الوضع الأمني في الساحل الأفريقي يهدد عمل منظمات دولية

مجهولون يخطفون اثنين من موظفي «الصليب الأحمر» في مالي

سيارة تابعة لـ«الصليب الأحمر» في مالي (أرشيفية)
سيارة تابعة لـ«الصليب الأحمر» في مالي (أرشيفية)
TT

الوضع الأمني في الساحل الأفريقي يهدد عمل منظمات دولية

سيارة تابعة لـ«الصليب الأحمر» في مالي (أرشيفية)
سيارة تابعة لـ«الصليب الأحمر» في مالي (أرشيفية)

خطف مسلحون مجهولون في شمال دولة مالي اثنين من موظفي اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، حين كانا في طريقهما من مدينة «غاو» نحو مدينة «كيدال» قرب الحدود مع الجزائر، ووقع الاختطاف في منطقة تنشطُ فيها جماعات إرهابية محلية، بعضها يتبع لتنظيم «القاعدة»، وبعضها الآخر يتبعُ لتنظيم «داعش»، وكثيراً ما تتصارع هذه الجماعات فيما بينها للسيطرة على المنطقة الصحراوية الوعرة والنائية.
وقال مكتبُ اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في مالي إن اثنين من موظفيه تعرضا للخطف (السبت) حين كانا في مهمة «روتينية» ما بين اثنتين من أكبر مدن شمال مالي، ونشر المكتب عبر «تويتر» تغريدة قال فيها: «نؤكد خطف اثنين من زملائنا هذا الصباح بين غاو وكيدال».
ورغمُ أنها ليست المرة الأولى التي يتعرضُ فيها موظفون من اللجنة للاستهداف في مالي، إذ فقدت اللجنة اثنين من موظفيها قُتلا في هجوم إرهابي في يونيو (حزيران) الماضي، فإن مكتب اللجنة أعلن أنه يعملُ في مالي منذ 32 عاماً، مشدداً على أن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» هي «منظمة محايدة ومستقلة وغير منحازة»، في إشارة إلى أنها ظلت تعمل لعقود في البلد الأفريقي الذي ظل طيلة هذه العقود يشهد حركات تمرد مسلح في الشمال، ساهمت المنظمات الإنسانية الدولية في تخفيف وطأتها على السكان.
وتشيرُ المنظمة في تقرير نشرته الشهر الماضي حول عملياتها في دولة مالي خلال 2022 إلى أن فرقها المحلية قدّمت دعماً غذائياً لصالح قرابة 200 ألف مواطن في مالي، وموّلت 631 مشروعاً صغيراً لصالح أسر فقيرة، ودعمت 28 مركزاً صحياً، ومكّنت 24 مفقوداً من العثور على عائلاتهم.
وفي تصريح صحافي، قالت آمنة سيسي، مسؤولة العلاقات العامة في مكتب اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في مالي، إن فريقاً من اللجنة غادر مدينة «غاو» متوجهاً نحو «كيدال»، في إطار ما سمته «مهمة روتينية»، مشيرة إلى أن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» تعملُ منذ سنوات عديدة في منطقة كيدال لمساندة السكان المتضررين من الصراع المسلح، وقالت: «لقد كانت رحلة عمل عادية جداً وروتينية».
وأضافت آمنة سيسي أن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» «تندد بعملية الاختطاف، وتطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفيها، وضمان سلامتهم»، ولكنها في الوقت ذاته رفضت إعطاء أي معلومات عن هويات الموظفين المختطفين، فيما قالت مصادر غير رسمية إن الموظفين؛ أحدهما يحملُ جنسية إريتريا، فيما يحمل الآخر جنسية بوركينا فاسو، وهو ما رفضت سيسي تأكيده أو التعليق عليه.
وأضافت نفسُ المصادر أن الموظفين اختطفا في وقت مبكر من فجر يوم (السبت)، حين كانا يمران من قرية (كاساباري) التي تبعد 110 كيلومترات إلى الشمال الشرقي من مدينة «غاو»، وهي منطقة لا يوجد فيها الجيش المالي، وغادرها الجيش الفرنسي منذ العام الماضي، لتبقى تحت سيطرة جماعات مسلحة تتصارعُ فيما بينها.
وسبقَ أن أعربت اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» عن قلقها إزاء ما سمته «تردّي الوضع الأمني في منطقة الساحل»، مشيرة إلى أن «العنف واستهداف العاملين في المجال الإنساني تحديداً، يصعب على فرق (الصليب الأحمر) توفير المساعدة اللازمة للمجتمعات المحلية المستضعفة في المنطقة».
وتعرض ممثل منظمة الصحة العالمية في مدينة «ميناكا»، شمال مالي، للاختطاف يوم 23 يناير (كانون الثاني) الماضي، على يد مسلحين مجهولين، ليفرجوا عنه مطلع فبراير (شباط) الماضي بعد ما يعتقدُ أنها مفاوضات قد تكون انتهت بدفع فدية، رغم عدم وجود أي تأكيد رسمي لذلك.
ويعد اختطاف الرهائن واحداً من أهم الأنشطة التجارية للجماعات الإرهابية في منطقة الساحل عموماً، وخاصة في مالي التي تشهدُ منذ عام 2012 أزمة أمنية خطيرة وحالة من انعدام الأمن والاستقرار، إذ ينتشر العنف، ويعد خطف الأجانب والماليين أمراً شائعاً، وتتراوح دوافعه من المطالبة بفدية إلى الانتقام.
ولم يعد الوضع مقتصراً على دولة مالي، وإنما تسرب إلى الدول المجاورة، وخاصة بوركينا فاسو التي أعلن مكتب منظمة «أطباء بلا حدود» تعليق أنشطته الشهر الماضي، بعد مقتل اثنين من موظفيه خلال هجوم إرهابي شنّه مسلحون مجهولون، شمال غربي البلاد.
وقالت المنظمة غير الحكومية إن قرارها مؤقت، في انتظار ما سمته «تحليل المخاطر التي تتعرض لها حالياً»، وأوضحت أن القرار يهدف إلى «إعادة التأكيد على الطبيعة غير المقبولة لهذا الهجوم ضد زملاء يتنقلون في سيارة لمنظمة أطباء بلا حدود مميزة بوضوح في إطار مهمتهم الطبية». وفي انتظار ذلك، قالت المنظمة إن عملها في بوركينا فاسو سيقتصر على «الاعتناء بحالات الطوارئ الحيوية لفترة غير محددة». وكانت منظمة أطباء بلا حدود قد أعلنت أنها أنفقت خلال 2021 أكثر من 22 مليون يورو على عملياتها الإنسانية في بوركينا فاسو، فيما بلغ عدد موظفيها أكثر من 1000 شخص، يتركزون بشكل أساسي في مناطق من شمال وشرق البلد، على الحدود مع مالي والنيجر، وهي المناطق الأكثر خطورة وتغيب عنها السلطات المركزية، وتسيطر عليها جماعات مسلحة موالية لتنظيمي «داعش» و«القاعدة».


