علامة تجارية دولية لتنفيذ أول منتجع صحي في السعودية

خبراء لـ«الشرق الأوسط» : وجهة «أمالا» ستغير ملامح الخريطة السياحية العالمية

السعودية تسابق الزمن لافتتاح المنتج الصحي العالمي «أمالا» أمام الزوار والسياح العام المقبل (الشرق الأوسط)
السعودية تسابق الزمن لافتتاح المنتج الصحي العالمي «أمالا» أمام الزوار والسياح العام المقبل (الشرق الأوسط)
TT

علامة تجارية دولية لتنفيذ أول منتجع صحي في السعودية

السعودية تسابق الزمن لافتتاح المنتج الصحي العالمي «أمالا» أمام الزوار والسياح العام المقبل (الشرق الأوسط)
السعودية تسابق الزمن لافتتاح المنتج الصحي العالمي «أمالا» أمام الزوار والسياح العام المقبل (الشرق الأوسط)

اختارت السعودية علامة تجارية دولية بارزة لتنفيذ أول منتجع صحي في منطقة «تربل باي» لدى الوجهة السياحية «أمالا» الواقعة غرب المملكة، بعد أن أعلنت شركة «البحر الأحمر الدولية» أمس (الاثنين) شراكتها مع «جاياسوم»؛ ليجري العمل فيه على قدم وساق لاستقبال الضيوف خلال العام المقبل.
وكشف خبراء لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية تسريع أعمال البناء في المناطق السياحية لرفع عدد الزوار القادمين إلى المملكة؛ تحقيقاً لمستهدفات البلاد في المرحلة المقبلة، مبينين أن الشراكة مع العلامة التجارية الدولية «جاياسوم» تُشكل علامة فارقة ستغير ملامح الخريطة السياحية العالمية.

خدمات صحية
وأفصحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لاثنين من أكبر المشاريع السياحية المتجددة في العالم، وجهتي «البحر الأحمر» و«أمالا»، عن شراكتها مع العلامة التجارية الرائدة في مجال تشغيل المنتجعات الصحية «جاياسوم»؛ لبناء منتجع صحي في «تربل باي» على مساحة 7 آلاف متر مربع، وإجمالي عدد غرف يبلغ 153 جناحاً فندقياً و24 وحدة سكنية.
وسيوفر المنتجع لزواره خدمات صحية متكاملة، مع منطقة مخصصة للعائلات لينعم أفرادها بالصحة والاستجمام إلى جانب موقع خاص للأفراد فقط، بالإضافة لعرض مجموعة من الوحدات السكنية الفندقية للبيع.
وصُمم المنتجع وجميع مرافقه لتمكين الضيوف من الانغماس الكلي في رحلة مثيرة نحو تحقيق استكشاف الذات واستعادة التوازن، والاستمتاع بخدمات مصممة بعناية للصحة الشاملة واللياقة البدنية والعلاج الطبيعي والتغذية والتجميل وخدمات السبا، علاوة على تقديم قائمة متنوعة من المأكولات والأطعمة الصحية الشهية.

الأنشطة العائلية
ويأتي المفهوم التصميمي لمنتجع «جاياسوم» بطراز حديث بطريقة توائِم جميع الفئات العمرية لزواره، عبر مساحة هادئة مخصصة للبالغين فقط للانغماس في تجارب استكشاف الذات والاستجمام، وأخرى مخصصة للأنشطة العائلية التي تسمح بتعزيز الروابط الأسرية من خلال قائمة متنوعة من التجارب السياحية المميزة.
وستتيح الوحدات الفندقية المخصصة للبيع للعائلات فرصة تبني نمط حياة مبني على فلسفة منتجعات «جاياسوم»؛ لتكون جزءاً لا يتجزأ من نمط حياتهم، وستتاح لهم إمكانية الاستفادة من مجتمع الاستجمام وعروض العافية الشاملة للمنتجع.
وتُعد الاستدامة هي حجر الزاوية في «أمالا»، حيث من المقرر أن تكون الوجهة بأكملها مدعومة بالطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة، وتطمح إلى تحقيق زيادة في قيمة التنوع البيئي تبلغ 30 في المائة بحلول 2040، وذلك من خلال تعزيز وحماية الموائل الطبيعية الرئيسية التي ستمكن بدورها التنوع البيولوجي الأمثل مستقبلاً.

