خاصية جديدة من «تيك توك» لمدمني التطبيق من المراهقين

شعار «تيك توك» على أحد الهواتف (رويترز)
شعار «تيك توك» على أحد الهواتف (رويترز)
TT

خاصية جديدة من «تيك توك» لمدمني التطبيق من المراهقين

شعار «تيك توك» على أحد الهواتف (رويترز)
شعار «تيك توك» على أحد الهواتف (رويترز)

أعلنت شركة تطبيق التواصل الاجتماعي الصيني «تيك توك» رغبتها في زيادة توعية المستخدمين المراهقين والصغار بالوقت الذي يقضونه في تصفح التطبيق الشهير.
وقالت الشركة إن التطبيق سيتم ضبطه افتراضياً لكي يعرض شاشة لتحديد وقت التصفح للمراهقين، مع إضافة خصائص جديدة تساعد الآباء في السيطرة بشكل أكبر على استخدام أطفالهم للتطبيق.
ووفقاً للخاصية الجديدة ستظهر شاشة التنبيه للوقت كل 60 دقيقة بشكل تلقائي أمام أي مستخدم يقل عمره عن 18 عاماً. وقالت منصة «تيك توك» إن هذه الشاشة الافتراضية لتحديد الوقت ستظهر بالنسبة للحسابات الجديدة أو القائمة التي لا تستخدم بالفعل هذه الأداة. في الوقت نفسه يمكن للمستخدم المراهق تعطيل الخاصية، لكنهم إذا قاموا بتعطيلها لن يتمكنوا من تصفح التطبيق لأكثر من 100 دقيقة يومياً. كما سينصح التطبيق المستخدمين بإعداد شاشة يومية لتحديد وقت التصفح. كما سيضع التطبيق سقفاً قدره 60 دقيقة للمستخدمين الأقل من 13 عاماً، الذين يستخدمون الإصدار المخصص للصغار من التطبيق.
وأشار موقع سي نت دوت كوم المتخصص في موضوعات التكنولوجيا إلى أن «تيك توك» يضيف المزيد من الوسائل التي تساعد الآباء في مراقبة استخدام أطفالهم للتطبيق، في ظل تزايد تحذيرات أعضاء البرلمانات وجماعات الدفاع عن الأطفال وغيرهم من مخاطر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال.
ووفق الباحثين في مركز مكافحة الكراهية الرقمية، فإن المستخدمين الأصغر سناً يقضون وقتاً أطول في استخدام تطبيقات مثل «تيك توك». كما أن الفيديوهات التي يرشحها التطبيق للمستخدمين تتحدد على أساس تفضيلات المستخدم، وبالتالي يجد المستخدم نفسه مستغرقاً في مشاهدة سلسلة لا تتوقف من الفيديوهات المثيرة بالنسبة له.
وأشار الباحثون إلى أن تطبيق «تيك توك» يعرض فيديوهات يمكن أن تروج للإضرار بالنفس أو لاضطرابات الطعام. كما يسعى الصغار جاهدين من أجل تجنب مشاهدة الفيديوهات الضارة على «تيك توك».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل الرمضاني ينمو 1.7 مرة سنوياً

خاص كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)

«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل الرمضاني ينمو 1.7 مرة سنوياً

«تيك توك»: رمضان يتحول إلى موسم نوايا وتخطيط ممتد، حيث تتفوق الملاءمة والقيم على كثافة الإعلانات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)

بسبب محتوى يضر الأطفال... إسبانيا تحقق مع «إكس» و«ميتا» و«تيك توك»

قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الثلاثاء، إن الحكومة وجَّهت ممثلي الادعاء للتحقيق مع منصات ​التواصل الاجتماعي «إكس» و«ميتا» و«تيك توك».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)

جيل اللا تواصل والقطيعة مع الأهل... بروكلين بيكهام ليس سوى عيِّنة من موضة رائجة

على «تيك توك» تُحصى مُشاهَدات الفيديوهات المُرفقة بهاشتاغ «عائلة سامّة» و«لا تواصل» بالملايين. يأتي ذلك في سياق موضة قطع العلاقات مع الوالدَين.