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مقتل واعتقال عشرات الإرهابيين في نيجيريا

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)
TT

مقتل واعتقال عشرات الإرهابيين في نيجيريا

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)

أعلن الجيش النيجيري أن قواته دمّرت مواقع إرهابية واقتحمت مخابئ تابعة للجماعات الإرهابية في ولايات شمال غربي البلاد، سبق أن تورّطت قبل أسبوع في مقتل أكثر من 70 مدنياً خلال هجمات استهدفت قرية نائية.

جاء ذلك خلال عرض رئاسة الأركان العامة للجيش لنتائج عملية «درع السافانا» العسكرية، التي أطلقها عقب مقتل العشرات من سكان قرية وورو، وذلك بهدف تطهير الولايتين من العناصر الإرهابية، حسبما أعلن الرئيس بولا أحمد تينيبو حين أطلق العملية العسكرية.

وقال مدير «عمليات الإعلام الدفاعي»، اللواء مايكل أونوجا، في بيان صدر يوم الجمعة، إن العملية العسكرية أسفرت عن طرد الإرهابيين من ولايتي كوارا والنيجر، بعد تحديد مواقعهم ومخابئهم، وحرمانهم من حرية الحركة في المنطقة.

انتشار أمني

وأوضح أونوجا أن القوات نجحت في طرد المُسلّحين الإرهابيين خلال عمليات عسكرية نُفذت في مناطق بورغو وموكوا بولاية النيجر، وكذلك في باروتن وإدو وإيفيلودون بولاية كوارا، كما ألقت القبض على كامارو تشاواي، وهو إرهابي مطلوب في قضايا اختطاف، إضافة إلى 5 إرهابيين آخرين.

