واشنطن تتهم الأسد بـ«جرائم ضد الإنسانية»

عقوبات على ضابط مخابرات متهم بـ«مجزرة التضامن»

مجزرة حي التضامن (مواقع التواصل)
مجزرة حي التضامن (مواقع التواصل)
TT

واشنطن تتهم الأسد بـ«جرائم ضد الإنسانية»

مجزرة حي التضامن (مواقع التواصل)
مجزرة حي التضامن (مواقع التواصل)

اتهمت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، الاثنين، نظام الرئيس السوري بشار الأسد بارتكاب «فظائع لا حصر لها»؛ منها ما يرقى إلى «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، معلنة عقوبات على ضابط صف في المخابرات العسكرية السورية لتورطه في «مجزرة التضامن» التي قتل فيها العشرات قبل 10 سنين.
وينظر إلى هذا التصنيف الأميركي على أنه محاولة لتبديد ما يشاع عن استعداد واشنطن لتقبل عملية التطبيع مع نظام الأسد بعد الزلزالين المدمرين في 6 فبراير (شباط) الماضي. كما أن توجيه الاتهام بارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية»، يعكس إصراراً من إدارة بايدن على عملية محاسبة لها أبعاد قانونية طويلة الأجل.
وأفادت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، بأنه بينما تقدم الولايات المتحدة والعالم مساعدات للشعب السوري في أعقاب زلزال الشهر الماضي «نتذكر أن معاناته الإنسانية سبقت هذه الكارثة الطبيعية بوقت طويل»، مضيفة أن هذا الشهر يصادف الذكرى السنوية الـ12 للحرب التي «ارتكب خلالها نظام الأسد فظائع لا حصر لها؛ بعضها يرقى إلى (جرائم الحرب) و(الجرائم ضد الإنسانية)». وأشارت إلى أن «إحدى هذه الفظائع مجزرة ارتكبت» في حي «التضامن» الدمشقي، حيث قتل ضابط المخابرات العسكرية، أمجد يوسف، في 16 أبريل (نيسان) 2013 «من لا يقلون عن 41 من المدنيين العزل»، موضحة أن هناك «أدلة» تتمثل في أشرطة فيديو لعملية القتل «التي نُفذت بطريقة باردة ومنهجية»، وجرى تشاركها «للمرة الأولى علناً عام 2022 بعد تحقيق طويل وشامل أجراه باحثون مستقلون».
وقالت إن الولايات المتحدة تتخذ «إجراءات لتعزيز المساءلة عن هذه الفظائع»، معلنة فرض عقوبات على الضابط أمجد يوسف بموجب «قانون التصنيف» لدى وزارة الخارجية الأميركية لعام 2023 بسبب «تورطه في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان»، بما في ذلك «القتل خارج نطاق القضاء». وأوضحت أنه نتيجة لهذا الإجراء، فإن يوسف وزوجته عنان وسوف وأفراد أسرتيهما المباشرين غير مؤهلين لدخول الولايات المتحدة.
وكررت أن الولايات المتحدة «تتذكر وتكرم الضحايا والناجين من مذبحة (التضامن) وضحايا كثير من عمليات القتل الجماعي الأخرى التي نفذها نظام الأسد». وأضافت أن لقطات هذه المجزرة مع استمرار القتل والانتهاكات التي يتعرض لها السوريون «تذكير واقعي بأسباب عدم تطبيع العلاقات مع نظام الأسد في ظل غياب التقدم المستمر نحو حل سياسي». وطالبت حكومة الأسد بـ«وقف جميع انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان؛ بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، عمليات القتل خارج نطاق القضاء، والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب». وأكدت أنها ستواصل دعم الجهود التي يقودها السوريون والدوليون «لضمان وجود عواقب لانتهاكات حقوق الإنسان» في سوريا، مشددة على استمرار الدعم الأميركي للسوريين الذين «يواصلون المخاطرة بحياتهم لمحاسبة نظام الأسد». وأعلنت «متابعة كل إجراء لإيجاد العدالة للضحايا والناجين من الفظائع، ولتعزيز مساءلة المسؤولين؛ بما في ذلك نظام الأسد وحلفاؤه».


