جنرال أميركي كبير يتفقد قواته في شرق سوريا

ميلي أكد تحقيق تقدم في ضمان «الهزيمة المستدامة لداعش»

الجنرال ميلي مع الجنود الأميركيين في شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)
الجنرال ميلي مع الجنود الأميركيين في شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)
TT

جنرال أميركي كبير يتفقد قواته في شرق سوريا

الجنرال ميلي مع الجنود الأميركيين في شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)
الجنرال ميلي مع الجنود الأميركيين في شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)

قبل أيام من الذكرى الرابعة لإعلان هزيمة تنظيم «داعش» في معركة الباغوز بشرق سوريا، قام رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي، بزيارة مفاجئة لسوريا، أمس (السبت)، لتقييم مهمة عمرها ثمانية أعوام تقريباً لمحاربة هذا التنظيم الإرهابي، ومراجعة إجراءات حماية القوات الأميركية من أي هجوم.
ونقلت وكالة «رويترز» عن الجنرال ميلي قوله لصحافيين يرافقونه في زيارته إنه يعتقد أن القوات الأميركية والقوات السورية الشريكة التي يقودها الأكراد (قوات سوريا الديمقراطية) تحقق تقدماً في ضمان هزيمة مستدامة بـ«داعش». وعندما سُئل هل يعتقد أن المهمة في سوريا تستحق المخاطرة، رد بربط الأمر بأمن الولايات المتحدة وأمن حلفائها، قائلاً «إذا كنت تعتقد أن ذلك (أي الأمن) مهم، فالجواب هو نعم».
وتنشر الولايات المتحدة في شرق وشمال شرقي سوريا قرابة 900 جندي في إطار مهمة لدعم «القوات المحلية الشريكة» في مكافحة تنظيم «داعش» وضمان عدم عودته مجدداً. وتشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عماد «القوات الشريكة» التي يدعمها الأميركيون، لكن تركيا تصنفها «إرهابية» وهددت مراراً بشن عملية عسكرية لطردها من شمال سوريا، وهو أمر رفضته واشنطن على أساس أنه يهدد الحرب ضد «داعش».
وفي 23 مارس (آذار) 2019، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» هزيمة «داعش» بعد إنهاء آخر وجود له على الأرض في بلدة الباغوز بريف دير الزور، شرق سوريا.



مفاجآت في تشكيلة إنجلترا... ماغواير يعود وأرنولد يغيب

توماس توخيل (رويترز)
توماس توخيل (رويترز)
TT

مفاجآت في تشكيلة إنجلترا... ماغواير يعود وأرنولد يغيب

توماس توخيل (رويترز)
توماس توخيل (رويترز)

أعادت إنجلترا استدعاء المدافع هاري ماغواير للمباراتين الودِّيَّتين المُقرَّرتَين هذا الشهر أمام أوروغواي واليابان، بعدما أعلن المدرب توماس توخيل، الجمعة، قائمةً موسَّعةً تضم 35 لاعباً ضمن استعدادات المنتخب لنهائيات كأس العالم لكرة القدم هذا العام.

وكان ماغواير، الذي خاض 64 مباراة دولية، قد شارك آخر مرة مع إنجلترا في عام 2024، كما غاب عن بطولة أوروبا 2024 التي حلت فيها إنجلترا وصيفة للبطل.

ومع ذلك، نال اللاعب البالغ من العمر 33 عاماً مكافأة الاستدعاء من جديد بفضل تألقه مع مانشستر يونايتد في الأسابيع الأخيرة، إلى جانب زميله كوبي ماينو. وقال توخيل: «هاري يستحق ذلك بكل بساطة. لقد قدَّم أداءً مميزاً، وحقَّق نتائج رائعة، خصوصاً منذ أن تولَّى مايكل كاريك المسؤولية». وأضاف: «إنه شخصية محورية في تشكيلة مانشستر يونايتد، الذي يحتل الآن المركز الثالث ويقدِّم أداءً جيداً للغاية. وهو أحد الأسباب الرئيسية وراء ذلك، لذا فإنه يستحق أن يكون معنا». وتابع المدرب الألماني: «كوبي مثل هاري تماماً. جزء رئيسي من قصة نجاح مانشستر يونايتد في الأسابيع الماضية». وانضم مدافع ميلان فيكايو توموري، الذي ظهر آخر مرة مع منتخب إنجلترا في عام 2023، ومهاجم ليدز يونايتد، دومينيك كالفرت-لوين، الذي كانت آخر مشاركاته الدولية في 2021، إلى التشكيلة الحالية.