كريستين حبيب (بيروت)
إعلام "تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

قالت المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط إن استراتيجية المنصة في المنطقة ترتكز على دعم بناء «اقتصاد إبداعي مستدام».

مساعد الزياني (الرياض)
يوميات الشرق شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ممثلة ألبانية تُقاضي «وزيرة» ذكاء اصطناعي سرقت وجهها وصوتها

بين الجسد والبرمجة... معركة على الملامح (أ.ف.ب)
بين الجسد والبرمجة... معركة على الملامح (أ.ف.ب)
TT

ممثلة ألبانية تُقاضي «وزيرة» ذكاء اصطناعي سرقت وجهها وصوتها

بين الجسد والبرمجة... معركة على الملامح (أ.ف.ب)
بين الجسد والبرمجة... معركة على الملامح (أ.ف.ب)

تبرع الألبانية أنيلا بيشا في تجسيد شخصيات معقَّدة على المسرح والشاشة، بعدما صقلت قدراتها التمثيلية طوال 3 عقود، لكنها باتت أسيرة «وزيرة» افتراضية مولّدة بالذكاء الاصطناعي تستخدم وجهها وصوتها من دون إذنها.

في سبتمبر (أيلول)، أعلن رئيس الوزراء الألباني إدي راما أنه عيّن «أول وزيرة مولّدة بالذكاء الاصطناعي»، في خطوة أثارت تساؤلات أخلاقية وسياسية.

وعلى وَقْع اهتمام إعلامي واسع محلياً وعالمياً، ألقت هذه «الوزيرة» خطاباً أمام البرلمان قالت فيه: «لستُ هنا لأحلّ محلّ الناس، بل لمساعدتهم».

وبينما كان كثر يحتفون بهذه الخطوة، كانت بيشا تعيش صدمة: ها هي تؤدي دوراً لم توافق عليه قطّ.

وتقول الممثلة البالغة 57 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أصدّق عندما رأيت أنني ألقي خطاباً في البرلمان، وسمعتُ صوتي يقول إنني وزيرة»، وتضيف: «أصبتُ بصدمة، وبكيتُ كثيراً».

وجدت نفسها «وزيرة» في البرلمان من دون أن توافق (أ.ف.ب)

كيف وصل بها الأمر إلى ذلك؟

وافقت بيشا مطلع عام 2025 على الاستعانة بوجهها وصوتها لمساعد افتراضي عبر بوابة إلكترونية لتقديم الخدمات الحكومية.

وكان ذلك مصدر سعادة لها آنذاك، لكونها تُقدّم خدمة للناس، لكنه تطلَّب منها عملاً شاقاً. ومن أجل ابتكار صورة افتراضية «أفاتار» تفاعلية وواقعية، وقفت تتحدَّث لساعات، وسُجّلت كلّ حركة من فمها وكلّ نبرة من صوتها، ليتمكن برنامج المحادثة الآلي الذي سُمّي «دييلا» (الشمس بالألبانية) من الاستجابة لطلبات المستخدمين.

حامل بـ38 جنيناً

وخلال أشهر، سجّل «دييلا» نحو مليون تفاعل وأصدر أكثر من 36 ألف وثيقة عبر المنصة، وهو نجاح أشادت به الحكومة والمستخدمون على السواء.

لكن في سبتمبر، ارتأى رئيس الوزراء بشكل مفاجئ «ترقية» روبوت الدردشة إلى «وزيرة للمناقصات العامة»، في خطوة وعد بأنها ستؤدّي إلى مكافحة الفساد في هذا المجال.

وأثارت هذه الخطوة انتقادات حادّة من المعارضة وخبراء طرحوا مسائل دستورية وأخرى تتعلَّق بالمساءلة.

أما بيشا، فتؤكد أنّ «استخدام صورتي وصوتي لأغراض سياسية أمر بالغ الجدية بالنسبة إليّ»، مشيرة إلى أنّ العقد الذي وقّعته مع الحكومة لا يتيح سوى استخدام صورتها على منصة الخدمات الإلكترونية، وقد انتهت صلاحيته أواخر عام 2025.

