة، وهو من جنس السردين، وقد حول صاحبه الشيف بريان مالاركي مرأبا مهملا للسيارات القديمة في وسط لاهويا وزرع فيه ستة أشجار كبيرة للزيتون تبلغ أعمارها ما يقرب من 100 سنة نقلها من مزارع كاليفورنيا بكلفة تقارب تسعين ألف دولار. وكلف الطاهية الشابة الموهوبة أماندا بومغارتن بإدارة المطبخ وابتكار الصحون الجديدة البسيطة واللذيذة بآن واحد، وكانت النتيجة نجاحا باهرا خلال بضعة أسابيع.
يملك مالاركي خمسة مطاعم متنوعة في سان دييغو تروق لكل الأذواق والمشارب وله نظرية خاصة في إدارة المطاعم، فهي مكان للتسلية واستضافة الأصدقاء والأحباب وسمى فكرته بأنها «مؤامرة طعامية» فالمطعم الأول في وسط المدينة «سيرسكر» يختص بالطعام الأميركي الكلاسيكي الحديث، والثاني (غيغهام) في ضاحية لا ميسا التي يقطنها كثير من المهاجرين العرب يفتخر بشعاره «عيد شرقي» ويقدم أصنافا كثيرة من اللحوم والمشاوي، والثالث (بورلاب) في ضاحية ديل مار يعرف بالمطعم الآسيوي الذي يلتقي مع راعي البقر، والرابع (غاباردين) في ضاحية بوينت لوما على الشاطئ يقدم الأسماك المحلية الطازجة، لكن مطعم هيرنغ بون في ضاحية لاهويا يتميز بتصميمه الفريد ويختلف عن مطاعم لاهويا التقليدية المملة.
الجو الباهي في المطعم ترافقه الموسيقى والخدمة اللطيفة المهذبة وطريقة الشيف أماندا البارعة في تحضير الوجبات في المطبخ المفتوح بذوقها الرفيع وبساطتها تجعل من «هيرنغ بون» أحد المطاعم الجديدة التي تضمن النجاح المستمر والشعبية الواسعة لدى سكان الضاحية وللسائحين وتجعله الماسة البراقة بين مجموعة المطاعم الخمسة.

أيدي فيز
المطعم الفاخر المطل على البحر افتتحته مجموعة من سلسلة المطاعم من ولاية تكساس البترولية وجعلته كالقصر المنيف مع أجمل منظر عريض شامل لكل اتجاه للمحيط الهادئ لرؤية قوافل الحيتان وهي تنفث الماء إلى الأعلى في طريقها إلى شواطئ المكسيك طلبا للدفء.
ويقدم المطعم أفضل ما يجود به البحر من أصداف وأسماك تؤكل ويتألف المطعم من طابقين وفيه فرقة موسيقية صغيرة للرقص أثناء العشاء وأكلات لذيذة من المقبلات والسلطات والصحون المفضلة مثل شوربة الكركند (لوبستر بالإنجليزية أو هومار بالفرنسية) وسمك موسى (السول) وسمك «ماهي ماهي» من جزر الهاواي والاسم يعني القوي باللغة المحلية وهو سمك كبير، يشبه التونا، ذو رائحة نفاذة لكنه شهي الطعم. «أيدي فيز» مطعم رائع يطور المشهد الطعامي للضاحية الحالمة بعد طول انتظار، وآخر أخباره أن أحد الزبائن تقدم لخطيبته بعرض الزواج على شرفة المطعم لشدة إعجابه بالجو العاطفي البهيج.
«سيزنز 52}
يفتخر هذا المطعم الجديد بتقديم الأطباق التي لا يتجاوز فيها عدد الحراريات على 475 نظرا للاهتمام الزائد بالرشاقة وضبط الوزن. إنما من المؤكد أنها أطباق لذيذة تفتح الشهية في جو راق وديكور حديث وخدمة ممتازة خالية من العيوب في وسط المجمع التجاري الضخم للتسوق (يو تي سي) المعروف بمركز المدينة الجامعي لقربه من جامعة سان دييغو كاليفورنيا. تشمل لائحة الطعام التي تميل إلى مطبخ البحر الأبيض المتوسط على الخبز العربي المحشو بالدجاج المغمس بالثوم والبصل المتبل بالخل البلسمي وشرائح الفليفلة الحمراء المشوية على الفحم وجبن الموتزاريلا الأبيض، كما تشمل الحمص بالطحينة العادي والمخلوط بالفلفل الأحمر.