تقسيم التشكيلة إلى فريقين

وتستضيف إنجلترا منتخب أوروغواي على ملعب «ويمبلي» في 27 مارس (آذار)، قبل أن تواجه اليابان على الملعب نفسه بعد 4 أيام.

وقال توخيل إنه اختار هذا العدد الكبير من اللاعبين لأنه سيقسِّمهم إلى فريقين منفصلين لخوض المباراتين الودِّيَّتين. وأضاف المدرب الألماني: «الجميع يجد مكانه في التشكيلة، ويحصل كل لاعب على الاهتمام الذي يستحقه، ولهذا السبب قمنا بالتقسيم».

وتابع: «سيسمح لنا ذلك بتقييم بعض اللاعبين الجدد، وكذلك اللاعبين الذين لم تتح لهم الفرصة للعب كثيراً خلال المعسكرات الثلاثة الماضية». كما تلقى لاعب وسط إيفرتون جيمس غارنر، وحارس برايتون آند هوف ألبيون، جيسون ستيل، أول استدعاء لهما إلى المنتخب الإنجليزي. ومن المتوقع أن ينضم ستيل أيضاً إلى تشكيلة كأس العالم بوصفه حارس مرمى مخصصاً للتدريبات.

كما شهدت القائمة عودة لاعب وسط ريال مدريد جود بيلينغهام بعد غياب لأسابيع؛ بسبب إصابة في عضلات الفخذ الخلفية، في حين غاب المدافع ترينت ألكسندر-أرنولد عن التشكيلة.

ويخوض منتخب المدرب توخيل مباراتين ودِّيَّتين إضافيَّتين أمام نيوزيلندا وكوستاريكا في يونيو (حزيران)، ضمن استعداداته لكأس العالم التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وتقع إنجلترا في مجموعة تضم كرواتيا وغانا وبنما، وستكون مباراتها الافتتاحية في 17 يونيو أمام كرواتيا في دالاس.

وجاء في حراسة المرمى: دين هندرسون، وجوردان بيكفورد، وجيمس ترافورد، وآرون رامسديل، وجيسون ستيل.

والمدافعون: دان بيرن، ومارك جيهي، ولويس هول، وإزري كونسا، وتينو ليفرامنتو، وهاري ماغواير، ونيكو أوريلي، وغاريل كوانساه، وجيد سبنس، وجون ستونز، وفيكايو توموري.

أما في خط الوسط: إليوت أندرسون، وجود بيلينغهام، وجيمس غارنر، وجوردان هندرسون، وكوبي ماينو، وديكلان رايس، ومورغان روغرز، وآدم وارتن.

وفي الهجوم: جارود بوين، ودومينيك كالفرت-لوين، وإبريتشي إيزي، وفيل فودن، وأنتوني جوردون، وهاري كين، ونوني مادويكي، وكول بالمر، وماركوس راشفورد، وبوكايو ساكا، ودومينيك سولانكي.


البرهان يجدّد رفضه وقف القتال قبل استسلام «الدعم السريع»

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قائد في إفطار جماعي مع منتسبي الشرطة المجتمعية أواخر رمضان (القوات المسلحة السودانية - فيسبوك)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قائد في إفطار جماعي مع منتسبي الشرطة المجتمعية أواخر رمضان (القوات المسلحة السودانية - فيسبوك)
TT

البرهان يجدّد رفضه وقف القتال قبل استسلام «الدعم السريع»

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قائد في إفطار جماعي مع منتسبي الشرطة المجتمعية أواخر رمضان (القوات المسلحة السودانية - فيسبوك)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قائد في إفطار جماعي مع منتسبي الشرطة المجتمعية أواخر رمضان (القوات المسلحة السودانية - فيسبوك)

أغارت مسيّرات «قوات الدعم السريع» على مدينة الدبة بشمال السودان، مستهدفة محطة كهرباء وكلية الهندسة التابعة لجامعة دنقلا؛ ما تسبب في قطع التيار الكهربائي عن المدينة، وإصابة ثلاثة أشخاص بجروح. وجاءت الغارات بعد ساعات من تجديد قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان رفضه أي «هدنة»، وتأكيده استمرار القتال حتى استسلام «قوات الدعم السريع».

