تسوية النزاعات رقمياً لتوفير بيئة تناسب القطاع الخاص في السعودية

تحذيرات من تحيز قرارات الذكاء الصناعي في المنظومة القضائية

جانب من إحدى جلسات المؤتمر العدلي الدولي أمس بالرياض بحضور نخبة من الخبراء القانونيين (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى جلسات المؤتمر العدلي الدولي أمس بالرياض بحضور نخبة من الخبراء القانونيين (الشرق الأوسط)
TT

تسوية النزاعات رقمياً لتوفير بيئة تناسب القطاع الخاص في السعودية

جانب من إحدى جلسات المؤتمر العدلي الدولي أمس بالرياض بحضور نخبة من الخبراء القانونيين (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى جلسات المؤتمر العدلي الدولي أمس بالرياض بحضور نخبة من الخبراء القانونيين (الشرق الأوسط)

حذر خبراء دوليون من تحيزات أحكام الذكاء الصناعي في المنظومة القضائية، مؤكدين أهمية تزويد التقنيات الحديثة بالبيانات الصحيحة وتحديث المعلومات، لضمان إصدار قرارات عادلة ومنصفة للأطراف كافة.
وأشار نخبة من القانونيين الدوليين في جلسة عن تحليل البيانات لتحسين العدالة، ضمن المؤتمر العدلي الدولي، أمس (الاثنين)، إلى أنّ التحول الرقمي في منظومة العدل السعودية وتسوية النزاعات عبر التقنيات الحديثة، تجربة ثرية استطاعت من خلالها أن تواكب التطور الهائل والمتسارع في التكنولوجيا مع اختصار الوقت والجهد، ما يوفر بيئة عدلية تناسب جميع الأطراف، بما فيها القطاع الخاص المحلي والأجنبي.
وأبان وانغ جو، أستاذ القانون ومدير معمل البيانات القانونية الضخمة في الصين، أن المنظومات القضائية في جميع البلدان مستمرة في عملية البحث والتطوير لاستخدام تقنيات الذكاء الصناعي، من حيث المعرفة القانونية وقابلية معالجة التعقيدات في أنظمة القضاء.
وشدد أستاذ القانون ومدير معمل البيانات القانونية الضخمة على ضرورة دمج المعلومات الفنية والأخلاقية لجعل التقنيات الحديثة قابلة لإصدار الأحكام العادلة.
من جانبه، ذكر وانغ يين أن الذكاء الصناعي مؤثر في إصدار الأحكام النهائية، مشيراً إلى ضرورة معرفة ملابسات القضايا والأسباب التي أدت إلى نتائج المحاكمة، مبيناً في الوقت ذاته أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه التقنيات الحديثة للمنظومة القضائية وتجب معالجتها.
وزاد أن استخدام التقنيات والذكاء الصناعي في القضاء بشكل صحيح سيجعل الأحكام الصادرة أكثر دقة.
من جهته، لفت روري رادينج، الشريك في موبيل كابويتيان وودز للمحاماة الأميركية، إلى أهمية وجود العنصر البشري لتزويد التقنيات الحديثة بالمعلومات الصحيحة وضمان عدم إصدار أحكام متحيزة وغير عادلة. وأضاف أن استخدام الذكاء الصناعي يشكل نسبة مخاطر عالية في النظام القضائي من حيث التحيزات في إصدار القرارات، وبالتالي يجب تزويد التقنيات بالبيانات والمعلومات الصحيحة من قبل العنصر البشري.
وطبقاً للشريك في «موبيل كابويتيان وودز للمحاماة»، فإن التقنيات تحتاج إلى إصلاحات برمجية، مشدداً على أهمية استمرار وتحديث التقنيات بالمعلومات المطلوبة من أجل الحصول على النتيجة المنصفة وعدم التحيز في إصدار الأحكام.
وناقشت الجلسة التالية في المؤتمر، مستقبل حلول النزاعات البديلة في ظل التحول الرقمي، بمشاركة عدد من الخبراء الدوليين في الشأن القانوني، الذين لفتوا إلى أهمية أن يستوعب العاملون في المجال العدلي أحدث التقنيات وتوظيفها بالشكل المناسب لتسريع وتيرة الأعمال وضمان الجودة العالية في الخدمات.
وأكد المهندس الغامدي، مدير منصة «تراضي» للمصالحة عن بعد التابعة لوزارة العدل السعودية، أنّ التحول الرقمي وتسوية النزاعات من خلال التقنية الحديثة، تجربة ثرية واكبت التطور الهائل والمتسارع مع اختصار الوقت والجهد، مفيداً بأن الوزارة عملت على حصر التحديات في السابق والأهداف المستقبلية التي تمكنها من الوصول إلى التحول التقني الأنسب للقطاع.
وبين المهندس الغامدي أن وزارة العدل قامت خلال الفترة الماضية بإطلاق عدد من المبادرات الهادفة إلى تقديم رؤية واضحة بمنظومة مستدامة وقدرات مؤهلة وخدمات ذات جودة عالية يدعمها وعي اجتماعي.
وأضاف المشاركون في الجلسة أن التكنولوجيا باتت جزءاً أساسياً من العملية العدلية من خلال تقديم العديد من الخدمات للمستخدمين، وأن التجربة الحالية تؤكد وجود تقدم ملموس مقارنة بما كان في الأعوام السابقة.
وافتتح الدكتور وليد الصمعاني، وزير العدل، أول من أمس (الأحد)، أعمال المؤتمر العدلي الدولي في الرياض، الذي استمر لمدة يومين، بحضور نخبة من المختصين القانونيين من مختلف أنحاء العالم، وبمشاركة أكثر من 4 آلاف مشارك، و50 متحدثاً وخبيراً دولياً.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد لافتة في مقر شركة «لينوفو» بالرياض (الشرق الأوسط)