مقالات ذات صلة

«اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

المشرق العربي «اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

«اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

اتفق الاجتماع الوزاري العربي، الذي التأم في العاصمة الأردنية عمّان أمس، على تشكيل فريق من الخبراء من جميع الدول المشاركة، لوضع خريطة طريق باتجاه التوصل إلى حل في سوريا. وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، خلال مؤتمر صحافي، بعد الاجتماع الذي شارك فيه وزراء خارجية السعودية ومصر والعراق والأردن وسوريا، إن الاجتماع أطلق مساراً سياسياً جديداً محدد الأجندة، يسهم في حل الأزمة، وهو بداية للقاءات ستتابع للوصول إلى حل للأزمة السورية، بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية.

المشرق العربي عقوبات أوروبية على كيانات سورية

عقوبات أوروبية على كيانات سورية

أعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، فرض حزمة عقوبات جديدة ضد أفراد ومنظمات على صلة بالنظام السوري. وذكر «الاتحاد»، في بيان نشرته الحكومة الهولندية، أن حزمة العقوبات تشمل مسؤولين من النظام السوري متورطين في تهريب المخدرات على نطاق واسع، وعقوبات ضد مسؤولين عن «قمع الشعب وانتهاك حقوق الإنسان»، وعقوبات تتعلق بصفقات اقتصادية مع روسيا يعدّها الاتحاد «مضرة» بالشعب السوري. وقرر «مجلس الاتحاد» إدراج 25 فرداً و8 كيانات في إطار الإجراءات التقييدية للاتحاد الأوروبي في ضوء الوضع في سوريا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

يتربص بالباحثين السوريين عن ملاذ آمن هرباً من الأوضاع الكارثية داخل سوريا، مهربون يتقاضون مبالغ مادية لتهريب من يريد إلى لبنان، ووفقاً لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن العشرات من السوريين الذين دخلوا لبنان خلسة، تم ترحيلهم من قبل السلطات اللبنانية خلال الأيام والأسابيع القليلة الفائتة. وحسب «المرصد»، فإن أجهزة النظام الأمنية وحواجزه على الحدود السورية - اللبنانية، اعتقلت أكثر من 39 شخصاً من الذين جرى ترحيلهم من الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي، بذرائع كثيرة، غالبيتها لتحصيل إتاوات مالية بغية الإفراج عنهم. وقبل أيام معدودة، اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، شابين يتح

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي الكويت تنفي تقارير حول زيارة مزمعة لوزير خارجيتها إلى سوريا

الكويت تنفي تقارير حول زيارة مزمعة لوزير خارجيتها إلى سوريا

نفت وزارة الخارجية الكويتية، اليوم (الثلاثاء)، تقارير إعلامية عن اعتزام الوزير سالم عبد الله الجابر الصباح زيارة سوريا الخميس المقبل، حسبما أفادت «وكالة أنباء العالم العربي». وأكدت الوزارة في بيان «عدم صحة ما تم تداوله من قبل صحف محلية ووكالات» عن القيام بهذه الزيارة، وشددت على «ضرورة تحري الدقة وأخذ المعلومة من مصادرها الرسمية والموثوقة». وكانت صحيفة «القبس» الكويتية قد نقلت في وقت سابق اليوم عن مصدر حكومي لم تسمه، القول إن وزير الخارجية الكويتي سيقوم بزيارة رسمية لسوريا يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

«استنفار شعبي» في مدن سورية لمنع استقبال نازحين من أنصار «حزب الله»

نازحون من الضاحية الجنوبية يفترشون الأرض على كورنيش بيروت الجمعة (أ.ف.ب)
نازحون من الضاحية الجنوبية يفترشون الأرض على كورنيش بيروت الجمعة (أ.ف.ب)
TT

«استنفار شعبي» في مدن سورية لمنع استقبال نازحين من أنصار «حزب الله»

نازحون من الضاحية الجنوبية يفترشون الأرض على كورنيش بيروت الجمعة (أ.ف.ب)
نازحون من الضاحية الجنوبية يفترشون الأرض على كورنيش بيروت الجمعة (أ.ف.ب)

تشهد دمشق وريفها وريف حمص الغربي ما يمكن وصفه بـ«استنفار شعبي» هدفه منع نازحين لبنانيين من أنصار «حزب الله» من العبور إلى الأراضي السورية، أو استقبالهم من قبل الأهالي، بخلاف ما كان يحصل خلال الحروب الإسرائيلية السابقة على لبنان عندما كانت المدن السورية تستقبل عشرات آلاف النازحين اللبنانيين.

ومع توسيع إسرائيل ضرباتها في المنطقة لتشمل «حزب الله»، وليس فقط إيران، عاد مشهد النزوح من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية مجدداً، وضم هذه المرة ليس فقط لبنانيين بل أيضاً سوريين كانوا لاجئين في لبنان.