الفرص الوظيفية
وسيكون المنتجع الصحي ضمن إنجازات المرحلة الأولى لمشروع «أمالا» الذي يجري العمل فيه على قدمٍ وساق، ومن المتوقع أن يرحب بضيوفه في 2024.
وبمجرد اكتمالها ستوفر «أمالا» 50 ألف فرصة وظيفية بشكل مباشر وغير مباشر، وستضم أكثر من 3 آلاف غرفة فندقية في 25 فندقاً، ونحو 900 وحدة سكنية، وستوفر شققاً وفللاً سكنية فاخرة، بالإضافة لمجموعة واسعة من المتاجر المحلية الراقية، والمطاعم الفاخرة، ومراكز الاستجمام، والمرافق الترفيهية.

الاستجمام والاستشفاء
وأوضح جون باغانو، الرئيس التنفيذي لـ«البحر الأحمر الدولية»، أنه سيحظى زوار الوجهة المستدامة من خلال مرافق منتجع «جاياسوم» الفاخر بتجربة فريدة من نوعها لتحيط بهم مناظر طبيعية تخلب الأنفاس لساحل البحر الأحمر.
وبحسب جون باغانو «نطمح لأن ينغمس زوارنا بجمال هذه الوجهة الفريدة، وبرحلتهم لاستكشاف الذات من خلال مرافق الاستشفاء والاستجمام ذات المعايير العالمية، وتعد الشراكة خطوة جديدة نضيفها لقائمة مشغلي علامات الضيافة الفاخرة في وجهة (أمالا) للترحيب بأول ضيوفها في العام المقبل».
من جانبه، أكد كارين كامبل، الرئيس التنفيذي لـ«جاياسوم»، على استمرارية النهج الصحي مع الزوار والمقيمين في وجهة «أمالا»، مبيناً أن تعزيز الصحة من أهم أولويات المسافرين في الوقت الحاضر.
وأضاف أن الشراكة مع شركة البحر الأحمر الدولية مبنية على القيم المشتركة لريادة مستقبل الاستدامة والمسؤولية المجتمعية، مع وضع معايير حديثة في مجال السفر العالمي العلاجي والانتقال به إلى آفاق جديدة كلياً.

شراكات دولية
من ناحيته، ذكر نايف الراجحي، نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية بالرياض، رئيس اللجنة الوطنية السياحية في اتحاد الغرف السعودية لـ«الشرق الأوسط»، أن الشراكة مع «جاياسوم» لإنشاء أول منتجع سياحي صحي فاخر في «أمالا» تشكل علامة فارقة، وستغير ملامح الخريطة السياحية العالمية من خلال بناء وجهة جديدة داخل المملكة، تصبح مقصداً للزوار الأجانب من كافة بلدان العالم.
وقال إن شركة «البحر الأحمر الدولية» تكثف تحركاتها لبناء شراكات مع كبرى العلامات التجارية الدولية؛ بغرض تسريع إنشاء المنتجعات الفاخرة، وبدء تشغيلها لاستقبال السياح، وتحقيق تطلعات المملكة بأن تكون مركزاً سياحياً عالمياً.
وأشار الراجحي إلى أهمية اكتمال المشاريع السياحية العملاقة واستقبال الزوار لتحقيق مستهدفات المملكة في تنويع مصادر الدخل، وأن يعود القطاع بشكل إيجابي على الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى خلق فرص عمل للمواطنين والمواطنات.

القطاع الخاص المحلي
من جهته، أفاد محمد المعجل، المستشار السياحي، في تصريح لجريدة «الشرق الأوسط»، بأن إعلان الشراكة بين «البحر الأحمر الدولية» والعلامة التجارية الدولية «جاياسوم»، يظهر للمراقب توجه المملكة لتسريع بناء المنتجعات والمرافق السياحية المُعلنة مؤخراً، والترحيب بالزوار في الفترة القادمة؛ للاستمتاع بتجربة فريدة تنافس المناطق السياحية الدولية.
ولفت محمد المعجل إلى أهمية بناء المشاريع السياحية، واستقطاب الشركات العالمية التي تفتح المجال أيضا للقطاع الخاص المحلي للتوسع في الأعمال من خلال الشراكة مع تلك المنشآت الدولية وتقديم الخدمات لها، إلى جانب خلق الفرص الوظيفية للآلاف من المواطنين والمواطنات.


