علامة تجارية دولية لتنفيذ أول منتجع صحي في السعودية

خبراء لـ«الشرق الأوسط» : وجهة «أمالا» ستغير ملامح الخريطة السياحية العالمية

السعودية تسابق الزمن لافتتاح المنتج الصحي العالمي «أمالا» أمام الزوار والسياح العام المقبل (الشرق الأوسط)
السعودية تسابق الزمن لافتتاح المنتج الصحي العالمي «أمالا» أمام الزوار والسياح العام المقبل (الشرق الأوسط)
TT

علامة تجارية دولية لتنفيذ أول منتجع صحي في السعودية

السعودية تسابق الزمن لافتتاح المنتج الصحي العالمي «أمالا» أمام الزوار والسياح العام المقبل (الشرق الأوسط)
السعودية تسابق الزمن لافتتاح المنتج الصحي العالمي «أمالا» أمام الزوار والسياح العام المقبل (الشرق الأوسط)

اختارت السعودية علامة تجارية دولية بارزة لتنفيذ أول منتجع صحي في منطقة «تربل باي» لدى الوجهة السياحية «أمالا» الواقعة غرب المملكة، بعد أن أعلنت شركة «البحر الأحمر الدولية» أمس (الاثنين) شراكتها مع «جاياسوم»؛ ليجري العمل فيه على قدم وساق لاستقبال الضيوف خلال العام المقبل.
وكشف خبراء لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية تسريع أعمال البناء في المناطق السياحية لرفع عدد الزوار القادمين إلى المملكة؛ تحقيقاً لمستهدفات البلاد في المرحلة المقبلة، مبينين أن الشراكة مع العلامة التجارية الدولية «جاياسوم» تُشكل علامة فارقة ستغير ملامح الخريطة السياحية العالمية.

خدمات صحية
وأفصحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لاثنين من أكبر المشاريع السياحية المتجددة في العالم، وجهتي «البحر الأحمر» و«أمالا»، عن شراكتها مع العلامة التجارية الرائدة في مجال تشغيل المنتجعات الصحية «جاياسوم»؛ لبناء منتجع صحي في «تربل باي» على مساحة 7 آلاف متر مربع، وإجمالي عدد غرف يبلغ 153 جناحاً فندقياً و24 وحدة سكنية.
وسيوفر المنتجع لزواره خدمات صحية متكاملة، مع منطقة مخصصة للعائلات لينعم أفرادها بالصحة والاستجمام إلى جانب موقع خاص للأفراد فقط، بالإضافة لعرض مجموعة من الوحدات السكنية الفندقية للبيع.
وصُمم المنتجع وجميع مرافقه لتمكين الضيوف من الانغماس الكلي في رحلة مثيرة نحو تحقيق استكشاف الذات واستعادة التوازن، والاستمتاع بخدمات مصممة بعناية للصحة الشاملة واللياقة البدنية والعلاج الطبيعي والتغذية والتجميل وخدمات السبا، علاوة على تقديم قائمة متنوعة من المأكولات والأطعمة الصحية الشهية.

الأنشطة العائلية
ويأتي المفهوم التصميمي لمنتجع «جاياسوم» بطراز حديث بطريقة توائِم جميع الفئات العمرية لزواره، عبر مساحة هادئة مخصصة للبالغين فقط للانغماس في تجارب استكشاف الذات والاستجمام، وأخرى مخصصة للأنشطة العائلية التي تسمح بتعزيز الروابط الأسرية من خلال قائمة متنوعة من التجارب السياحية المميزة.
وستتيح الوحدات الفندقية المخصصة للبيع للعائلات فرصة تبني نمط حياة مبني على فلسفة منتجعات «جاياسوم»؛ لتكون جزءاً لا يتجزأ من نمط حياتهم، وستتاح لهم إمكانية الاستفادة من مجتمع الاستجمام وعروض العافية الشاملة للمنتجع.
وتُعد الاستدامة هي حجر الزاوية في «أمالا»، حيث من المقرر أن تكون الوجهة بأكملها مدعومة بالطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة، وتطمح إلى تحقيق زيادة في قيمة التنوع البيئي تبلغ 30 في المائة بحلول 2040، وذلك من خلال تعزيز وحماية الموائل الطبيعية الرئيسية التي ستمكن بدورها التنوع البيولوجي الأمثل مستقبلاً.

الفرص الوظيفية
وسيكون المنتجع الصحي ضمن إنجازات المرحلة الأولى لمشروع «أمالا» الذي يجري العمل فيه على قدمٍ وساق، ومن المتوقع أن يرحب بضيوفه في 2024.
وبمجرد اكتمالها ستوفر «أمالا» 50 ألف فرصة وظيفية بشكل مباشر وغير مباشر، وستضم أكثر من 3 آلاف غرفة فندقية في 25 فندقاً، ونحو 900 وحدة سكنية، وستوفر شققاً وفللاً سكنية فاخرة، بالإضافة لمجموعة واسعة من المتاجر المحلية الراقية، والمطاعم الفاخرة، ومراكز الاستجمام، والمرافق الترفيهية.