هذه المرة بدا المشهد في دمشق ومحيطها مختلفاً كلياً عن السنوات الماضية؛ إذ لم تشاهد في شوارع العاصمة السورية وأحيائها ومحيطها وأمام فنادقها سيارات خاصة لنازحين لبنانيين، وذلك بخلاف ما كان يحصل خلال الحروب الإسرائيلية السابقة على جنوب لبنان التي حدثت في حقبة حكم نظام بشار الأسد. في عمليات النزوح السابقة، كان يفر إلى دمشق عشرات آلاف اللبنانيين، ويقيم بعضهم في فنادق، فيما ينزل آخرون في شقق سكنية، وقلة نادرة في مراكز إيواء.

المشهد الحالي في دمشق وأحيائها ينسحب أيضاً على غوطتها الشرقية، بعدما كان «حزب الله» وإيران قد حوّلوها أثناء قتالهم إلى جانب نظام الأسد خلال سنوات الثورة السورية، إلى عمق استراتيجي لهم، وآوى فيها «الحزب» أعداداً كبيرة من عائلات مقاتليه خلال الحرب مع إسرائيل.

يذكر عمر محمد صافي (أبو فراس)، وهو من أهالي بلدة بيت سحم في الغوطة الشرقية، أن البلدة خلال الحرب الحالية لم تشهد قدوم أي لبناني سواء من أتباع «الحزب» أو غيره. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عندما هاجمت إسرائيل الحزب في المرة الماضية، جاءت أعداد كبيرة من عائلات مقاتليه وأقامت في بيوت استولى عليها من الحزب في الغوطة والسيدة زينب وغيرها، ولكن في هذه الحرب لم نر أحداً منهم إطلاقاً في أي بلدة».

نازحون من الضاحية ينامون على الأرض في بيروت يوم الجمعة (أ.ب)

وفي اليومين الماضيين تداول نشطاء بياناً يزعم أنه صادر عن أهالي مدينة دمشق وريفها، وعلى وجه الخصوص الغوطة الشرقية، تضمن تحذيراً لأي شخص يقوم بتأجير أو استقبال غرباء من جنوب لبنان أو أفراد أو عائلات لبنانية، خصوصاً إذا كان لها ارتباط بـ«حزب الله». وذكّر البيان بأن «حزب الله»، خلال دعمه للنظام السابق، «أجرم وارتكب المجازر، ولن ننسى مجازر الغوطة الشرقية ومجزرة الكيماوي، ومن يتجرأ على قتلنا والشماتة بنا، فلن يكون له مكان بيننا، وسنقوم بطرده من المنطقة فوراً هو ومن يؤويه وبكل الطرق... وقد أعذر من أنذر».

وخلال سنوات الحرب في سوريا، جعل «حزب الله» من منطقة القلمون الغربي بريف دمشق المحاذية لمنطقة البقاع اللبنانية، بمثابة عمق استراتيجي وظهير إقليمي له، وحل من خلالها معضلة ديمغرافية خلال الحرب ما قبل الحالية مع إسرائيل؛ إذ آوى فيها عشرات آلاف النازحين من الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان بتسهيل من نظام الأسد.

بيد أن محمود قصيبية (أبو علاء)، وهو من أهالي بلدة جرجير في القلمون الغربي، يؤكد أن البلدة لم تشهد حالياً قدوم أي نازح لبناني من أتباع «حزب الله». ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «تم تعميم تحذير من قبل الوجهاء وكبار الشخصيات على الأهالي بعدم استقبال أي أحد من الحزب أو عائلاته، باعتبار أننا مع الثورة وهم مع النظام السابق وفلوله».

التطور الأبرز، بشأن التعامل مع الوضع الحالي، كان في مدينة القصير، بريف حمص الغربي، التي كان «حزب الله» استولى عليها خلال سنوات الثورة السورية. فقد كشف رشيد جمول (أبو محمد)، المنحدر من المدينة، أن عموم الحدود مع لبنان في القصير تشهد «استنفاراً حاداً من قبل الأهالي» لمنع أي محاولة من قبل أفراد من الحزب أو عائلاتهم أو المرتبطين بهم للدخول إلى الأراضي السورية. ويضيف الرجل الستيني لـ«الشرق الأوسط»: «حصلت بعض المحاولات، ولكنّ هناك استنفاراً من قبل الجيش واستنفاراً من قبل الأهالي على جميع المعابر الشرعية وغير الشرعية. لن نسمح بدخول أو استقبال أي أحد منهم أو من المرتبطين بهم، بعدما ارتكبوا المجازر بحقنا، ودمروا قرانا، وأحرقوا منازلنا».