وجدَّد البرهان، في خطاب بمناسبة عيد الفطر، مساء الخميس، التأكيد على أن «لا هدنة» أو وقفاً لإطلاق النار مع «قوات الدعم السريع»، مشترطاً لذلك استيفاء انسحاب وتجميع «هذه الميليشيا» (أي الدعم السريع) وفقاً لخطة سلام تتضمن برنامجاً زمنياً متكاملاً ينتهي بسلام دائم، ولا يبقي أي جسم حامل للسلاح خارج الأطر الرسمية.

وقال البرهان إنه ينتظر استجابة الوسطاء والساعين لإنهاء الحرب، لتنفيذ مبادرات السلام التي قدمتها الحكومة السودانية، والتي وصفها بأنها «تلبي» مطالب الشعب في تفكيك وإنهاء أي دور في مستقبل السودان لـ«قوات الدعم السريع» التي اتهمها بارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية. وأضاف: «حرصنا في قيادة الدولة على التعامل الإيجابي مع كل مبادرة للسلام، تستوفي مطلوبات الأمن، ولا تسترجع أو تعيد أسباب الحرب مرة أخرى».

وتعهد البرهان للمواطنين بالمضي «معاً لتطهير بلادنا من ميليشيا آل دقلو (في إشارة إلى عائلة زعيم «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي») الإرهابية ومعاونيها، ونصطف معاً لبناء الدولة واستكمال مؤسساتها، ووضع أسس راشدة ومنضبطة، لاستكمال تطبيع الحياة المدنية وإرساء مبدأ التداول السلمي للسلطة».

وكان البرهان قد قدّم العام الماضي مبادرة للأمين العام للأمم المتحدة، اشترط فيها للدخول في عملية سياسية، سحب «قوات الدعم السريع» وتجميعها في مواقع بإقليم دارفور يتم الاتفاق عليها، قبل بدء أي مفاوضات؛ وذلك بموازاة مبادرة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات ومصر)، والتي نصت على هدنة إنسانية لثلاثة أشهر، ووقف إطلاق نار طويل الأمد، وعملية انتقالية تفضي لتشكيل حكومة مدنية مستقلة عن العسكريين، تستبعد أنصار النظام السابق والإسلاميين.

ووجَّه البرهان رسالة شكر لمن وقف ويقف إلى جانب الشعب السوداني، ويدعم مؤسساته الشرعية، مجدداً في الوقت ذاته إدانته للعدوان الإيراني واستهداف الدول العربية والإسلامية، قائلاً: «نجدد إدانتنا لما تعرَّض له أشقاؤنا في دول الخليج، ولبنان، وفلسطين، وتركيا وأذربيجان من اعتداء آثم، ونعلن تضامننا الكامل معهم».

وبعد ساعات من خطاب البرهان، هاجمت مسيّرات «الدعم السريع» الاستراتيجية مدينة الدبة بالولاية الشمالية، واستهدفت محطة الكهرباء وكلية جامعية. وأدى الهجوم إلى قطع التيار الكهربائي عن المدينة، وتسبب في إصابة ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص بجروح.

وقال المسؤول المحلي بمدينة الدبة، والذي يشغل منصب رئيس لجنة الأمن في المحلية، محمد صابر، في تصريحات صحافية، بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي، إن «قوات الدعم السريع» استهدفت صباح الجمعة أول أيام عيد الفطر مدينة الدبة بعدد من المسيّرات الاستراتيجية.

وأوضح صابر أن المسيّرات استهدفت عدداً من الأعيان المدنية في الدبة، بما في ذلك كلية الهندسة التابعة لجامعة دنقلا، وأن الهجوم أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح، من دون الكشف عن حالتهم. وتابع: «(قوات الدعم السريع) كعادتها، تستهدف الأعيان المدنية؛ لزرع الهلع والخوف في قلوب المواطنين العزل بالدبة أول أيام عيد الفطر».