حديقة بالبوا

لا تكتمل الزيارة لسان دييغو دون العروج على حديقة بالبوا الواسعة وزيارة متاحفها المبنية على الطراز الإسباني المكسيكي وزيارة ضاحية جزيرة كورونادو اللطيفة وفيها الفندق القديم الضخم بنفس اسم الجزيرة والإعجاب بأسلوب بنائه الإسباني – المكسيكي لأنه بني لأول مرة حين كانت ولاية كاليفورنيا جزءا من المكسيك في النصف الأول من القرن التاسع عشر. إذا لم يسعدك الحظ برؤية الحيتان في ضاحية لا هويا فأفضل بقعة للحاق بهم قبل سفرهم إلى المكسيك هي آخر نقطة في جنوب سان دييغو وهي بوينت لوما التي دخل منها مكتشف سان دييغو البرتغالي خوان دي كابريو عام 1542 في مهمة أوكله بها التاج الإسباني آنذاك وما زالت أجمل جهة في المدينة حتى الآن.



التحالف يُدمِّر منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية في صعدة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
TT

التحالف يُدمِّر منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية في صعدة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية بمحافظة صعدة، فجر السبت.
كان اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم «التحالف» كشف، مساء الجمعة، عن إحباط عمليات تهريب أسلحة للميليشيات الحوثية عبر البحر إلى محافظة الحديدة.
ونشر اللواء المالكي فيديو لاستهداف عمليات تهريب الأسلحة للحوثيين، عبر حسابه على منصة «إكس»، وقال: «نَضْرِبُهُم على الأرض... نُغْرِقُهُمْ فِي البحر».

وأدان مجلس الأمن الدولي بأشدّ العبارات الهجمات الحوثية المتواصلة والمتصاعدة التي تستهدف السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن مقتل مدنيين، وإصابة آخرين.
وأعرب أعضاء مجلس الأمن، في بيان، الخميس، عن تضامنهم مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تطول المدنيين والأعيان المدنية على أراضيها، مؤكدين حقّها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي.
وطالَب البيان الحوثيين بالوقف الفوري لتصعيدهم العسكري وهجماتهم التي تطول المدنيين والأعيان المدنية، مجدداً دعم مجلس الأمن للحكومة اليمنية والتزام أعضائه القوي بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية.


كوريا الشمالية تختبر طوربيداً مزوّداً بتقنيات الذكاء الاصطناعي

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتفقد دبابة قتال جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية  (أرشيفية - ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتفقد دبابة قتال جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أرشيفية - ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر طوربيداً مزوّداً بتقنيات الذكاء الاصطناعي

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتفقد دبابة قتال جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية  (أرشيفية - ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتفقد دبابة قتال جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أرشيفية - ا.ف.ب)

ذكرت وكالة ​الأنباء المركزية الكورية الشمالية، اليوم (السبت)، أن كوريا الشمالية أجرت الخميس ‌تجربة ‌تحت ​الماء ‌لنظام ⁠سلاح ​طوربيد جديد ⁠للتحقق من تحسينات تقنية، واصفة التجربة بأنها ناجحة وخطوة مهمة ⁠في تطوير القوة ‌البحرية للبلاد.

وأضافت ‌الوكالة ​أن ‌الاختبار أثبت ‌فاعلية تكنولوجيا الدفع التي تم تطويرها من خلال ‌أكثر من 180 اختبارا على مدى ⁠السنوات ⁠الخمس الماضية، وأنه تم استخدام الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأهداف وتوجيهها في هذا الطوربيد الجديد العالي ​السرعة ​والموجه بدقة.


«حزب الله» يرمي أعباء حربه على الدولة اللبنانية

دمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يرمي أعباء حربه على الدولة اللبنانية

دمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

فتح ملف إعادة إعمار المناطق المتضرّرة في لبنان سجالاً سياسياً حول الجهة التي يفترض أن تتحمّل التكلفة، بعدما حمّل «حزب الله» الحكومة مسؤولية أساسية عن الإيواء وإعادة الإعمار ودعم النازحين. وفي حين أكد الحزب أنه «يعمل على برنامج خاص بهذا الملف متى توافرت الإمكانات المالية»، برزت في المقابل مواقف نيابية معارضة رأت في هذا الطرح إقراراً بعجز الحزب عن تحمّل الأعباء، وربطت أي معالجة مستدامة بإعادة الملف كاملاً إلى الدولة وحصر السلاح بيدها. يأتي هذا السجال في ظل استمرار معاناة متضررين ونازحين من الحرب، وفي وقت لم تتبلور فيه بعد آلية شاملة لتمويل إعادة الإعمار، وسط نقاش سياسي يتجاوز مسألة تأمين الأموال إلى تحديد المسؤوليات وشروط مساهمة الدولة والجهات المانحة.