وأضاف: «كما تمكنت القوات، خلال دوريات قتالية داخل غابتي أدونكولو وكاكاندا في مناطق الحكم المحلي بلوكوجا بولاية كوجي، من السيطرة على معسكر باتيجو وضبط مخزن أسلحة وذخائر»، وألقت القبض على عنصر إرهابي مطلوب تابع لإحدى الجماعات الإرهابية.

وفي عرضه لحصيلة العملية العسكرية، ذكر أونوجا أنه تم القبض خلال أسبوع على أكثر من 53 إرهابياً، بينهم مخبرون ومموّنون، كما نجح الجيش في إنقاذ 39 مختطفاً، فيما تم تحييد عدد من الإرهابيين.

دعوات لتدخل دولي

ورغم جهود الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فإن بعض الأصوات في الطبقة السياسية لا تزالُ تطالب بتدخل دولي لمواجهة خطر «داعش» و«بوكو حرام».

وقال السيناتور علي ندوما، الذي يُمثل دائرة بورنو الجنوبية في مجلس الشيوخ، إنه يؤيد تنفيذ ضربات جوية عسكرية أميركية أخرى ضد الجماعات الإرهابية التي تنشط في أجزاء من شمال شرقي نيجيريا.

وأوضح السيناتور في تصريحات، الجمعة، أن الإرهابيين حافظوا على وجودهم في الغابات والمناطق الجبلية لأكثر من عقد من الزمن، ما أجبر السكان على الفرار من منازلهم وأراضيهم الزراعية. وأضاف أن «شنّ هجمات عسكرية مستمرة ومتواصلة أمر ضروري للقضاء على الإرهابيين، وتمكين النازحين من العودة إلى ديارهم»، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية الصعبة منعته شخصياً من زيارة قريته منذ سنوات، حتى مع وجود مرافقة أمنية.

وشدّد ندوما على أن موقفه يعكس حالة اليأس التي تعيشها المجتمعات التي عانت انعدام الأمن لفترة طويلة، وتسعى إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء التمرد في المنطقة. وقال ندوما: «لقد دعوتُ إلى ذلك؛ لأن قضية (بوكو حرام) هيمنت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. لقد سيطروا على جبال ماندارا حتى الآن. وكُنا نطالب وننادي بضرورة تنفيذ هجمات متواصلة ومستمرة حتى يجري القضاء عليهم جميعاً».

تجدّد الحوادث الإرهابية

وتتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق مختلفة من نيجيريا؛ حيث أعلن الجيش إحباط محاولة نصب كمين الجمعة، نفّذها عناصر يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، بولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد.

وأوضحت مصادر أمنية أن الجيش رصد عناصر من «داعش» قادمين من الكاميرون، ليندلع اشتباك مباشر أسفر عن إجبار العناصر الإرهابية على الانسحاب والعودة أدراجهم، تاركين خلفهم أسلحة وذخيرة ومعدات لوجيستية.

في سياق منفصل، قُتل البروفسور أبو بكر محمد الجمع، الأستاذ بالجامعة النيجيرية للجيش بمدينة بيو، على يد مسلحين يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، وذلك عقب عملية اختطاف استهدفته بشكل مباشر على طريق مايدوغوري-دامبوا السريع.

وقال زاغازولا ماكاما، الخبير في شؤون مكافحة التمرد والأمن بمنطقة بحيرة تشاد، في منشور عبر منصة «إكس» الخميس، إن المهاجمين، الذين وُصفوا بأنهم أجانب ذوو بشرة فاتحة، استهدفوا البروفسور تحديداً، وكانت بحوزتهم صورة الضحية، ما يشير إلى أن عملية الاختطاف كانت مدبّرة مسبقاً.


«صناعة الدواء»... مدخل لتعزيز الحضور الطبي المصري في أفريقيا

رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)
رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)
TT

«صناعة الدواء»... مدخل لتعزيز الحضور الطبي المصري في أفريقيا

رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)
رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)

تسعى مصر إلى تنويع مسارات تعاونها مع دول القارة الأفريقية، في ظل تحديات متعددة تتطلب رسم صورة إيجابية تسهم في تعزيز العلاقات مع شعوب وحكومات القارة. ويتجلّى ذلك في التركيز على الأنشطة التنموية وعرض الخبرات المصرية في مجالات مختلفة، ولا سيما المجال الطبي؛ حيث تعمل القاهرة على تعزيز هذا القطاع من خلال توظيف صناعة الدواء المحلية لتلبية احتياجات الأسواق الأفريقية.