ووفقاً للمسؤول الولائي، فإن المضادات الأرضية التابعة للجيش السوداني تصدَّت للمسيّرات في سماء المدينة، وإن القوات المسلحة والقوات النظامية والمساندة لها على أهبة الاستعداد لرد أي عدوان يطول محلية الدبة، وإنها مستعدة للمضي قدماً لدحر ما أطلق عليه «الميليشيا المتمردة» واستئصالها من جميع ربوع السودان، وفقاً لتعبيره.

ولم تعلّق «قوات الدعم السريع» على استهداف مدينة الدبة، واتهامها باستهداف الأعيان المدنية، لكنها عادة وفي مثل هذه الأحداث ترد بأن مسيّراتها تستهدف مواقع عسكرية، أو مواقع مدنية يستخدمها الجيش وحلفاؤه مقار عسكرية.

ولا تُعدّ غارة الجمعة على الدبة هي الأولى، فقد سبق أن هاجمت مسيّرات «الدعم السريع» المدينة في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، واستهدفت محيط مواقع الجيش، وكلية الهندسة بالمدينة؛ ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص، وإصابة آخرين.

وتقع مدينة الدبة على ضفاف نهر النيل في الولاية الشمالية، ويسكنها عشرات الآلاف، وتقع في مركز متوسط يربط أقاليم السودان الشمالية والغربية والشرقية. وتحدث نشطاء موالون لـ«قوات الدعم السريع» مراراً عن استهداف المدينة التي تُعدّ مركزاً تجارياً وزراعياً مهماً، وهي واحدة من مراكز إنتاج التمور والفواكه والخضراوات وتجارة الفول السوداني والحبوب الأخرى.


لبنان: الحرب والنزوح يفقدان عيد الفطر فرحته

طفلة أمام خيمة للنازحين في ساحة الشهداء في العاصمة اللبنانية صبيحة عيد الفطر بالتزامن مع مشاركة لبنانيين في صلاة العيد في وسط بيروت (رويترز)
طفلة أمام خيمة للنازحين في ساحة الشهداء في العاصمة اللبنانية صبيحة عيد الفطر بالتزامن مع مشاركة لبنانيين في صلاة العيد في وسط بيروت (رويترز)
TT

لبنان: الحرب والنزوح يفقدان عيد الفطر فرحته

طفلة أمام خيمة للنازحين في ساحة الشهداء في العاصمة اللبنانية صبيحة عيد الفطر بالتزامن مع مشاركة لبنانيين في صلاة العيد في وسط بيروت (رويترز)
طفلة أمام خيمة للنازحين في ساحة الشهداء في العاصمة اللبنانية صبيحة عيد الفطر بالتزامن مع مشاركة لبنانيين في صلاة العيد في وسط بيروت (رويترز)

«كنا ننتظر العيد لنفرح بالأولاد، اليوم ننتظر فقط أن يمرّ يومنا بسلام». بهذه العبارة، تختصر أم علي، النازحة من إحدى قرى الجنوب، حال عشرات آلاف الجنوبيين الذين وجدوا أنفسهم عالقين في الحرب والنزوح، مما أفقد العيد زهوته، وانعكس ذلك على أحوال اللبنانيين كافة في بيروت وصيدا بشكل أساسي، وهما مدينتان تستضيفان أكبر نسبة من النازحين.

في مراكز الإيواء والشقق المؤقتة، كما في بلدات استقبلت آلاف النازحين، يُستقبل عيد الفطر خارج سياقه الطبيعي. تتبدّل معانيه، وتتقلّص مظاهره، وتُعاد صياغة العلاقة معه بوصفه يوماً ينبغي عبوره أكثر مما ينبغي الاحتفال به، إذ تتراجع الاحتفالات أمام ضرورات البقاء، ويتقدّم القلق على الفرح.

انفصال العيد عن مكانه

في المناطق التي أُفرغت من سكانها، تراجعت ملامح العيد إلى حدّها الأدنى. الأسواق خفتت، التحضيرات المنزلية توقّفت، والمساجد في بعض المناطق خرجت من الخدمة أو باتت ضمن نطاق الخطر.

يقول أحد أبناء الجنوب: «العيد كان يبدأ من الليلة السابقة، أما اليوم فلا نعرف إن كانت بيوتنا ما زالت كما تركناها».

بهذا المعنى، لم يتراجع العيد فحسب، بل انفصل عن مكانه. ومع هذا الانفصال، فقد جزءاً أساسياً من دلالته الاجتماعية والوجدانية.