الاستجمام والاستشفاء
وأوضح جون باغانو، الرئيس التنفيذي لـ«البحر الأحمر الدولية»، أنه سيحظى زوار الوجهة المستدامة من خلال مرافق منتجع «جاياسوم» الفاخر بتجربة فريدة من نوعها لتحيط بهم مناظر طبيعية تخلب الأنفاس لساحل البحر الأحمر.
وبحسب جون باغانو «نطمح لأن ينغمس زوارنا بجمال هذه الوجهة الفريدة، وبرحلتهم لاستكشاف الذات من خلال مرافق الاستشفاء والاستجمام ذات المعايير العالمية، وتعد الشراكة خطوة جديدة نضيفها لقائمة مشغلي علامات الضيافة الفاخرة في وجهة (أمالا) للترحيب بأول ضيوفها في العام المقبل».
من جانبه، أكد كارين كامبل، الرئيس التنفيذي لـ«جاياسوم»، على استمرارية النهج الصحي مع الزوار والمقيمين في وجهة «أمالا»، مبيناً أن تعزيز الصحة من أهم أولويات المسافرين في الوقت الحاضر.
وأضاف أن الشراكة مع شركة البحر الأحمر الدولية مبنية على القيم المشتركة لريادة مستقبل الاستدامة والمسؤولية المجتمعية، مع وضع معايير حديثة في مجال السفر العالمي العلاجي والانتقال به إلى آفاق جديدة كلياً.

شراكات دولية
من ناحيته، ذكر نايف الراجحي، نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية بالرياض، رئيس اللجنة الوطنية السياحية في اتحاد الغرف السعودية لـ«الشرق الأوسط»، أن الشراكة مع «جاياسوم» لإنشاء أول منتجع سياحي صحي فاخر في «أمالا» تشكل علامة فارقة، وستغير ملامح الخريطة السياحية العالمية من خلال بناء وجهة جديدة داخل المملكة، تصبح مقصداً للزوار الأجانب من كافة بلدان العالم.
وقال إن شركة «البحر الأحمر الدولية» تكثف تحركاتها لبناء شراكات مع كبرى العلامات التجارية الدولية؛ بغرض تسريع إنشاء المنتجعات الفاخرة، وبدء تشغيلها لاستقبال السياح، وتحقيق تطلعات المملكة بأن تكون مركزاً سياحياً عالمياً.
وأشار الراجحي إلى أهمية اكتمال المشاريع السياحية العملاقة واستقبال الزوار لتحقيق مستهدفات المملكة في تنويع مصادر الدخل، وأن يعود القطاع بشكل إيجابي على الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى خلق فرص عمل للمواطنين والمواطنات.

القطاع الخاص المحلي
من جهته، أفاد محمد المعجل، المستشار السياحي، في تصريح لجريدة «الشرق الأوسط»، بأن إعلان الشراكة بين «البحر الأحمر الدولية» والعلامة التجارية الدولية «جاياسوم»، يظهر للمراقب توجه المملكة لتسريع بناء المنتجعات والمرافق السياحية المُعلنة مؤخراً، والترحيب بالزوار في الفترة القادمة؛ للاستمتاع بتجربة فريدة تنافس المناطق السياحية الدولية.
ولفت محمد المعجل إلى أهمية بناء المشاريع السياحية، واستقطاب الشركات العالمية التي تفتح المجال أيضا للقطاع الخاص المحلي للتوسع في الأعمال من خلال الشراكة مع تلك المنشآت الدولية وتقديم الخدمات لها، إلى جانب خلق الفرص الوظيفية للآلاف من المواطنين والمواطنات.


مقالات ذات صلة

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

يوميات الشرق شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول.

عمر البدوي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

أعلنت الهيئة العامة للموانئ تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من حفل «جائزة المحتوى المحلي» الذي تقيمه «الهيئة» سنوياً (واس)

زخم المحتوى المحلي بالسعودية: إنفاق وفرص استثمارية تتجاوز 352 مليار دولار

شهدت جهود تعزيز المحتوى المحلي في السعودية خلال الفترة من 2019 إلى 2023 قفزة نوعية، انعكست في تسجيل إنفاق تراكمي على مشتريات الشركات بلغ نحو 683 مليار ريال.

الاقتصاد جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

أعلنت شركة «المراعي» السعودية تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 7 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

حرب إيران تدفع نشاط القطاع الخاص السعودي إلى التراجع

تراجع أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية خلال مارس، متأثراً بتداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أوبك بلس» يحذر من تعطيل ممرات الملاحة

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

«أوبك بلس» يحذر من تعطيل ممرات الملاحة

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قرعت لجنة المراقبة الوزارية في تحالف «أوبك بلس» ناقوس الخطر حيال تداعيات الحرب، معبّرةً عن قلقها بشأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، ومنبّهةً إلى أن إعادة منشآت الطاقة المتضررة إلى كامل طاقتها التشغيلية «عملية مكلفة، وتستغرق وقتاً طويلاً»؛ ما يؤثر في توفر الإمدادات. وأكدت أن أي أعمال من شأنها تقويض أمن إمدادات الطاقة، سواء عبر استهداف البنية التحتية أو تعطيل ممرات الملاحة الدولية، تزيد تقلبات السوق، وتُضعف الجهود الجماعية ضمن «إعلان التعاون» التي تدعم استقرار الأسواق.

وقررت الدول الثماني في التحالف تنفيذ زيادة تدريجية في الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو (أيار) المقبل. وأشادت بالدول الأعضاء التي بادرت باتخاذ إجراءات لضمان استمرارية الإمدادات، لا سيما من خلال استخدام مسارات تصدير بديلة، أسهمت في الحد من تقلبات السوق، في إشارة إلى السعودية.


«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».