وحققت مصر مستوى متقدماً من الاكتفاء الذاتي في صناعة الدواء، بنسبة بلغت 91 في المائة، نتيجة الاستراتيجية الوطنية لتوطين هذه الصناعة في البلاد. كما تمتلك مصر أكبر سوق دوائية في أفريقيا، بقيمة تتجاوز 6.2 مليار دولار، مستحوذة على أكثر من 25 في المائة من حجم السوق الأفريقية، وفقاً لما أعلنت عنه الحكومة المصرية العام الماضي.

وانعكست هذه المؤشرات الإيجابية على تحركات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مشاركته في أعمال قمة الاتحاد الأفريقي التي انعقدت يومي السبت والأحد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا؛ حيث التقى جان كاسايا، مدير المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والأوبئة والوقاية منها، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك، ودعم منظومة الصحة والأمن الدوائي في القارة الأفريقية.

ووفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية»، السبت، فإن عبد العاطي أكد خلال اللقاء «الأهمية التي توليها مصر لقطاع الصحة، بوصفه ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا، واستعدادها لنقل خبراتها وتجاربها الرائدة في المجالات الصحية والدوائية، ودعم برامج بناء القدرات وتعزيز الاستجابة للتحديات الصحية الطارئة، منوهاً بالتعاون القائم في مجالات توفير الإمدادات الطبية واللقاحات وتعزيز التكامل القاري في القطاع الصحي».

وأكد عبد العاطي «استعداد القدرات التصنيعية والدوائية المصرية لتلبية احتياجات القارة من الأدوية واللقاحات ومشتقات البلازما، في إطار منظومة قائمة على معايير موحدة، وإجراءات تسجيل مبسطة، بما يُسهم في خفض التكلفة وتعزيز استدامة سلاسل الإمداد».

رئيس «هيئة الدواء» يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)

ولمصر دور مهم في إمداد القارة الأفريقية باللقاحات منذ انتشار جائحة «كورونا»، وفي يونيو (حزيران) من عام 2022، أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مبادرة لتقديم 30 مليون جرعة للتطعيم ضد «فيروس كورونا» لشعوب القارة بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي.

وبين الحين والآخر تعمل مصر على إرسال قوافل طبية لعدد من الدول الأفريقية بمشاركة جمعيات أهلية، ويُجري أطباء مصريون عمليات جراحية معقدة، لا سيما في مجال القلب. كما تعمل مصر على إنشاء مستشفيات ومراكز متخصصة في جراحات معينة، أبرزها «مركز مصر - رواندا للقلب» الذي يقوده الجراح العالمي مجدي يعقوب، والمقرر افتتاحه هذا العام، إلى جانب مشروعات أخرى يقودها أطباء مصريون لتقديم رعاية متخصصة، وتدريب الكوادر الطبية الأفريقية، ونقل الخبرات المصرية إلى القارة.

رئيس شعبة الأدوية «باتحاد الغرف التجارية المصري»، علي عوف، أكد أن السمعة الطيبة للدواء المصري في أفريقيا، التي تعود إلى تصديره من الشركات المحلية منذ ستينات القرن الماضي، تُسهم في تعزيز الحضور الصحي المصري بالقارة اليوم. ويأتي ذلك بالتوازي مع إطلاق خطة استراتيجية لتوطين صناعة الدواء منذ عام 2014، التي شملت فتح أسواق جديدة في أفريقيا، ما شجع على التصدير بعد تحقيق مصر معدلات إيجابية في مجال الاكتفاء الذاتي.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر لديها وضعية متقدمة الآن بشأن توفير أنواع شحيحة من الدواء في عدد من دول الشرق الأوسط وأفريقيا، وأضحى لدى الشركات المصرية مميزات عديدة تستطيع من خلالها اختراق السوق الأفريقية، خصوصاً من خلال توفير التطعيمات ومشتقات الدم والإنسولين وأدوية الأورام، وهي عقاقير حققت فيها مصر الاكتفاء الذاتي محلياً، وتتجه للتصدير.

