شولتز يزور واشنطن لمناقشة الحرب «وجهاً لوجه» مع بايدن

بعد حل مشكلة الدبابات بينهما... ربما جاء دور «المقاتلات»

شولتز وبايدن في لقاء سابق يونيو 2022 (أ.ب)
شولتز وبايدن في لقاء سابق يونيو 2022 (أ.ب)
TT

شولتز يزور واشنطن لمناقشة الحرب «وجهاً لوجه» مع بايدن

شولتز وبايدن في لقاء سابق يونيو 2022 (أ.ب)
شولتز وبايدن في لقاء سابق يونيو 2022 (أ.ب)

رغم أهمية زيارة المستشار الألماني أولاف شولتز إلى واشنطن، فقد اختار الذهاب منفرداً، من دون صحافيين مرافقين ولا وفود من رجال الأعمال، حيث كان كلاهما لا يفارقانه عادة في رحلاته الخارجية. وأيضاً على غير عادة، لم تكن أجندة شولتز في واشنطن مزدحمة، واقتصرت على لقائه بالرئيس الأميركي جو بايدن لمدة ساعتين من دون مؤتمر صحافي مشترك.
شولتز نفسه برر الزيارة، وهي الثانية له إلى واشنطن، بالقول إن هناك حاجة للحديث «وجهاً لوجه» مع بايدن، وليس فقط عبر الهاتف أو دائرة الفيديو، وهو ما اتفق عليه الرجلان منذ مدة، رغم تفادي بايدن زيارة برلين حتى اليوم، علماً بأنه زار وارسو مرتين. وفسر المتحدث الحكومي شتيفن هيبشترايت قرار المستشار بالسفر «منفرداً» بالقول إن جدول الزيارة ليس مزدحماً، ويقتصر على لقاء بايدن، وإنه «لن يكون هناك الكثير لتقييمه». وشدد على أن هدف الزيارة «الحديث وجهاً لوجه وبسرية» مع الرئيس الأميركي. وموضوع النقاش الرئيسي، حسبما أعلن البيت الأبيض، الحرب في أوكرانيا. وهو ما أكده أيضاً المتحدث باسم الحكومة الألمانية قبل الزيارة، بالقول إن التركيز سيكون على «مستقبل دعم أوكرانيا، وكيف ستكون الأشهر المقبلة هناك».
وقياساً على الخلافات الماضية بين برلين وواشنطن حول مقاربة الحرب في أوكرانيا، فإن اللقاء بين الرجلين ليس سهلاً، رغم تأكيد الطرفين أن العلاقات الثنائية في أفضل حالاتها. وقد وصف المتحدث الحكومي الألماني العلاقة مع واشنطن بأنها «جيدة جداً»، فيما وصف المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي ألمانيا بأنها «حليف عظيم»، في مقابلة أدلى بها لصحيفة «تاغس شبيغل» الألمانية.
ومنذ بداية الحرب في أوكرانيا، نشأت خلافات في مقاربة دعم كييف بين الطرفين منذ البداية. وفيما كانت واشنطن سريعة في فرض عقوبات على روسيا وإرسال أسلحة لأوكرانيا، كانت ألمانيا بطيئة، وأخرت فرض عقوبات أوروبية سريعة، وعرقلت حظر استيراد النفط والغاز الروسي داخل الاتحاد الأوروبي لأشهر. وبلغت هذه «الخلافات» الأميركية - الألمانية حدها قبل أسابيع بعد الجدل حول الدبابات.
ورفضت ألمانيا الموافقة على إرسال دباباتها من نوع ليوبارد إلى كييف، قبل الحصول على تعهد أميركي بأن واشنطن سترسل دباباتها الأميركية الصنع من نوع «أبرامز». ولأيام ظل الطرف الأميركي يكرر أن إرسال الدبابات الأميركية غير مثمر من الناحية التقنية بسبب صعوبة نقل وصيانة واستخدام هذه الدبابات، ولكن برلين بقيت مصرة على ذلك كي تسمح بنقل الدبابات الألمانية إلى أوكرانيا. ورغم تسبُّب هذا الجدل بتوتر في العلاقات، فإن الطرفين الآن يؤكدان أن علاقتهما تخطت هذا التوتر، لدرجة أن كيربي قال للصحيفة الألمانية، إنه «لا حاجة لإعادة ذكر مسألة الدبابات» خلال لقاء بايدن وشولتز. وأضاف أن «القرار تم اتخاذه بشكل مشترك مع ألمانيا… وأن وحدة الحلفاء مهمة جداً بالنسبة للرئيس»، رغم اعترافه بأن دبابات «أبرامز» لن تصل إلى أوكرانيا قبل أشهر، بينما بدأت دبابات ليوبارد المنتشرة بشكل واسع في أوروبا بين حلفاء «الناتو» بالوصول إلى هناك.
