موسم باريس لخريف وشتاء 2023 ـ 2024... بين معانقة الماضي والثورة عليه

التاريخ يعيد نفسه في حركات نسوية

من عرض «لويفي» (لويفي) - تايورات بأكتاف حادة مع بنطلونات ضيقة وإيشاربات (الصور من سان لوران)
من عرض «لويفي» (لويفي) - تايورات بأكتاف حادة مع بنطلونات ضيقة وإيشاربات (الصور من سان لوران)
TT

موسم باريس لخريف وشتاء 2023 ـ 2024... بين معانقة الماضي والثورة عليه

من عرض «لويفي» (لويفي) - تايورات بأكتاف حادة مع بنطلونات ضيقة وإيشاربات (الصور من سان لوران)
من عرض «لويفي» (لويفي) - تايورات بأكتاف حادة مع بنطلونات ضيقة وإيشاربات (الصور من سان لوران)

أكتاف حادّة وكأنها دروع، تايورات بتنورات مستقيمة، ربطات عنق نحيفة وإكسسوارات بعدد لا يضاهيه سوى تنوعها، واعترافات من مصممين بأنهم تقبّلوا أخيراً فكرة العودة إلى الماضي ليستقوا منه أفكاراً تناسب الحاضر، وبالنسبة للبعض لتلميع صورتهم.

أول إطلالة: تنورة مستقيمة وقميص مكرمش وربطة عنق (الصور من ديور) - من عرض «جيفنشي» (الصورة من جيفنشي)

هذه هي الصورة التي سادت أسبوع باريس لخريف وشتاء 2023 - 2024. نبش المصممون في أرشيفات قديمة وصاغوا منها تصميمات تلمس الواقع وتُعبر عنه بشكل أو بآخر وهم يؤكدون أنها ليست استنساخا بل استعارة. ماريا غراتزيا مصممة «ديور» عادت إلى الخمسينات، وأنطونيو فاكاريللو، مصمم دار «سان لوران» إلى أواخر السبعينات، كذلك جوناثان سوندرز، مصمم «لويفي»، وماثيو ويليامز، مصمم «جيفنشي»، وغيرهم. قد يكون الأمر هروباً من الواقع الحالي، كما قد يكون مجرد حنين إلى زمن كان فيه الإبداع على أشُدّه لنيل رضا امرأة خرجت لتوِّها من حرب عالمية، وأخرى خاضت حركات نسوية للتحرر من ذكورية المجتمع أو دخلت مجالات عمل كانت محرومة منها. خلال كل هذه التطورات كانت تحتاج إلى أسلحة تمنحها الثقة ودخول المنافسة بقوة.
هذا الحنين إلى التاريخ لم يتجلَّ في الأكتاف الحادّة فحسب، بل حتى في الديكورات. عرض «سان لوران» مثلاً استنسخ قاعة فندق إنتركونينتال التي كان الراحل إيف سان لوران يقيم فيها عروضه الحميمة، وعرض «لويفي» أقيم في قصر فينسين (شاتو دي فينسين)؛ القصر الذي سُجن فيه الماركيز دو ساد وشهد نهاية الجاسوسة الألمانية ماتاهاري، خلال الحرب العالمية الأولى.

اضطر ماثيو ويليامز للعودة إلى جذور الدار الكلاسيكية في هذه التشكيلة (الصورة من جيفنشي)

باختياره هذا القصر، بالرغم من بُعده عن وسط باريس، أراد المصمم أن ينغمس الحضور في هذا التاريخ، قبل دخول قاعة العرض التي شُيّدت في الحديقة على شكل صندوق أبيض. اعترف المصمم بأن كثيراً من التصميمات، ولا سيما الإكسسوارات، مستوحى من أرشيف الدار في السبعينات، وهو الأمر الذي قال إنه كان يرفضه رفضاً باتّاً منذ سنوات. الآن تغيَّر الوضع، فقد أصبحت للماضي وظيفة جديدة: «إنه بداية انطلاق»، وفق قوله. الشيء نفسه كان بالنسبة لديمنا مصمم دار «بالنسياغا» الذي كان مُرغماً على أن يعيد النظر في أسلوبه الصادم في هذه المرحلة الحرجة بالنسبة له.

من عرض «لويفي» (الصورة من لويفي)