ومنذ شن إسرائيل الحرب الجديدة على جنوب لبنان، عاد أكثر من 25 ألف سوري إلى بلادهم. وقد نفت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية دخول عائلات عناصر من «حزب الله» بين الوافدين من لبنان. وذكر مدير العلاقات في الهيئة، مازن علوش، في تصريح له قبل يومين، أنه منذ اليوم الأول لبدء حركة نزوح العائلات من لبنان إلى سوريا، تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي شائعات تتحدث عن دخول عوائل مقاتلي «حزب الله» وأنصارهم إلى الأراضي السورية ضمن حركة العبور عبر المنافذ الحدودية.

ومع تزايد تداول هذه الشائعات، تعرّضت بعض الحافلات الخارجة من منفذ جوسية الحدودي إلى إيقاف من قبل بعض الشبان في مدينة القصير، حيث جرى الاعتداء عليها تحت هذه الذريعة.

وحرصاً على توضيح الحقيقة، أكد علوش، أن «جميع ركّاب هذه الحافلات هم من أهلنا السوريين الذين كانوا مقيمين في لبنان، وينتمون إلى مختلف المحافظات السورية، وقد دخلوا البلاد بشكل نظامي عبر المنافذ الحدودية ضمن حركة العودة الجارية».


إسرائيل تحول جهودها القتالية من الحدود مع لبنان إلى قصف الضاحية

سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة مار مخايل على مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة مار مخايل على مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحول جهودها القتالية من الحدود مع لبنان إلى قصف الضاحية

سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة مار مخايل على مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة مار مخايل على مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

عاشت بيروت طوال الساعات الـ24 الماضية، على إيقاع الضربات الإسرائيلية المكثفة لضاحيتها الجنوبية، حيث استهدفت الغارات أكثر من 20 مبنى في عدد من أحياء رئيسية، تنفيذاً لخطة إشعال مناطق نفوذ «حزب الله» بالقصف والنار التي طالت مدينة صور و26 قرية أخرى في الجنوب، وتوسعت إلى بعلبك في شرق لبنان، ما رفع حصيلة الخسائر منذ الاثنين إلى 217 قتيلاً 798 جريحاً حسبما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

دبابات إسرائيلية ترابض على الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ب)

وحوّل الجيش الإسرائيلي جهوده القتالية في لبنان، باتجاه قصف الضاحية الجنوبية لبيروت بشكل أساسي، في مقابل تراجع الاندفاعة في التوغل البري، رغم حشود الجيش العسكرية على الحدود مع لبنان، وتحسس الدفاعات البرية عبر توغلات محدودة في عدة نقاط، حسبما تقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

ورصدت السلطات اللبنانية أكثر من 20 غارة جوية استهدفت الضاحية الجنوبية خلال 24 ساعة، كانت وتيرتها الأكثر كثافة فجر الجمعة، قبل أن تتراجع صباح الجمعة، وتتكثف مرة أخرى بعد الظهر بوتيرة استهدافات أوسع جغرافياً طالت مبنى قرب السفارة الإيرانية في الجناح، ومناطق أخرى في حارة حريك والحدت في الضاحية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنّه نفذ «نحو 26 موجة غارات على الضاحية منذ بداية المعركة»، مضيفاً أنه أغار ليل الخميس - الجمعة، في ضاحية بيروت على «مقرّات قيادة وعشرة مبانٍ شاهقة»، مضيفاً أنها «تضمّ بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله».

وقال الجيش إنه استهدف أيضاً «مقر المجلس التنفيذي للحزب ومستودعاً كانت تُخزن فيه طائرات مسيّرة يستخدمها (حزب الله) في تنفيذ هجماته». وأحصى الجيش الإسرائيلي الهجوم على أكثر من 500 هدف في لبنان، وأنه قتل أكثر من 70 عنصراً في «حزب الله».

الدخان يتصاعد من مبانٍ تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الجمعة (رويترز)

ووفق جولة قامت بها «الشرق الأوسط» على أطراف الضاحية، تبين أن الضربات العنيفة التي استهدفت منطقة معوض في الشياح قرب وزارة العمل، ومنطقة الجاموس في الحدت، أدت إلى تدمير كامل للأبنية، ونالت الجاموس الحصة الأوسع من القصف، حيث تم استهداف أربعة أبنية خلال 24 ساعة فقط. كما أدت بعض الضربات بالقنابل إلى التسبب بأضرار واسعة في عدة أبنية محيطة بالمباني المستهدفة.