«لينوفو» تعيِّن سلمان فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً في السعودية

أعلنت «لينوفو» تعيين سلمان عبد الغني فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً لعملياتها في السعودية، باعتبار هذه السوق أولوية استراتيجية ومركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)

الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
TT

الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الأربعاء انكماش الاقتصاد السويدي في بداية عام 2026، مع تصاعد المخاوف من أن الصراع في الشرق الأوسط قد يزيد من حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو خلال الفترة المقبلة.

وأفاد مكتب الإحصاء بأن الناتج المحلي الإجمالي في السويد انكمش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الأول، مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، بينما سجَّل نمواً سنوياً قدره 1.6 في المائة. وجاءت هذه الأرقام دون توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين رجَّحوا نمواً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة رُبعياً و2.1 في المائة سنوياً.

وأشار المكتب إلى أن النشاط الاقتصادي شهد تحسناً في مارس (آذار)، بعد تراجع خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، ليعود إلى مستويات قريبة من نهاية العام الماضي.

وسجَّل الناتج المحلي نمواً بنسبة 1.9 في المائة في مارس، بالتزامن مع ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 3.1 في المائة، ما يعكس تعافياً في الاستهلاك، ويشير إلى أن الأثر الأولي لارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب في إيران كان محدوداً نسبياً.

وقال توربيورن إيساكسون، كبير الاقتصاديين في بنك «نورديا»، إن التحسن في بيانات مارس يوحي بأن الضعف في بداية العام كان مؤقتاً، مضيفاً أن الحرب الإيرانية تلقي بظلالها على التوقعات، ولكن الأساسيات الاقتصادية لا تزال تدعم تعافي الاقتصاد السويدي.

ورغم أن السويد أقل اعتماداً على واردات الوقود الأحفوري مقارنة بدول أخرى، نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة الكهرومائية والنووية وطاقة الرياح، فإن ارتفاع أسعار النفط يُتوقع أن ينعكس على الاقتصاد بشكل عام.

وقال رئيس الوزراء أولف كريسترسون، إن التأثير الاقتصادي للأزمة قد يكون كبيراً، في ظل استمرار الضغوط الخارجية.

وفي الأسواق المحلية، أظهرت بيانات ثقة المستهلك ازدياد القلق بشأن التضخم، في حين بقيت معنويات قطاع الأعمال أكثر استقراراً، ما يعكس صورة متباينة للتوقعات الاقتصادية.

ورغم اعتدال ضغوط الأسعار في مارس، حذَّر البنك المركزي من احتمال ارتفاع التضخم؛ مشيراً إلى أن الجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو قد يقود إلى سيناريو ركود تضخمي، وهو من أكثر السيناريوهات تحدياً للسياسة النقدية.

ومن المقرر أن يعلن بنك «ريكسبانك» قراره المقبل بشأن السياسة النقدية في 7 مايو (أيار)، وسط توقعات بالإبقاء على سعر الفائدة عند 1.75 في المائة، مع ترقب الأسواق لاحتمال رفعها مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.


«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
TT

«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)

أبقى البنك المركزي التايلاندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، خلال اجتماعه يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، في ظل تقييم تأثير ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، مقابل الحاجة لدعم اقتصاد يعاني ضعف الاستهلاك وارتفاع ديون الأُسر.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية في بنك تايلاند بالإجماع على تثبيت سعر إعادة الشراء لليلة واحدة عند 1 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد خفض سابق في فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

وقال البنك، في بيانه، إن الاقتصاد التايلاندي مرشح لتباطؤ النمو، موضحاً أن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر، بشكل مباشر، على النشاط الاقتصادي، عبر رفع تكاليف الأعمال وتقليص القدرة الشرائية للأُسر.