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله يغادر البرلمان اللبناني وسط بيروت 14 يونيو 2023 (رويترز)

تكشف أرقام جمعتها «ستاتيستكس ليبانون» عن أن ملف إعادة الإعمار والإيواء في لبنان لا يرتبط بأضرار حرب 2026 وحدها، بل يأتي فوق خسائر حرب 2024 التي لم يكن لبنان قد انتهى من معالجتها. ففي عام 2024، بلغت الأضرار المادية المباشرة نحو 6.8 مليار دولار أميركي، بينها 4.6 مليار دولار في قطاع السكن، في حين قُدِّرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار، قبل أن تضيف الحرب الجديدة أضراراً واسعة إلى المباني والمساكن والبنى التحتية.

في الواقع، لا تتوافر حتى الآن حصيلة وطنية نهائية لتكلفة أضرار حرب 2026 أو احتياجات إعادة الإعمار، في ظل استمرار العمليات وتأخر اكتمال التقييمات. غير أن الأرقام المرحلية التي جمعتها «ستاتيستكس ليبانون» تُظهِر أن الأضرار المباشرة في المباني تجاوزت، حتى شهر أبريل (نيسان) 2026، نحو 1.745 مليار دولار في جنوب لبنان وبيروت وجبل لبنان، بينها أكثر من 1.38 مليار دولار في الجنوب وحده، وأكثر من 365 مليون دولار في بيروت وجبل لبنان. وهذه أرقام جزئية لا تمثل التكلفة النهائية للحرب، ومن ثم، لا يمكن مقارنتها مباشرة بالتقييم الوطني الشامل لأضرار 2024.

أكثر من 21 ألف وحدة سكنية مُدمَّرة

تتبيّن خطورة الأزمة بصورة أوضح في القطاع السكني. إذ بلغ عدد المباني المدمّرة بالكامل 11 ألفاً و95 مبنى في المنطقة جنوبي نهر الليطاني، إضافة إلى 146 مبنى في بيروت وجبل لبنان. كذلك أظهرت التقييمات تدمير 17 ألفاً و891 وحدة سكنية بالكامل في جنوب لبنان، و3168 وحدة في بيروت وجبل لبنان، بما يزيد على 21 ألف وحدة سكنية مدمّرة بالكامل ضمن المناطق التي شملتها التقييمات حتى تلك المرحلة.

وتترافق هذه الخسائر مع كمّيات ضخمة من الرّكام، بلغت نحو 3.1 مليون متر مكعب في جنوب لبنان ونحو 649 ألف متر مكعب في بيروت وجبل لبنان. ويعني ذلك أن العودة لا ترتبط بإعادة بناء المنازل فحسب؛ إذ ستحتاج مناطق واسعة أولاً إلى إزالة الركام وتأهيل الطرق وشبكات المياه والكهرباء والخدمات الأساسية، قبل أن يصبح من الممكن إعادة السكان إليها بصورة مستقرة.

النزوح يوسّع أزمة الإيواء

ويتقاطع الدمار السكني هذا مع أزمة إيواء ونزوح واسعة. إذ وفق البيانات الدولية، نزح نحو مليون شخص داخلياً في بداية التصعيد، في حين عبر نحو 100 ألف شخص إلى سوريا. وحتى الأول من شهر سبتمبر (أيلول) 2026، بقي 329 ألفاً و240 شخصاً في حالة نزوح داخلي؛ الأمر الذي يعكس استمرار الحاجة إلى حلول إيواء مؤقتة ومتوسطة الأجل، ولا سيما للعائلات التي دمّرت منازلها أو باتت بلداتها تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العودة.

بلغ عدد المباني المُدمّرة بالكامل

11 ألفاً و95 مبنى

في المنطقة جنوبي نهر الليطاني

عودة إلى الأصل أي... الدولة

في هذا السياق، طرح الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم التزام الحزب بالمساهمة في تأمين الإيواء والإعمار للمتضرّرين في الجنوب، إلى جانب حثّ الدولة على القيام بدورها، وقال إن الحزب «سيعلن قريباً عن مساهمته في مشروع للإيواء».