لم يكن أمامه سوى الإذعان لفكرة العودة إلى الكلاسيكيات، بعد الجدل الذي أثار عليه غضب عدة جهات بسبب حملته الإعلانية الأخيرة التي ظهر فيها أطفال في أوضاع غير مريحة. حتى الأميركي ماثيو ويليامز الذي كان مُصرّاً على حقن دار جيفنشي بجرعة زائدة من الأسلوب «السبور»، اضطر لتقبُّل «بورجوازية» مؤسسها الراحل هيبار. عاد إلى أرشيفه واستلهم منه تصميمات شديدة الأناقة والرومانسية لم تغِب فيها لمسات «السبور» التي تُميز أسلوبه، لكنها، هذه المرة، شكّلت جسراً مقبولاً بين الماضي والحاضر، وهو ما شرحته الدار بقولها إن العرض كان «مفهوماً جديداً للأناقة يدمج الماضي بالحاضر، حيث تعود القصّات والتفاصيل القديمة بحُلّة تُرضي ذوق الجيل الجديد». أما كيف جسَّد المصمم الأميركي هذا الأمر، فبتشكيلة تطغى عليها الأحجام الكبيرة، والقصّات المفصّلة مع الأكتاف البارزة والخصر الضيّق، من دون أن ينسى الفستان الأسود الناعم الذي جاء بأطوال مختلفة.
بدورها عادت بنا المصممة ماريا غراتزيا تشيوري إلى الخمسينات؛ فترة شهدت فيها الدار مجدها وكتب فيها المؤسس كريستيان ديور فصلاً مثيراً أعاد فيه للمرأة أنوثتها التي سرقتها منها سنوات الحرب العالمية الثانية وما ترتَّب عليها من شُح الموارد، الأمر الذي اضطرها لاستعمال أقمشة رجالية خشنة وتنّورات مستقيمة. اللافت أن تشكيلة ماريا غراتزيا، هذه المرة، كانت بمثابة احتفال بأسلوب المؤسس الرومانسي وثورة عليه في الوقت نفسه. لم تستعمل مثله أمتاراً وفيرة من الأقمشة كما فعل هو لإخراج المرأة من حالة التقشف التي فرضتها عليها الحرب، ولا أكثرت من الموسلين والحرير والتافتا وغيرها من الأقمشة بشكلها وملمسها الناعم، ولا حتى أعادت إلينا تصميم الكريول بتنورته المستديرة، فهذه اقتصرت على فساتين السهرة والمساء أكثر. مع أول ظهور لعارضة بقميص أبيض يبدو مكرمشاً وتنورة مستقيمة بالأسود، تشعر بأنها عادت إلى أناقة فترة الحرب وليس بعدها.
ماريا غراتزيا تعرف أن الزمن لم يعد هو الزمن، والوضع الحالي يتطلب حسابات جديدة، قد يكون «التستُّر» فيها على الترف بمعنى تجنب استعراض الجاه، واحداً منها، الأمر الذي يفسر أنها تعمّدت أن تجعل الأقمشة المترفة تبدو قديمة ومكرمشة باستعمال تقنيات تدخل فيها خيوط من الـ«إينوكس» لتكتسب هذا المظهر. المصممة تعرف أيضاً أن المرأة الشابة تريد أزياء وإكسسوارات عملية للنهار، وهو ما لبَّته من خلال قطع متنوعة يبقى القاسم المشترك بينها تنورات مفصلة على الجسم وألوان الأبيض والأسود والرمادي مع قليل من الألوان بدرجات مطفية. كانت هناك أيضاً بنطلونات تبدو مريحة نسّقتها مع قمصان باللون الأبيض وربطات عنق بالأسود، في صورة تعكس القوة الناعمة للمرأة.
ولأن جاكيت «البار» جزء لا يتجزأ من جينات الدار لا يمكن تجاهله أو تجاوزه، فإنه لم يغِب في هذه التشكيلة، وإن جاء بطول أقصر من المعتاد، ما أكسبه روحاً ديناميكية وشبابية لم ينافسه فيها سوى «تيشيرت» كُتب عليه «لا أندم على أي شيء»، وهو عنوان أغنية إديث بياف الشهيرة Je ne regretted rien. الصورة اختلفت فيما يتعلق بالتصميمات الموجهة للمساء والسهرة، فهذه كانت احتفاء حقيقياً بأسلوب كريستيان ديور بتنّورات الكريول المستديرة والفساتين الرومانسية المتوهجة بألوان الأحجار الكريمة مثل أحمر الياقوت، وأخضر الزمرّد، ولون التوباز الأصفر، والأزرق. وطبعاً الأقمشة المترفة التي تتراقص فيها خيوط من الذهب والفضة. تقول الدار إن المجموعة بالنسبة للمصممة كانت «فرصة للتفكير في تلك العلاقة التي تربط الأزياء بالجسم، والموضة بالتعمق في الأسلوب الفرنسي»، وبالتركيز على ثلاث شخصيات استثنائية: كاترين ديور أخت المؤسس، والمغنية إديث بياف، والممثلة جولييت غريكو. سبب اختيارها هؤلاء النساء تحديداً أنهن لم يُجسّدن الصورة النمطية للجمال الكلاسيكي. كان كل واحدة منهن تتمتع بمواهب وشخصية قوية. تمرّدن وكافحن، وفي النهاية فرضن أنفسهن في مجالاتهن. ليس هذا فحسب، بل نجحن أيضاً في قلب معايير الأنوثة، وهو ما كان صعباً في مرحلة ما بعد الحرب. هذه التحديات تظهر على السطح حالياً، وكأن الزمن لم يُغيّر شيئاً، مثل تنامي الحركات النسوية المطالبة بحقوق لم تتحقق، مع أن هذه الحركات يجب أن تكون من «خبر كان»! معاناة المرأة، بالنسبة لماريا غراتزيا، لم تنته، فهي لا تزال تُكافح كي تحقق ذاتها وتفرض تميزها واختلافها، أما كيف جسدت كل هذا في 96 إطلالة، فمن خلال لمسات أنثوية قصّتها بلغة فيها تحدٍّ لمفهوم الأنوثة والذكورة، أو كما قالت الدار: «إنها تشكيلة مندمجة في الطابع المتمرّد، ومُفعمة بالقوة والرقّة في آن واحد».