مقالات ذات صلة

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

الاقتصاد كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

نجحت السعودية خلال المعرض الدولي للدفاع والأمن "يوروساتوري 2026" في فتح آفاق استثمارية نوعية باستعراض الفرص الواعدة والبيئة التنظيمية المحفزة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة متحدثاً إلى الحضور في القمة المنعقدة في روما الإيطالية (الشرق الأوسط)

«أرامكو السعودية» ترسم درعاً جديدة لأمن الطاقة بمرافق تخزين عالمية

رسمت السعودية في العاصمة الإيطالية روما استراتيجية جديدة لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية وصياغة نموذج متكامل للشراكة مع أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد الجاسر خلال مشاركته في جلسة بالقمة الأوروبية لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» في روما (الشرق الأوسط)

الجاسر: السعودية فعّلت 41 خطة طوارئ لحماية سلاسل الإمداد خلال أزمة «هرمز»

ذكر وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، المهندس صالح الجاسر، أن الوضع الحالي لأزمة مضيق «هرمز» استدعى اتخاذ «إجراءات معاكسة»...

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)

الخطيب: السياحة الداخلية تشكل 65 % من المنظومة في السعودية

أكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن السياحة الداخلية تمثل ما بين 60 و65 في المائة من إجمالي النشاط في المملكة.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد جزيرة شيبارة أحد مشاريع البحر الأحمر بالسعودية (واس)

السعودية تسجل أعلى رقمٍ تاريخي للإنفاق السياحي بنحو 81 مليار دولار في 2025

سجلت المملكة أعلى رقمٍ تاريخي لإجمالي الإنفاق السياحي للسياحة المحلية والوافدة من الخارج بنحو 304 مليارات ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

نجحت السعودية خلال المعرض الدولي للدفاع والأمن «يوروساتوري 2026» في فتح آفاق استثمارية نوعية باستعراض الفرص الواعدة والبيئة التنظيمية المحفزة، ما أسهم في تعزيز جاذبية الصناعات العسكرية الوطنية، واستقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين. وكرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض الذي استضافته باريس خلال الفترة من 15 حتى 19 يونيو (حزيران) الحالي، مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية، حيث شارك فيه إلى جانب «هيئة الصناعات العسكرية» المنظمة له عشر جهات حكومية وخاصة.

وأكدت هذه المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من جميع أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية، واستعراض الجهود المبذولة لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

أكدت المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

وعلى هامش المعرض، عقد محافظ الهيئة المهندس أحمد العوهلي لقاءات مع المفوض العام للمديرية العامة للتسليح الفرنسي، باتريك بابلوكس، وممثلي كبرى الشركات الدفاعية العالمية، حيث جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الصناعات العسكرية وتبادل الخبرات، بما يعزز تطوير قطاع مستدام، ويرفع من جاهزية المعدات العسكرية، ويعزز الاكتفاء الذاتي، ويسهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني.

وشهدت المشاركة السعودية في المعرض توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تطوير الصناعات العسكرية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتمكين الشراكات الاستراتيجية، كما نظّمت ورشة عمل بعنوان «تنمية سلاسل الإمداد في الصناعات العسكرية»، تناولت إسهام توفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في بناء اقتصاد متنوع ومزدهر في القطاع.

أسهم جناح السعودية في استقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين (الشرق الأوسط)

واستعرض الجناح الجهود التكاملية بين الجهات الحكومية، وأبرز القدرات الصناعية والخدمية الوطنية، والتقنيات المبتكرة التي تقدمها الشركات السعودية المشاركة، كما سلط الضوء على البيئة الاستثمارية الجاذبة في البلاد، كما أبرز التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الصناعات العسكرية؛ حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي من 2.2 مليار ريال (نحو 587 مليون دولار) في 2021 إلى 6.6 مليار ريال (نحو مليار و760 مليون دولار) في 2024، مع ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 25 في المائة في 2024، للوصول إلى توطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

وأكدت الهيئة أن مشاركة الجناح السعودي في المعرض عززت من مكانة المملكة كشريك موثوق على الساحة الدولية، وتوسيع شبكة علاقاتها مع كبرى الشركات العالمية، إلى جانب تمكين الشركات الوطنية من إبراز قدراتها واستكشاف فرص النمو والتوسع في الأسواق العالمية.