غارات الجنوب والبقاع

بموازاة هذا القصف، تعرضت أكثر من 26 قرية وبلدة في الجنوب لقصف مدفعي وجوي، كان أبرزها في مدينتي صور والنبطية، إضافة إلى البيسارية، وتبنين، وصريفا، وباريش، والسكسكية، وشقرا، وعيتا الشعب، وزبقين، والخرايب، ومجدل سلم، وكفرا وتول الكفور والدوير، حيث أسفرت الغارة عن تدمير منزل ومقطع 4 مدنيين على الأقل، فيما تواصل القصف المدفعي على مدينة الخيام وبلدتي عيترون وعيتا الشعب، في إطار التصعيد.

وفي البقاع في شرق لبنان، استهدفت الغارات بلدتي دورس وبريتال، وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء لثلاث قرى أخرى. وأفادت الصحة بسقوط قتيلين وثلاثة جرحى في بلدة لبايا، وأربعة قتلى بينهم طفلان في بلدة مشغرة في البقاع الغربي.

عناصر في الدفاع يتفقدون الأضرار في منطقة مارمخايل على مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت إثر غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)

تراجع التوغل البري

وتصاعدت وتيرة القصف، بعد تراجع اندفاعة التوغل البري في المناطقة الحدودية في الجنوب، بعد توغلات محدودة داخل الأراضي اللبنانية، بدا أنها تحسّس للدفاعات اللبنانية واختبار للتوغل.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قال الخميس خلال تقييم للوضع، إن «الجيش الإسرائيلي حشد قوات داخل أراضي لبنان، وتوسّع بشكل ملحوظ، ليشمل نقاطاً إضافية سيطر عليها»، مضيفاً: «سنواصل ذلك حتى هزيمة (حزب الله)».

وأصدر «حزب الله» عشرة بيانات، قال فيها إنه نفذ خلالها عمليات عسكرية ضد القوات الإسرائيلية، شملت إطلاق صواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي، وتحشيدات عسكرية على الحدود. وقال في بياناته، إن مقاتليه استهدفوا «تجمّعاً لآليات جيش العدوّ الإسرائيلي في الموقع المُستحدث في بلدة مركبا للمرّة الثالثة بصليةٍ صاروخيّة»، كما «استهدفوا تجمّعاً آخر لآليات جيشه المتقدمة من وادي العصافير باتجاه الحارة الجنوبية لمدينة الخيام وحقّقوا إصابات مباشرة في صفوفها وأجبروها على التراجع».

عناصر من الدفاع المدني ينقلون مصابين من موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور (أ.ف.ب)

كما أشار إلى «هجوم بصلياتٍ صاروخية وقذائف مدفعية على مواقع وتجمّعات» الجيش الإسرائيلي في وادي العصافير وتلة الحمامص في مدينة الخيام، وبوابة كفركلا، والموقع المُستحدث في بلدة مركبا، وموقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا، إضافة إلى استهداف مواقع وتجمّعات أخرى في المطلة والمنارة والمرج وهضبة العجل وثكنة يفتاح عند الحدود اللبنانية.

أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 5 جنود من لواء «غفعاتي» بجروح خطيرة و3 بجروح طفيفة قرب الحدود بعد إطلاق قذائف من لبنان. وأعلن المركز الطبي للجليل (مستشفى نهريا) وصول 8 مصابين بينهم 4 بحالة خطيرة وخامس بحالة متوسطة وثلاثة بحالة طفيفة من الحدود مع لبنان.

وكان الجيش في وقت سابق أعلن إصابة 3 من عناصره بنيران «حزب الله»، الجمعة، أحدهم جروحه خطيرة.


«حماس» تحبط هجوماً لـ«عصابة مسلحة» في مدينة غزة

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)
خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)
TT

«حماس» تحبط هجوماً لـ«عصابة مسلحة» في مدينة غزة

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)
خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

كشفت مصادر أمنية في قطاع غزة عن إحباط مخطط لعصابة مسلحة حاولت تنفيذه في عمق غرب مدينة غزة، بالمناطق الواقعة تحت سيطرة حركة «حماس»، وذلك في عملية تُصنف بأنها جريئة لوقوعها في مناطق تبسط فيها «حماس» سيطرتها الأمنية الكاملة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من تلك المصادر أن الحدث وقع في حي النصر غرب مدينة غزة مساء الخميس، وتم خلاله نشر قوات كبيرة في الحي وتفتيش المركبات، في إطار ملاحقة عناصر خلية تابعة لعصابة مسلحة تسمي نفسها «الجيش الشعبي»، ويقودها الضابط السابق في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، أشرف المنسي، وتنتشر بشكل أساسي في مناطق جباليا وبيت لاهيا شمال القطاع.