امرأة تعد الطعام في مركز لإيواء النازحين في بيروت صبيحة عيد الفطر في لبنان (رويترز)

اقتصاد يتآكل

في المدن، تعكس الأسواق واقعاً موازياً. فالأزمة الاقتصادية التي سبقت الحرب، تفاقمت معها، لتعيد ترتيب أولويات الإنفاق بشكل حاد. يقول أحد أصحاب المحال: «الأولوية اليوم للدواء والغذاء، العيد لم يعد ضمن الحسابات»، مشيراً إلى أن هذا التحوّل لا يعبّر فقط عن تراجع القدرة الشرائية، بل عن انتقال العيد من خانة الضرورة الاجتماعية إلى خانة الكماليات المؤجّلة.

فجوة الحرب

في هذا السياق، تبرز تجربة حسين، صاحب محل ألبسة في محلة بئر العبد في ضاحية بيروت الجنوبية، كصورة مكثّفة لهذا التحوّل. كان يعوّل على الأسبوع الأخير قبل العيد، باعتباره ذروة الموسم، قبل أن يدفعه الإنذار الشامل للضاحية إلى نقل بضاعته إلى منزله المستأجر في عاريا في جبل لبنان. ويقول: «أخرجت البضاعة بسرعة. كنت أتوقع التصعيد، لكن لم أتوقع أن يضيع الموسم بالكامل»، ويضيف: «تحوّل المنزل إلى مخزن مؤقت، أكياس وصناديق وملابس تنتظر طلباً لم يعد موجوداً».

حاول التعويض عبر الإعلان على «واتساب» وتأمين خدمة التوصيل، إلا أن الاستجابة بقيت شبه معدومة. ويقول: «لا أحد يشتري. الأولوية للدواء والغذاء. الألبسة أصبحت كماليات»، يضيف، قبل أن يختصر المشهد الاقتصادي بالقول: «أنقذت البضاعة، لكن السوق مات».

رجل يزور مقبرة مخصصة لمقاتلي «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية في صبيحة عيد الفطر (أ.ب)

فقدان المكان والمعنى

على مستوى آخر، تتجاوز الخسارة البعد الاقتصادي لتطال معنى العيد نفسه. يربط محمد، ابن بلدة حولا، هذا التحوّل مباشرة بتدمير بلدته وإفراغها. منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بدأ العيد يتراجع، قبل أن يفقد معناه كلياً مع النزوح، ويقول: «أطفالي لم يعودوا يسألون عن ملابس العيد، بل عن موعد العودة إلى البيت»، ويضيف: «انتقلت العائلة إلى منزل مستأجر في «قبيع» في جبل لبنان، حيث يتوافر الأمان، لكن من دون إحساس بالانتماء». ويتابع: «حتى البدائل انهارت، كنا نقصد صور وبحرها كمتنفس للأطفال، اليوم حتى هذا الخيار لم يعد متاحاً بعد تهديدها». بالنسبة له، العيد لا يُنقل جغرافياً، «العيد هو المكان... والآن فُقد المكان».

الخوف بديلاً عن الفرح

في تجربة زينب (13 عاماً)، المهجّرة من الضاحية الجنوبية والمنحدرة من عائلة من بعلبك، يظهر البعد النفسي لهذه التحوّلات. تقول: «العيد يعني بيت جدّتي في القرية، حيث نجتمع ونلعب مع العائلة، أمّا اليوم، فالعائلة تفرّقت وتوزّعت على مناطق مختلفة».

لا تفكّر زينب في ثياب العيد، ولا في مظاهره. مكتفية بالإشارة: «أريد فقط أن تتوقف الحرب ونعود إلى حياتنا الطبيعية».

ويبدو أن الأطفال، في هذا المشهد، هم الأكثر تأثراً. إذ تنشأ فئة متزايدة منهم خارج الإطار التقليدي للمناسبات، في بيئة يغلب عليها القلق وعدم الاستقرار. تقول لانا (9 سنوات)، النازحة من الضاحية أيضاً: «أريد أن أعود إلى بيتي، هذا هو العيد»، تعكس هذه العبارة انتقال معنى العيد من كونه مناسبة احتفالية إلى كونه مرادفاً لفكرة العودة.