«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

اقترح «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، تخفيف القواعد المنظمة لكيفية احتساب البنوك رأس المال المخصص لدفاتر التداول، في خطوة تأتي بعد تحركات مماثلة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتقليص الأعباء المرتبطة بالمعايير المصرفية العالمية التي أُقرت عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وتندرج هذه القواعد ضمن «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول»، وهي جزء من إطار «بازل 3» الدولي الهادف إلى تعزيز قياس المخاطر المرتبطة بأنشطة التداول المصرفية وضمان احتفاظ البنوك برؤوس أموال تعكس بدقة مستوى المخاطر التي تتحمّلها، وفق «رويترز».

وأوضحت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لـ«بنك إنجلترا» أن المقترحات الجديدة ستُسهّل على البنوك استخدام النماذج الداخلية لاحتساب متطلبات رأس المال بدلاً من الاعتماد على النهج المعياري، بما يؤدي إلى خفض المتطلبات الرأسمالية الإجمالية.

وأشارت الهيئة إلى أنها فتحت باب المشاورات العامة بشأن هذه التعديلات، مؤكدة في ورقة المشاورات الصادرة الجمعة أن متابعة تطبيق قواعد «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» على المستوى الدولي كشفت عن مجالات يمكن إدخال «تعديلات مستهدفة» عليها لتحسين تناسب الإطار التنظيمي وكفاءته التشغيلية، مع الحفاظ على معايير احترازية قوية.

تأخير عالمي وتطبيق غير متكافئ

تأتي هذه الخطوة في ظل تفاوت وتيرة تطبيق إصلاحات «بازل 3» بين الاقتصادات الكبرى. ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مقترحات واسعة لتعديل قواعد «بازل 3»، تضمنت تخفيف بعض القيود المفروضة على استخدام النماذج الداخلية في احتساب مخاطر التداول.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي، في يونيو (حزيران)، تخفيفاً مؤقتاً لبعض متطلبات الإطار التنظيمي، مبرراً ذلك بالحاجة إلى حماية القدرة التنافسية الدولية للبنوك الأوروبية في ظل اختلاف مواعيد وتفاصيل التطبيق بين الولايات القضائية المختلفة.

وبموجب المقترحات البريطانية الجديدة، تتوقع هيئة التنظيم الاحترازي أن تتمكّن البنوك من تحرير ما بين 1.9 مليون جنيه إسترليني و3.8 مليون جنيه إسترليني من رأس المال سنوياً لكل بنك، وهو ما قد يعزّز قدرتها على توجيه الموارد نحو الإقراض والاستثمار.

ومن المقرر أن تدخل أحكام إطار «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» الخاصة بالنماذج الداخلية حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2028، فيما أوضحت الهيئة أنها ستمنح البنوك فترة زمنية أطول قبل بدء تطبيق أحد الاختبارات الرئيسية المتعلقة برأس المال، بما يتيح للجهات التنظيمية مزيداً من الوقت لتقييم فاعلية الإطار الجديد عملياً وضمان اتساق تطبيقه.

وقال نائب محافظ «بنك إنجلترا»، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي، سام وودز، إن هذه القواعد تمثّل الحلقة الأخيرة من سلسلة الإصلاحات التنظيمية التي أُطلقت بعد الأزمة المالية العالمية.

وأضاف: «لقد منحنا مهلة إضافية لتطبيق هذه المجموعة الأخيرة من القواعد، بهدف مراعاة كيفية تنفيذها في الأسواق الأخرى، وتعكس مقترحات اليوم هذا التوجه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ضمان تمويل أنشطة التداول التي تقوم بها البنوك العاملة في المملكة المتحدة بمستويات رأسمالية مناسبة».

ومن المقرر أن تدخل بقية متطلبات اتفاقية «بازل 3» حيز التنفيذ في المملكة المتحدة بدءاً من يناير 2027.


روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)

خفَّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14.25 في المائة، يوم الجمعة، في خطوة جاءت دون توقُّعات المحللين الذين رجَّحوا خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس، مشيراً إلى تنامي المخاطر التضخمية المرتبطة بسياسة مالية أكثر توسعاً وتراجع إنتاج الوقود.

ويأتي القرار في وقت تتصاعد فيه هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي النفط الروسية والبنية التحتية لقطاعَي الطاقة والنقل؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين واضطرابات في إمدادات الوقود في بعض المناطق.

وقال البنك المركزي في بيان: «إن المخاطر التضخمية ارتفعت؛ نتيجة الانخفاض المؤقت في إنتاج وقود السيارات»، في أول اعتراف رسمي رفيع المستوى بحجم التأثير الاقتصادي لهذه الهجمات.

وأظهرت بيانات «وكالة الإحصاء الروسية» أن متوسط أسعار البنزين ارتفع بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 15 يونيو (حزيران)، حتى قبل الهجوم الذي استهدف مصفاة موسكو هذا الأسبوع. كما ارتفعت الأسعار بنسبة 5.7 في المائة منذ بداية العام، متجاوزة معدل التضخم البالغ 5.3 في المائة.

وعقب الهجمات الأخيرة، رفعت بعض سلاسل محطات الوقود المستقلة، التي لا تمتلك مصافي تكرير خاصة بها، أسعارها بما يصل إلى 20 في المائة؛ ما دفع هيئة مكافحة الاحتكار إلى مطالبتها بتقديم تفسيرات بشأن سياسات التسعير المتبعة.

وأجبرت هذه التطورات روسيا، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم وأحد أبرز مصدّري النفط والوقود، على البحث عن مصادر لاستيراد الوقود عبر البحر لتعويض النقص المحلي.

ورغم امتلاك موسكو آليات عدة للحفاظ على استقرار أسعار الوقود، من بينها اتفاق غير رسمي مع شركات النفط الكبرى يقضي بعدم رفع أسعار التجزئة بوتيرة تتجاوز معدل التضخم، فإنَّ الضغوط الأخيرة وضعت هذه الترتيبات أمام اختبار صعب.

سياسة مالية أكثر توسعاً

تُفاقم الاضطرابات في قطاع الطاقة التحديات الاقتصادية التي تواجهها روسيا، إذ تباطأ النمو الاقتصادي إلى 1 في المائة العام الماضي مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.9 في المائة في عام 2024، متأثراً بارتفاع أسعار الفائدة والعقوبات الغربية وقوة الروبل.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أنَّ الاقتصاد الروسي قد ينمو بنسبة 0.4 في المائة فقط خلال العام الحالي.

وفي الوقت نفسه، تجاوز عجز الموازنة خلال الأشهر الـ5 الأولى من عام 2026 مستوى 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متخطياً الهدف السنوي البالغ 1.6 في المائة، نتيجة زيادة الإنفاق العسكري، رغم الإيرادات الإضافية التي وفَّرتها أسعار النفط المرتفعة.

كما قرَّرت وزارة المالية تأجيل تحقيق التوازن الأولي للموازنة - الذي يستثني مدفوعات خدمة الدين - إلى عام 2029 بدلاً من 2027، وهو ما أثار مخاوف البنك المركزي من أن يؤدي استمرار السياسة المالية التوسعية إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة التي يحتاجها الاقتصاد المتباطئ.

وقال البنك المركزي في بيانه: «من المتوقع أن تكون السياسة المالية خلال السنوات الثلاث المقبلة أكثر تيسيراً مما كان مقدراً سابقاً».

ويُعدُّ الخفض المحدود للفائدة مخيباً لآمال المصرفيين ودوائر الأعمال، التي ترى أنَّ خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 12 في المائة بات ضرورياً لاستعادة زخم الاستثمار. ويتهم بعض رجال الأعمال البنك المركزي بإبقاء الاقتصاد في حالة من الجمود عبر التمسك بسياسة نقدية شديدة التشدد.

وقالت ناتاليا أورلوفا، كبيرة الاقتصاديين في بنك «ألفا»: «الجانب الإيجابي يتمثَّل في استمرار دورة خفض أسعار الفائدة، أما الجانب السلبي فهو تقلص حجم الخفض، ما يعكس ازدياد المخاطر التضخمية في الاقتصاد الروسي».