ولفتت المصادر إلى أنه قبيل منتصف ليل الأربعاء/الخميس، أطلق مسلحون النار قرب حاجز لقوات أمنية تابعة لـ«حماس» في المنطقة، قبل أن يتمكنوا من الفرار، ليتضح لاحقاً من تحقيقات أمنية أنهم اختبأوا في منطقة قريبة بالحي.

ومساء الخميس، حاولت المجموعة نفسها إطلاق النار على دورية أخرى، إلا أنه تمت ملاحقتها بعدما كانت هناك عناصر أمنية كثيرة في حالة تأهب تنتظر ظهورهم. وبينت المصادر أنه تم اعتقال أحد هذه العناصر بعد مداهمة منزل كانت توجد فيه عناصر العصابة المسلحة، وتم العثور على قطعتي سلاح وذخيرة، فيما تمكن الآخرون من الفرار إلى مناطق انتشارهم ووجودهم شمال غربي بلدة بيت لاهيا.

تحقيق مع معتقل

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس فبراير 2025 (د.ب.أ)

وتُجرى التحقيقات مع المعتقل حول هدف الهجوم الذي خطط له، وما إذا كان سيستهدف أحد ضباط أمن «حماس»، أم أنه مجرد هجوم على نقطة أمنية، خصوصاً أن هذه العصابات المسلحة كانت قد اغتالت في الأشهر الثلاثة الماضية اثنين من كبار ضباط الأمن في خان يونس والمغازي.

وبالعادة، تستغل العصابات المسلحة تحليق الطائرات المسيرة الإسرائيلية لحمايتها لتنفيذ أي هجمات، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي ينفذون فيها مثل هذا الهجوم في ظل انشغال إسرائيلي أكبر بالأحداث في إيران.

وقبل أيام شوهدت مركبات دفع رباعي تتجول في شارع صلاح الدين شرق خان يونس، وعليها أسلحة رشاشة جديدة «دوشكا»، ليتضح لاحقاً أنها لعناصر تابعة لعصابة مسلحة تنشط في تلك المناطق، فيما كانت في تلك اللحظات طائرات مسيرة إسرائيلية تحلق في سماء المنطقة.

وتخوض «حماس» حرباً ضد عناصر هذه العصابات المسلحة بهدف محاولة قتلهم أو اعتقال أي منهم، كما أنها تسعى باستمرار، عبر العشائر، لمحاولة تفكيك تلك العصابات من خلال التواصل مع أبناء هذه العشائر لتسليم أنفسهم ومنحهم فرصة «التوبة».

وتحتجز «حماس» العديد من عناصر تلك العصابات ممن اعتقلتهم في أماكن محمية وتحقق معهم للحصول على معلومات كاملة حول نشاطاتهم، وقد قُتل بعضهم في أحد الأماكن التي قصفتها إسرائيل قبل نحو شهر داخل قطاع غزة.

الهجمات الإسرائيلية

انتشار قوات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة يوم 25 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ميدانياً، تواصلت الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة، ولم تتوقف طوال الحرب، وقتلت 8 فلسطينيين جميعهم بعيداً عن الخط الأصفر المشار إليه بوصفه خط انسحاب أولي وفق اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقُتل ظهر الجمعة فلسطيني بغارة إسرائيلية استهدفته على شارع صلاح الدين الرئيس عند مدخل حي الشجاعية شرق مدينة غزة، على بُعد نحو 230 متراً من الخط الأصفر، فيما أُصيب 4 آخرون بجروح متفاوتة في سلسلة خروقات بمناطق متفرقة. كما قُتل يوم الخميس 3 فلسطينيين في أحداث مماثلة إثر إطلاق النار والقصف الذي لا يتوقف على قطاع غزة.

وتعرضت منذ فجر الجمعة عدة مناطق تقع على جانبي الخط الأصفر لإطلاق نار وقصف مدفعي عنيف، وسط عمليات نسف تقوم بها قوات الاحتلال في مناطق مختلفة من القطاع.

وحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن عدد الذين قُتلوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بلغ 638، بينما ارتفع العدد الإجمالي منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023، إلى أكثر من 72120.