إلا أن النائب إبراهيم منيمنة قال في لقاء مع «الشرق الأوسط» معلّقاً إن «(حزب الله)، على مدى سنوات، كان يأخذ رصيد الحكومة ويجيّره لنفسه». وأشار إلى أنه «في عام 2006 كانت الدول العربية تؤمّن القسم الأكبر من التمويل، لكن (حزب الله) استغل بعض الثغرات في أداء الدولة وحاول أن يحوّل هذا الرصيد لنفسه». وأردف منيمنة: «أما الآن، فيعود إلى الأصل، وهو الدولة. الدولة هي التي ستقوم بإعادة الإعمار... وهذا اعتراف من الحزب بأنه لن يقدر على الاستغلال».

منيمنة، وهو من نواب بيروت، توقّف أيضاً عند كلام النائب حسن فضل الله - أحد نواب «حزب الله» ومنطقة الجنوب - عن أن الدولة لديها الأموال، فقال: «المفارقة عندما يقول (فضل الله) إن الدولة لديها المال، وكأنه يحاول أن يتّهم هذه الدولة بأنها لا تقوم بواجباتها في هذا الموضوع، فيما هو يعلم أن هذا الكلام ليس صحيحاً، وهم أي الحزب ممثلون في الحكومة، وبالتالي فإن كلام الحزب غير دقيق وشعبوي».

وتابع منيمنة: «مَن يريد اليوم أن يضع ملف إعادة الإعمار، فعليه أن يدخل أولاً إلى الحكومة ويناقشه فيها، وأن ينفّذ قرارات الحكومة، أو الدولة، المتعلّقة بحصر السلاح. هذه أول خطوة حتى تكون مدخلاً إلى إعادة الإعمار».

جدير بالذكر، أن النائب فضل الله، كان في وقت سابق قد شدّد على أنه «عندما يكون هناك حكومة في لبنان، فهي المسؤولة عن شعبها وعن كل مواطن على أرضها مهما كانت أسباب الحرب، سواء كنّا معها أو معارضة لها، علماً أن لديها الإمكانات والقدرات المالية والاقتصادية».

وأضاف: «وبدل أن تصرف هذه الإمكانات في مواضع في غير أماكنها، يمكنها أن تُسخّر جزءاً من الإمكانات لموضوع إعادة الإعمار والإيواء ولدعم النازحين. وهذه مسؤولية أساسية على الحكومة، ومهما كان الخلاف معها، سنحمّلها المسؤولية، ونحن نعمل من خلالها والمجلس النيابي، لتوفير ما أمكن من موارد مالية لأجل هذا الملف».

في المقابل، أوضح منيمنة أن «التردّد في إعادة الإعمار ليس لأن الدولة لا تقوم بواجباتها»، واستطرد: «أولاً، الدول المانحة التي ستساعد على الإعمار ليست مستعدة لأن تضع أموالاً ثم تحصل حرب جديدة. ومن ناحية ثانية، النقاش حول حصر السلاح لم ينتهِ ولم يُحسم هذا الموضوع... بالتالي، هذا الكلام، ولو أن فيه اعترافاً ضمنياً بدور الدولة، فهو في الدرجة الأساسية كلام منقوص»، موضحاً أن «هناك مسؤولية على (حزب الله) بأن يدخل فعلاً إلى الدولة من خلال ملف حصر السلاح».

وعن مسؤولية «حزب الله» تجاه تعويض المتضررين، قال منيمنة: «برأيي، هو أساساً في هذا المجال لم يفِ بوعوده، والناس في حالة تذمّر لأنه لا يوجد تمويل، حتى لأعمال الإيواء، خصوصاً للناس الذين ما زالوا مهجرين... وواضح أن (حزب الله) غير قادر اليوم على القيام بهذا الملف، وبما أنه لم يعد قادراً، فقد تخلّى عنه».

الحكومة مسؤولة عن شعبها

وفي موازاة ذلك، يتردد في أوساط داخل بيئة «حزب الله» أن الحزب يعد خلال الفترة القريبة المقبلة لتقديم مساعدة نقدية للمتضرّرين، تُطرح على أنها «هدية تعويض»، من دون أن يصدر حتى الآن إعلان رسمي يحدد قيمتها أو الفئات التي ستشملها أو موعد بدء توزيعها.

وكان واضحاً في تصريح نعيم قاسم الأخير أن الحزب «سيسهِم»؛ ما يعني أنه لن يكون المموّل، بل ينتظر الدولة التي قاله إنه لن يتوقّف عن حثّها على إعادة الإعمار.

في سياق متصل، يتقاطع موقف النائب مارك ضو، النائب عن جبل لبنان، مع قراءة منيمنة لانتقال الحزب إلى التعويل على الدولة؛ إذ قال لـ«الشرق الأوسط» إن تحميل «حزب الله» الحكومة مسؤولية ملف إعادة الإعمار «يشكّل تأكيداً على عجزه»، معتبراً أن انتقاله إلى التعويل الكامل على الدولة يعكس عجزه عن تحمّل تبعات ما حصل.