ولكن حديث الرجلين عن «الأشهر المقبلة» في أوكرانيا يعني من دون شك التطرق إلى الأسلحة المرسلة إلى الجيش الأوكراني، وقد يعني أيضاً نقاش مطلب آخر لكييف ترفضه برلين وواشنطن حالياً، ولكن لندن ووارسو ودولاً أخرى أبدت انفتاحاً حوله، وهو يتعلق بتزويد كييف بمقاتلات حربية. وترفض برلين رفضاً قاطعاً الأمر، وتتوافق معها المعارضة الألمانية في هذه النقطة رغم انتقاداتها السابقة لتعاطي الحكومة مع مسألة الدبابات. أما واشنطن فتكتفي بالقول إن هذا النقاش غير مطروح حالياً، ما يشير إلى أنها لا تستبعد طرحه في الأسابيع والأشهر المقبلة. وقد لمح كيربي إلى ذلك بالقول إن الطرف الأميركي ينسق خطوات إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا مع حكومة كييف، وإن «النقاش حول طائرات إف - 16 يجب أن يحصل في وقت آخر». وأضاف: «الآن سنركز على الدبابات وسلاح المدفعية والذخائر ومضادات الطيران».
ملف آخر شائك يتناوله الرجلان في لقائهما، يتعلق بالمخاوف الأميركية من تزايد الدعم الصيني لروسيا بعد حديث مسؤولين في البيت الأبيض عن وجود «إشارات» لاستعداد الصين لتزويد روسيا بمساعدات عسكرية. وقد حذر المسؤولون الأميركيون الصين من تزويد روسيا بمساعدات عسكرية، مؤكدين أن واشنطن ستضطر للرد على ذلك. وفيما تستعد واشنطن لتحضير عقوبات تفرضها على الصين في حال بدأت الأخيرة تزويد روسيا بأسلحة، يبدو أن العلاقة مع الصين قد تصبح نقطة خلاف جديدة بين الحليفين عبر الأطلسي.
فبرلين تروج لدور «إيجابي» يمكن للصين أن تلعبه في الحرب الروسية الأوكرانية. وقد دعا شولتز قبل يومين في خطاب ألقاه داخل البرلمان الفيدرالي الألماني، الصين إلى «استخدام تأثيرها على موسكو لدفعها لسحب قواتها» وعدم تزويدها بالأسلحة.
وأكثر من ذلك، فإن الصين أكبر شريك تجاري لألمانيا، ما يعني أن انضمام برلين إلى واشنطن في فرض عقوبات على بكين لن يكون فقط قراراً صعباً، بل سيكون مكلفاً لألمانيا. ورغم التحذيرات الكثيرة في الأشهر الماضية لبرلين من أن اعتماد اقتصادها على الاقتصاد الصيني وتزاوجه في الكثير من الصناعات، قد يكلفانها الكثير، تماماً كما كلفها انفصالها عن الغاز الروسي، فإن ألمانيا لم تتحرك بتاتاً لتخفيف اعتمادها على الاقتصاد الصيني. وفي رحلته الأخيرة إلى بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اصطحب شولتز معه وفداً كبيراً من رجال الأعمال ورؤساء الشركات الألمانية، متجاهلاً الدعوات لتقليص التبادل التجاري مع الصين.
وإضافة إلى ملف تسليح أوكرانيا والعلاقة مع الصين، يطوف ملف ثالث مثير للجدل بين الطرفين الأميركي والألماني يتعلق بخط أنابيب نورد ستريم الذي تعرض للتخريب قبل أشهر؛ ما أدى إلى قطع الغاز الروسي عن ألمانيا. وبعد تقرير الصحافي الأميركي سيمور هيرش الذي قال فيه إن واشنطن هي التي أمرت بتخريب الخط، قالت الحكومة الألمانية إنها لا تمتلك أدلة تدعم هذه النظرية، واكتفت بالإشارة إلى تحقيق المدعي العام الألماني بالحادث الذي ما زال مفتوحاً من دون أدلة على تورط روسيا، حسبما قال الادعاء العام قبل أيام.
ولكن رغم كل هذه التوترات، فإن واشنطن تبقى حليفاً أساسياً لبرلين، خصوصاً في تنسيق الرد على الحرب في أوكرانيا؛ فألمانيا ترفض التحرك «منفردة» من دون تنسيق جميع خطواتها مع واشنطن، ما يزيد من أهمية هذه العلاقة الثنائية في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

تقيم كوريا الشمالية مراسم هذا الشهر لدفن جنودها الذين لقوا حتفهم أثناء القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، حسب ما أعلن الإعلام الرسمي اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ)

ضربات روسية على أوكرانيا تسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات

أسفرت الضربات التي شنتها روسيا على أوكرانيا الخميس عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات، بحسب مسؤولين، فيما تكثف موسكو هجماتها وسط تعثر محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.