ولا يقتصر الاختراق المصري لسوق الدواء الأفريقية على المصانع المحلية فحسب، بل يُشير علي عوف إلى أن كبرى الشركات الأوروبية والأميركية بدأت تعدّ مصر محطة استراتيجية للوصول إلى الأسواق الأفريقية، وتتجه لإنشاء خطوط إنتاج في البلاد لتظل بوابة لها نحو القارة.

وكشف أيضاً عن اتجاه بعض الشركات المصرية لإنشاء خطوط إنتاج في دول أفريقية، ما يُسهم في الوصول إلى أسواق بعيدة جغرافياً. وأشار إلى أن بعض الشركات اختارت زامبيا نقطة انطلاق لتصدير الدواء إلى 12 دولة مجاورة، ما يسرع من دخول السوق الأفريقية.

ومع الاتجاه نحو التصدير، تنامت العلاقات التي دشنتها شركات دواء مصرية خاصة كبيرة مع بعض الدول التي أسهمت في الاستحواذ على ربع حجم سوق الدواء، مع وجود خطة خلال هذا العام لزيادة الاستحواذ السوقي لما يقرب من 30 في المائة، وفق عوف.

أطباء مصريون أثناء قيامهم بجراحة دقيقة في القلب بزيمبابوي (البعثة الطبية المصرية)

ولدى «هيئة الدواء المصرية» (حكومية)، اتفاقيات تعاون ثنائي ودولي مع عدد من الدول الأفريقية، وأكدت الهيئة في يونيو الماضي توقيع مذكرة تفاهم مع 7 دول أفريقية حاصلة على مستوى «النضج الثالث» من منظمة الصحة العالمية.

وتنتج الشركات المصرية أكثر من 12 ألف مستحضر دوائي، مع مبيعات سنوية تصل إلى 3.5 مليار عبوة، وتدعم هذه السوق قاعدة صناعية قوية تضم 179 مصنعاً للأدوية، و2370 خط إنتاج، و1600 شركة توزيع دوائية، وفق ما أعلنت الحكومة المصرية العام الماضي،

وتعتمد مصر لتعزيز حضورها الصحي على تفعيل «وكالة الدواء الأفريقية» لـ«تعزيز التكامل مع آليات الشراء المجمع، وتوحيد المواصفات الفنية، وتحسين النفاذ إلى الأسواق، بما يُعزز قدرة القارة على تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستجابة الفاعلة للطوارئ الصحية»، في محاولة لاستنساخ تجربة السوق المشتركة بشأن تداول الدواء.

وحسب ما أكدته «هيئة الدواء» في مصر سابقاً فإنها تتبنى شعار «من أفريقيا إلى أفريقيا» الذي ترفعه «وكالة الدواء الأفريقية، وذلك لنقل القارة التي تنتج حالياً أقل من 1 في المائة من احتياجاتها الدوائية، في حين تستهدف الخطة الطموحة أن تصل النسبة إلى 60 في المائة بحلول عام 2060.

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، يُشير في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن اهتمام مصر بقطاع الصحة وتوفير الدواء في أفريقيا يأتي ضمن أدوار متعاظمة على المستوى الاجتماعي، تشمل جهود الارتقاء بالصحة والتعليم والثقافة وبناء القدرات، إلى جانب تشجيع مزيد من الاستثمارات التي تُسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة لمواطني القارة.


شرق الكونغو... تحركات إيجابية نحو اتفاق جديد ومخاوف من انتكاسة

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو    (رويترز)
دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

شرق الكونغو... تحركات إيجابية نحو اتفاق جديد ومخاوف من انتكاسة

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو    (رويترز)
دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

شهدت أزمة شرق الكونغو الديمقراطية تحركاً جديداً بعد طرح أنغولا مقترحاً لهدنة قريبة، وتوقيع «مراجع إسناد آلية وقف إطلاق النار» بين الحكومة وحركة «23 مارس» المتمردة.

تلك الخطوات يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» تحمل أجواء إيجابية نحو اتفاق جديد، شريطة بنود بينها الالتزام بوقف القتال، وتعاون دول الجوار في منع توسع الصراع، غير مستبعد حدوث انتكاسة جديدة حال لم يلتزم الأطراف بشروط التهدئة.