ظلٌّ اصطناعي يعتلي المنصب... وصاحبته تقف في المحكمة (أ.ف.ب)

ولم تكتفِ الحكومة بتجاهل مراجعاتها بشأن استخدام وجهها وصوتها، بل يبدو أنها تعمل على توسيع نطاق استخدامهما. وقال راما في أكتوبر (تشرين الأول) إنّ «دييلا» «حامل»، وإنها ستنجب قريباً 83 طفلاً، واحداً لكل نائب في البرلمان.

وأثار ذلك استياء بيشا التي تقول إن «الناس الذين لا يحبّون رئيس الوزراء يكرهونني أنا، وهذا يؤلمني بشدّة».

في ظلّ ذلك، تسلَّل اليأس إلى بيشا من إمكان التوصّل إلى تسوية مع الحكومة، ممّا دفعها إلى إطلاق مسار قضائي ضد «دييلا».

ورفضت محكمة إدارية، الاثنين، طلبها تعليق استخدام صورتها إلى حين البتّ في دعوى قضائية أكد محاميها أنها سترفعها خلال أيام، وتطالب فيها بتعويض مقداره مليون يورو.

ورأت ناطقة باسم الحكومة، في بيان، أن الدعوى أقرب إلى «هراء... لكننا نرحّب بالفرصة لحلّ هذه المسألة بشكل نهائي أمام القضاء».

وتؤكد بيشا مضيها حتى النهاية لاستعادة حقّها في صورتها، وإن استدعى ذلك اللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ.

وتضيف: «لا أعرف ما الذي يمكن أن يحدث لصوتي وشكلي».


«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)
ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)
TT

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)
ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

بهدف حفظ الذاكرة السينمائية وإحيائها، ينكبّ «نادي لكلّ الناس» على تنظيم نشاطات ثقافية وفنّية متنوّعة، كان آخرها إطلاق النسخة الجديدة من «مهرجان الفيلم العربي» من 30 مارس (آذار) حتى 4 أبريل (نيسان) المقبلَيْن، ويتضمَّن عروض أفلام طويلة وقصيرة لمخرجين عرب. ومنذ تأسيسه عام 1998، يعمل النادي على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية، إضافة إلى توزيعها. كما ينظم حفلات موسيقية لفنانين لبنانيين وعرب، ويُضيء على أعمال مخرجين أسهموا في تأسيس السينما اللبنانية والعربية المستقلّة، إلى جانب إتاحة مساحة بارزة لأفلام طلاب الجامعات بهدف تعزيز التواصل بين الأجيال.

ويشير رئيس النادي نجا الأشقر إلى أنّ نسخة عام 2026 تتضمَّن نحو 90 شريطاً سينمائياً اختارتها لجان متخصصة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «من بينها أفلام قصيرة وطويلة، تشارك فيها بلدان عربية، منها السعودية، وسوريا، ومصر، ولبنان، وفلسطين».

ينطلق المهرجان في 30 مارس المقبل (نادي لكلّ الناس)

يفتتح المهرجان في 30 مارس (آذار) في «متحف سرسق» بلفتة تكريمية للممثل اللبناني الكوميدي صلاح تيزاني «أبو سليم»، فيُعرض بحضوره فيلمه «رسول الغرام» (1963)، من تأليف عباس كامل وإخراج يوسف معلوف. وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول شخصية «أبو سليم» التي تمرّ بمواقف طريفة، في عمل يشكّل مرآة اجتماعية لمرحلة كاملة.

كما يتضمَّن البرنامج أفلاماً مستقلّة وأخرى تُعرض للمرة الأولى لطلاب جامعات لبنانية، إلى جانب تحية موسيقية للراحل زياد الرحباني. وتُقام العروض في ملتقى «السفير» الحمرا، و«دار النمر» في بيروت، وسينما «إشبيليا» في صيدا.

تتخلَّل المهرجان مسابقة تُمنح فيها جوائز لأفضل فيلم روائي، وأفضل فيلم وثائقي طويل وقصير، مع تركيز خاص على أفلام الطلاب دعماً لاستمراريتهم في هذه الصناعة.