طبعاً لا يكتمل أي عرض تقدمه ماريا غراتزيا تشيوري لـ«ديور»، من دون تعاون مع فنانة، فمنذ دخولها الدار منذ سبع سنوات، وهي تتبع هذا التقليد. هذه المرة، اختارت الفنانة البرتغالية جوانا فاسكونسيلوس لتصميم ديكور مكان العرض على شكل حديقة متفتحة بالألوان. أشكال ضخمة تبدو للوهلة الأولى ساذَجة، لكن الفنانة قالت إنها استوحتها من أرشيف الدار الفرنسية، وتحديداً من أخت المؤسس كاترين ديور، التي كانت عضواً في المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي. الورد كان من الأشياء القليلة التي كانت تجعلها تحب الحياة وتتشبث بها. من شدة حبها للورود افتتحت محلاً لبيعها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. هذا الديكور بألوانه الفاتحة وأشكاله المتفتحة كان خلفية مناسبة خفّفت من صرامة اللونين الأسود والأبيض اللذين غلبا على التشكيلة.
في مساء اليوم نفسه، قدَّم أنطوني فاكاريللو لدار «سان لوران» ما يمكن القول إنه إحياء لأسلوب الراحل إيف سان لوران في السبعينات عندما أنّث التوكسيدو الرجالي وأدخله خزانة المرأة مثيراً بذلك جدلاً كبيراً في أوساط المحافظين، وثورة هلَّلت لها أوساط الموضة. لم تكن الأزياء وحدها التي عزَّزت مشاعر الحنين إلى الماضي، بل أيضاً أجواء المكان، بثريّاته الضخمة التي تتدلى من كل الجوانب وعلى مستوى منخفض. تشرح الدار أنها استلهمت الديكور من فندق الإنتركونينتال الذي كان يقيم فيه إيف سان لوران عروضه. على هذا الأساس استعان فاكاريللو برموز تلك الحقبة، مثل الثريات البرونزية التي كانت الإضاءة الوحيدة التي اعتمد عليها العرض، ليُضفي عليه الغموض والإثارة ويعيدنا إلى أجواء الصالونات الفخمة.
بدأ العرض وكانت الصورة مثيرة، بطلتها امرأة قوية تستعمل أزياءها كدروع في حرب تخوضها لفرض ذاتها. أهم ما في العرض أن القطع نفسها تكررت، ومع ذلك لم يُصب تكرارها بالملل، وهو ما يمكن اعتباره إنجازاً في وقت أصبح فيه التركيز على شيء واحد شديد الصعوبة. جاكيت بعد جاكيت، كلها بأكتاف حادّة وضخمة، وبعضها بأقمشة مقلّمة ومأخوذة من خزانة الرجل أو من الجلد. نسقها مع «تيشيرتات» بصدر مفتوح جداً وتنورات مستقيمة تلامس الركبة مع فرق سنتيمترات قليلة ـ أعلاها أو أسفلها، أغلبها بفتحات عالية في الجانب أو من الوسط. هذه أكثر القطع التي حدّدت التشكيلة، إضافة إلى إيشاربات نسّقها المصمم بشكل ذكي، فهي مرة تشدُّ كتف جاكيت من اليمين إلى الشمال بواسطة مشبك، ومرة تلعب دور فيونكة تزيِّن العنق، ومرة تلُفّ العنق لتتدلى من خلفه وكأنها شال أو ذيل طويل. تشرح الدار أن أنطوني كافاريللو «لم يحدّد موسم شتاء 2024 بتجسيد معين لشكل معين للمرأة، بل اختار استخلاص جوهر أسلوب سان لوران الكلاسيكي، الذي يمثّل مزيجاً جذاباً من الدقة والإحساس أضاف إليه إرثه الخاص لتقديم تصميمات مُعاد ابتكارها تواكب متطلبات العصر».
ما أكده العرض فعلياً أن هذا الموسم لم يكن عن الأزياء ولا الإكسسوارات فحسب، بل كان حالة زمنية بكل ما تتضمنه من مشاعر وتاريخ. ما أنقذ ماريا غراتزيا وأنطونيو فاكاريللو وجوناثان سوندرز وغيرهم من المصممين، من الوقوع في استنساخ القديم، أنهم أخذوا الأساسيات وترجموها بلغة تعكس احتياج المرأة إلى أزياء تخوض بها معركة جديدة في مرحلة صعبة، فهي أيضاً تعود إلى حركة بدأت في الستينات وترسخت في الثمانينات باقتحامها مجالات العمل بقوة.


مقالات ذات صلة

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.