وشهدت الأزمة في شرق الكونغو تطوراً جدياً بـ«توقيع مراجع إسناد آلية وقف إطلاق النار بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و(23 مارس)»، رحبت به القاهرة التي تترأس مجلس السلم والأمن الأفريقي، السبت، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، مؤكدة أن «ذلك التوقيع خطوة إيجابية ومهمة نحو خفض التصعيد وتعزيز إجراءات بناء الثقة، بما يمهد الطريق لاستعادة الأمن والاستقرار في شرق الكونغو الديمقراطية».

وجاء هذا التطور بعد وصول القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية (مونوسكو)، فيفيان فان دي بير، إلى غوما، وفق إعلان المكتب الإعلامي للبعثة في 12 فبراير (شباط) الحالي، وذلك بهدف إعداد آليات مراقبة وقف إطلاق النار بين السلطات الرسمية والمتمردين.

ومطلع فبراير الحالي، وقّعت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردون وثيقة في الدوحة، تحدد بنود وقف إطلاق النار في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتنص على نشر بعثة مراقبة بقيادة الأمم المتحدة في مناطق النزاع، على أن تحدد الآلية بحسب زيارة للبعثة، بحسب بيان لـ«الخارجية القطرية».

وقال المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إن توقيع ذلك الاتفاق بعد مقترح أنغولا لوقف إطلاق النار المؤقت واتفاق الدوحة يعد إيجابياً، لكن مستقبل هذه التحركات يعتمد على الالتزام الميداني بوقف إطلاق النار، ودور الوسطاء الإقليميين ومدى استعدادهم لتقديم ضمانات حقيقية، إضافة إلى تعاون دول الجوار في منع توسع الصراع.

ويؤكد أن «الأهم من ذلك هو معالجة جذور الأزمة، مثل قضايا دمج المقاتلين، وضمان الأمن للسكان المحليين، وتسوية التعقيدات الإقليمية في منطقة البحيرات الكبرى».

ويلفت إلى أنه «إذا استمرت التهدئة وترافقت مع إجراءات بناء ثقة فعلية، مثل فتح ممرات إنسانية أو ترتيبات أمنية واضحة، فهناك فرصة للانتقال من هدنة مؤقتة إلى اتفاق سياسي أوسع وأكثر استدامة. أما إذا بقي الاتفاق في إطاره التقني من دون تقدم سياسي شامل، فقد يظل مجرد هدنة قصيرة الأمد، وتجدد المواجهات الميدانية مرة أخرى».

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ذلك التحرك الإيجابي يأتي بعد عام كامل من اتفاقات في 2025 لم تصمد، حيث أبرمت الكونغو الديمقراطية ورواندا اتفاق سلام بوساطة أميركية في واشنطن نهاية العام الماضي، ينص على آلية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار الدائم، بدعم من بعثة الأمم المتحدة في الكونغو (مونوسكو).

كما وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) الماضي بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، والذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ورغم هذه التحركات، فإن عيسى يعرب عن مخاوف من احتمال حدوث انتكاسة جديدة في شرق الكونغو الديمقراطية، ويوضح أنه في ظل تجارب سابقة لاتفاقات لم تصمد طويلاً، بسبب هشاشة الثقة بين الحكومة وحركة «23 مارس»، إلى جانب تعقيدات المشهد الإقليمي، فإن ذلك يجعل أي خرق ميداني، حتى وإن كان محدوداً، قابلاً للتصعيد السريع.

ورغم أن الوساطة التي تقودها أنغولا تمثل فرصة حقيقية لاحتواء الصراع، فإن نجاحها يظل رهيناً بتوفير ضمانات فعالة وآليات رقابة واضحة، إضافة إلى إرادة سياسية جادة لمعالجة جذور الأزمة، بما يحول دون تكرار سيناريوهات التعثر السابقة، بحسب الخبير في الشؤون الأفريقية.

ويؤكد أهمية وجود حزمة خطوات متوازية تعالج الجوانب الأمنية والسياسية معاً، لا الاكتفاء بوقف إطلاق النار شكلياً، تشمل تعزيز آلية رقابة ميدانية مستقلة وفعالة، مع وجود مراقبين إقليميين ودوليين بصلاحيات واضحة لرصد الخروقات والإبلاغ عنها سريعاً، بما يمنع تراكم الاتهامات المتبادلة، مع الإسراع في إجراءات بناء الثقة مثل تبادل الأسرى، وفتح ممرات إنسانية، وضمان عودة آمنة للنازحين.