«فلسطين 36» من الأفلام المُشاركة في المهرجان (نادي لكلّ الناس)

ومن بين الأفلام المشاركة، «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر، و«بعيداً عنه» لماريو غبري، و«التجربة» لنادين أسمر، و«للمرة الأخيرة» لكريم الرحباني.

وفي فئة الأفلام الوثائقية، يشارك «رحّالة: هيا على هيا» من كتابة لجين جو وإخراجها، وهو إنتاج لبناني - قطري مشترك يوثّق على مدى 6 سنوات شظايا مؤلمة من الحياة، في قراءة فنّية تستغرق 15 دقيقة.

أما فيلم «بعذران» للمخرج اللبناني سماح القاضي، فينافس ضمن فئة الأفلام القصيرة، وكان قد حصد جوائز بينها «أفضل فيلم قصير» في مهرجان المكسيك للأفلام القصيرة. ويروي قصة طفل من جبل لبنان يواجه وفاة والدته المفاجئة، فتقوده تساؤلاته حول الإيمان والعقاب والخلاص إلى العنف والظلام، في صياغة عصرية لأسطورة بروميثيوس من منظور طفل درزي في الثامنة من عمره.

وعلى هامش العروض، تُقام 3 ندوات متخصّصة. ويوضح الأشقر في هذا السياق: «الأولى تتناول الأرشفة السينمائية من خلال تجربة (استوديو هارون) الذي أسَّسه ميشال هارون في أربعينات القرن الماضي، وكان من أوائل الاستوديوهات السينمائية في العالم العربي. كما تُعرض تجربة (نادي لكلّ الناس) في الأرشفة الرقمية وتأمين مواد بصرية وسمعية ومكتوبة للباحثين والمهتمّين، إضافة إلى جهوده في إنشاء أندية سينمائية مدرسية وجامعية وتنظيم عروض وحوارات في بيروت والمناطق».

يفتتح المهرجان بفيلم «رسول الغرام» للممثل صلاح تيزاني «أبو سليم» (نادي لكلّ الناس)

أما الندوة الثانية فتتناول النقد السينمائي، وتشكّل تحية للناقد الراحل وليد شميط، بمشاركة ابنه سليم صعب، إلى جانب سليم البيك الذي جمعته علاقة وطيدة بشميط. في حين تبحث الندوة الثالثة في كتابة الفيلم الوثائقي، ويشارك فيها كورين شامي من جامعة الألبا، وريما قديسي من الجامعة اليسوعية، وسيمون الهبر من الجامعة اللبنانية، فيقدّم كلّ منهم تجربته الأكاديمية في هذا المجال.

ويُختتم المهرجان بحفل موسيقي تُحييه ميسا جلّاد التي تقدّم مختارات من ألبومها «حرب الفنادق»، إلى جانب أغنيتين مخصَّصتين لمدينة صيدا، ويختم الأشقر: «أردنا من هذه الأمسية الاحتفاء بالشباب اللبناني، عبر أعمال فنّية تعبّر عن نبض المدينة وذاكرتها».


فهد القحطاني: شهران من التدريب لصناعة «سطّام» في «كحيلان»

فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)
فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)
TT

فهد القحطاني: شهران من التدريب لصناعة «سطّام» في «كحيلان»

فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)
فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)

تعلُّم ركوب الخيل خلال شهرين، ودخول عالم السيوف والمبارزة بحركات محسوبة الخطورة، شكّلا محطتين أساسيتين في رحلة الممثل السعودي فهد القحطاني لتجسيد شخصية «سطّام» في مسلسل «كحيلان»، حيث خضع لتدريب يومي وخاض معارك دقيقة الإيقاع، إلى جانب تصوير امتد ساعات حتى تبلورت الشخصية، ليقدّم دور البطولة في العمل الملحمي الذي يُعدّ من الأعمال الأعلى مشاهدة في السعودية.