وأشار إلى أن التضخم مرشح للارتفاع، خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة العالمية، قبل أن يتراجع تدريجياً في عام 2027 مع انحسار ضغوط جانب العرض. كما رفع البنك توقعاته للنمو الاقتصادي إلى 1.5 في المائة لعام 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة سابقاً، بينما أبقى توقعاته لعام 2027 عند 2 في المائة، بعد نمو بلغ 2.4 في المائة العام الماضي.

كما توقّع البنك أن يبلغ متوسط التضخم 2.9 في المائة، هذا العام، ارتفاعاً من تقديرات سابقة، مع بقائه ضمن النطاق المستهدف بين 1 في المائة و3 في المائة.

في المقابل، رفع البنك توقعاته لنمو الصادرات إلى 8.1 في المائة، هذا العام، مدعومة بالطلب على المنتجات التكنولوجية، في تحسن حاد، مقارنة بتقديرات سابقة أكثر تحفظاً.

من جهتها، خفّضت وزارة المالية التايلاندية توقعاتها لنمو الاقتصاد في 2026 إلى 1.6 في المائة، من 2 في المائة، متوقعةً ارتفاع التضخم إلى 3 في المائة.

وأشار البنك المركزي إلى ضرورة مراقبة المخاطر السلبية المرتبطة بحرب طويلة واضطرابات الإمدادات، محذراً من انعكاساتها المحتملة على قطاع التصنيع وسوق العمل.

في سياق متصل، أقرت الحكومة حزمة إجراءات لدعم الاقتصاد في مواجهة ارتفاع أسعار النفط، تشمل دعماً مباشراً وقروضاً، إضافة إلى خطة اقتراض تصل إلى 500 مليار بات (15.4 مليار دولار) حتى أكتوبر (تشرين الأول)، مع الإبقاء على ضريبة القيمة المضافة عند 7 في المائة لمدة عام إضافي.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية، في 24 يونيو (حزيران).


نزوح قياسي للاستثمارات الأجنبية من الأسهم الهندية نتيجة أزمة النفط

أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)
أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)
TT

نزوح قياسي للاستثمارات الأجنبية من الأسهم الهندية نتيجة أزمة النفط

أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)
أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)

سجّل المستثمرون الأجانب سحوبات قياسية من الأسهم الهندية تجاوزت 20 مليار دولار، خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، متخطّيةً بذلك إجمالي التدفقات الخارجة المسجّل في كامل عام 2025، في ظل ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الإيرانية، ما أضعف ثقة المستثمرين في ثالث أكبر اقتصاد بآسيا وأحد أكبر مستوردي الخام عالمياً.

وأظهرت بيانات مركز الإيداع الوطني للأوراق المالية أن الجزء الأكبر من هذه السحوبات، والبالغ نحو 19 مليار دولار، جاء منذ اندلاع الحرب، مقارنةً بإجمالي 18.9 مليار دولار خلال العام الماضي بأكمله، وفق «رويترز».

ويرى محللون أن الهند، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الطاقة وتعتمد بشكل كبير على إمدادات الشرق الأوسط، تُعد من بين أكثر الاقتصادات عرضة لصدمات أسعار النفط.

وقالت ليليان شوفان، رئيسة قسم تخصيص الأصول في «بنك كوتس»، إن الأسواق مثل الهند، التي تعتمد بشكل كبير على النفط والمواد الغذائية، تُظهر حساسية أكبر تجاه التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط.

وتراجع مؤشرا الأسهم الرئيسيان في الهند؛ «نيفتي 50» و«سينسيكس»، بنسبتيْ 8.2 في المائة و9.8 في المائة على التوالي منذ بداية العام، متخلفيْن عن نظرائهما في الأسواق الآسيوية والناشئة، في حين هبطت الروبية إلى مستويات قياسية منخفضة أمام الدولار.

وتحمّل القطاع المالي العبء الأكبر من عمليات البيع، مع تدفقات خارجة بلغت 799.81 مليار روبية (8.44 مليار دولار)، تلاه قطاع تكنولوجيا المعلومات بنحو 220 مليار روبية.

وأشارت شوفان إلى أن تراجع ثقة المستثمرين في شركات البرمجيات، نتيجة المخاوف من تأثيرات الذكاء الاصطناعي، أسهم في زيادة الضغوط على السوق.

في المقابل، ساعدت مشتريات المؤسسات المحلية في الحد من حدة التراجعات، حيث بلغت التدفقات المحلية مستوى قياسياً عند 15.4 مليار دولار في مارس (آذار)، متجاوزةً أكبر تدفقات شهرية خارجة للمستثمرين الأجانب على الإطلاق، والتي بلغت 12.7 مليار دولار.

ورغم استمرار دعم السيولة المحلية، يرى محللو «سي إس إل إيه» أن تحقيق انتعاش مستدام في السوق يبقى مرهوناً بعودة التدفقات الأجنبية إلى الأسهم الهندية.