وأضاف ضو: «عندما يصبح كل الاتكال على الحكومة، ويقال إن الاعتماد الآن عليها، فهذا تأكيد واضح على العجز». وتابع: «هو (أي حزب الله) يطالب الدولة والحكومة بتحمّل مسؤولية إعادة الإعمار، في حين أنه لا يتعامل معهما على هذا الأساس في ممارسته السياسية... والنتيجة، أنه يريد من الدولة أن تتولّى إعادة إعمار ما نتج عن أخطائه وأفعاله».

مسارات أخرى قبل تحميل الخزينة التكلفة

بدوره، قال النائب أديب عبد المسيح لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) يتنصّل من مسؤوليته في ملف إعادة الإعمار، ويحاول تحميل الدولة واللبنانيين تبعات حرب كان هو سببا أساسياً في اندلاعها»، معتبراً أن أمام الحزب أكثر من مسار لمعالجة هذا الملف بدلاً من مطالبة الدولة بتحمل التكلفة كاملة.

وقال عبد المسيح، وهو من نواب شمال لبنان: «(حزب الله) ممثل في الحكومة بوزيرين، فليتفضّل وزيراه ويطالبا بقرار حكومي لإعادة الإعمار، وليحاولا تأمين إجماع حكومي على هذا الموضوع. إذا كانا قادرين على ذلك، فليفعلا».

ثم أضاف: «إذا لم يتمكّن الحزب من تأمين إجماع الحكومة على إعادة الإعمار، فهناك مسارات أخرى. أولاً، عليه أن يتحمّل مسؤوليته؛ لأنه هو من ورّط لبنان وفتح النار على إسرائيل وتسبب بهذه الحرب. وثانياً، لديه الإيرانيون، ويمكن لوزير الخارجية أن يتحرّك للمطالبة بتعويضات من الدولة الإيرانية عن الأضرار، باعتبار أن (الحرس الثوري) الإيراني حاضر على الأراضي اللبنانية عبر دعمه للحزب».

وتابع عبد المسيح: «هناك أيضاً إسرائيل، وهي المسبّب المباشر للدمار. يمكن اللجوء إلى المسارات والمحاكم الدولية للمطالبة بالحقوق والتعويضات، وعند تحصيلها تُستخدم في إعادة إعمار الجنوب. هذه حلول عملية يمكن العمل عليها».

وشدّد النائب عبد المسيح على رفضه أن تتحمّل الخزينة اللبنانية وحدها تكلفة إعادة الإعمار، قائلاً: «أما أن تتحمّل الدولة اللبنانية المسؤولية في النهاية، وأن تأخذ الضرائب من الناس، فأنا أدفع وأنت لإعادة إعمار الجنوب، فهذا لن يحدث أبداً».

ورأى أن الحزب «يتنصّل» من مسؤوليته؛ إذ «يبدأ اليوم بالمطالبات والتحركات، وقد تتحول غداً تحركات في الشارع ضد الحكومة أو ضد الجيش، بحيث يحاول، بدلاً من أن يتحمل المسؤولية، أن يحملها لغيره... هذا أمر واضح مائة في المائة. يبدأ الأمر بهذه المطالبات، ثم يجري تنظيم التحرّكات على الموجة نفسها، في محاولة للظهور كجزء من المعارضة والمطالبة بحقوق شبيهة بحقوق موظفي الدولة أو سائر اللبنانيين، في حين كان الحزب أساسياً في هذه الحرب، وليس مجرد طرف عادي فيها».

الحرب تقوّض الاقتصاد اللبناني

ختاماً، يأتي اتساع حاجات الإيواء والإعمار في وقت تراجعت قدرة الاقتصاد اللبناني والدولة على تحمل أعباء إضافية. إذ تشير الأرقام إلى توقع انكماش الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 6.4 في المائة خلال 2026، في حين تضاف احتياجات الحرب الحالية إلى فاتورة إعادة إعمار 2024 المقدرة أصلاً بنحو 11 مليار دولار.بناءً عليه؛ لم يعد الملف مقتصراً على تعويض أصحاب المنازل المتضررة، بل صار يشمل تأمين الإيواء للنازحين، وإزالة ملايين الأمتار المكعبة من الركام، وإعادة تأهيل الخدمات والبنى التحتية، ثم إعادة بناء آلاف المباني وأكثر من 21 ألف وحدة سكنية مدمّرة بالكامل ضمن نطاق التقييمات المُنجزة حتى الآن.