يتحدَّث القحطاني لـ«الشرق الأوسط» عن هذا الدور الذي حمله إلى منطقة جديدة في مساره الفنّي، وفتح أمامه أسئلة أعمق عن القسوة والبطولة والرغبة في الانتقام والتحدّي، مؤكداً أنه منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها نصّ «كحيلان»، شعر بانجذاب واضح نحو شخصية «سطّام»، وبدأ يتخيّل ملامحها وحركتها وحضورها حتى قبل لحظة اختبار الأداء، وتعامل مع الدور على أنه تحدٍّ مهنيّ وشخصيّ في آن معاً.

ولأن تصوير «كحيلان» استغرق نحو 73 يوماً في الرياض، فقد عاش خلال هذه المدّة حالة انغماس كامل داخل الشخصية، كما يقول، مبيناً أن بعض زملائه كانوا يمازحونه بشأن تلبّسه التام لها، حتى في الاستراحة، وهو مما يراه انعكاساً لعمق التماهي مع الدور وطبيعة الالتزام الذي صاحب هذه التجربة.

«سطّام»... حكاية ظلم مستتر

وبسؤال القحطاني عن قراءته الشخصية ودوافعها، يجيب: «(سطّام) رجل عاش تجربة قاسية تركت أثرها العميق في داخله، حيث توفي والده (شيخ القبيلة)، واستولى عمّه على هذه المكانة وعلى زوجة الأب التي تحتل في وعي (سطّام) موقع الأم. هذا التحوّل أصبح مصدر قهر دائماً».

يضيف: «ترافق هذا القهر مع خوف على إخوته، ورغبة قوية في حمايتهم وإثبات القدرة أمامهم؛ لأنّ (سطّام) يقيس خطواته بميزان نظرتهم إليه، ويضع رضاهم في مركز قراراته». ويرى القحطاني أنّ القهر والغضب هما اللذان يحرّكان الشخصية في معظم الوقت، داخل صراع نفسي بين استعادة الحق والحفاظ على تماسك الجماعة، مع حضور أبناء العمومة في المشهد، والقبيلة التي تحمل تاريخاً من الولاءات، لتبدو محاولة الجمع بين كل هذه العناصر طريقاً شديدة الحساسية.

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)

القسوة والبطولة... وجهان لقراءة واحدة

وتباينت ردود فعل الجمهور بشأن الشخصية، فمنهم من رأى فيها قسوةً، ومنهم بطولةً. ويرى القحطاني أنها تسير بين نارَيْن وتحاول الحفاظ على توازن صعب بين الانتصار للذات والحفاظ على الجماعة؛ وهذا التعقيد يمنح الدور ثراءً خاصاً، ويفتح الباب أمام قراءات متعدّدة، ويُعطيه مساحة أداء تسمح بتقديم الشخصية بعمق إنساني يتجاوز التصنيف السريع.

وعلى مستوى التجربة الشخصية، يضع القحطاني مسألة التجديد في صدارة اهتمامه، فيؤكد أنّ هاجس النجاح والفشل رافقه طيلة العمل، مع رغبة ملحّة في الخروج إلى منطقة مختلفة شكَّلت مُحرّكاً أساسياً في تعامله مع الدور، مبيناً أنّ الدعم الذي وجده من فريق العمل لعب دوراً مهماً في خلق بيئة محفّزة، والحفاظ على الطاقة اللازمة لعبور أيام تصوير طويلة ومكثّفة.

ويصف أيام التصوير بأنها كانت ضاغطة أحياناً، خصوصاً أنّ الانتقال من الفندق إلى الموقع كان يستغرق وقتاً. يبتسم قائلاً: «في أحد الأيام نمت بالمكياج الخاص بالشخصية من شدّة التعب». ورغم هذا الإيقاع المكثّف، فإنه يؤكد شعوره القوي بالمتعة والرضا، مع إحساس بالانخراط الكامل في عمل يرى فيه قيمة فنّية وتجربة خاصة.

ركوب الخيل... شهران من التدريب

ومن أبرز محطات التحضير للدور تجربة تعلُّم ركوب الخيل. وهنا يوضح القحطاني أنّ لديه خلفية عائلية قريبة من عالم الفروسية بحكم ارتباط أخواله بها، وإنما الدخول في التجربة بصفته ممثلاً فرض مساراً تدريبياً جاداً، فبدأ التدريب قبل التصوير واستمر خلاله إلى نحو الشهرين.

وخلال هذه المدة، تلقّى نحو 10 حصص تدريبية ركّزت على أساسيات ركوب الخيل والتعامل مع الحيوان في ظروف تصويرية دقيقة. وهنا يصف القحطاني نفسه بأنه شخص يتعلَّم بسرعة حين يحب الشيء، ويضع هذه التجربة ضمن هذا السياق.

المبارزة كانت مهمّة صعبة تطلَّبت تركيزاً عالياً من القحطاني (شاهد)

السيوف والمبارزة... التحدّي الأكبر

في مقابل تجربة الخيل، جاءت المبارزة بالسيوف لتشكّل التحدّي الأكبر تعقيداً. وهنا دخل القحطاني في عالم التكنيك والحركات المحسوبة؛ من ضربة، وخطوة، وحركة يد، وانتقال سريع من موضع إلى آخر. كلّ حركة تحمل حساباتها، وكلّ تسلسل يحتاج إلى دقّة عالية، خصوصاً أنّ السيوف المُستخدمة كانت ثقيلة وحقيقية.

وبسؤاله عن ذلك، يوضح أنّ الطاقم الفني أدّى دوراً محورياً في إدارة هذه المَشاهد وتأمين اللقطات القريبة، وخلق بيئة عمل عالية المستوى لضمان سلامة الجميع. وتحدَّث القحطاني عن متعة كبيرة عاشها في مشاهد المبارزة والمعارك، مبيّناً أنها من أفضل المَشاهد التي استمتع بها خلال تصوير المسلسل.

إلى جانب الجسد والحركة، حضرت اللهجة عنصراً أساسياً في بناء الشخصية. القحطاني، الآتي من بيئة بدوية والمقيم في جدة، تعامل مع اللهجة النجدية في «كحيلان» بوصفها لهجة مصمَّمة للعمل، فاتّجهت نحو تبسيط المفردات مع الحفاظ على الروح البدوية؛ بهدف الوصول إلى فئة أوسع من الجمهور، وتقديم لهجة تخدم الحكاية من دون ربطها بسياق يخصّ قبيلة معيّنة ونحو ذلك.

القحطاني يتناول صعوبات التصوير في الصحراء مع متطلّبات الدور (حسابه على إكس)

البطولة في ميزان الاختيار

ولأنّ أبرز أعمال القحطاني هو فيلم «الهامور» الذي أدَّى بطولته، والآن يطلّ ببطولة جديدة مع «كحيلان»، فإنه كان من الضروري سؤاله إن كان يرى نفسه في هذا النمط من الأدوار. يُجيب بأنّ كلّ شخصية يؤدّيها تتحوّل إلى بطل القصة من زاويته التمثيلية؛ لأنه ينظر إليها من الداخل ويمنحها مركز الثقل في تجربته الأدائية. ورغم أنّ الرغبة في المساحة الأكبر تبقى حاضرة بطبيعة الحال؛ لأنها تمنح الممثل مجالاً أوسع لإظهار أدواته، فإن القحطاني يؤكد معيار الجودة في اختياراته.

ويتحدَّث عن مسار مهني يرسمه بخطوات محسوبة: «التمثيل يحتل مركز تفكيري اليومي»، مبيّناً أنّ النصوص التي تصل إليه تحمل في كثير من الأحيان جودة فنّية؛ وسنة تلو أخرى صار يلمس تطوّراً في مستوى العروض التي تُطرَح عليه، ويرى في هذا التطوّر مؤشراً على نضج التجربة الإنتاجية والفنّية في المشهد العام.

وفي نهاية حديثه، يبدو فهد القحطاني واقفاً على عتبة مرحلة جديدة؛ إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربته دفعة واضحة، وتركت شخصية «سطّام» أثراً عميقاً في مساره عبر الأصداء الإيجابية التي حصدها من الحلقات العشر الأولى للمسلسل، مؤكداً أنه يتقدّم نحو المرحلة التالية بعين مفتوحة على التحدّي، وبشغف للتجربة، ووعي بأنّ كلّ محطة تفتح باباً نحو التالية.